ابو غريب (العراق) - (اف ب)
تجمعت المئات من العراقيات بلباسهن الاسود الذين يغطيهن من اعلى الراس الى اخمص القدمين اليوم الاحد عند المدخل الرئيسي لسجن ابو غريب لمحاولة الاطمئنان, عبثا, على ابائهن او ازواجهن وابنائهن بعد انتشار صور التعذيب والتنكيل اللذين تعرض لهما عراقيون معتقلون في هذا المعتقل.
"وصلت منذ الصباح الباكر انتظر الافراج عن اي سجين لاسأله هل تعرض ولدي حسن لتعذيب مثل الذي رأيناه على شاشات التلفزيون" تقول ام حسن وهي تمسك بيديها الاسلاك الشائكة التي تحول دون تقدمها الى المدخل الرئيسي للسجن الذي يقع على بعد ثلاثين كيلومترا غرب بغداد وشكل رمزا للاضطهاد والقمع في زمن النظام العراقي السابق.
وتضيف "كلما عرض التلفزيون صور للتعذيب اظل احدق وارتجف خوفا من ان يكون حسن بينهم".
وتروي ام حسن كيف انها لم تتلق خبرا واحدا عن حسن (22 عاما) منذ ان اعتقله الاميركيون قبل خمسة اشهر وتقول "لا اعرف ما اذا كان هنا او في سجن اخر".
تصرخ النسوة في وجه الجنود الاميركيين المنتشرين خلف الاسلاك الشائكة مطالبات بمقابلة السجناء فيما تطالب اخريات بالافراج عنهن.
وقد تقدم بعضهن امتارا باتجاه المدخل البعيد قبل ان يعيدهن الجنود باعقاب البنادق.
ومنذ نشر الصور المهينة قبل اكثر من عشرة ايام يتجمع المئات من اهالي المعتقلين يوميا امام ابو غريب لتسقط اخبار معتقليهم.
جاءت هناء خليل ابراهيم (50 عاما) من محافظة ديالى ملتفة بتشادور اسود وتقول باكية "اعتقلت القوات الاميركية زوجي وثلاثة من اولادي منذ اول ايلول/سبتمبر ولم اتمكن حتى الان من مقابلتهم ولم تصلني منهم رسالة واحدة".
وتعبر سكنة سلمان عن مدى قلقها بعد رؤية صور التعذيب "الفظيعة". وتقول بغضب مكبوت "منذ ان نشرت الصور وانا اتي الى هنا يوميا علني اسمع خبرا يثلج صدري".
وتضيف "صدام حسين (الرئيس العراقي السابق) اعدم زوجي واعتقل الاميركيون ابني منذ اربعة اشهر بعد ان داهموا منزلنا في بغداد الجديدة (حي شعبي) فمتى اعيش بسلام؟؟".
منذ ستة اشهر اعتقلت القوات الاميركية زوج ماجدة حسين وهو يقود سيارة اسعاف في وسط بغداد. وتقول "لا اعرف حتى بماذا اتهموه او اين هو" مطالبة الصليب الاحمر الدولي والهلال العراقي بمساعدتها على الافراج عنه.
وتضيف "تغير الحاكم وبقي السجن هو نفسه" في اشارة الى سجن ابو غريب الذي كان من اشهر معتقلات صدام حسين.
يذكر ان فضيحة سوء معاملة معتقلي ابو غريب كشفتها في 28 نيسان/ابريل الصحافة الاميركية بنشرها صورا لجنود اميركيين ينتهكون كرامة وشرف معتقلين عراقيين.
واثارت فضيحة انتهاكات حقوق الانسان هذه استياء عالميا واسعا وصعدت من حدة العداء لواشنطن في العالم العربي والاسلامي.
وقد اعربت الادارة الاميركية على اعلى المستويات عن اسفها لما جرى في ابو غريب.
واكد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الثلاثاء ان اساءة معاملة السجناء العراقيين امر "غير مقبول على الاطلاق ويتعارض مع الثقافة الاميركية" واعدا باتخاذ تدابير لمعاقبة الفاعلين.
|
