طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 28 صفر 1425هـ - 18 أبريل 2004م

بوش يطيح بمبدأ "الأرض مقابل السلام"

 

واشنطن- بقلم باتريك انيدجار / اف ب

قوض الرئيس الأمريكي جورج بوش أحد مقومات الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط عبر إبطاله مبدأ "الأرض مقابل السلام" لتسوية النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل.

فبإعلان دعمه لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يكون بوش أول رئيس للولايات المتحدة يفكر في تغيير رسم حدود الدولة العبرية كما كانت قبل الحرب الإسرائيلية العربية في حزيران/يونيو 1967، مستبعدا في الوقت نفسه عودة الفلسطينيين الذين نزحوا في 1948 إلى بلداتهم داخل إسرائيل. وأعلن جورج بوش الجمعة "أني أدعم هذه الخطة" معتبرا "أنها فرصة (...) وتعطي الفلسطينيين فرصة لتشكيل حكومة إصلاحية عادلة وحرة. ويجب على القيادة الفلسطينية أن تواجه التحدي". وكما ذكرت صحيفة واشنطن بوست الجمعة فإن هذا الالتزام الأمريكي الجديد الذي أعطي إلى أرييل شارون "سيغير الموقف الدبلوماسي من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وكذلك دور الولايات المتحدة في أي اتفاق سلام في المستقبل".
وهذا التحول يبرز جليا خصوصا وأن جميع الإدارات الأمريكية السابقة اعتبرت دائما قراري مجلس الأمن 242 و338 قاعدة لأي تسوية سلمية للنزاع في الشرق الأوسط. وينص القرار 242 (22 تشرين الثاني/نوفبمر 1967) و338 (22 تشرين الاول/اكتوبر 1973بوضوح على وجوب "انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة (من أراض محتلة بحسب النسخة الإنكليزية)" أثناء حرب حزيران/يونيو 1967 في إطار سلام تفاوضي "عادل ودائم يسمح لكل دولة في المنطقة بالعيش في أمان".
وفي وثيقة رسمية سلمت إلى بوش تعهد شارون بالانسحاب من قطاع غزة وإخلاء "جميع المستوطنات" اليهودية بحلول "نهاية 2005" وبإخلاء أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية فيما تحتفظ إسرائيل بست مستوطنات رئيسية تشكل جيوبا بين نهر الأردن وحدود 1967.
ويرى ستيفن زونس الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة سان فرنسيسكو أن بوش "تخلى فعليا عن قراري مجلس الأمن 242 و338".
وأضاف أن هذا يعتبر "واحدا من التحديات الصارخة للقانون الدولي ونزاهة الأمم المتحدة من قبل رئيس أمريكي". ورأى هذا الخبير أنه موقف مثير للدهشة لأن "بوش قرر من جانب واحد أن إسرائيل شارون خلافا لعراق صدام يجب أن لا تمتثل لقرارات مجلس الأمن الدولي".
وهذا الموقف لا يتناقض مع القرارين 242 و338 فحسب بل مع البند 49 من اتفاقية جنيف الرابعة (1949) أيضا الذي يقضي بأن "القوة المحتلة لا يمكنها القيام بنقل قسم من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها".
إلى ذلك عبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن موقف مخالف للرئيس بوش بتأكيده على أن الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية "لا يجوز تحديده إلا بعد مفاوضات بين مختلف الأطراف على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي" ذات الصلة.
ورأت جوديث كيبر المتخصصة في النزاع العربي الإسرائيلي في مجلس العلاقات الخارجية مجموعة الأبحاث في نيويورك، أن الأمر لا يتعلق بإعادة النظر في قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بتسوية سلمية "لأن لا أحد يتحدث عن السلام هنا". في هذه الأثناء يصطدم بوش بالاستياء العربي.
وقال نظيره المصري حسني مبارك الذي استقبله هذا الأسبوع في مزرعته في كروفورد، في مؤتمر صحافي عقده في هانوفر مع المستشار الألمان غيرهارد شرودر "نعتقد أن المفاوضات حول الحدود (بين إسرائيل ودولة فلسطينية مقبلة) وعودة اللاجئين الفلسطينيين يجب أن تجرى بين الجانبين" الفلسطيني والإسرائيلي. وهذا الموقف عبر عنه أيضا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي ينتظر أن يفترض البيت الأبيض في 21 نيسان/أبريل الجاري.

عودة للأعلى