رام الله - ديالا سعادة
حمل بشار بوشة ذو السبع سنوات بيده قرصا رقميا لفيلم آلام المسيح المثير للجدل.. خرج من منزله إلى الحي يدعو أصدقاءه لمشاهدته سويا.
حصل بشار على قرص منسوخ بشكل غير مشروع من فيلم (آلام المسيح) الأسبوع الماضي من المدرسة التي باعت الطلاب عشرات النسخ.
ولم يكن بشار وحيدا في ذلك.. يتدافع مئات الفلسطينيين الذين شدتهم الضجة الإعلامية المحيطة بفيلم الممثل الأمريكي ميل جيب سون واتهام اليهود له باللاسامية على شراء أقراص منسوخة للفيلم.
ولم يكن البعد السياسي غائبا في رغبة البعض في الأراضي المقدسة في مشاهدة الفيلم حيث قالوا إنهم شاهدوه تحديا لوجهة النظر اليهودية وليس لأسباب دينية.
علي البطحة وهو طالب من جامعة بيرزيت الذي شاهد الفيلم في البيت مع أصدقائه واحد من هؤلاء. قال "كانت لي رغبة شديدة لمشاهدة فيلم آلام المسيح. وبعد مشاهدته وصلت إلى قناعة بأنه فيلم تاريخي عظيم وإنتاج سينمائي هائل يدحض أي اتهام باللاسامية".
ويقص الفيلم الساعات الاثنتي عشرة الأخيرة من حياة السيد المسيح وصلبه وقيامه من الموت.
وقال رجال دين مسيحيون إن مجموعة من الشبان تمكنوا من تحميل الفيلم من موقع الكتروني عبر الإنترنت ونسخوه على أقراص ليتم بيعها فيما بعد في المحال التجارية والمراكز الدينية والمدارس الخاصة.
ولا يجاوز سعر الفيلم (المقرصن) الواحد ما يعادل أربعة دولارات مما يسهل اقتناءه.. كما قامت كنائس ومراكز دينية مسيحية بعرضه مجانا خاصة في منطقتي رام الله وبيت لحم اللتين تقطنهما أغلبية مسيحية.
يقول محمد وهو صاحب مكتبة إن الطلب على الفيلم فاق الطلب على أفلام أخرى من إنتاج هوليوود وأن إقبال الناس من مسلمين ومسيحيين كان لافتا حتى أنه باع في يوم واحد عشرين نسخة.
ومضى يقول "أذكر جيدا كيف اندفع الناس لشراء أشرطة الفيديو لفيلم تايتانيك قبل سنوات.. وحال فيلم آلام المسيح شبيه بتلك الأيام".
وقال جوني بنايوت ويملك محلا للأقراص الموسيقية وسط مركز رام الله الذي يعج بالناس "هناك بالفعل إقبال شديد على الفيلم. استطيع ان اقدر بان عشرات النسخ تباع يوميا في رام الله وحدها".
وعزا الكاهن الكاثوليكي إياد الطوال من دير الكهنة في بيت جالا الدوافع التي حفزت الفلسطينيين على مشاهدة الفيلم لأسباب دينية وسياسية.
قال "كان توقيت إطلاق الفيلم مناسبا جدا لأنه جاء مع بداية الصوم عند المسيحيين وقبل عيد الفصح ثم بسبب الضجة الإعلامية الصاخبة التي سبقت عرضه ورفض اليهود له واتهامه باللاسامية". واستطرد "كما اعتقد أن من الأسباب الرئيسية هو تحدي الفلسطينيين للرفض اليهودي للفيلم بشكل شخصي ولاعتبارات سياسية"
وشاهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الفيلم في مقره برفقة رجال دين مسلمين ومسيحيين قبل أسبوعين ونقل عن عرفات قوله على لسان مسؤولين إنه "لا يرى بأن الفيلم يدعو إلى اللاسامية".
وقال الطوال "فيلم آلام المسيح هو فيلم عن حياة المسيح فقط وقد استند جيبسون إلى النص الحرفي كما جاء في الأناجيل الأربعة بالعهد الجديد من الكتاب المقدس."
الضجة التي أحاطت بالفيلم أثارت فضول الفلسطينيين وراح أصدقاء مسلمون ومسيحيون يشاهدونه معا في البيوت ويناقشون موضوعه فور نهايته.
قالت نجاح وتعمل مدرسة من بيت لحم "لقد دعتني جارتي نسرين وهي مسيحية لمشاهدة الفيلم مع عائلتها ولقد تأثرنا جميعنا بمشاهد الجلد ومحاكمة المسيح غير العادلة بإلحاح من اليهود وقد أدمعنا."
وفي مركز دار الندوة الدولي الثقافي في بيت لحم يحتشد العشرات يوميا لمشاهدة الفيلم الذي شوهد أيضا في غزة ومدن أخرى بالضفة الغربية.
في مكتبة دار الشروق لبيع وتوزيع الكتب في رام الله وقفت امرأة تضع الحجاب أمام البائع متسائلة عن محتوى الفيلم الذي تقول إنه أثار فضول من حولها.
قالت نوال الهنينة وهي ربة منزل في الخمسينات "الضجة الإعلامية التي نسمع عنها ساقت قدمي إلى هنا لشراء الفيلم الذي يتهمه اليهود باللاسامية. وأنا غير مستغربة من هذا الاتهام فهم يتهموننا باللاسامية على الدوام."
عقد بعض المشاهدين مقارنة بين ما يعرضه الفيلم وبين ما يتعرض له الفلسطينيون. فقال نادر ويعمل في مكتبة "عندما ننظر إلى آلام المسيح نشعر بالآلام التي نعيشها نحن في هذه الأوقات بسبب الاحتلال الإسرائيلي. ليس غريبا أن يعترض اليهود على هذا الفيلم لأنهم دائما يحاولون تصوير أنفسهم بالضحية وان الكل يعاديهم. هذه هي طباعهم لإخفاء جرائمهم على مر السنين".
|
