طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 19 ربيع الأول 1425هـ - 08 مايو 2004م
مجندة: مهمتها جعل سجن أبو غريب جحيما
أمريكا يغطيها العار بسبب "أبي غريب".. وفي الصورة ليندي انجلاند المجندة التي شاركت في إهانة المعتقلين (أ ف ب
 

العواصم – العربية ، وكالات

نقل عن مجندة كانت من بين ستة جنود أمريكيين وجهت لهم اتهامات بإساءة معاملة السجناء العراقيين قولها أمس الجمعة إن مهمتها كانت "تحويل(السجن) لجحيم" بالنسبة للسجناء العراقيين كي يتكلموا.

ما حدث في العراقي جرائم حرب
منظمة العفو الدولية

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن المجندة سابرينا هارمان أبلغتها عبر البريد الألكيتروني إن ضباط مخابرات عسكرية أو رجال أمن مدنيين ممن كانوا يقومون بعمليات الاستجواب كانوا يسلمون المعتقلين لوحدة الشرطة العسكرية التي كانت هي مجندة فيها في سجن أبو غريب .
ونقلت الصحيفة على موقعها على الأنترنت عن سابرينا قولها في رسائل عبر البريد الألكيتروني الأسبوع الماضي من بغداد إنها كانت مكلفة بجعل المعتقلين ينهارون استعدادا للاستجواب. وقالت الصحيفة على موقعها على الأنترنت.
ونقل عن سابرينا المجندة الاحتياط في الشرطة العسكرية قولها "كانوا يحضرون مابين واحد وعدة سجناء في المرة الواحدة وقد غطيت رؤوسهم وقيدت أيديهم.. كانت مهمة الشرطة العسكرية جعلهم متيقظين وتحويل الأمر إلى جحيم حتي يتكلموا".
وامتنعت متحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية(البنتاجون) عن التعليق على مقال واشنطن بوست قائلة إن الأمر رهن التحقيق.
وامتنعت المتحدثة أيضا عن التعليق على ماإذا كان ضباط المخابرات العسكرية أو مسؤولون أمنيون مدنيون سلموا السجناء إلى سجن أبو غريب.
وقالت سابرينا (26 عاما) إن السجناء في أبو غريب كانوا يجردون من ملابسهم ويتم تفتيشهم ثم بعد ذلك "يتم جعلهم يقفون لساعات".
وأضافت أنه في بعض الأحيان كان يتم إجبارهم على الوقوف على صناديق أو رفع صناديق أوالقيام بتمارين لإرهاقهم.
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن سابرينا كانت من بين الجنود الذين تم تصويرهم بجوار سجناء عراقيين عرايا كدسوا فوق بعض على شكل هرم.
وأضاف المقال أن سابرينا اتهمت بضرب معتقلين وتوصيل أسلاك بيدي سجين أثناء وقوفه على صندوق ورأسه مغطاة ..
طالب سيناتور أمريكي أمس الجمعة بإلقاء الضوء على حالات قتل واغتصاب في صفوف المعتقلين العراقيين بمناسبة التحقيق حول سوء معاملة معتقلين في سجون التحالف في العراق. وقال السناتور الجمهوري ليندساي غراهام، عضو لجنة القوات المسلحة التي أدلى وزير الدفاع دونالد رامسفلد بشهادته أمامها أمس الجمعة "يتوجب على الأمريكيين أن يفهموا أننا نتكلم عن عمليات اغتصاب وقتل".
وأوضح غراهام بعد جلسة الاستماع، أن الفضيحة المتعلقة بتعذيب المعتقلين قد تتصاعد على ضوء تقدم التحقيق.
وأضاف "لا نتكلم فقط عن أناس تعرضوا للإهانات.. إننا نتكلم عن حالات اغتصاب وقتل وبعض الاتهامات مهمة جدا".
وأشار السناتور غراهام وهو قاضي العسكريين الاحتياطيين "أن الأمور ستطور إلى الأسوأ.. ستظهر للناس أشياء ستجعلهم يفقدون صوابهم ويغضبون".
و صرح مسؤولون أمريكيون أمس الجمعة أن فضيحة تعذيب السجناء في سجن أبو غريب تشمل صورا فوتوغرافية وأفلام فيديو ربما تكون أفظع من الصور التي عرضت في كل أنحاء العالم لجنود أمريكيين يبتسمون بجانب سجناء عراقيين عرايا في أوضاع مخجلة.
وقال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي إنه توجد صور كثيرة وأفلام فيديو أخرى لم تنشر تظهر الأعمال الوحشية والسادية التي قام بها جنود أمريكيون.
وقال رامسفيلد"قلت اليوم إنه توجد صور فوتوغرافية وأفلام فيديو كثيرة أخرى.. وإذا عرضت على الناس فإنها بوضوح ستجعل الأمور أسوأ.. هذه مجرد حقيقة..اقصد إنني شاهدتها الليلة الماضية ويصعب تصديقها".
في نورث كارولاينا قال مسؤولو قاعدة فورت براج إن المجندة الأمريكية التي ظهرت في صور وهي تمسك برباط لف حول رقبة سجين عار في سجن أبو غريب في العراق اتهمت أمس الجمعة بإساءة معاملة السجناء، وقال مسؤولون في القاعدة حيث توجد المجندة ليندي انجلاند إن انجلاند واجهت أربعة اتهامات وهي التآمر لإساءة معاملة سجناء والاعتداء على معتقلين في أكثر من مناسبة وارتكاب أعمال "أخلت بالنظام السليم والانضباط" وارتكاب فعل فاحش . وعملت انجلاند وهي مجندة حامل تبلغ من العمر 21 عاما من قوات الاحتياط في الوحدة 372 للشرطة العسكرية في العراق وأرسلت في الآونة الأخيرة إلى فورت براج .
وقال المسؤولون إن هذه الاتهامات أحيلت إلى لجنة استماع لتحديد ماإذا كان يتعين أن تواجه محاكمة عسكرية، وأضافوا أن انجلاند وهي إدارية للموارد البشرية غير معتقلة وتباشر مهامها في القاعدة.
ومع ظهور فضيحة تعذيب السجناء العراقيين للضوء عرضت صور انجلاند داخل سجن أبو غريب على نطاق واسع في أجهزة الإعلام، وأظهرت إحدى الصور انجلاند وهي ترفع بيدها علامة النصر أمام سجناء عاريين، وأظهرتها صورة أخرى وهي تمسك برباط لف حول رقبة سجين عار.
وقال مسؤولو قاعدة فورت براج إنه إذا أدينت انجلاند في محكمة عسكرية فإن العقوبة قد تشمل لفت النظر ودفع غرامة والحبس والتسريح التأديبي من الخدمة.
من جهتها صعدت منظمات حقوق الإنسان هجمتها الحادة على الحكومة الأمريكية بسبب التجاوزات والانتهاكات البالغة ضد معتقلين عراقيين في سجن أبو غريب. ودعت منظمة العفو الدولية في رسالة مفتوحة من الرئيس الأمريكي جورج بوش فتح تحقيق حول ما وصفته بـ"جرائم حرب" محتملة لا سيما في العراق ومحاكمة المسؤولين على "أعلى المستويات".
كما طلبت هذه المنظمة ومقرها لندن "إحالة المسؤولين عن جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات (حقوق الإنسان) إلى القضاء طبقا لالتزامات الولايات المتحدة بالقوانين الدولية والأمريكية".
وكتبت ايرين خان رئيسة المنظمة للرئيس بوش "إن العالم ينظر إلى الطريقة التي سترد بها إدارتكم على آخر الأدلة التي تثبت ممارسة التعذيب أو المعاملات المشينة بحق عراقيين تحت حراسة عسكريين أمريكيين".
وكان آخر تنديد من الفاتيكان حيث وصف رئيس الأساقفة جيوفاني لاجولو "وزير خارجية" الفاتيكان المعاملة المشينة التي تعرض لها معتقلون عراقيون على يد عسكريين أمريكيين بأنها "فضيحة تسيء إلى الله ذاته" على حد قوله.
وقال لاجولو في مقابلة أجرتها معه شبكة "تي جي 2" العامة الإيطالية "إن العنف بحق الإنسان يسيء إلى الله ذاته الذي خلق الإنسان على صورته".
وندد رئيس الأساقفة بشدة بـ"الأحداث الوحشية هذه، المخالفة لأبسط الحقوق البشرية والتي تتعارض بشكل جذري مع التعاليم الأخلاقية المسيحية" كما قال.
وكان وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفلد الذي تعرض لاستجواب من قبل لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الجمعة، أعلن تحمله "المسؤولية كاملة" عن فضيحة سوء معاملة المعتقلين العراقيين على يد عسكريين أمريكيين، وقدم "اعتذاراته الصادقة" إلى الذين تعرضوا لهذه الممارسات، ولكنه رفض تقديم استقالته استجابة للأصوات المتزايدة التي تطالبه بها في صفوف المعارضة الديموقراطية والصحافة ومن النشطين الذين هاجموه خلال جلسة ساخنة في مجلس الشيوخ الأمريكي.
إلى ذلك أعلن مسؤول كبير في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن اللجنة اكتشفت أن التجاوزات بحق المعتقلين العراقيين في السجون التي تديرها القوات الأمريكية في العراق "يمكن اعتبارها تعذيبا" وجرت في إطار "نظام واسع النطاق".
وقال بيار كرينبول مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال مؤتمر صحافي إن "العناصر التي اكتشفناها يمكن اعتبارها تعذيبا"، مؤكدا أن "هناك بوضوح حالات معاملة مذلة ولا إنسانية". وتابع "إننا لا نعتبر الأمر بمثابة حالات معزولة" بل "نمط ونظام واسع النطاق".
وأشار إلى أن مخاوف الصليب الأحمر لا تقتصر على سجن أبو غريب في بغداد حيث التقطت الصور التي تصدرت وسائل الإعلام في العالم لمعتقلين عراقيين يتعرضون لمعاملة مشينة.
وكشف كرينبول أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أبلغت واشنطن بمخاوفها بشأن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان، موضحا أن تقدما لوحظ "إنما ليس على جميع الأصعدة".
كما أكد أنه أطلع السلطات البريطانية على "مخاوف وتوصيات" بشأن العراقيين المعتقلين لدى القوات البريطانية في العراق، بدون أن يحدد مضمون هذه المخاوف.
وأعلنت اللجنة الدولية يوم الخميس أنها طالبت السلطات الأمريكية مرارا باتخاذ تدابير "تصحيحية" في سجن أبو غريب لتحسين أوضاع المعتقلين العراقيين.
من جهته أقر وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في حديث صحفي أن فضيحة التجاوزات المشينة بحق معتقلين عراقيين على أيدي جنود أمريكيين كان لها "الضرر البالغ" على الولايات المتحدة في الخارج لكنه دعم زميله وزير الدفاع دونالد رامسفلد.
وقال باول إن هذه المشاهد "بغيضة وغير مقبولة ويجب التصرف بشأنها، وستأخذ العدالة مجراها، لا شك في ذلك، لكن يجب ألا ننسى ما ندافع عنه حقا وهو إعادة الديموقراطية إلى العراق"، وأكد أن هذه القضية "تزيد من صعوبة عملنا" و"لا تساعد قضيتنا" وذلك في حين تواجه الولايات المتحدة وضعا صعبا للغاية في العراق وتجد صعوبات في الحفاظ على انسجام التحالف الدولي الذي تقوده وفي الوقت نفسه تقوم بمساع دقيقة في النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.


عودة للأعلى