دبي- خالد عويس
أعرب نائب رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية عبد المجيد مناصرة عن تفاؤله بشأن قدرة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة على تحقيق فوز مريح في الانتخابات الجزائرية نيسان/أبريل المقبل. وقال مناصرة في حوار خص به "العربية.نت" إنه لا يتوقع حدوث مقاطعة للانتخابات في مناطق القبائل مؤكدا في الوقت ذاته أن "المطالب الأمازيغية" كلها تم تحقيقها إلا أن البعض أخرجها من إطارها الطبيعي لإخضاع النظام والتلويح بها كورقة لجهة عدم الاستقرار.
مناصرة الذي يرأس الهيئة الانتخابية في حركة مجتمع السلم وشغل منصب وزير الصناعة سابقا، تطرق إلى قضايا جوهرية تشكل جزءا مهما من الأزمة الجزائرية. وتعد الحركة التي يشغل فيها موقعا مهما، وكان يرأسها الشيخ محفوظ نحناح، شريكا رئيسا لحركة التصحيح في جبهة التحرير، الحزب الحاكم في الجزائر.
- بوصف حركتكم جزءا من "عقد التحالف الرئاسي" إلى جانب التجمع الوطني الديمقراطي وحركة التصحيح في جبهة التحرير،إلى أي مدى تشعرون بتفاؤل حيال إمكان الرئيس بوتفليقة تحقيق سلام اجتماعي في الجزائر في حال فوزه في الانتخابات المقبلة؟
- يرغب الرئيس بوتفليقة فعلا في ترقية الوئام المدني إلى مصالحة وطنية شاملة. الوئام المدني نجح إلى حد كبير في علاج الأزمة خارج النطاق الأمني بإدماج حاملي السلاح في المجتمع. تعقيد الأزمة بشكل عام يحتاج لحل أشمل من الوئام المدني، وهذا ما يحاول عقد التحالف الرئاسي (حركة التصحيح في جبهة التحرير، حركة مجتمع السلم، التجمع الوطني الديمقراطي) تحقيقه كأبرز بنود وثيقة ترقية الوئام المدني.في تقديرنا يظل بوتفليقة هو الأقدر على تحقيق المصالحة الوطنية لأسباب عدة، أولا هو يؤمن بها، ثانيا لأن أحزاب ذات ثقل جماهيري وحاضرة في المشهد الجزائري تدعمه وتسانده، وأخيرا لجرأته وتسامحه.
|
- لكن بخصوص النقطة الأخيرة المتعلقة بالتسامح والقدرة على الحوار، ألم يطرح السيد عباسي مدني مبادرة للحوار ولم يكن التجاوب الرسمي معها كافيا؟
- لا ، مبادرة مدني لا تمثل جبهة الإنقاذ وهي مبادرة غير واقعية ولم تجد مساندة من أي أحد.
- أصوات جزائرية كثيرة نددت باستبعاد ترشيح السيد أحمد طالب الإبراهيمي معتبرة الإجراء يستهدف فقط إبعاد "أبرز منافس" لبوتفليقة؟
- الإبراهيمي كان من المنافسين البارزين وليس "الأبرز" بدليل الصعوبة التي وجدها في جمع توقيعات 75 الف من المواطنين وهو الشرط الذي وضعه المجلس الدستوري، الأمر الذي أدى لاستبعاده مع مرشحين آخرين أحدهما السيد سيدأحمد غزالي. والإبراهيمي - لغيابه عن المشهد السياسي منذ 1999 - تراجع حضوره كثيرا وما كان بهذه المعطيات سينافس بوتفليقة بالشكل الذي يتصوره بعض.
|
- إذا انتقلنا إلى ملف القبائل، موصولا بالانتخابات الرئاسية، تسود تكهنات بأن سيناريو الانتخابات البرلمانية 2002 سيتكرر مجددا وستتم مقاطعة الانتخابات على نطاق واسع؟
- تكمن المشكلة الحقيقة أساسا في ما يتعلق بالأزمة الأمازيغية أن التعامل معها جرى بشكل "سياسوي" أخرجها من إطارها الطبيعي. لتلبية مطالب بحد ذاتها أضحت ورقة ترفد عدم الاستقرار بالحديث عن مطالب جديدة لإخضاع النظام وسأعطيك مثالا، تمت دسترة المسألة الأمازيغية في 2002 فانتقلت من مرحلة المطالب إلى صلب الدستور معترفا بها وتنازلت حتى الأحزاب التي كانت ترفض ذلك في سبيل الوصول إلى حل. لكن لم يكن ذلك كافيا بنظر بعض. الحلول في تقديري تكمن في الحوار وهو جار حاليافي حل.جزء من الأزمة، كل المطالب تحققت.كشف الحوار أن بعضهم يغالي في مطالبه، إلا أنني لا أتوقع أن يصل الأمر إلى مرحلة مقاطعة الانتخابات الرئاسية شأن انتخابات 2002 البرلمانية. ربما ستكون المشاركة ضعيفة إلى متوسطة ، لكن لن تكون بمستوى 2002 .
- ماذا بشأن الجدل الدائر حول الأمازيغية كلغة رسمية ؟
- لا نقبل بهذا إلا في ظل استفتاء شعبي وليس من شأن الحكومة أو حتى الرئيس بوتفليقة أن تتم الموافقة على هذا الأمر من دون استفتاء.
|
- كيف تنظر حركة مجتمع السلم إلى العنف الذي يتسيد الساحة الجزائرية منذ عقد من الزمان تقريبا؟
- الحركة ومنذ نشأتها تبنت اتجاهات ثلاث بشأن العنف، نفي تلك التصرف عن الإسلام، وكون رد الفعل على ايقاف مسار انتخابي لا يمكن أن يكون القتل، أما الاتجاه الثاني فيتمثل بالدعوة إلى السلم، وبالفعل طرحت الحركة مبادرات للسلم والصلح حرصا منها على ايقاف النزيف الدموي مترافقا مع الدعوة للتداول السلمي للسلطة، أما الاتجاه الأخير فقد دعت الحركة لحماية الدولة تفريقا لها عن الحكومة. فبالإمكان معارضة الحكومة وهذا حق مشروع، بشرط الحفاظ على الدولة وصيانتها من الأخطار وحماية أمنها. كانت هذه توجهاتنا في أوج الأزمة، وكنا نرفض ما يسمى بالحل الأمني داعين إلى علاج مسألة العنف عبر حل يأخذ بالحسبان الأبعاد السياسية والفكرية والاجتماعية من دون التغافل أو التهاون في ما يتعلق بضرورة المتابعة الأمنية للجماعات الإسلامية. ونظرا لأننا نمثل تيارا إسلاميا معتدلا ونابذا للعنف تم استهداف كوادر الحركة ليسقط 400 من منسوبيها قتلى على رأسهم الرجل الثاني في الحركة الشيخ محمد أبو سليمان الذي تم اختطافه في أواخر 1993 لإرغامه على إصدار فتوى تجيز أعمال العنف لكنه رفض رفضا قاطعا فوجد مذبوحا في 1994.
|
- لكونكم تيارا إسلاميا ألا يشكل ذلك مدعاة لوجود لغة مشتركة بينكم وبين من يقومون بأعمال عنف، بمقدورها تأسيس حوار يفضي لنتائج محسوسة؟
- على العكس فالحضور الإسلامي المعتدل الذي نمثله علاوة على كشفنا وفضحنا أعمال العنف جعلنا أكثر عرضة للاستهداف من الآخرين. أما بخصوص الحوار بحد ذاته عبر لغة مشتركة، ففي يقيني كان يصعب ذلك، لأن بعض الذين انخرطوا في أعمال العنف كانوا مرتزقين وقطاع طرق ومنحرفين ومدسوسين لم يخدموا الإسلام بشيء. موقفنا المعتدل ساعد في وضع 10 آلاف السلاح.
|
- تتهم جهات جزائرية من بينها بعض الجماعات الإسلامية الجنرالات بالمشاركة في العنف والحرص على استمراره فيما وصف "بالمجزرة" ؟
- أنا استنكر هذه المزاعم التي لا يقوم عليها دليل. لا يمكن للجيش والشرطة أن يقوما بمثل تلك الأعمال. الاتهامات نفسها لا تستند إلى أقل معرفة بالطبيعة الجزائرية أو تفاصيل وأبعاد أعمال العنف. كل الأعمال التي وقعت تبنتها جماعات بعينها، وطالما أن هناك من يتبنى العنف فلا معنى للبحث عن جهات أخرى.
- هل تبريء الجنرالات من المشاركة في الأزمة الجزائرية بشكل عام؟
- إذا تم التحدث عن الأزمة وبداياتها بالغاء المسار الانتخابي في 1992 فإن الجهات التي قامت بذلك تتحمل بعض المسؤولية.
|
