الشرطة السورية تفرج عن 104 معتصمين
أفرجت الشرطة السورية عن 104 محتجاً من نشطاء حقوق الانسان كانوا معتصمين في دمشق يوم الاثنين.
وكانت جمعية "لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان" قد نظمت بمناسبة مرور 41 عاما على إعلان حالة الطوارئ والاحكام العرفية في سوريا اعتصاما سلميا هو الاول من نوعه في البلاد منذ عقود أمام مبنى مجلس الشعب (البرلمان) للمطالبة برفع حالة الطوارئ والاحكام العرفية.
وشارك في الاعتصام العشرات من النشطاء كان في مقدمتهم المحامي أكثم نعيسة رئيس جمعية "لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان".
وحمل المعتصمون لافتات كتب على بعضها "أطلقوا السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي".
وتدخلت شرطة مكافحة الشغب لتفريق المعتصمين واعتقلت عددا منهم ومنهم نعيسة وذلك بعد عشر دقائق من بدء الاعتصام.
وكانت أنباء أولية قد أفادت بأن 30 شخصا احتجزوا لكن اتضح لاحقا أن عدد المحتجزين 104 وأنه أفرج عنهم في المساء.
وأدانت جمعية حقوق الانسان في سوريا في بيان لها "هذا الاعتداء على الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير بالاضافة إلى التعدي على نشطاء حقوق الانسان في سوريا". وطالبت "بالافراج الفوري عنهم والكف عن هذه الممارسات الامنية والانتهاكات السافرة لحقوق الانسان في سوريا".
وفي بيان آخر أرسل بالفاكس لمكاتب الوكالات الاجنبية في دمشق, قالت الجمعية إنها أعدت قائمة أولية بأسماء المعتقلين السياسيين في السجون السورية تضم أكثر من 300 معتقل تتراوح فترات اعتقالهم ما بين تسعة و20 عاماً وبضعة شهور.
وقال البيان "إذ نضع هذه الاسماء بين يدي السلطات السورية التي تنفي وجود المعتقلين السياسيين لديها, فإننا نطالب بالافراج الفوري عنهم علماً أن معظمهم حكموا من قبل محاكم استثنائية تفتقر لادنى مقومات العدالة".
وأضاف أن تهم هؤلاء المعتقلين تتراوح ما بين "الانتماء إلى تيارات إسلامية والانتماء إلى بعث القيادة القومية وتهم الشتم والسب وإبداء الرأي ومعتقلين لاسباب غير معروفة بالاضافة إلى معتقل من المنظمة الشيوعية العربية ومعتقل من حزب العمل الشيوعي", مشيراً إلى أن معظم المعتقلين "محرومون من الزيارة منذ فترة طويلة".
ونِظم الاعتصام للمطالبة بإلغاء المحاكم العرفية والاستثنائية ووقف "الاعتقال التعسفي" والافراج عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وإعادة المنفيين بضمانات قانونية بالاضافة إلى "فتح ملف المفقودين والكشف عن مصيرهم وتسوية أوضاعهم القانونية" وإطلاق الحريات الديمقراطية بما فيها الحق في تأسيس الاحزاب والجمعيات المدنية.
وجاء الاعتصام تتويجا للعريضة التي أطلقتها الجمعية مطلع العام الحالي للمطالبة برفع حالة الطوارئ وإلغاء آثارها القانونية والسياسية والاقتصادية وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في
البلاد.
وجاء في نص العريضة التي وزعت على وكالات الانباء في وقت سابق أنه "بتاريخ 8/3/3691 أعلن ما يسمى بمجلس قيادة الثورة حالة الطوارئ في سوريا وأنه وعلى الرغم من مضي 14 عاما على مسببات ذلك مازالت البلاد ترزح تحت وطأة قانون الطوارئ حيث امتدت آثاره لتشمل كافة ميادين الحياة العامة للمجتمع والمواطن السوري ونجم عن ذلك حصار المجتمع وكبح حركته واختزال طاقاته وزج آلاف المواطنين في السجون أسباب تتعلق بآرائهم أو بمواقفهم السياسية أو لاتهامات لا تشكل جرما قانونيا".
وطالبت المذكرة السلطات السورية برفع حالة الطوارئ وإلغاء كافة المحاكم العرفية والاستثنائية ووقف "الاعتقال التعسفي" والافراج عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي و "إعادة الاعتبار للمجردين مدنيا وإعادة المنفيين إلى وطنهم وفتح ملف المفقودين" وإطلاق الحريات الديمقراطية بما فيها الحق في تأسيس الاحزاب والجمعيات المدنية.
وقال نعيسة إن الاعتصام هو أول تحرك من هذا النوع مؤكدا أنه "حان الوقت للقول إننا حاضرون للنزول إلى الشارع للتعبير عن نبض الشارع السوري".
وترافق الاعتصام أيضا مع دعوات أخرى أطلقتها ست لجان متخصصة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان منها "لجان إحياء المجتمع المدني" و "جمعية حقوق الانسان في سورية".
وجاء في بيان صادر عن اللجان الست والتي رفضت المشاركة في الاعتصام دون ذكر أسباب واضحة أن "حالة الطوارئ تعطل فرص الانطلاق نحو المستقبل" مطالبة برفعها وإلغاء الاحكام العرفية.
وأضاف البيان أن رفع حالة الطوارئ "بات ضرورة وطنية شاملة تستدعيها الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة وفتح الطريق أمام إصلاح البيت الداخلي بالافساح لعودة الحياة
الدستورية والقانونية تمهيدا لارساء أسس دولة الحق والقانون, وتجسيرا للفجوات الوطنية والاجتماعية بما يحقق الاندماج الوطني وإقامة حياة ديمقراطية".
وقال المحامي والكاتب ناصر الماغوط إنه رغم "حالة الحرب" التي تعيشها البلاد مع إسرائيل والتي هي المبرر لفرض حالة الطوارئ لكن مواجهة هذه الحالة لا تحتاج إلى تعميم حالة الطوارئ على
جميع أنحاء البلاد كل هذه الفترة وما سببته من آثار سلبية, مشددا على أن قانون الطوارئ "سيء بكل المقاييس لانه لم يساعدنا على مواجهة العدو بقدر ما زاد من إضعافنا".
وأكد الماغوط أنه "تحت يافطة قانون الطوارئ تم الاعتداء على حريات الناس والانتقاص من دور القضاء بكافة اختصاصاته" منوها إلى أن المشكلة ليست في وجود قانون الطوارئ فحسب بل في "التجاوزات" التي صاحبته حين تطبيقه مناشدا الرئيس بشار الاسد إلغاء هذا القانون "البغيض".
وقال الكاتب ميشيل كيلو إن المطالبة بإلغاء حالة الطوارئ هي "مطلب حق", نافيا وجود حالة حرب أو تعبئة عسكرية في سوريا وشدد على أن هذه الحالة لم تجد في "منع احتلال الاراضي السورية أو تحريرها".
وتزامن الاعتصام مع احتفالات ثورة الثامن من آذار/مارس التي أدت أوصلت حزب البعث العربي الاشتراكي إلى الحكم في سوريا.
وازدانت شوارع دمشق بالاعلام السورية وأعلام حزب البعث واللافتات المعبرة عن هذه المناسبة, كما ألقت مروحيات من سلاح الجو السوري قصاصات ورقية تحمل المعاني الوطنية والقومية وتمجد هذه المناسبة الوطنية.
يذكر أنه منذ توليه السلطة في تموز/يوليو عام 2000 عقب وفاة والده الرئيس السابق حافظ الاسد, أطلق بشار الاسد سراح أكثر من 800 سجين سياسي وحث السوريين على العمل لتطوير بلدهم.
لكنه شن أيضا حملة على الاصلاحيين مظهرا أنه يوجد دائما خطوط حمر لا يمكن تجاوزها.