طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الثلاثاء 15 ربيع الأول 1425هـ - 04 مايو 2004م

السياسة محظورة في معرض تونس للكتاب

الكتب الإسلامية والسياسية طالها الحظر أكثر من غيرها
الكتب الإسلامية والسياسية طالها الحظر أكثر من غيرها
 

تونس – محمد فوراتي (خدمة قدس برس)

قالت وكالة قدس برس للأنباء إن عارضين من دول عربية مختلفة أكدوا لها أن الرقابة منعتهم من عرض مئات العناوين، خلال معرض تونس الدولي للكتاب. فيما عبر رواد المعرض لمراسلها عن غضبهم من إقدام الرقابة على منع قائمات طويلة من الكتب والدراسات الفكرية والسياسية والدينية من دخول المعرض، مما جعل دورة هذا العام تسجل تراجعا كبيرا من حيث الإقبال والمبيعات.

ومما زاد في غضب المثقفين والعارضين، على حدّ السواء، -حسبما أوردت الوكالة- غلاء الأسعار، وطغيان أجنحة الأطفال، والكتب التي تروّج للخرافة والسحر والشعوذة. وقال مواطنون لوكالة "قدس برس"، خلال تجولهم في أروقة المعرض، إن معرض تونس الدولي للكتاب يشهد كل سنة خطوة إلى الوراء، بسبب الرقابة وسوء الإدارة، وأن حجز الكتب القادمة من دول عربية ليس له أي مبرر.
واستظهر عارضون من مصر وسورية ولبنان والمغرب بقائمات طويلة من عناوين الكتب، قالوا إنها حجزت من قبل الجمارك ومصالح المراقبة، وقائمات أخرى قالت الرقابة إنها للدرس والاطلاع.
وسَخر عارض مصري من الرقابة قائلا "لقد تعودنا على حجز كتب ودراسات بحجة الاطلاع عليها، ثم يقع تسليمها قبل غلق المعرض بيومين"، متسائلا "ألا يعني ذلك أنها حجزت؟". وأضاف قائلا "الرقابة عندكم زودتها للغاية.. فالكتب المحجوزة تعرض في كل المعارض الأخرى بالدول العربية، ولا يمكن لمعرض دولي أن ينجح بدونها، ومنعها يدل على ضيق الأفق، وعلى جهل أعوان الرقابة بالثقافة، ففي معرض القاهرة الدولي كل الكتب التي تطبع في كل أرجاء الوطن العربي يتم عرضها، وليست هناك أي رقابة على الكتاب".
وقال ممثل مركز دراسات الوحدة العربية إن أهم الكتب الفكرية والسياسية، التي ينشرها المركز، وقع حجزها، بدعوى أنها لا تخدم سياسة الحكومة.. ولكن القراء يسألون عن هذه العناوين بالذات ويطلبونها. كما قال ممثلو دور النشر السورية والمصرية المشاركة في المعرض إن مؤلفات محمد سعيد رمضان البوطي، وفهمي هويدي، ومحمد سليم العوا، ويوسف القرضاوي، وبرهان غليون، ومحمد أركون، وغيرهم منعت بالكامل.
ومن خلال القائمات، التي استظهر بها الناشرون العرب يتبين أن نصيب الأسد من عمليات المنع طالت الكتب الدينية وكل ما يخص الإسلام والسياسة، والإسلام والاقتصاد، والإسلام والمرأة. كما طالت عملية المنع كتبا فكرية حول العولمة والديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني، ودراسات حول أبعاد 11 أيلول (سبتمبر)، واحتلال العراق، والصراع العربي الصهيوني.
وعبّر مواطنون لوكالة "قدس برس" عن صدمتهم أمام التراجع، الذي يشهده المعرض كل عام. وقال الروائي ومدرس اللغة العربية عبد المجيد الهادفي "إذا تواصلت سياسة المعرض بهذه الطريقة فسيتحول إلى معرض للأطفال واللعب". وأضاف "أنا أعرف معرض تونس الدولي للكتاب منذ سنوات الثمانينات، وأكاد أقول ببساطة وبالمقارنة مع الدورات السابقة إن المعرض أصيب بالتصحّر".
وتفسر أجهزة الرقابة قرارها بمنع مئات العناوين أحيانا بمحاربة التطرف والأفكار الهدامة، وأحيانا أخرى بتوجيه المعرض بما يخدم القارئ التونسي. ولكن رواد المعرض يرفضون هذه التعليلات، ويقولون إن للقارئ حرية الاختيار، والحق في الاطلاع على كل المنتوجات الفكرية والإبداعية الحديثة.
وقد هاجم بعض المواطنين الرقابة متهمين إياها بالغباء، مستدلين على ذلك بمنع كتب المفكرين العرب الكبار، والسماح لكتب الشعوذة، التي تتحدث عن السحر واستحضار الجن وقراءة الكف بالرواج، حسب تعبيرهم.

عودة للأعلى