|
|  | عبر المحيط: اليهود والانتخابات الأمريكية  |  | |
أكد هنري سيغمان الباحث في مجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة والمدير التنفيذي السابق للكونغرس اليهودي الأمريكي خلال حوار مع هشام ملحم في حلقة "عبر المحيط" بتاريخ 21-5-2004 أن الأهمية التي يكتسبها الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية لا ترجع إلى العدد، بل إلى الدور الفاعل الذي يلعبونه في عملية الانتخابات كمتبرعين للحزبين الديمقراطي والجمهوري، وكلاعبين رئيسيين في الحياة السياسية والاجتماعية الأمريكية.وناقشت هذه الحلقة تفصيليا الاتجاهات السياسية والأيديولوجية في أوساط اليهود الأميركيين وانعكاساتها على علاقتهم بالحزبين الجمهوري والديمقراطي، وجدلية علاقة المنظمات اليهودية بإسرائيل، كما ناقشت الفكرة القائلة بأن بروز تيار المحافظين الجدد يعدُّ مؤشرا بتحول تاريخي في مواقف اليهود باتجاه اليمين، وتوقفت الحلقة عند موقف العرب من كل ذلك.
وفيما يلي النص الكامل للحلقة.
اسم البرنامج: عبر المحيطمقدم البرنامج: هشام ملحمالتاريخ: الجمعة 21/5/2004م
هشام ملحم: أهلاً بكم مشاهدي العربية هذا هشام ملحم يرحب بكم إلى برنامج عبر المحيط من واشنطن، في هذه الحلقة الاتجاهات السياسية والأيديولوجية في أوساط اليهود الأميركيين وانعكاساتها على علاقتهم بالحزبين الجمهوري والديمقراطي, وجدلية علاقة المنظمات اليهودية بإسرائيل، وهل بروز تيار المحافظين الجدد مؤشر بتحول تاريخي في مواقف اليهود باتجاه اليمين؟ وأين العرب من هذه المسائل؟ هذه القضايا وغيرها نناقشها مع "هنري سيغمان" الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية، ومع الأكاديمي والكاتب "رشيد خالدي"، وفي حوار الطاولة المستديرة, ينضم إلينا الآن "هنري سيغمان" الذي نشر مقالات ودراسات عديدة حول العلاقات الأميركية الإسرائيلية وعملية السلام، والذي خدم في السابق كمدير تنفيذي للكونغرس اليهودي الأميركي الذي يُعتبر من أبرز المنظمات اليهودية في البلاد، هنري أهلاً وسهلاً.هنري سيغمان: شكراً.
هشام ملحم: أهلاً بكم مشاهدي العربية هذا هشام ملحم يرحب بكم إلى برنامج عبر المحيط من واشنطن، في هذه الحلقة الاتجاهات السياسية والأيديولوجية في أوساط اليهود الأميركيين وانعكاساتها على علاقتهم بالحزبين الجمهوري والديمقراطي, وجدلية علاقة المنظمات اليهودية بإسرائيل، وهل بروز تيار المحافظين الجدد مؤشر بتحول تاريخي في مواقف اليهود باتجاه اليمين؟ وأين العرب من هذه المسائل؟ هذه القضايا وغيرها نناقشها مع "هنري سيغمان" الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية، ومع الأكاديمي والكاتب "رشيد خالدي"، وفي حوار الطاولة المستديرة, ينضم إلينا الآن "هنري سيغمان" الذي نشر مقالات ودراسات عديدة حول العلاقات الأميركية الإسرائيلية وعملية السلام، والذي خدم في السابق كمدير تنفيذي للكونغرس اليهودي الأميركي الذي يُعتبر من أبرز المنظمات اليهودية في البلاد، هنري أهلاً وسهلاً.هنري سيغمان: شكراً.
الاتجاهات السياسية والأيديولوجية في أوساط اليهود الأميركيين وانعكاساتها على علاقتهم بالحزبين الجمهوري والديمقراطي
|  | أهمية أصوات اليهود في الانتخابات الأميركية هشام ملحم: هنري، يمثل الناخبون اليهود أقل من 2% من عدد الناخبين في الولايات المتحدة, ومع ذلك فإن هناك تركيزاً رئيسياً على أهمية أصوات اليهود في الانتخابات الأميركية, هل يمكن أن تشرح لنا أسباب هذه الأهمية؟ هل هذا يعود لأسباب ديموغرافية، سياسية، اقتصادية؟ كيف تُفسر هذا النفوذ الذي يلتقي الجميع عليه؟هنري سيغمان: أهمية الصوت اليهودي, أو الاشتمال اليهودي في العملية السياسية لا ينبع من العدد؛ لأنهم عددهم قليل ونسبة ضئيلة من الشعب الأميركي, ولكن بسبب تعاملهم الضخم والهائل كثيراً في عملية الانتخابات, التصويت يصوتون بأعداد أكبر من غيرهم في أصوات الناخبين الأميركيين, ولكن الأهم من ذلك أنهم هم طبعاً من المتبرعين, ونسبة تبرعاتهم أعلى كثيراً من غيرهم للحزب الديمقراطي والجمهوري, ويلعبون أدواراً احترافية رئيسية في الجهات المختلفة في الحياة الأميركية, وبالتالي هم في موقف لأنهم متورطون بعمق في كل القضايا السياسية, والاجتماعية, هم في موقفٍ رئيسي ومهم للمساعدة في عملية المساومة السياسية؛ حيث هناك المقايضة في الدعم بقضية واحدة, مقابل الدعم في قضية أخرى فلن تجد طبعاً.. لا تدوم فقط أكثر من.. أقل من أصواتهم في العملية السياسية، ولكن في كل الحياة اليهودية لها علاقة بأي تأثير ضمن العملية السياسية، ولهذا السبب الحزبان يرون في الجالية اليهودية كلاعب مهم جداً في الانتخابات الرئاسية.هشام ملحم: كيف تصف الاتجاهات السياسية وحتى الأيديولوجية الراهنة في أوساط اليهود الأميركيين كما يُعبر عنها أحياناً من قبل بعض أبرز المنظمات اليهودية، بالنسبة لمواقفهم مثلاً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في هذه الفترة التاريخية؟هنري سيغمان: من ناحية تاريخية، ومن حيث الخبرة السياسية الأميركية، اليهود الأميركان خاصة منذ الحرب العالمية الثانية, ومن قبل, لعبوا دوراً قيادياً في النواحي الليبرالية ونواحي التيارات اليسارية والمنظمات تلك في الحياة الأميركية, والمثير للاهتمام هنا هو أن العقلانية أو الشعور السياسي اليهودي في دعم الأيديولوجيات والقضايا اليسارية ظل في صفوف الجالية اليهودية إلى هذه الأيام بالرغم من كل التغييرات التي حصلت, خاصةً فيما يخص وضعيّتهم, بعض الأميركان اليهود الأميركان, واقتصادياً هم في قمة الحياة وهم يعني شبيهين بما يعرف بالوصف البيض الأسقوفيين, ويميلون إلى التصويت كالأفقر والمحرومين في أميركا لأن تصويتهم دائماً إلى يسار السود في أميركا, عادةً هم السود يصوتون إلى الحزب الديمقراطي, والذي نراه في الانتخابات الرئاسية هو أن حوالي 70% أو80% من اليهود الأميركيين يصوتون لمرشحين ديمقراطيين, فهذا لم يتغير كثيراً على مرّ السنين، أما الجمهوريون فهم يأملون أن يحصلوا على دعم عن طريق دعمهم لإسرائيل وخاصةً لهذه الحكومة القائمة, وبرئاسة شارون في إسرائيل يعتقدون بأنهم يستطيعون الاختراق, ويحصلون على بعض التميز الديمقراطي من بين اليهود, ومن المعقول جداً أن كثيراً من اليهود سيصوتون هذه المرة إلى الجمهوريين أكثر من السابق, ولكن لا أعتقد أن صوتهم سيحدثُ ثورة كبيرة، نحن نتحدث عن كمية بسيطة في النسبة المئوية, ولكن في الولايات الرئيسية "كفلوريدا" و"نيويورك" وغيرها, مثل "كاليفورنيا" يمكنها أن تحدث الفرق حتى في نتيجة الأصوات الانتخابية، فالحزبان.. والديمقراطيون يحاولون جاهدين أن يحافظوا على ولاء اليهود والدعم اليهودي, وأما الجمهوريون وخاصةً هذه الإدارة تحاول جاهدةً أن تضعف استحواذ الديمقراطيين على الجالية اليهودية.هشام ملحم: هنري، تاريخياً في القرن التاسع عشر وحتى مطلع القرن العشرين صوّت اليهود لصالح الحزب الجمهوري, وخاصةً تأييدهم القوي "لابراهام لنكلن" الذي كان من أقوى المعادين للاتجهات المعادية للسامّية, ولكن في منتصف القرن العشرين بدؤوا بالتحول إلى "الليبرالية" واليسار, وساهموا في حركة الحقوق المدنية إلى ما هنالك, ولكن هناك من يرى الآن أن العديد من المثقفين اليهود وحتى بعض المنظمات اليهودية بدأت تميل أكثر وأكثر باتجاه اليمين وليس فقط باتجاه الحزب الجمهوري، ويشيرون مثلاً إلى ظاهرة ما يسمى بـ "المحافظين الجدد" ومعظمهم من المثقفين اليهود, الذين كانوا ليبراليين أو ديمقراطيين في السابق، وانتقلوا في العقود الأخيرة أكثر إلى اليمين وإلى الحزب الجمهوري، كيف تفسر هذا؟ هل توافق على هذا التقييم؟
هنري سيغمان: نعم، هذا البيان هذه مقولة في جوهرها صحيحة, ربما كان هناك وقت وعليّ أن أعترف بأنَّه لم تكن هناك أنماط للتصويت في أيام الرئيس "كلينتون", لم أكن هناك تلك الأيام ولن أُدهش أن الأميركان اليهود في تلك الأيام.. وتذكر أنه أثناء الحرب الأهلية كان هناك قليل من اليهود في هذه البلاد, فصوتوا, وحتماً لم يكن ذات أهمية, ولكن يعقل أنهم كانوا يصوتون للحزب الديمقراطي, وخاصة للرئيس "كلينتون", بسبب مناصرته ومدافعته على إنهاء العبودية والرقيق, وخاصة الذين أتوا من أناس أتوا من بلدان تعرضوا فيها للاضطهاد يؤيّده, طبعاً هذا تغير فالحزب الديمقراطي في أوائل الثلاثينيات عندما أتى الرئيس "روزفلت" إلى سدة الحكم, أقام سياسات أي حالة الرفاه أو.. وبرامج الإعانة التي بنتها الدولة، الرعاية الاجتماعية في الولايات المتحدة, بعد الانهيار والهبوط الاقتصادي والذي أثّر كثيراً على الاقتصاد الأميركي, والحياة الأميركية عامة, هذه كانت فترة أتى فيها.. وفدتْ فيها أعداد كبيرة من اليهود والمهاجرين بعد انتهاء القرن التاسع عشر, وتحولوا إلى الحزب الجمهوري إلى الديمقراطي عفواً, وأقاموا تلك الشبكة وعملوا على تلك التشريعات بالنسبة للرعاية الاجتماعية, فساعدوها وأيدوها وناصروها لأنها كانت متمشية.هشام ملحم [مقاطعاً]: ولكن عفواً هنري, هل هناك تحول باتجاه اليمين الآن؟هنري سيغمان: نعم، في الآونة الأخيرة كان هناك انتقال اتجاه نحو اليمين, ودعني أوضح ذلك, هذا ليس ينطبق على اليهود عادة, دعني أضعها بشكل مختلف, إذا تحول الأميركان اليهود إلى اليمين هو ليس بالنسبة لدعمهم لحالة الرفاه الاجتماعي كما نفهمها، أو التزامهم إلى الحقوق المدنية والحريات المدنية التي ما زالت هي مدعاة اهتمام كثير من اليهوديين, وفصل الدولة عن الدين, هذه أشياء أيضاً تحظى بدعم اليهود, ولكن هذه المواقف فقدت دعم الكثير في نواحي انتخابية أخرى, ولكن بالنسبة لدولة إسرائيل كان هناك التحول الكبير إلى اليمين, وهذا نتيجة جزئية بسبب ما حدث في الجالية اليهودية في الولايات المتحدة بالنسبة لإسرائيل, لأنه انعكاس لما يحدث في إسرائيل نفسها, اليهود الأميركيون ليس كلهم، ولكن كثير منهم يأخذون الإيعاز مما يحدث في إسرائيل ومنذ أن كان هناك تحول جذري وراديكالي في إسرائيل بعيداً عن اليسار باتجاه الأحزاب اليمينية المتطرفة, هذا انعكس على مواقف اليهود الأميركان في هذه البلاد, يكون خطأً إذا استخلصنا من آرائهم بالنسبة.. لموقفهم المحافظ بالنسبة لإسرائيل أن نستخلص من ذلك عن ابتعادهم عن قضايا أو مواقف ليبرالية أخرى, لأن هذا لم يحصل بهذا الشكل؟هشام ملحم: هنري, دعني أقرأ لك ما كتبه "ستيفن ويندمالر" من مركز الدراسات اليهودية في "بالتيمور", والذي أنت استبقت مقاله يقول: (هناك قضايا جوهرية تمثل بارومتراً سياسياً للاتجاهات الانتخابية اليهودية, والقضية اليهودية الرئيسية لا تزال دعم إسرائيل، مواقف المرشحين وبرامج الأحزاب المؤيدة لإسرائيل توفر مقياساً قوياً يُحدد من خلاله اليهود من هم حلفاؤهم ومن هم أعداؤهم السياسيون. تاريخياً كان الحزب الديمقراطي يعتبر أكثر التزاماً بمصالح الدولة العبرية, ولكن مع مرور الزمن وخاصة منذ ولاية الرئيس بوش أصبح هذا التقييم أقل أهمية، ويتم الحكم على السياسيين من خلال سجل تصويتهم، ومواقفهم، ومبادراتهم التشريعية، وعلاقاتهم بإسرائيل وأنصارها)، تعليق سريع؟هنري سيغمان: بالنسبة للأمر مجرد هذا بيان يمكنني أن أدعمه وأتبناه يعني له أهمية سياسية كبيرة للسبب التالي: لأن المرشَّحّيْن الديمقراطي والجمهوري, سيحاولان أن يعني يتغلبا الواحد على الآخر, في ما.. عونهما بالنسبة لإسرائيل, وهذا يحيّد الانتخابات.. القضية الإسرائيلية في الانتخابات الأميركية, وبالتالي اليهود الأميركان لا يصوتون في الانتخابات بالنسبة لما يخصّ قضية إسرائيل بشكل غالب, ولكن كغيرهم من أميركان آخرين, ويصوّتون على قضايا سمعية أخرى, فهم مهتمون بالنسبة لموضوع الدين في المجتمع الأميركي, فيودّون أن يروا الساحات العامة في أميركا أن تكون محايدة ولا تصبح ذات نزعة نصرانية, وهناك الكثير من اليهود إلى هذا اليوم بالرغم..هشام ملحم [مقاطعاً]: سؤال أخير أنت انتقدت بقوة رسالة الرئيس "بوش" "لأرييل شارون" والذي تعهد فيها بعدم طرح أي مبادرات سياسية, تتخطى خارطة الطريق, هل يمكن أن تشرح لنا باختصار خطورة هذه الرسالة على عملية السلام؟ إذا كان هناك من عملية سلام؟ باختصار هنري.هنري سيغمان: أعتقد أن الرسالة خطرة لسببين, أولاً: خطرة لأنها أخذ الرئيس "بوش" أخذ موقفين على موضوعين حسّاسين: بالنسبة للأراضي وأين توضع الحدود، وبالنسبة للاجئين. وتعامل معهما وبعزل عن قضايا أخرى، القضايا التي لهم.. للفلسطينيين فيها مصلحة كبيرة، وأن يقول أن هذه تنفي.. تنقض الواحدة الأخرى, وبهذه أضعف موقف التفاوض للفلسطينيين بطريقة غير معقولة, وهذا خطر بالنسبة لعملية السلام.هشام ملحم: هنري، آسف لأن الوقت داهمنا, ونأمل في المستقبل أن نُتابع هذا الحوار وجهاً لوجه عندما تزور واشنطن مرة أخرى, هنري سيغمان شكراً.هنري سيغمان: شكراً لك.هشام ملحم: بعد الفاصل نلتقي بالمؤرخ البارز "رشيد خالدي" أستاذ كرسي أدوارد سعيد للدراسات العربية في جامعة كولمبيا في نيويورك" فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
هشام ملحم: أهلاً بكم, ينضم إلينا الآن "رشيد خالدي" الذي نشر دراسات وكتباً عديدة, عن نواحٍ مختلفة تتعلق بتاريخ المنطقة وعلاقاتها بالغرب, آخرها كتاب بعنوان: "إحياء الإمبراطورية", Resurrecting Empire حول الطريق الخطير الذي تسير عليه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في أعقاب الإمبراطوريات البائدة, إمبراطوريات بائدة، رشيد أهلاً وسهلاً.رشيد خالدي: أهلاً فيك.
|  | إنحياز الولايات المتحدة لإسرائيل هشام ملحم: نحن نتحدث معك عادة وأنت في نيويورك, الآن نحن معك وجهاً لوجه, نرحب بك من جديد، رشيد تتطرق في الكتاب طبعاً إلى الدروس التي كان على الولايات المتحدة أن تتعلمها من تجارب الإمبراطوريات الأخرى, سوف نتطرق إلى ذلك, ولكن هناك فصل في الكتاب تتحدث فيه عن تطور الموقف الأميركي من الانحياز المحدود تجاه إسرائيل, مما يسمى ربما بـ "الانحياز المحدود" إلى ما وصل إليه الآن مع إدارة الرئيس جورج بوش إلى ما يسمى انحياز أو عناق أو ..رشيد خالدي [متمماً]: مطلق.هشام ملحم: مطلق.رشيد خالدي: تمام.هشام ملحم: لماذا حدثت هذه التغييرات ولماذا سارت على هذا الخط البياني؟رشيد خالدي: أولاً بدأت الولايات المتحدة بما ممكن تسميته بانحياز, عندما صوّت للوطن القومي اليهودي أي للدولة اليهودية في 1947.هشام ملحم [مقاطعاً]: (ترومان)؟رشيد خالدي: (ترومان), يعني إدارة (ترومان) لم تكن إدارة تتبنى عدم الانحياز تجاه هذه الصراع, بالعكس كانت واقفة وقفة مطلقة مع إنشاء الدولة اليهودية, ولم تفعل شيئاً لمساعدة الدولة العربية على الولادة إنما..هشام ملحم [مقاطعاً]: وإحدى تبريراته كان هناك ناخبين يهود ولا يوجد هناك أي ناخب عربي.رشيد خالدي: نعم, قال ذلك (ترومان) وقتها, إنما خلال الإدارات التي أتت بعد إدارة (ترومان), رأينا مع السياسة الأميركية ما سميته بالانحياز المحدود, حتى خلال إدارة "(ايزنهاور) " وقفت الولايات المتحدة ضد الغزو الإسرائيلي لغزة, وضد الغزو البريطاني والفرنسي.هشام ملحم [مقاطعاً]: العدوان الثلاثي؟رشيد خالدي: أي العدوان الثلاثي.هشام ملحم [مقاطعاً]: وفرض عليهم الانسحاب. رشيد خالدي: وفرضوا عليهم الانسحاب, وصوّتت الولايات المتحدة ضد إسرائيل مراراً في مجلس الأمن حتى..هشام ملحم [مقاطعاً]: مع أن (ايزنهاور) كان يعدّ لمعركة انتخابية..رشيد خالدي: تمام، مع ذلك وقف وقفة شريفة ضد العدوان الثلاثي, البريطاني هشام ملحم [مقاطعاً]: الإنجليزي الفرنسي.. رشيد خالدي: بالضبط الإسرائيلي, ولكن خلال الستينات حصل تحوّل نوعي في العلاقة الأميركية الإسرائيلية, وهذا التحول حصل برأيي أنا بسبب الحرب الباردة. هشام ملحم: هذا حدث خلال كينيدي؟رشيد خالدي: بدأ خلال كينيدي, ولكن الانحياز الحقيقي حصل خلال إدارة "جونسون" هشام ملحم [مقاطعاً]: بعد الحربرشيد خالدي [متابعاً]: عندما رأى المسؤولون الأميركان إسرائيل رديفاً لهم في الشرق الأوسط كما رأوا - الدول العربية خصوصاً مصر وسوريا إلخ... - كحلفاء أو دول..هشام ملحم [مقاطعاً]: في المعسكر ال..نعم رشيد خالدي [متابعاً]: تابعة للاتحاد السوفيتي, ولكن استمر هذا الانحياز محدوداً إلى حد ما، لغاية إدارة (ريغان)، عندما وقف (ريغان) إلى حد كبير مع إسرائيل خلال اجتياح لبنان على سبيل المثال, جاء الرئيس بوش الأب وكان في نوع من عدم الانحياز برعاية الولايات المتحدة, لأول مؤتمر عربي إسرائيلي شامل, يشمل الفلسطينيين في مدريد وفيما بعد, ورأينا خلال هذه الإدارة نوعاً جديداً من انحياز مطلق أساسه أولاً: إيمان بعض المسيحيين المتطرفين اللاهوتي.. هشام ملحم [مقاطعاً]: يعني في بعد أيديولوجي دينيرشيد خالدي: ديني متطرف.هشام ملحم: لاهوتيرشيد خالدي: لاهوتي متطرف, وبسبب برضو نفوذ الكثير مما بسميهم بالكتاب وطنيين متعصبين, ناس مثل "رامسفيلد" و"تشيني" يريدون فرض الإرادة الأميركية في كل أنحاء العالم, وأخيراً ربما أهم بالنسبة للقضية الفلسطينية, تأثير ما يسمون بالمحافظين الجدد, أفراد ولاؤهم لإسرائيل, ولطرح إسرائيلي معين, اللي هو طرح ليكودي شاروني متطرف مطلق, هؤلاء يلعبون دوراً مهماً جداً في الإدارة الأميركية.هشام ملحم [مقاطعاً]: وهم موجودون في أوساط الكتاب والمثقفين والأكاديميين وغيرهم.رشيد خالدي: طبعاً طبعاً، دائماً كانوا موجودين في هذه الأنحاء وهذه الأوساط. الجديد في الأمر وجودهم جنباً إلى جنب مع وزير الدفاع "رامسفيلد" جنباً إلى جنب ..هشام ملحم [مقاطعاً]: وفي البيت الأبيض ..رشيد خالدي [متابعاً]: مع نائب الرئيس..هشام ملحم [مقاطعاً]: ديك تشيني..رشيد خالدي [متابعاً]: وبالبيت الأبيض ومجلس الأمن القومي, كل المسؤولين الآن من "إيبرانس" في مجلس الأمن القومي لـ "سكودلبي".. رئيس الأركان..هشام ملحم: رئيس الأركان، نائب الرئيس ديك تشيني..رشيد خالدي: " وولفويتز "، و "برو" و"فايتز".. و ..و..إلى آخره في البنتاغون هم من هذه الفئة, وهؤلاء شارونيون بشكل مطلق, هؤلاء ليكوديون من حيث المبدأ, الكثير منهم عمل كمساعدين أومستشارين لـ "نتنياهو" وغير "نتنياهو" من رؤساء حزب الليكود هذا الأمر.. هشام ملحم [مقاطعاً]: ووثقوا هذا العمل في التسعينات في أكثر من وثيقة...رشيد خالدي: وبكتب عن هذا الأمر في الكتاب.
هشام ملحم [مقاطعاً]: ولكن رشيد عفواً, كيف تضع في هذا السياق هذا الانحياز المطلق في سياق هجمات أيلول, والحرب الأميركية ضد الإرهاب, واللغة المستخدمة في هذه الحرب والتي تشبه إلى حد كبير أحياناً لغة شارون, لغة مطلقة؟ وكيف يعني استفادت أيضاً إسرائيل من هذه الحرب ووضعت نفسها في المعسكر الأميركي, يعني شارون يقول للأميركيين لديكم "أسامة" لدي "الشيخ ياسين" أو "عرفات..رشيد خالدي [مقاطعاً]: بالضبط بالضبط.هشام ملحم [متابعاً]: " لديكم "القاعدة" لدي "حماس" يعني كيف.. تحدث عن هذه النقطة وكيف مثلاً أخفق العرب؟ من فلسطينيين وغيرهم في التصدي لذلك؟رشيد خالدي: استغلت جميع هذه الفئات, أحداث 11 أيلول الأليمة لتمرير مشروعهم, الذي كان موجوداً قبل 11 أيلول, هذا المشروع أوسع بكثير من الشرق الأوسط, هذا مشروع عالمي, لفرض نوع جديد من الهيمنة الأميركية على العالم, عسكرياً وغير عسكرياً, وكان للأسف الشديد كانت الحرب على العراق نوعاً من اختبار لهذه السياسة الجديدة..هشام ملحم [مقاطعاً]: أهم تجليّاتها.رشيد خالدي: بالضبط. ولكن بالنسبة للطرح الجديد لهذه الإدارة استغلت هذه الفئة بشكل خاص موضوع الإرهاب, للتقارب الأيديولوجي والسياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وبين إسرائيل, لدرجة تطابق - برأيهم طبعاً - بين المصالح الوطنية الحيوية الأميركية, وبين المصالح الإسرائيلية, وأصبح الآن القانون الأميركي يعمل داخل الولايات المتحدة والسياسة الخارجية الأميركية تعمل خارج الولايات المتحدة لصالح أميركا وإسرائيل في آن واحد, مثلاً قضايا في المحاكم الأميركية ضد أفراد تابعين أو يُقال أنهم تابعون "لحزب الله" أو "لحماس".هشام ملحم [مقاطعاً]: أو لتنظيمات فلسطينية. رشيد خالدي: ما علاقة حماس بالولايات المتحدة المصلحة الوطنية الأميركية تقضي بحماية الأراضي الأميركية ضد الذين هاجموا الولايات المتحدة..هشام ملحم [مقاطعاً]: حماس لم تهاجم أي هدف أميركي.رشيد خالدي [مقاطعاً]: بالضبط، بالضبط لذا نرى نوع من تقارب أيديولوجي جديد, نتيجة لـ11 أيلول ولاستغلال هؤلاء الأفراد لهذه الأحداث. |  | مكونات التحالف الأميركي الإسرائيلي هشام ملحم: هناك شخصية سياسية بارزة مثل "بريجنسكي" تقول: أن طبعاً أن المحافظين الجدد لديهم أجندة سياسية أيديولوجية تاريخية, بينما الرئيس - لديه طبعاً هذه السياسة ولكنه - مدفوع بدوافع.. كما يقول لاهوتية دينية, في أوساط ما يسمى باليمين المسيحي الذي يعتبر هذا من دعائم الحزب الجمهوري..رشيد الخالدي [مقاطعاً]: أو على الأقل هذا الزواجهشام ملحم: أعتقد أن هذا الزواج ربما خلق هذا النوع من التحالف المطلق؟رشيد خالدي: هذا التحالف الثلاثي هو أساس هذه الإدارة, اليمين المسيحي المتطرف, ويدرك الرئيس أن الكثير من أنصاره في الولايات المهمة جداً.. جداً له انتخابياً من هؤلاء المتطرفين, وثانياً ما سميتهم بالوطنيين المتطرفين, ناس مثل "تشيني" و"رامسفيلد" اللي همّ من أنصار (Military Industry Compacs) المجمع العسكري الصناعي وأخيراً المحافظين الجدد, هذا الثلاثي أساس نوع جديد من السياسة الأميركية في رأيي.هشام ملحم: تعليق سريع يعني كنت حاولت أن آخذ تعليقاً من "هنري سيغمان" على أنه كيف تفسر مثلاً أن العديد مما نسميهم بالمحافظين الجدد كانوا هم من اليهود, المثقفين اليهود؟ الذين كانوا في الحزب الديمقراطي حتى, وبعضهم كان ليبرالياً في مواقفه الداخلية الاجتماعية الفكرية إلخ... ولكنهم تحولوا في السنوات الماضية إلى اليمين, وأصبحوا من منظري هذه الإمبراطورية الجديدة؟رشيد خالدي: صحيح، صحيح, يعني يوجد تحليل يقول بأنهم تحولوا بهذا الشكل بسبب انتمائهم أو ولائهم أو حبهم لإسرائيل, وأنه التأييد، تأييدهم لإسرائيل أدّى تدريجياً إلى موقف متصلب من الاتحاد السوفيتي في الأساس, وفيما بعد اتجه إلى العالم كله.هشام ملحم [مقاطعاً]: وهذا تماشى مع نمو اليمين وصعود اليمين وبروز اليمين في إسرائيل على حساب حزب العمل وغيره.رشيد خالدي: طبعاً كانوا في الماضي أنصار حزب العمل فيما يتعلق بالسياسة الإسرائيلية أصبحوا الآن أنصار حزب الليكود.هشام ملحم: رشيد عودة إلى الكتاب بدنا نحاول نبعلك ياه في العالم العربي [ضحك] رشيد خالدي: إن شاء الله.هشام ملحم: أعتقد إنه يجب أن يترجم للغة العربية، كتاب جيد بالفعل. أنت تتحدث عن الدروس التي لم تتعلمها الولايات المتحدة من تجارب الديمقراطيات عفواً.. الإمبراطوريات السابقة, وتحديداً الإمبراطورية البريطانية؟رشيد خالدي: كانت هذه الإمبراطوريات ديمقراطية داخلياً وتعسفية خارجياً, يعني بريطانيا أم البرلمانات وفرنساهشام ملحم [مقاطعاً]: الدساتير. رشيد خالدي [متابعاً]: والدساتير, فرنسا دولة البرلمان دولة حقوق الإنسان, ولكن في الخارج دول إمبراطورية تعسفية إلى آخره, نرى للأسف الشديد نفس التطور في العالم العربي للسياسة الأميركية, ممكن الواحد ينتقد السياسة الأميركية خلال الخمسين سنة الماضية, ولكن لم تحاول الولايات المتحدة منذ بداية وجودها في العالم العربي حتى الآن احتلال بلد عربي, لم تحاول الولايات المتحدة حتى الآن تغيير نظام عربي بشكل كامل. هذا جديد آخر مرة دولة غربية حاولت مثل هذه الأعمال أواخر الحرب العالمية الأولى، عندما احتلت بريطانيا وفرنسا المشرق العربي: (العراق, سوريا, لبنان, فلسطين, إلخ...) وهذه التحولات كانت تحولات يائسة وبائسة وفشلت في النهاية وستفشل، واضح أنها ستفشل هذه المحاولة الأميركية, سبب من الأسباب كما أقول في الكتاب: عدم إدراك الأميركان دروس التاريخ بأي شكل من الأشكال, وكان يوجد الكثير من الخبراء.. هشام ملحم [مقاطعاً]: يعني كيف تفسر ذلك؟ أميركا متورطة في قضايا الشرق الأوسط لأكثر من نصف قرن على الأقل, أصلاً بالحرب العالمية الثانية ولازلنا نذكرها والأولى، وهناك مراكز دراسات وكتب قد لا تكون لديهم الخبرة البريطانية التاريخية والفكرية في العلاقة مع شعوب المنطقة العرب والمسلمين, ولكن أميركا أيضاً ليست جديدة على الشرق الأوسط؟رشيد خالدي: الطقم الحاكم الآن في إدارة بوش نجح إلى حد كبير في إغلاق جميع الأبواب على هؤلاء الخبراء على هؤلاء الخبراء, يعني الخبراء داخل المخابرات, الخبراء داخل الجيش, الخبراء داخل وزارة الخارجية, الخبراء الأكاديميين. هشام ملحم [مقاطعاً]: وهم لم يكونوا من المتحمسين للحرب. رشيد خالدي: أبداً تم إغلاق الباب على جميع هؤلاء, ورأينا أمثال "بايبس" و"برو" و"كريمر" و..و..إلخ.. بمراكز أو.. يا إما بمراكز سلطة هامة جداً, يا إما على التلفزيون وعلى الراديو يؤيدون هذه الحملة على العراق وهذه الحرب وهذا الاحتلال..
|  | الولايات المتحدة وعصر الامبراطورية هشام ملحم: رشيد أنت تستخدم كلمة الـ (Empire) الإمبراطورية, هناك نقاش يدور في الولايات المتحدة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة بالفعل هي إمبراطورية, أو هي الإمبراطورية الراهنة التي ورثت أو يجب أن ترث كما يقول المؤرخ البريطاني "نيل فريدسون" أنه عليها أن تعترف يقول أن الولايات المتحدة إمبراطورية، ولكنها إمبراطورية في حالة نكران (Empire deny) وأن عليها أن تعترف وتتحمل مسؤولية الإمبراطورية في العالم.رشيد خالدي: صح، يقول ذلك.هشام ملحم: يقول ذلك، هل أنت تعتقد أن ما تطرحه الآن الولايات المتحدة مجرد سؤال عن transferring middle east The تحويل الشرق الأوسط , تغيير النظام في العراق إلخ... من طروحات من هذا النوع, هل هي مماثلة للطروحات الفرنسية مثلاً: (المهمة الحضارية)؟ هل هي مثل الانتدابات بهدف تحضير أو تثقيف أو تنوير هذه الشعوب المتخلفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا؟رشيد خالدي: أذكر في الكتاب أقوال "نابليون بونابرت" عندما وصل إلى الإسكندرية في 1798 وأقوال الجنرال "مولد" عندما وصل إلى بغداد في 1917 وأقوال "دونالد رامسفيلد" عندما وصل إلى مطار بغداد في شهر نيسان إبريل عام 2003.هشام ملحم [مقاطعاً]: جئنا كمحررين. رشيد خالدي [متابعاً]: جئنا كمحررين, جئنا لتحريركم, جئنا ليس كمنتصرين عليكم, إنما.. إنما.. إنما...، إذاً سمعنا في العالم العربي منذ 200 سنة وأكثر نفس الأقوال - ولكن الأفعال - وهي متماثلة, والأفعال للأسف الشديد متماثلة, ما يحصل بالعراق الآن, أو ما كان يحصل أوشك على نهايته ما كان يحصل بالعراق محاولة لتغيير نظام كامل بأكمله بطريقة لا علاقة لها برغبات الشعب العراقي, ربما يريد الشعب العراقي الإطاحة بنظامه, ولكن يريد أن يطيح بهذا النظام, لا يريد أن يأتي أميركان ويكتبوا الدستور أو يقفوا وراء الذين يكتبون الدستور ويقولوا لهم افعلوا كذلك ولا تفعلوا كذلك.هشام ملحم [مقاطعاً]: رشيد الوقت.. رشيد خالدي: كما فعل الإنجليز والفرنسيون قبلهم..هشام ملحم: صحيح، صحيح على رغم من بشاعة هذا النظام العراقي الفاسد السابق, كما يتحدث "إدوارد سعيد" في كتابه "الاستشراق" يربط هو بين نمو الإمبراطوريات وتقدم الإمبراطوريات وتقدم التبرير الأيديولوجي والفكري من قبل المثقفين لهذه الإمبراطورية, دعني أقرأ لك ما كتبه "مارتن كريمر" الذي انتقدك كثيراً وكان ينتقد الله يرحمه "إدوارد سعيد", يقول: ( كتاب "الاستشراق" لإدوارد سعيد جعل من المقبول بل من المتوقع أن يعبر الأكاديميون عن التزاماتهم السياسية، كمقدمة لأي شيء يكتبونه أو يفعلونه, والأكثر من ذلك يقدّس الكتاب هرماً مقبولاً من الالتزامات السياسية في طليعتها فلسطين، وتليها الأمة العربية والعالم الإسلامي باعتبارها - هذه المناطق - ضحايا عانت من العنصرية الغربية والإمبريالية الأميركية والصهيونية الإسرائيلية، أي الأرجل - ما يسميه - الأرجل الثلاثة لكرسي الاستشراق) تعليق سريع على هذا لأنه أنا أبرز هذه المسألة لأني أعتقد تتماشى فكرياً وسياسياً وأيديولوجياً مع الضغوط السياسية التي تقوم بها ما يسمى باللوبي الإسرائيلي أو المؤيد إسرائيل في واشنطن.رشيد خالدي: يريد "كريمر" وأمثال "كريمر" محو الماضي في الشرق العربي, يريد أن يمحي وجود استعماري بريطاني فرنسي لمدة 150 سنة, والتأثير السلبي لهذا الوجود الاستيطاني الاستعماري على العرب, هذه حقيقة وأتكلم عن هذه الحقيقة في هذا الكتاب, يريد أيضاً أن يمحي تأثير الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على المنطقة خلال الحرب الباردة, وهذا التأثير كان سلبي على الأرجح في معظم الأحيان، تأثير السوفييت والأميركان، وأتكلم عن هذا في هذا الكتاب, ويريد أن يمحي حقيقة احتلال إسرائيلي لفلسطين في 1948 وللأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لمدة 37 سنة, وتأثير هذا السلبي ليس فقط على الفلسطينيين, إنما أيضاً على العرب وعلى المسلمين وعلى العالم أجمع, هذه حقائق يريد أن يمحيها يريد أن ينساها الأميركان بالنسبة.. هشام ملحم [مقاطعاً]: رشيد الوقت يمر بسرعة, ولكن "كريمر" طبعاً يمثل ظاهرة ولا يمثل نفسه, يعني هناك موجة هناك حركة فكرية سياسية أدّت مثلاً إلى تأسيس ما يسمى بـ (Campress watch) مجموعة رصد الجامعات في الولايات المتحدة, أنت تعرضت لانتقادات شنيعة منهم.. "إدوارد سعيد" رشيد خالدي [مقاطعاً]: انتقادات سافلة.هشام ملحم: يعني هل ترى في ذلك طبعاً, البعض سماها مكارثية فكرية جديدة، تحدث يعني حتى من خلال تجربتك الشخصية كأكاديمي وسياسي عن هذه الضعوط.رشيد خالدي: بِتْهَيَّألي أن هذه الحملات جميعاً تدل على نوع من يأس لدى أصحابها, لا يمكن أن يواجهونا في معركة الأفكار, لا يمكن أن يقف "كريمر" وأن يقول الاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطينية منذ عام 1967 للآن أمر إيجابي, إذاً يرجع للادعاءات الكاذبة يرجع لهذه المحاولات الواطية السافلة من قِبَل "بايبس" وغيره لمحاولة إسكات أصوات الخبراء فيما يتعلق بالشرق الأوسط.هشام ملحم [مقاطعاً]: لكن هذه ردود فعل مضادة يعني. رشيد خالدي: والله أظن.. هشام ملحم [مقاطعاً]: الأكاديميون الذين ليس لهم علاقة بالعالم العربي وليسوا من العرب بالضرورة.رشيد خالدي [مقاطعاً]: وداخل الجامعات!هشام ملحم [مقاطعاً]: طبعاً هذا قصدي..رشيد خالدي [مقاطعاً]: ردة فعل إيجابية جداً جداً.هشام ملحم: هناك شبه تقديس في الولايات المتحدة للحريات الأكاديمية.رشيد خالدي: بالضبط وهذه من ميزات الولايات المتحدة, عندما يهاجموننا نرى مدافعين عنا في جميع أنحاء الجامعات, وخارج الجامعات أحياناً, وهذا أمر إيجابي جداً, جداً.هشام ملحم: رشيد خالدي هذه الكلمة الأخيرة شكراً. رشيد خالدي: شكراً لكهشام ملحم: بعد الفاصل نفتح حواراً وبدون حدود وسريع الإيقاع مع الباحث "إدموند غريب" والزميل "سعيد عريقات" فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
هشام ملحم: أهلاً بكم, كالعادة نخصص الجزء الأخير من البرنامج لمناقشة نقاط اللقاء والتماس وسوء الفهم بين العرب والأميركيين, في هذه الحلقة طبيعة ونشاطات ونفوذ القوى المختلفة المؤيدة لإسرائيل من جهة, وللقضايا العربية من جهة أخرى, معنا "إدموند غريب" و"سعيد عريقات" أهلاً وسهلاًالتنافس بين الجمهوريين والديمقراطيين على أصوات اليهودهشام ملحم: فلنتحدث بشكل عام عن التنافس الكبير الجاري الآن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي, لنيل وكسب أصوات اليهود, هناك قلق على ما يبدو "إدموند " في أوساط الحزب الديمقراطي, مما يعتبرونه تحوّل تدريجي باتجاه الحزب الجمهوري وخاصةً بسبب التأييد القوي للرئيس بوش لإسرائيل, هل تعتقد أن بوش يمكن أن يحرز إنجازاً مماثلاً لإنجاز (ريغان) عندما حصل على 30% من أصوات اليهود, بينما يحصل عادة المرشح الجمهوري على 18 – 19% فقط؟إدموند غريب: فعلاً هذا هو السؤال الأساسي الآن في هذه الحملة الانتخابية, لأن الإدارة الجمهورية والحزب الجمهوري ككل يقومون بحملة منظمة ونشطة لكسب ود ولكسب دعم, الدعم المادي, الدعم السياسي, المشاركة السياسية أيضاً, من قبل أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة, ومن قبل خاصة في أوساط الجالية اليهودية الأميركية التي هي كما ذكرتم معروف عنها دعمها تقليدياً لمواقف ليبرالية وللديمقراطيين, ولكنني أعتقد أن الجمهوريين يعتقدون بأنهم قد تبنوا مواقف سترضي نسبة - على الأقل قد لا تكون الغالبية ولكن نسبة - كبيرة من أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة, ولذلك تبنّى الرئيس وتبنّى عدد من كبار المسؤولين مواقف أيّدت وبقوة، أيّدت المواقف الشارونية الليكودية إلى حد كبير, حتى طبعاً لا يذكرون بأنه الرئيس بوش تحدث عن شارون كرجل سلام, الأمر الذي طبعاً أغضب الكثيرين من العرب ولكن هذه تعكس.. هشام ملحم [مقاطعاً]: وربما أغضب شارون الذي كتب كتاب سيرته الشخصية وكان عنوانه وزير حرب: "محارب". إدموند غريب: "محارب" بالضبط, هذه هي النقطة ستكون هناك محاولة قوية ولكنني أعتقد أنه على الرغم من هذه المحاولة فإن غالبية اليهود الأميركيين سيصوتون للديمقراطيين حتى في هذه الانتخابات.هشام ملحم: سعيد.سعيد عريقات :أقول لك ما قال الـ "ADL" هشام ملحم: رابطة مكافحة التشويه سعيد عريقات: يقولون أنهم يتوقعون هجرة 7% إضافية من الأصوات اليهودية إلى "بوش", لأنهم يحبون سياسته في الشرق الأوسط, يحبون كيف عزل "عرفات" وقال أنه هامشي ولن يكون له دور, كذلك يؤيدون ما جرى في العراق, وأعتقد أن هناك حالة ضجر وانزعاج عبر أوساط الحزب الديمقراطي الذي يعتمد بـ 70% من ريع التبرعات على اليهود الأميركيين.
هشام ملحم [مقاطعاً]: الذين يمثلون أقل من 2% من شرائح.. سعيد عريقات: نعم, هم أقل من 2%, لذلك عندما نظم السيناتور سنترويم في الكونجرس اللقاء الشهير ودعا اليهود إليه وتقدموا إليه بحماس وتبرع الكثيرون على سبيل المثال من أغنياء كاليفورنيا, بدؤوا يتبرعون إلى شنويت بدؤوا يتبرعون إلى .. والآن يتبرعون إلى جورج بوش, أعتقد أن هناك بالفعل سيحصل.. هشام ملحم [مقاطعاً]: قلق..سعيد عريقات: كما ذكرت. أولاً هناك قلق, قلق حقيقي, وأعتقد أن بوش.. هشام ملحم [مقاطعاً]: عاكسه "توم ديشل" و"هيلاري كلينتون" سعيد عريقات: و"كينيدي" و"كيري" وآخرون..هشام ملحم: ولكن سعيد يعني أنت تتحدث عن 7% فقط, يعني أعتقد هذا أمر مهم، أمر مهم جداً لأن انتشار اليهود الديموغرافي في الولايات المتحدة, في ولايات تعتبرسعيد عريقات: أربع ولايات أساسيةهشام ملحم [متابعاً]: التي قد تحسم السباق الرئاسي "فلوريدا" وولايات أخرى, وبالتالي 7% وكما قال: ذكرنا "هنري سيغمان" نسبة اليهود تصل أحياناً لم يقل رقم، ولكن تصل أحياناً لـ70% من الناخبين الذين يقترعون بينما المواطنين الأميركيين العاديين نسبة لا تزيد عن 50%.سعيد عريقات: نعم، نعم تتراجع أعتقد أن هذا يشكل قلقاً حقيقياً لدى الحزب الديمقراطي, الذي كان دائماً يعتبر أن اليهود لن يصوتوا إلا له, كما ذكرت في إدارة (ريغان) أو في جولة انتخابات (ريغان) صوّت 30% من اليهود "لريغان" وأعتقد أن "بوش" سيحصل على نفس الشيء.إدموند غريب: لا أستبعد حصول الجمهوريين على نسبة أكبر بكثير لا أعلم إذا كانت ستكون 30 أو 35 أو 25%, ولكن أعتقد أن المحاولة مستمرة وأعتقد كما قلتو أن الديمقراطيين قلقين من الموضوع, ومن أفضل الأمثلة على ذلك موقف "كيري" المرشح الديمقراطي السيناتور "كيري" الذي تبنى قبل فترة عندما قال: (بأنه يجب أن نتبنى سياسة متوازنة), ولكن عدداً من مستشاريه نصحوه بالتراجع عن هذا الموقف وأظن أننا سنرى ذلك. النقطة الأخرى التي أعتقد أنها مهمة بالنسبة للعلاقة بين الجمهوريين هي بروز اليمين الجديد, والتي أشرتم إليها قبل قليل. هشام ملحم: المحافظون الجدد إدموند غريب: المحافظون الجدد بالضبط, اليمين الجديد هذا له مواقف عقائدية مقربة جداً من التيار الصهيوني المتشدد حتى داخل إسرائيل وهؤلاء وصلوا ولأول مرة إلى مناصب مرتفعة في الإدارة الأميركية إن كان في وزارة الدفاع أو في البيت الأبيض أو في مكتب نائب الرئيس. وهؤلاء دفعوا ويدفعون باتجاه تبني سياسات أميركية, ويريدون رؤية تلاحم أو تطابق بين الأخطار التي تهدد إسرائيل والتي تهدد الولايات المتحدة.هشام ملحم: ولكن حتى نجد بين فئة لا بأس بها من المثقفين اليهود والكتاب, يعني نوع أيضاً من القلق من هذا الانجراف باتجاه اليمين وهم من المعروفين بمواقفهم الليبرالية, بالنسبة للقضايا الاجتماعية والثقافية والداخلية. إدموند غريب [مقاطعاً]: هشام حتى بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط, هناك الكثير من الكتاب اليهود والمفكرين الذين انتقدوا المحافظين الجدد, انتقدوا سياسة الحرب على العراقهشام ملحم [مقاطعاً]: من اليهود؟إدموند غريب: من اليهود الأميركيين, والذين انتقدوا أيضاً سياسات شارون.سعيد عريقات: أيضاً بحب أضيف شغلة أنه كلما ارتفع مستوى اليهود في الولايات المتحدة وأعتقد أنه يرتفع سواء بالمستوى التعليمي, أو المستوى المالي, أيضاً يتبنون مواقف محافظة وهذا شي طبيعي جداً, وهذا ما يقوله مارك وورن أحد القادة اليهود في البلد: (أن هناك اتجاه للمحافظة الأكثر.. الطبيعية, بين الأوساط اليهودية) فأعتقد أن هذا يضيف أيضاً إلى رغبة مجموع أكبر من اليهود.هشام ملحم [مقاطعاً]: في السابق كان يقولون بطرافة أن اليهود يفكرون لأ.. يعيشون كما يعيش البشكيبيلن يعني الناس الذين.. رئيس الأسقفية, ولكنهم يصوّتون مثل البورتوريغينز, يعني تصويتهم يعكس كأنهم فقراء بينما هم في الواقع مش فقراء, ولكن الآن يبدو أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية في أوساط اليهود جعلتهم يميلون أكثر باتجاه المحافظين, ولكن أعتقد أيضاً ربما "هنري سيغمان" أشار إلى هذه النقطة أنه كان هناك نوع متوازي في تحولات مواقف اليهود في الولايات المتحدة لما جرى في إسرائيل يعني نزوع إسرائيل إلى اليمين أكثر سياسياً منذ وصول الليكود إلى الحكم للمرة الأولى انعكس أيضاً على مواقف المنظمات اليهودية والاتجاهات في الرأي العام اليهودي.سعيد عريقات: التي تشعر أنها يجب أن تؤيد الحكومة الإسرائيلية بغض النظر عن لونها السياسي بكل تأكيد.إدموند غريب: هذا ما نراه أحياناً في بعض مواقف المنظمات اليهودية الأميركية وحتى في بعض مواقف الكتّاب الصهيونيين أو المؤيدين للصهاينة في الولايات المتحدة, هي أنهم أكثر صهيونية ربما بل أكثر ملكية من الملك, حيث أننا نرى مثلاً الكثير من الانتقادات للسياسيات الإسرائيلية في وسائل الإعلام الإسرائيلية أكثر مما نراه أحياناً في وسائل الإعلام الأميركية, نقطة أخرى أودّ أن أذكرها هشام وهي أن موضوع التحول الاجتماعي والاقتصادي في الولايات المتحدة أيضاً يجب ذكر أنه هناك تحول أيضاً أهم ربما في موقع الكثيرين من القيادات اليهودية في الولايات المتحدة, وأيضاً التحول الذي رأيناه في الولايات المتحدة نفسها بعد نهاية الحرب الباردة, وحدث هذا الترابط إلى حدٍّ ما، نريد أن نرى هذه المصالحة، أو هذا التحالف ليست مصالحة، بين ..فقط بين اليمين الجديد وبين المسيحي.. اليمين المسيحي أيضاً.هشام ملحم: يعني ولكن أحياناً عندما تنظر إلى تجربة اليهود في الولايات المتحدة تجد إنه لا يوجد هناك تاريخياً في الولايات المتحدة حركة معادية لليهود أو ما يسمى بحركة معادية للسامّية, كما تجدها في أوروبا يعني العداء للسامّية ظاهرة أوروبية..سعيد عريقات [مقاطعاً]: حالات معزولة وليست حالة تاريخياً..هشام ملحم: لا أعتقد تاريخياً.. تستطيع أن تتحدث عن شخصيات فكرية وكتاب "هنري فور" كتب كتابه، ولكن لم تكن هناك[[[الهجرة العربية للولايات المتحدة حدثت بشكل فردي وم تحدث بشكل جماعي, كما حدث لليهود حيث تجمعوا في مواقع محددة, ونظموا أنفسهم, ونظموا معابدهم.. العرب تفرقوا وتوزعوا والآن بعد مرور فترة من الزمن أعتقد أنهم يجمعون أنفسهم, ويجمعون منظماتهم, وكلما تقدم الزمان سنجد أن العربي الأميركي سيؤثر أكثر وأكثر في الصوت الأميركي{سعيد عريقات}]]]سعيد عريقات [مقاطعاً]: حركات معادية للسامّيةهشام ملحم: حركات فكرية وأحزاب وتجمعات, كما تجدها العداء للسامّية كظاهرة.. ظاهرة غربية, أوروبية عفواً, وليست عربية أو مسلمة, وليست أميركية أيضاً, ومع ذلك يعني اليهود اليوم في الولايات المتحدة على الرغم من تاريخهم الطويل والحافل بأشياء يعني إنجازات كبيرة أكثر من 4 آلاف سنة, لا أعتقد أنهم كانوا في أيّ لحظة في أيّ مكان في العالم إن كان في الشرق الأوسط أو في أوروبا الغربية أو الشرقية لهم مثل ما لهم اليوم في الولايات المتحدة من نفوذ ثقافي سياسي ومالي, ومع ذلك أحياناً تجدهم يتصرفون وكأنهم.. وكأن سيف العداء للسامّية فوق رأسهم.سعيد عريقات: نعم، نعم علينا أن نتذكر أن هذا التاريخ قديم, نيويورك أصبحت نيويورك حماية لليهود، عندما حاولت سفينة من اليهود الشرقيين أن تنزل في نيوأمستردام كما كانت تسمى آنذاك وكان حاكمها هولندياً, تدخل البريطانيون ومنعوهم، تدخل البريطانيون من أجل أن يأخذوا حقهم في الإقامة في الولايات المتحدة, كذلك يمكننا أن نعود إلى الحرب الأهلية كان لدى"لنكولن" "راباي" يهودي ينصحه وكان لدى "توماس جيفيرسون" "ديفيس" كان يهودياً..هشام ملحم [مقاطعاً]: كانوا يعني يعشقون "لنكولن" وعن حق لأن "لنكولن" كان شخصية عظيمة ..سعيد عريقات: على سبيل المثال فهناك تاريخ عريق لا يمكن أن نهمله هناك وجود يهودي طويل في البلد, أعتقد أن كمان اليهود خاصة في أوائل القرن العشرين قادوا الكثير من الحركات العمالية والحركات.. هشام ملحم [مقاطعاً]: كانوا من مؤسسي الحزب الشيوعي كانوا مَنْ قاد حركة الحقوق المدنية أو ساهم فيها، إذا تقرأ أي تاريخ للحرب الإسبانية الأهلية تجد أن نسبة كبيرة من المتطوعين الأميركيين كانت 3500 كان آخر قائد لإلهم من عائلة "فريدمان" كان فيه.. كان من اليسار يعني.. إدموند غريب [مقاطعاً]: بالضبط حركة الحقوق المدنية لعب دوراً حقيقياً.. هشام ملحم [مقاطعاً]: وبعدهم قتل.. إدموند غريب [مقاطعاً]: ولكن طبعاً هناك لاشك إنه هناك قلق حقيقي لدى بعض اليهود الأميركيين بروز معاداة السامّية مرة ثانية, ولكن جزءاً منها كما ذكر "فرينغ شتاين" في مقابلتي معه، تحدث أيضاً على أن هذه القضية تستخدم لأغراض سياسية من قبل المؤسسات والقوى الصهيونية.سعيد عريقات: بكل تأكيدهشام ملحم: طيب، لا أستطيع أن أتحدث عن اليهود في أميركا, دون أن أتحدث عن العرب في أميركا, مع إنه أعتقد إنه أحياناً المقارنة مجحفة بعض الشيء تاريخياً, ولأسباب عديدة, يعني النفوذ اليهودي وأنا أستخدمها بشكل ليس مؤامراتي، يعني النفوذ فكري واقتصادي وإلخ... حديث، يعني بمعنى حديث خمسين سنة أقل حتى, العرب جاؤوا في نفس الوقت تقريباً مع اليهود مع الموجة الكبيرة من اليهود, ومع ذلك نجد أن العرب تأخروا في تنظيم أنفسهم هل هذا يعود لأنهم يأتون من خلفيات مختلفة ودول مختلفة ومجتمعات مختلفة أم لأن هناك أسباباً أخرى؟سعيد عريقات: أعتقد لعدة أسباب: أولاً لأنهم يأتون من خلفيات مختلفة, وأديان مختلفة, وكان هناك انخراط من العرب المهاجرين في المجتمع الأميركي. هشام ملحم [مقاطعاً]: بعضهم، خاصة اللي جاؤوا من لبنان وسوريا..سعيد عريقات: خاصة من الطوائف المسيحية المختلفة من لبنان, حقيقة أغلبية المهاجرين العرب من هذه البلاد هذا من ناحية, الشيء الثاني أن الهجرة العربية للولايات المتحدة حدثت بشكل فردي لم تحدث بشكل جماعي, كما حدث لليهود حيث تجمعوا في مواقع محددة, ونظموا أنفسهم, ونظموا كنائسهم أو كنيسهم ومعابدهم إلخ... العرب تفرقوا وتوزعوا والآن بعد مرور فترة من الزمن أعتقد أنهم يجمعون أنفسهم, ويجمعون منظماتهم, وأعتقد أنه كلما تقدم الزمان سنجد أن العربي الأميركي سيؤثر أكثر وأكثر في الصوت الأميركي.. هشام ملحم: يعني هناك من ينتقد المنظمات العربية أنه حتى الآن لم تحقق أي نوع من الاستقلال الذاتي المالي, وهذا يعني أعتقد نقد حقيقي وصحيح.إدموند غريب: وصحيح تماماً، لا شك أن الجاليات العربية التي تعاني من الكثير من المشاكل في الولايات المتحدة, وهي أن هذه المشكلة هي أنهم بعض.. أحياناً يفكرون وكأنهم لا يزالون جزءاً من العالم العربي, ليس لديهم ترجمة هشام ملحم [مقاطعاً]: وبعضهم يعكس حتى أمراض العالم العربي. إدموند غريب: وبعضهم يعكس مشاكل العالم العربي، وبعضهم لا يزال يتعامل حتى الآن إلى حد ما ربما قد تكون هذه الفضائيات أيضاً أنهم يفكرون وكأنهم - يعيشون في أميركا - ولكنهم لا يزالون يفكرون وكأنهم في العالم العربي..هشام ملحم [مقاطعاً]: مع الأسف [يضحكون]، لا يشاهدون إلا الفضائيات العربية، شكراً. مشاهدي العربية عبر المحيط ونافذة على أميركا والعرب نعود إلى فتحها بعد أسبوع فكونوا معنا وهذا هشام ملحم يحييكم من واشنطن وإلى اللقاء. |
 |  |  |