القاهرة – (رويترز)
يتم اختيار ملكة جمال مصر في القاهرة مساء اليوم الاثنين في مسابقة أدانها محللون وكتاب باعتبارها مخالفة لتقاليد البلاد ومهينة لكرامة المرأة ومن عمل نخبة لا تشعر بمجتمع تطحنه المشاكل الاقتصادية والسياسية.
وتشارك في المسابقة 16 فتاة تبث صورهن على شاشة قناة دريم التلفزيونية الخاصة مع الدعوة الى التصويت لهن عن طريق الهاتف المحمول.
وتقام المسابقة منذ بضع سنوات لكنها لم تكن تحظى بنفس القدر من الدعاية وحملت عدة مرات اسم مسابقة "الفتاة المثالية" في محاولة على ما يبدو لتفادي الانتقادات الحادة لها.
ونشرت صحيفة الاهرام شبه الرسمية على صفحتها الاخيرة اليوم الاحد صورة للمتسابقات مع البنمية جوستين باسك ملكة جمال الكون لعام 2002. وقالت الصحيفة ان لجنة التحكيم مكونة من عشرة أعضاء منهم باسك والنجمان السينمائيان أحمد السقا وليلى علوي ولاعب كرة القدم السابق طاهر أبو زيد وسفير بنما في القاهرة.
وقال المحلل السياسي طلعت رميح (الواقع ان المجتمع اصبحت فيه نخبة مالية انعزلت بشكل تام ليس فقط عن هموم الامة لكن عما يدور حولها بالكامل. وهذا مؤشر خطير على اسلوب ادارة المجتمع.)
وتابع رميح (كلما زادت العلنية فهو مؤشر على مدى اغتراب هذه النخبة وانفصالها عن المجتمع وقدرتها على الخروج عنه.)
وقالت امينة النقاش مديرة تحرير صحيفة الاهالي التي تصدر عن حزب التجمع اليساري (المجتمع المصري يعاني من مشاكل ضارية طاحنة تستلزم تعبئة الجهود للتغلب عليها من أمية تصل بين النساء الى اكثر من 60 في المئة وبطالة. فنحو 35 في المئة من النساء هن العائلات لاسرهن وحالة الفقر في ازدياد.)
وامتنع المسؤولون في قناة دريم المنظمة للمسابقة عن التعقيب على الانتقادات.
ويدافع بعض نشطاء حقوق الانسان عن المسابقة قائلين ان الفتيات يشتركن فيها بمحض ارادتهن. وقالت الناشطة ماجدة عزمي (لم تجبر أي فتاة على المشاركة فهي حرة في أن تظهر برداء السباحة أو بالنقاب.)
لكن محللين وكتابا يرون أن المسابقة التي تؤهل الفائزة فيها لتمثيل مصر في مسابقة ملكة جمال الكون لا تتفق مع تقاليد المصريين من مسلمين ومسيحيين على السواء وتفرض فكرة الاهتمام بالمقومات الجمالية للمرأة دون اعتبار لمعايير العمل والمثابرة.
وقال محمد مرسي النائب في مجلس الشعب وعضو جماعة الاخوان المسلمون المحظورة (المجتمع بمسلميه ومسيحييه له اعرافه وتقاليده التي تمنع ذلك. ونحن نحذر من مثل هذه الانشطة لانها تؤدي الى حالة من اليأس العام.
(نحن في مأزق حقيقي فهناك 6 ملايين شاب عاطل نعرض لهم على الشاشة مسابقة لملكة جمال مصر. كيف يمكن تكوين الولاء للبلد بين الشباب.. هذه دعوة الى العنف.)
ويقدم أعضاء الاخوان المسلمون في مجلس الشعب /البرلمان/ عدة استجوابات ضد المسابقة كل عام. وقال مرسي (هذا كل ما نستطيع أن نفعله.)
وتؤكد الحكومة أنه ليس لها دخل بتنظيم المسابقة.
وقالت النقاش (هذه الانشطة تكرس فكرة ان المرأة مجرد سلعة... وهي تحط من شأن المرأة وامكانيات تطورها وتضع معايير للشهرة غير معايير العمل والجهد.)
وأضافت أن زيادة الدعاية لمسابقة ملكة جمال مصر التي كانت تعقد في السنوات الماضية خارج القاهرة ودون دعاية كبيرة (مؤشر على صفاقة من يشرفون عليها ويعني انهم لا يعيشون الواقع وهو نوع من التحدي.)
وأعرب خبير البحوث الاجتماعية علي فهمي عن دهشته من ظهور المسابقة فجأة في مرحلتها النهائية دون الاعلان عن اي تصفيات متهما منظمات المجتمع المدني بعدم القيام بدورها في انضباط المجتمع.
وقال (هؤلاء الفتيات لا يمثلن مصر فمن الذي قام باختيارهن .. لا احد يعرف. فجأة سمعنا عنهن في المرحلة النهائية. )
(المجتمع المصري تسيبت ادارته /الحكومة/. وما يسمى بالمجتمع المدني والذي يعلق عليه الناس امالا كبيرة هو مجتمع فاسد ومشبوه.)
وتعاني مصر الذي تجاوز عدد سكانها 70 مليون نسمة من ارتفاع معدل البطالة الذي تقدره الحكومة بما يتراوح بين ثمانية وعشرة في المئة لكن تقديرات خاصة ترفعه الى نحو 25 في المئة.
|
