بغداد - نادرة صولي (أف ب)
يرسخ رجل الدين الشاب مقتدى الصدر نفسه كإمام صاحب نبرة "ثورية" مستعينا بإرث والده محمد صادق الصدر الذي يحترمه شيعة العراق، لكن تحرك مقتدى يسبب إزعاجا لأرفع المراجع الدينية داخل طائفته.
وأطلق مقتدى الصدر الذي يعارض بشدة الاحتلال الأمريكي (جيش المهدي) وقوامه عدة آلاف. وهو غير ممثل في مجلس الحكم الانتقالي الذي تشكل في تموز(يوليو) 2003 والذي ينتقده مقتدى بحدة.
وبسبب نقص التأييد الشعبي، تخلى مقتدى في تشرين الأول(اكتوبر) 2003 عن تشكيل حكومة موازية كان أعلن قيامها.
وتنتقد شريحة مهمة من المرجعيات الدينية مقتدى بسبب إطلاقه أنصاره في أعقاب البعثيين السابقين ورجال الأمن وتصفيته قاتل والده من دون محاكمة.
وضمن إطار الصراع القائم بينه وبين المرجعية الدينية، نسبت إلى مقتدى مسؤولية الاعتداءات التي تعرض لها مقربون من الحوزة.
ولم يبلغ مقتدى، العصبي المزاج حسب معاونيه، والثلاثيني رتبة "مجتهد" التي تسمح له بتفسير النصوص الدينية.
لكن أنصاره ويعدون بالآلاف من الشبان في الضواحي الفقيرة في بغداد كما بين رجال الدين الشبان المتمسكين بخط الصدر يرون فيه خلفا لوالده الذي اغتاله نظام صدام حسين عام 1999.
ومنذ ذلك الوقت، بات مقتدى من تلامذة آية الله كاظم الحائري الإيراني في قم إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يفضل مرجعية عراقية.
ويمتلك مقتدى الطويل القامة الملتحي وصاحب الوجه المستدير موهبة تأجيج مشاعر المصلين عبر خطابه السياسي البسيط الذي تشوبه إشارات دينية.
ويحتفظ مقتدى بلهجة إيرانية هي بقايا التأثير المختلف لرجال الدين الإيرانيين أو الباكستانيين الذين توالوا على الحوزات العلمية في النجف.
وبين القيم التي دافع عنها والده وقريبه محمد باقر الصدر الذي اغتاله النظام أيضا عام 1980 "الشهادة لإعلان شأن الإسلام".
وهكذا أطلق على حركته "أنصار الشهيد الثاني" في إشارة إلى محمد صادق، وهو ثاني شخص في العائلة يعتبر "شهيدا" لدى الشيعة.
وخلافا للتحفظ السياسي الذي تجسده مرجعية النجف مع آيه الله علي السيستاني وآية الله بشير النجفي التي يسميها مقتدى "الحوزة الصامتة"، يطالب رجل الدين الشاب بـ"الحوزة الناطقة" كوسيلة لتعبئة المسلمين رغم مخاطر ما يتضمنه ذلك من مواجهة.
وتولى مقتدى في نيسان(ابريل) 2003 خطبة الجمعة بعد أقل من أسبوعين من إسقاط النظام، في حين كانت المرجعيات العليا تعتبر الخطبة سابقة لأوانها طالما أن رجال الدين ليسوا قادرين على التعبير بحرية عن أرائهم. وكانت خطبة الجمعة في مساجد الشيعة متوقفة إبان عهد صدام حسين.
وكان والده اعتلى المنبر ذاته مدة 11 شهرا عام 1998 قبل مقتله، وقد غض صدام النظر بادئ الأمر عن التفاف الشيعة حول محمد صادق الصدر أيام الجمعة بهدف إضعاف مرجعيات النجف لكنه سرعان ما قرر تصفيته خشية من نفوذه. واختار مقتدى منبر مسجد الكوفة حيث كان يخطب الإمام علي.
ويؤكد المقربون منه أن مقتل والده وشقيقيه مؤمل ومصطفى ترك أثرا كبيرا على حياته وقد ظل قيد الإقامة الجبرية مع والدته وشقيقه الأخر مرتضى.
ولا يتقن مقتدى لغات أجنبية كما أنه لم يقم بأي زيارة إلى الخارج باستثناء مرة واحدة في حزيران(يونيو) 2003 عندما توجه إلى إيران بمناسبة ذكرى وفاة آية الله الخميني.
|
