القامشلي - أ ف ب
ساد هدوء حذر يوم أمس السبت مدينة القامشلي مع بدء احتفال الأكراد اليوم الأحد بعيد النوروز (رأس السنة الكردية) الذي ياتي بعد أيام قليلة على مواجهات جرت بين الأكراد والعرب وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى وعن أضرار تقدر بملايين الدولارات.
فرغم أن الأسواق شهدت حركة طبيعية باستثناء المدارس التي استمرت مغلقة ورغم توالي اجتماعات التهدئة بين الأطراف المعنية تخوف مسؤول كردي من تفجر الوضع مجددا لأن الهدوء الحالي لا يعني "الاستقرار" بدون "حل سياسي للمشكلة الكردية".
وقال عبد الحكيم بشار عضو المكتب السياسي في الحزب الديموقراطي الكردي (بارتي) المقرب من مسعود البارزاني "تم التوصل إلى الهدوء عبر لجنة أمنية وكأن القضية قضية جنائية لا قضية سياسية".
وأضاف "الحل السليم هو الحل السياسي وبدونه يبقى الهدوء والاستقرار مشوبين بالحذر ويبقى الاحتقان كامنا تحركه أي مشكلة".
وقال "نريد حلا وطنيا ديموقراطيا عن طريق الحوار مع السلطة. مشكلتنا تحل في دمشق وما جرى في الشمال تتحمل السلطة مسؤوليته لامتناعها عن فتح باب الحوار".
وأدرج بشار، المشارك في القيادة الكردية التي تضم 11 تنظيما محظورا، الاضطرابات الأخيرة في إطار"تداعيات سقوط النظام العراقي السابق" لكنه حمل "المتضررين" من سقوطه تبعاتها في إشارة إلى تورط العشائر العربية في افتعالها. وقال "يريدون إن يعوضوا في سوريا ما خسروه في العراق وذلك على حسابنا".
وأضاف "مثلهم مثل بعض أطراف السلطة يريدون إثارة الفتن حتى لا ينفذوا الاصلاحات المطالب بها داخليا وخارجيا ومنها إلغاء حال الطوارىء مثلا".
وقال صفوان عكاش الناشط اليساري الديموقراطي في لجان المجتمع المدني في مدينة حلب (شمال غرب) "نعمل لايجاد حل للتوتر الحالي ونسعى لنزع فتيل التفجير" مشددا على ضرورة معالجة "الأسباب الجذرية" للمشكلة.
بالمقابل انتقد عكاش، السوري الشركسي الذي خرج من السجن عام 1998 بعد أن أمضى خمسة عشر عاما، تعامل القيادات الكردية مع المشكلة على أنه "سلوك سياسي غير مسؤول" وقال "كانت المقاربة انفعالية انساقت إلى غرائز الجمهور".
ودعا القيادات الكردية الى "مراجعة خطابها السياسي حتى لا يكون خطابا تحريضيا".
واوضح أن تنظيمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني أرادت بتحركها "أن يشعر الأكراد بأنهم شركاء في الوطن".
وأدرج معاناة الأكراد في إطار معاناة السوريين منذ عقود من غياب الديموقراطية وقال "صحيح إن هناك وجعا كرديا خاصا لكنه جزء من الوجع السوري العام الذي يتلخص بالفساد والتهميش وانعدام الديموقراطية ...".
وشدد الناشط في لجان المجتمع المدني على ضرورة تخلي السلطة "عن أحادية المعالجة الأمنية".
وفي إشارة إلى الضغوط التي تواجهها سوريا خصوصا من الولايات المتحدة للانفتاح وتحقيق إصلاح واتباع الديموقراطية ولتزايد المطالب الداخلية باقرار الأمور نفسها قال عكاش "تغير الأوضاع في المنطقة يجب أن يدفع السلطة إلى اعتماد العقلانية لا الحماقة".
من ناحيته حمل بشار خصوصا محافظ الحسكة سهيل كبول مسؤولية ما جرى "لأنه أعطى مباشرة الأمر بإطلاق النار على الأكراد" وقال "موقف السلطة المحلية لم يكن حياديا. تصرفت كطرف لا كحكم" . كما حمل عكاش محافظ الحسكة مسؤولية تفجر الوضع باتخاذه "قرارا نزقا".
وشدد بشار على أن رد فعل الأكراد وعمليات التخريب التي قاموا بها للمؤسسات لعامة والخاصة "لم يكن وليد الساعة".
وقال "لا أقول إنه شيء جيد إنما جاء تعبيرا عن السخط والاحتجاج على كل الممارسات السابقة بحقهم" وفي مقدمها "تمييز عنصري وحرمان عشرات الالاف من الجنسية السورية وإقامة حزام عربي في مناطقهم لفصلهم عن أكراد الدول المجاورة في تركيا والعراق في إشارة إلى قيام السلطة باسكان قبائل عربية على أراض تعود إلى الأكراد.
لكنه لفت إلى أن مطالبة السلطة بالحوار للتوصل إلى الحقوق "لا يعني موقفا سلبيا من الأخوة العرب" وقال "التاخي الكردي العربي خيارنا الاستراتيجي".
وأضاف "في المنظور القريب ليس لدينا أي مشروع نظري أو عملي للانفصال (...) نحن سوريون نطالب بحقوقنا".
|
