بغداد - قدس برس
يعيش الشعب العراقي بأكمله فصلا صعبا ضمن مرحلة انتقالية تجاوز من خلالها محنة طويلة جراء سياسات نظام صدام حسين، لكنه لا زال يرزح تحت نير ظروف معقدة يكابد في الخروج منها.
ولعل آثار هذه الفترة من التدهور الأمني والاقتصادي انسحب بشكل بالغ القسوة على الأطفال العراقيين الذين يعانون على الأصعدة كافة ولم تكن صورة "علي" الطفل العراقي الذي فقد أطرافه أثناء الغارات الأمريكية على العراق هي الشاهد الوحيد على مأسوية الوضع المحيط بالأطفال هناك، فالشواهد تترى كل يوم لتؤكد على حقيقة الالم وربما الضياع الذي يعيشه صغار العراق الذي بات بعضهم مشردين في الشوارع مما خلق فرصة لعصابات في العراق لاستغلالهم إلى درجة بلغت حد الاعتداءات الجنسية عليهم.
وتتصاعد قضية الأطفال المشردين في العراق يوما بعد آخر مما يعرض هؤلاء الأطفال إلى مخاطر كبيرة سواء باضطرارهم للعمل في مهن صعبة أو باستغلالهم من بعض العصابات في عمليات الاحتيال والسلب وقيام بعضها الآخر باغتصاب أولئك الأطفال، وتحويلهم إلى رقيق أبيض بحسب تقارير عراقية صادرة عن جمعية رعاية الطفل العراقي.
|
 |
آلاف الأطفال المشردين بتصرف العصابات وتؤكد مصادر عراقية من وزارة الداخلية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن آلاف الأطفال قد أصبحوا مشردين في شوارع المدن العراقية منذ بداية الاحتلال الأمريكي وحتى الآن، فيما كانت جمعية حماية حقوق الطفل قد اتهمت الوزارات المعنية بالتقصير في إيجاد حلول سريعة للأطفال المشردين.
وقال مصدر من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية في وقت سابق إن وزارة الداخلية متهمة بالتقصير في مجال جمع المشردين وتسليمهم إلى الوزارة لإيوائهم، وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه إن على وزارة الداخلية أن تبدي تعاونا في جمع المشردين وتسليمهم إلى وزارة العمل بدلا من إلقاء التهم على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والادعاء بأنها مقصرة في إيواء المشردين رغم أن عملية العثور عليهم تقع ضمن مسؤولية الداخلية. وأكد المصدر أن وزارته لم ترفض تسلم أي من المشردين مهما كان عددهم وأن عملية إيوائهم مستمرة وأن الوزارة افتتحت مراكز جديدة لإيوائهم، حيث افتتح مؤخرا بيت الطفل لإيواء الفتيات في الأعظمية في 25 فبرايرالماضي فيما كانت مصادر من وزارة الداخلية قالت إن وزارة العمل قصرت في إيواء الأطفال المشردين الذين باتوا يتعرضون لشتى المخاطر في الشارع ومنها جرائم القتل والاغتصاب فضلا عن انخراط بعضهم في مجال الإجرام.
|
 |
وثائق وأشرطة عن وقائع اغتصاب وسبق أن نشرت صحف عراقية في وقت سابق وعلى لسان مسؤول في جمعية رعاية الطفل العراقي وهو حسن جمعة، السكرتير العام للجمعية، تصريحا عن تعرض أكثر من 100 طفل للاغتصاب في البتاوين وأكد أن لديه وثائق تثبت ذلك من ضمنها شريط مسجل على قرص مدمج لبعض حالات الاغتصاب.
وقالت جمعية رعاية الطفل إنها اتصلت بمسؤولي وزارة الداخلية عدة مرات لتلافي هذه الأخطار التي تعرض لها الأطفال المشردون ومنها عملهم في بيع الحبوب المخدرة أو تعاطيها من قبلهم كما اتصلت بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية مشيرة إلى أن تجاوب الوزارتين لم يكن بالمستوى المرضي للحد من الجرائم التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال.
ومع تبديل وزيري الداخلية والعمل في إطار تشكيل الحكومة الجديدة فإن المنظمات والجمعيات المعنية تأمل في إيجاد حلول لهذه القضية بعد أن بات مئات الأطفال مهددين بفعل التشرد وعدم إيوائهم في مراكز تعنى بتربيتهم خاصة وأن كثيرا من هؤلاء من ضحايا الحرب الأخيرة التي شنتها القوات الأمريكية ضد العراق أو ممن ضاقت بهم سبل العيش بسبب الأوضاع المتردية لعائلاتهم.وكانت صحف عراقية أثارت لأكثر من مرة قضية الأطفال المشردين ونبهت لمخاطر استمرارهم في العيش في أماكن لا تليق بهم، مما يجعلهم عرضة لاستخدامات غير مشروعة خاصة وأن كثيرا منهم قد أدمن على تعاطي المخدرات أو الكحول أو العمل في المجال الإجرامي من خلال السرقة أو المشاركة في التسول أو عمليات النصب والاحتيال حيث ازداد عددهم في الآونة الأخيرة في الشوارع العراقية وقرب فنادق الدرجة الأولى في العاصمة العراقية بغداد.
|
