يرى نقاد مصريون في الاقبال الجماهيري على العروض المسرحية ذات المضمون السياسي بشكل عام مؤشرا على أن مثل هذه العروض قد تعيد جمهور المسرح اليه بعدما تراجعت نسبة ارتياد المشاهدين لقاعات المسارح لفترة طويلة.
ويرى عميد المعهد العالي للمسرح احمد سخسوخ أن "أساس نجاح المسرحيات ذات المضمون السياسي أنها تمس حياة المجتمع المصري والعربي بشكل مباشر. فواقعنا مغرق في الاطار السياسي الذي يؤثر في عواطف الناس العاديين".
وأشار سخسوخ إلى أن العالم العربي ككل هو ضحية القهر السياسي من جانب أمريكا التي تعيد رسم خريطة العالم العربي بناء على رؤيتها بما يحمله ذلك من إذلال للمواطن العربي الذي يعاني أيضا إلى جانب ذلك من قضايا سياسية داخلية وفقر في الديمقراطية والحرية.
وأضاف أن "موضوع السياسة بالنسبة للإنسان العربي موضوع مصيري. فالمسرح السياسي لا ينفصل عن هموم هذا الإنسان ومنها الاحتلال الأمريكي للعراق ودعم الولايات المتحدة غير المحدود للمجازر الإسرائيلية التي يتعرض لها الفلسطينيون".
ومن العروض التي استقطبت العديد من المشاهدين في الفترة الأخيرة، "الناس في الثالث" للكاتب أسامة أنور عكاشة ومن إخراج محمد عمر، وقد عرضت المسرحية على خشبة المسرح القومي قبل عامين.
ومن العروض الناجحة أيضا في هذا الإطار "اللعب في الدماغ" للمخرج خالد الصاوي الذي قام أيضا بتاليفها ولعب دور البطولة فيها.
بالإضافة إلى مسرحية "لن تسقط القدس" التي كتبها شريف الشوباشي وأخرجها فهمي الخولي وقد عرضت في القاهرة وتجولت في عواصم العالم العربي مقدمة رؤية سياسية من خلال اسقاط تاريخي على فترة الحروب الصليبية وسقوط القدس في حينها نتيجة تفتت المواقف العربية، بما يشبه الزمن الحالي.
ويؤكد الناقد سعيد شعيب أن "اتجاه المسرح إلى معالجة السياسة الداخلية والعربية وعلاقتها بالواقع المحيط بها إلى جانب الواقع الاجتماعي والقمع الذي يتعرض له المواطن أمور ستسهم بالضرورة في حل اشكالية العلاقة بين الجمهور والمسرح".
وقال إن "المجتمع يعيش حالة من عدم الرضا عن الأوضاع السياسية والاقتصادية التي ارتبطت باوهام سياسة الانفتاح التي اتبعتها مصر بعد حرب اكتوبر".
واشار الى ان "نجاح مثل هذه المسرحيات يؤكد على سقوط الاوهام التي بنيت على هذه السياسة وهذا قد يشكل مؤشرا على تحول مهم على المسرح ان يلتقطه لتجاوز ازمته".
وأشار إلى "التجاوب والاقبال" اللذين "ادهشانا في حينه" وشهدتهما مسرحية "الناس في الثالث" التي تضمنت "نقدا للأجهزة الأمنية".
إلا أنه أكد في المقابل أن "الموقف السياسي لم يلغ الذائقة الفنية للجمهور الذي لم يقدم الدعم نفسه لمسرحية عكاشة الثانية (في عز الظهر)لأن النص لم يكن جيدا وكذلك الاخراج".
وشددت الناقدة على الشافعي على أن "المسرح السياسي هو المرشح حاليا إلى جانب المسرح الجدي الذي يبحث في العمق الإنساني، لجذب الجمهور بشكل رئيسي. ويدلل على ذلك تراجع المسرح الكوميدي كما أثبتت المواسم السابقة حين اضطر كبار نجوم الكوميديا إلى تقديم العرض المسرحي مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع بسبب عدم الاقبال".
واعتبرت أن "المسرحيات التي تعالج علاقة الرجل والمرأة والجوانب العاطفية لم تعد مغرية لجمهور تزداد لديه بشكل عام النزعات المحافظة".
ويعترض الناقد طارق الشناوي على استخدام "عبارة اقبال جماهيري كبير"، معتبرا أن "الاقبال عادي". ويذكر مثالا على ذلك عرض "الملك لير" الذي لعب بطولته الفنان يحيى الفخراني ولقي اقبالا اكثر من "الناس في الثالث"، مشيرا إلى أن "وجودالفخراني لعب دورا اساسيا في جذب المشاهدين الى جانب اهمية النص الشكسبيري".
|
