القاهر- دب أ
عبر عدد من القادة العرب اليوم الأحد عن استغرابهم واستيائهم في أعقاب تأجيل القمة العربية في تونس والتي كان من المقرر أن تبدأ أعمالها غدا الاثنين.
ففي مصر أعرب بيان صدر عن رئاسة الجمهورية اليوم الأحد عن دهشة القاهرة وأسفها لإلغاء القمة التي كان من المقرر عقدها في العاصمة التونسية غدا وبعد غد وألغيت بسبب خلافات بين الوفود العربية.
وجاء في البيان "حيث أن أمتنا العربية تواجه في هذه المرحلة الدقيقة تحديات لا يمكن تجاهلها أو إرجاء بحثها فإن جمهورية مصر العربية ترى ضرورة عقد تلك القمة على وجه السرعة لبحث القضايا المطروحة على المؤتمر بالتشاور مع الزعماء العرب .. وترحب مصر بعقد مؤتمر القمة في دولة المقر، وفي أقرب وقت ممكن يتم الاتفاق عليه".
وأشار البيان إلى أنه "إذا كانت الاجتماعات التي عقدها وزراء الخارجية العرب قد أسفرت عن وجود بعض الخلافات والتباين فى رؤية الحكومات العربية لتلك القضايا فإن هذا أمر طبيعي ومنطقي تشهده المؤتمرات الإقليمية والدولية عادة كما شهدت قمم عربية سابقة وعندئذ يكون من المتعين العمل على تسوية هذه الخلافات أو رفعها إلى مستوى القمة للقطع فيها بموقف جماعي موحد."
واعتبر البيان المصري إرجاء عقد مؤتمر القمة العربية إلى أجل غير مسمى "خروجا على القاعدة التي تم اعتمادها من الملوك والرؤساء العرب بضرورة عقد مؤتمر القمة سنويا خلال شهر مارس من كل عام بصفة منتظمة لمواجهة المسؤوليات والتحديات التى تتعرض لها أمتنا العربية".
وقال عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية اليوم إن تأجيل عقد القمة العربية ستترتب عليه "تداعيات كبيرة".
وقال موسى لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن "قرار التأجيل للقمة العربية سوف تترتب عليه تداعيات كبيرة وصفها بأنها خطيرة وذات أثر بالغ على مجمل العمل العربى المشترك".
وفي اليمن أعرب الرئيس علي عبدالله صالح اليوم عن استغرابه لقرار تونس تأجيل القمة العربية ودعا إلى عقدها في مقر الجامعة العربية بالقاهرة.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن صالح ونظيره المصري حسني مبارك تحادثا هاتفيا و"أبديا استغرابهما لتأجيل انعقاد القمة". وقالت سبأ إن صالح أكد على "ضرورة انعقاد القمة في مقر جامعة الدول العربية خلال الأيام القادمة".
وأضافت الوكالة مشاورات صالح مع مبارك ركزت على "التداعيات المترتبة على تأجيل انعقاد القمة العربية السادسة عشر التي كان من المقرر عقدها في تونس".
وأشار صالح إلى أن " الظروف والتحولات الكبيرة التي تواجهها الأمة في الوقت الراهن والتي تستدعي الوقوف أمامها بمسؤولية للخروج برؤية عربية مشتركة وتضامن عربي حقيقي وتفعيل العمل العربي المشترك وتطوير آلياته".
وفي الأردن أفادت وسائل الإعلام أن عمان أبدت أسفها لتأجيل القمة التي كان من المقرر أن تعقد في تونس.
وأكد وزير الخارجية مروان المعشر في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن الأردن سيعمل مع مصر والجامعة العربية لانجاح هذه القمة التي ستبحث القضايا والتحديات التي تواجه الأمة العربية.
وبين وزير الخارجية أنه قام بالاتصال مع أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى وأبلغه تأييد وترحيب الاردن بعقد القمة في القاهرة في أسرع وقت ممكن مشيرا إلى أن انعقادها في القاهرة سيمكنها من النجاح.
وفي الأراضي الفلسطينية أعرب وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات عن صدمته بسبب التأجيل المفاجئ للقمة العربية السنوية.
وقال عريقات للصحفيين إنه بعد إعلان تأجيل القمة فإنه لا داعي حتى لوجود جامعة الدول العربية. وعبر عريقات عن خيبة أمل السلطة الفلسطينية بتأجيل القمة الذي حدث للمرة الأولى في تاريخ القمم العربية.
وقال عريقات إن عواقب هذا التأجيل ستكون وخيمة مضيفا أن هذا يشير إلى تدهور الأوضاع الخطير في الموقف السياسي العربي.
وأعرب عريقات عن قلقه من الحكومة الإسرائيلية قد تستغل هذه الفرصة لإلغاء أي قرارات دولية شرعية لها صلة بالصراع العربي الإسرائيلي.
وفي لبنان قال رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم إن إلغاء القمة العربية قتل الشيخ أحمد ياسين مرتين. ونسبت الوكالة الوطنية للأعلام إلى بري قوله "لم أفاجأ فقد سبقت انعقادها بالقول إن العرب سيقدمون المخرج لإسرائيل على مأزقها باغتيال الشيخ أحمد ياسين وعند اغتياله قلت إنه برسم القمة العربية أما وقد "اغتيلت" القمة العربية فقد قتل الشيخ أحمد ياسين مرتين".
وفي البحرين أعرب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية محمد بن مبارك آل خليفة عن أسفه الشديد لتأجيل القمة والتي كان من المفترض أن يصدر خلالها عدد من القرارات المهمة في عدد القضايا.
وأكد وزير الخارجية في تصريح له نقلته عنه وكالة الأنباء البحرينية قبيل مغادرته تونس عائدا إلى بلاده إن "المملكة بصفتها الرئيسة الحالية للدورة الخامسة عشرة للقمة العربية سوف تسعى وتعمل مع الأمانة العامة للجامعة العربية لعقد القمة في أسرع وقت ممكن لأن الظروف التي تمر بها الأمة العربية لا تتحمل التأجيل بل تدعو إلى عقد هذه القمة.
وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح إن قرار تأجيل القمة "قرار سيادي تونسي". وأضاف في حديث لوكالة الأنباء الكويتية "كنا نتمنى أن تعقد القمة لأنه سبقها الكثير من النقاشات المثمرة".
وجاء في بيان لوزارة الخارجية التونسية "نظر وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التحضيري لقمة تونس يومي 26 و27 مارس الجاري في مشروع جدول أعمال هذه القمة ومشاريع الوثائق التي ستعرض عليها والتي من بينها بالخصوص (وثيقة العهد والوفاق والتضامن)".
وقال البيان الذي تلاه على الصحفيين وزير الدولة التونسي للشؤون الخارجية حاتم بن سالم "وقد برز عند مناقشة وثائق القمة تباين في المواقف حول بعض التعديلات والاقتراحات التي كان تقدم بها الجانب التونسي حول مسائل يراها جوهرية وبالغة الأهمية بالنسبة إلى التطوير والتحديث والإصلاح في بلداننا العربية بما يعزز الخطى لتحقيق التقدم الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان وتدعيم مكانة المرأة ودور المجتمع المدني وغيرها".
وكان من المقرر أن يناقش القادة العرب خلال القمة لإصلاحات السياسية التي يطالب الرئيس الأمريكي جورج بوش بإجرائها في الشرق الأوسط والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وعملية السلام. ومما عقد الموقف اختلاف مواقف الحكومات العربية تجاه واشنطن وكذلك اغتيال إسرائيل للزعيم الروحي لحركة حماس الفلسطينية الشيخ أحمد ياسين.
|
