بيروت - كونا
لا يزال التقليد القديم بالزواج من خلال (الخطابة) تقليدا متبعا في لبنان لاسيما لدى العائلات المحافظة التي تمنع فتياتها من الاختلاط بالرجال.
وتعتبر (ام محمود) الخطابة الاكثر شهرة في اوساط العائلات البيروتية العريقة ان لم تكن الوحيدة التي لا تزال تمارس هذه "المهنة " بشكل علني ورسمي لقاء مقابل مادي.
وتبادر ام محمود عند لقائها الى سؤالك عن وضعك العائلي اذا كنت متزوجا ام لا حتى تقدم لك خدمة " بعروس بتبيض الوجه ".
وتقول ام محمود لوكالة ان العدد المتوافر عندها للفتيات " المعروضات " للزواج هو " كل بنات بيروت " مضيفة انها تحفظ عن ظهر قلب اسماء كل العائلات والامهات اللواتي يبادرن الى اخبارها عن اسماء بناتهن فور بلوغهن مرحلة الزواج.
وبعد ان تأخذ نفسا من الاركيلة التي لا تفارقها توضح ام محمود ان معظم زبائنها (الرجال) الراغبين بالزواج يفوق عمرهم30 عاما وهي السن المقبولة لرجل استطاع ان يؤمن نفسه واصبح لديه مستقبل واضح.
اما بالنسبة للفتيات فتتراوح اعمارهن بين 17 و 35 عاما معظمهن من الحاصلات على اجازة جامعية وهن " بنات عيل محترمة محافظات على دينهن".
وتقول ام محمود ان " العملية " تبدأ برغبة والدة العريس بعروس مناسبة لابنها الذي غالبا ما يكون مسافرا اومنهمكا في عمله ولم يلتق نصفه الاخر فتعرض عليها اسماء العائلات التي تناسب مستواها وبعد اختيار ثلاثة او اربعة اسماء يتم اخذ المواعيد لتبدأ هنا "رحلة العذاب الطويلة ".وتقول ام محمود ان اول شرط للفتيات هو ان يكون مع العريس "فلوس" ويملك شقة لائقة يفضل ان تكون في العاصمة وسيارة جيدة وعملا محترما اما بالنسبة للشكل فهو امر ثانوي لا جدل حوله.
وتضيف ان بعض الفتيات يضعن في اول شروطهن ان يكون العريس صاحب مركز اجتماعي معروف او ابن احد المعروفين سياسيا او اجتماعيا او غيره.
وصادف ان قاطع حديثنا اكثر من مرة اتصالات هاتفية يفهم من خلال ردود ام محمود عليها انها من والدات "مشروع العروس" احداهن تشتكي لها اختفاء صهر المستقبل من دون خبر او اتصال واخرى تعاتب ام محمود لان مواصفات العريس وامكاناته ليست مطابقة للحقيقة. وتأسف لكون بعض الاشخاص الذين ادخلتهم الى بيوت محترمة كانوا غير جادين وان تصرفاتهم لا تليق بمستوى العرسان الذين تعرضهم.
اما ابرز المشاكل التي تواجه توافق العروسين بعد حصول الانسجام فهو المهر المؤخر الذي تتباهى به العائلات امام بعضها حيث تفتخر الام التي تحصل ابنتها على اعلى مهر.
جدل كبير..
وتقول انه من الصعب نجاح العملية من اول فتاة يتم لقاؤها لان البحث عن الافضل
هو دائما هاجس والدة العريس التي لها دور رئيسي في هذا النوع من الزيجات.
وحول الاجر الذي تتقاضاه ام محمود فانها تكرر على مسامعنا ما تقوله لاهل العروسين بان " العطاء قيمة " الامر الذي يدفع الطرفين الى دفع مبالغ تشير الى قيمتهما وقد تصل الى خمسة الاف دولار امريكي من كل جانب.
وترفض ام محمود حضور اي حفلة زفاف بالرغم من تلقيها مئات الدعوات لانها تعتبر ان عملها ينتهي عند قراءة الفاتحة او " تلبيس العلامة " (الشبكة).
وتجزم ام محمود التي تزوجت بنفس الطريقة بان هذا السبيل هو الافضل انه يحصن موقف الفتاة بانها لم تتعرف على رجال بهدف اقامة العلاقات الامر الذي غالبا ما ترتسم حوله الشكوك نظرا لما يشوب علاقات الشباب في الجامعات والعمل وغيرها من شبهات واخطاء.
ويدور حول هذه الطريقة في اختيار العروس والزواج منها جدل كبير في المجتمع اللبناني اذ يتهم متبع هذه الطريقة بانه تقليدي ومتخلف ولا يعرف ان يختار بل يترك الامر لوالدته في عصر اصبح فيه الاتصال والتواصل من اسهل الاشياء.
ويعتبر الشاب عبد القادر (30 عاما) وهو احد راغبى الزواج ان الوقت القصير الذي يفرضه هذا النوع من الزواج لاتخاذ القرار غير كاف للتعرف جيدا الى صفات العروس او بالعكس وان اللقاء في منزل العروس يخفي بعضا من عيوبها ويظهرها في ابهى صورها " كالاسد داخل عرينه وبين حاشيته ".
ويضيف ان الزواج هو مشروع حياة واستمرار لسنوات ويجب دراسته جيدا لناحية امكانية الانسجام مع شريكة العمر التي يجب ان يتم اختبارها في جميع المواقف لمعرفة طريقة تعاطيها مع الامور والتصرف امام المجتمع.
في حين ترى ايمان (25 عاما) انه بهذه الطريقة يمكن ان تتزوج او تتعرف الى شاب لان دينها وعاداتها لا يسمحان لها بالاختلاء برجل او لقائه خارج المنزل.
وتعتبر ايمان انه لا يمكن التجربة في الزواج لان الخيار يجب ان يكون صائبا منذ المرة الاولى لذا هي بحاجة ماسة الى خبرات اهلها في هذا المجال وبالتالي فان رأيهم هو اساسي ومقرر.
|
