صناع النعوش في ما لاوي أغنياء بـ"الأيدز"

نشر في:

يجني صناع النعوش في مالاوي أرباحا كبيرة بسبب انتشار مرض نقص المناعة المكتسب "أيدز" في هذا البلد الإفريقي الفقير، ويقول أحد العاملين في صناعة النعوش إن ورشته تصنع في اليوم الواحد 20 نعشا في حين عندما بدأ والده هذا العمل في عام 1967 لم يكونوا يصنعون سوى نعش واحد أو اثنين في اليوم.

وينشغل العمال بدق المسامير ووضع اللمسات الأخيرة على النعوش في ورشة تشاناتشي حيث تغطي الأرض بقايا نشر الخشب ويملأ الغبار الجو، ويتم إحضار أغلب الأخشاب التي تستخدم في صناعة النعوش، وهو ما يعني حسب تعبير تشاناتشي "أن انتشار الأيدز في مالاوي يسهم في تآكل الغابات في موزامبيق".
وضحايا المرض كثيرون إلى درجة أن أسرة تشاناتشي اضطرت لإقامة مشرحة خاصة بها يمكنها استيعاب 52 جثة في وقت واحد لأن المشرحة الحكومية في بالانتاير لا يمكنها ملاحقة زيادة معدلات الوفيات بسبب الأيدز، ويقول ديفيز كوتوكوا الذي يعمل بالمشرحة أن أغلب ضحايا الأيدز الذين تلقاهم كانت أعمارهم تتراوح بين 15 و35 عاما.
لكن العديد من صناع النعوش الأخرين الذين اجتذبتهم المكاسب في هذا المجال يعملون على نطاق أضيق من أسرة تشاناتشي، وأصبحت لافتات الإعلان عن بيع النعوش من المظاهر المعتادة في بالانتاير العاصمة التجارية للبلاد، ويزعم فينسنت تشولوكا الذي بدأ العمل في مجال صناعة النعوش العام الماضي، وهو يقف خارج مكتب مبيعاته المتواضع على طريق المطار أن ورشته تصنع نحو 3 نعوش في الأسبوع.
يذكر أن تقديرات الحكومة المالاوية تفيد أن فيروس اتش.أي. في. المسبب للأيدز يصيب نحو مليون من سكان مالاوي البالغ عددهم 11 مليون نسمة، ويعتقد أن نحو 640 الفا ماتوا متأثرين بأمراض تتعلق بالأيدز منذ عام 1985، وقد اعترف العديد من السياسيين البارزين ومنهم الرئيس السابق باكيلي مولوزي بفقد أفراد من أسرهم بسبب هذا المرض.
وأسهم الأيدز في نقص الغذاء في هذه الأرض الخضراء الخصيبة بعد أن نفص عدد المرزاعين إلى حد لا يكفي للعمل في هذا القطاع، وتظهر أحدث تقديرات الأمم المتحدة أنه بحلول نهاية عام 2001 كان 15 بالمائة من سكان مالاوي الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاما مصابين بفيروس اتش.اي.في. وانخفض متوسط الأعمار في مالاوي إلى 38 عاما من نحو 50 عاما كنتيجة مباشرة لانتشار الأيدز الذي يقوض النسيج الاجتماعي ويضر بالانتاجية والنمو الاقتصادي في واحدة من أفقر دول العالم، وقد بدأت مالاوي برنامجا بتكلفة 196 مليون دولار في أوائل مايو آيار الجاري لتوزيع مضادات للفيروس بالمجان على مستوى البلاد لمكافحة الأيدز.