واشنطن - (اف ب)
بعد أسبوعين تقريبا على فضيحة إساءة معاملة معتقلين في العراق بدأ المسؤولون الأمريكيون يقيمون حجم الضرر الذي ألحقته هذه القضية التي يعتبروها "بيرل هاربر دبلوماسية" تمس بالمصالح الأمريكية.
وأقرت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش علنا بأن الفضحية هي كارثة بالنسبة لسياستها الخارجية وتسعى حاليا إلى مواجهة حملة انتقادات حادة في البلاد قد تحمل في طياتها انعكاسات خطيرة على الانتخابات الرئاسية القادمة.
وأثارت صور معتقلين عراقيين عراة يتعرضون للإذلال بيد جنود أمريكيين، موجة كبيرة من الاستنكار والشعور بالخزي لم تشهده البلاد منذ الكشف عن المجازر التي راح ضحيتها مئات الفيتناميين في قرية ماي لاي الفيتنامينة عام 1968.
وقال السناتور تيد كنيدي إنه بالنسبة للشرق الأوسط فإن "رمز أمريكا ليس تمثال الحرية بل صورة معتقل يقف على صندوق وقد غطي رأسه بقناع أسود كما غطي جسده بلباس أسود وثبتت على جسده أسلاك".
ورأى أعضاء آخرون في الكونغرس سيعقدون جلسات استماع الجمعة، أن الصور وضعت التحالفات على المحك، وأعاقت الحرب على الإرهاب ووضعت الجنود والمواطنين الأمريكيين في الخارج في خطر.
ويؤكد رجل الكونغرس الجمهوري توم كول ممثل ولاية أوكلاهوما "يجب أن لا نخدع أنفسنا. هذه الفضيحة هي بمثابة بيرل هاربر بالنسبة للعلاقات العامة السياسية" في إشارة إلى الهجوم الياباني عام 1941 على ميناء بيرل هاربر والذي دفع بالولايات المتحدة إلى دخول الحرب العالمية الثانية.
وأعربت الصحف الأمريكية كذلك عن خوفها من خسارة أمريكا لمكانتها في العالم. وأعرب توماس فريدمان في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن غضبه وقال "إن الولايات المتحدة تتعرض لخطر خسارة سمعتها الأخلاقية ومكانتها كمصدر وحي للعالم".
وثارت العديد من التساؤلات حول التأثير الذي ستتركه فضيحة إساءة معاملة المعتقلين العراقيين على المبادرات الأمريكية حول العالم مثل إعادة السلطة للعراقيين وعملية السلام في الشرق الأوسط والجهود العالمية لتعقب إرهابيي القاعدة.
إلا أن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أعرب عن ثقته بأن الولايات المتحدة ستتغلب على الأزمة مقرا في الوقت نفسه بأن الصور المريعة التي خرجت من معتقل أبو غريب قرب بغداد "أضرت للغاية" بأهداف السياسة الخارجية الأمريكية.
وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس الجمعة "لا شك في أن هذه الصور التي رأيناها وسوء تصرف الجنود الأمريكيين يزيد عملنا صعوبة".
وقد تقرر القيام بمهمتين لمحاولة إصلاح هذا الضرر حيث سيلتقي باول هذا الأسبوع مع مسؤولين عرب في الأردن بينما تلتقي مستشارة الرئيس للأمن القومي كوندوليزا رايس في 17 آيار/مايو الحالي في برلين رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع.
إلا أن مشاكل واشنطن لا تقتصر على الشرق الأوسط. فقد أكد ريتشارد أرميتاج نائب باول أن انعكاسات الفضيحة قد تكون اكبر في صفوف الحلفاء الأوروبيين الذين اعتبروا أن ما جرى للمعتقلين "يصل إلى مستوى التعذيب".
وقال أرميتاج في مقابلة مع شبكة سي.أن.أن الإخبارية الخميس إنه "في العالم العربي يسود شعور بالصدمة والاشمئزاز، لكن في بعض مناطقه لم تكن لدينا شعبية منذ البداية".
وأضاف "ولذلك فأنا اعتقد أن رد الفعل الأوروبي أهم قليلا". ولا تستطيع واشنطن طلب المساعدة من حليفتها القوية بريطانيا، لأن حكومة رئيس الوزراء توني بلير تعاني كذلك من فضيحة إساءة معاملة معتقلين عراقيين بيد جنود بريطانيين في وقت انخفض فيه التأييد للحرب على العراق إلى مستوى متدن.
أما في الولايات المتحدة فقد كان من الصعب قراءة تأثير الفضيحة على الشعب الأمريكي. فقد أظهر استطلاع للرأي نشره معهد غالوب الجمعة أن التأييد للاحتلال لم ينخفض سوى بنسبة ضئيلة كما لم يتغير موقف الرأي العام بشأن كيفية سير الحرب في العراق.
ولكن ومع اعتراف المسؤولين بوجود مئات الصور الأخرى حول إساءة معاملة المعتقلين في العراق من بينها على القل شريطي فيديو، يقول المحللون إن الكشف عن مزيد من المعلومات والصور قد يقوي المعارضة الشعبية للعملية الأمريكية في العراق.
وقالت كارول دوهيرتي المحررة في مركز بيو للأبحاث "إذا ساد شعور بأن الجيش لا يقوم بواجبه بالشكل الصحيح في العراق فإن ذلك قد يقوض التأييد للحرب".
ويواجه بوش بشكل خاص مشكلة كبرى فهو الذي يتباهى بمهاراته كقائد عام للجيش في الحملة الانتخابية الحامية للرئاسة والتي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر أمام منافسه السناتور الديمقراطي جون كيري.
واستنادا إلى استطلاع أجراه معهد غالوب بعد عدة أيام من فضيحة إساءة معاملة المعتقلين، فإن 55 بالمائة من اللأمريكيين لا يوافقون على الطريقة التي يدير بها بوش الحرب في العراق مقارنة ب 49 بالمائة قبل عدة أسابيع. وتصل نسبة من أبدوا رضاهم عن أداء الحكومة 50 بالمائة.
|
