طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 24 ربيع الثاني 1425هـ - 12 يونيو 2004م
ارتفاع حرارة "الحوارالسعودي" عن المرأة
المدينة المنورة تحتضن اللقاء الثالث للحوار الوطني
 

الرياض - حنان الزير ومصطفى العثمان

تعول النساء السعوديات كثيرا على اللقاء الوطني للحوار الفكري الذي افتتحت فاعليات دورته الثالثة صباح (السبت) في المدينة المنورة ويولي خلال دورته الراهنة التي تستمر ثلاثة أيام عنايته الكاملة لشؤون المرأة من خلال المناقشات التي ستنحصر في حقوق المرأة السعودية وواجباتها وعلاقتها بالتعليم.

عرفت أرض الجزيرة العربية قبل 14 قرنا أعظم إنجاز عرفته البشرية لتحرير المرأة
الشيخ الحصين

وفي حين عبرت أكاديميات وكاتبات ومثقفات سعوديات لـ"العربية.نت" عن إشادتهن بانعقاد اللقاء وتوجهه خلال هذه الدورة لشؤون المرأة السعودية أشارت أخريات إلى عدم إلمامهن بشكل دقيق بما يدور في المدينة المنورة.
ويناقش اللقاء على مدى أيامه الثلاثة عدد من الأوراق الفكرية التي تبحث المرأة وعلاقاتها المختلفة بالتعليم والعمل بالإضافة للواقع الاجتماعي للمرأة السعودية فضلا عن العنف الأسري والمشكلات الاجتماعية للمرأة الفقيرة في المجتمع السعودي.
وتتناول أوراق أخرى واقع الأنظمة واقتراح تمكين المرأة من حقوقها الشرعية والمدنية علاوة على تطوير النظام القضائي وأثره في إنصاف المرأة. اللقاء الفكري الثالث كان قد افتتحه صباح اليوم الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف رئيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين.
وأشار الشيخ الحصين في كلمة له أمام المشاركين إلى الامتيازات الخاصة التي كفلها الإسلام للمرأة. وقال الشيخ الحصين إن أرض الجزيرة العربية عرفت قبل 14 قرنا "أعظم إنجاز عرفته البشرية لتحرير المرأة" مشيرا إلى أن الإسلام حقق حرية المرأة وجعلها على قدم المساواة مع الرجل في عبادتها لله وفي تمتعها بعدل الإسلام وصيانة الكرامة.
وأوضح الشيخ الحصين أن إنسانية المرأة انتهكت في أوروبا في أحيان كثيرة ونظر إليها على أنها شيئا وليست إنسانا مشيرا إلى أن بعض التجارب الحديثة الحقت ضررا بالغا بقضية المرأة مستدلا بما دفع في اتجاهه الزعيم السوفيتي لينين بشعاره "الأمة لاتكون فرقى مادام نصفها في المطبخ" الذي أدى إلى خروج المرأة من المطبخ لكنها لقيت الإهانة في الشارع. ويشارك 70 من المشاركين نصفهم من النساء من مناطق المملكة كافة يمثلون تيارات مختلفة في اللقاء الذي تنظر إليه الأوساط السعودية باهتمام بالغ منذ دورته الأولى في العاصمة السعودية الرياض في يونيو 2003، نظرا لأن الملتقي يضع على طاولة البحث والنقاش قضايا رئيسة تشغل المجتمع السعودي.

عودة للأعلى

هل يهيمن التيار الإسلامي على "الحوار"؟

النساء يتحدثن عن حقهن في ممارسة أدوار لم يزل المشايخ ومن يوافقهم يرونها محرمة مثل إعطاءها حرية التنقل إذا كانت راشدة دون إذن ولي أمرها وكذلك حقها في أن تكون عضوا في الشورى وحقها في أن تقود سيارتها وتمارس نشاطها التجاري بشكل مباشر
مشاركة في الحوار

تفاوتت ردود فعل السعوديات حيال اللقاء مابين نظرة متفائله للنتائج وأخرى غير مهتمة لها وتنظر للتوصيات بأنها حبر على ورق من الصعب تنفيذها كغيرها من التوصيات فيما طالبت أخريات بالتمهل في الحكم على النتائج.
وانتقدت سهيلة زين العابدين حماد (كاتبة وعضو هيئة حقوق الإنسان) مناصفة العدد بين الرجال والنساء وقالت مناصفة عدد المتحاورين بين الرجال والنساء مجسدا لسلطة الوصاية التي يمارسها الرجل على المرأة وقضاياها في المجتمعات العربية، والمرأة السعودية مؤهلة لمناقشة قضاياها وطرح الحلول المناسبة لها، وهي لا تقل شأنا عن المرأة الخليجية والعربية التي أصبحت وزيرة وعضوا في البرلمان متهمة بعض العلماء بالضلوع فيما وصفته ظلم اجتماعي ضد المرأة بإعطائهم بعض التجاوزات ضد المرأة صفة الشرعية في حين كان المؤمل منهم - كما تقول- أن يلعبوا دورا إيجابيا في تأييد المرأة ومساندتها على انتزاع حقوقها التي كفلها الشرع لها واغتصبها المجتمع منها.فيما انتقدت سيدة أخرى - ضمن المشاركات في اللقاء الثالث للحوار - رفضت الكشف عن اسمها ما وصفته بـ"هيمنة التيار الديني على الحوار" معتقدة أن ذلك "من شأنه أن يحجم النساء في زاوية ضيقة، إذ أن بعض الذين دعوا لهذا اللقاء لا يزالون يرون أن مجرد صوت المرأة عورة فكيف يمكنهم المساهمة بشكل إيجابي فيما يتصل بمطالبها التي قد تبدوا في نظرهم غير منطقية".ومضت تقول "النساء يتحدثن عن حقهن في ممارسة أدوار لم يزل المشايخ ومن يوافقهم يرونها محرمة مثل إعطاءها حرية التنقل إذا كانت راشدة دون إذن ولي أمرها وكذلك حقها في أن تكون عضوا في الشورى وحقها في أن تقود سيارتها وتمارس نشاطها التجاري بشكل مباشر".

عودة للأعلى

ليس لديهن معلومات عن اللقاء!

أعرف أن هناك حوارا سيناقش قضايا المرأة ولكن ما الذي سيناقشونه من قضايا وكيف سيتم لست أدري
حنان العسيري موظفة

من ناحيتها أشارت الدكتورة هند خثيلة إلى ضرورة انتظار نتائج التوصيات مع إعطاء الباحثين والباحثات فرصة للتباحث والخروج بتوصيات مقنعة للمرأة السعودية مع العمل عليها مشيرة في إفادات لـ"العربية.نت" إلى أهمية اللقاء واستقطابه لعدد من سيدات الفكر ومشاركة عدد من السعوديات حيث بلغ عدد المشاركات 35مشاركة مبينة أنه لم تتم دعوتها للمشاركة في الحوار.
وأكدت خثيلة على ضرورة الاستفسار من القائمين على اللقاء عن أسباب عدم حضورها أو دعوتها من جانبها طالبت الدكتوره الجوهرة العنقري (عضو جميعة حقوق الإنسان السعودية والناشطة الاجتماعية) بضرورة وضع آليات لتنفيذ التوصيات التي يخرج بها اللقاء، وشددت العنقري لـ"العربية.نت" على الا يستمر الحوار كحوار طيلة السنوات المقبلة مشيرة الى تفاءلها من التوصيات.
وقالت العنقري إنها أرسلت إلى اللقاء من أبرزها النظر في اوضاع المرأة في المحاكم، وانشاء اقسام نسائية في المحاكم تديرها خريجات وتقليل الاحكام التعزيرية التي تصدر على النساء مع ضرورة انشاء محاكم خاصة للاسرة، والاهتمام بقضايا العنف واعادة التعاون مع القضاء والزامية التعليم.
وعبرت الدكتورة أميمة الجلاهمة (كاتبة بجريدة الوطن السعودية واكاديمية بجامعة الملك فيصل بالاحساء ومشاركة في اللقاء) عن رضاها عن التنظيم الذي لمسته المشاركات خلال الجلسه الاولي التي بدأت اليوم موضحة أن اللقاء كان ايجابيا ومنظما "لكن لابد من الانتظار حتى ينتهي اللقاء بحيث لا يتم التسرع في الحكم على اللقاء" وأضافت بأن اللقاء على اختلاف وتباين آراء المشتركين امتاز بالطرح المتميز والهادف وماكان هناك ردة فعل، وعبرت الجلاهمة عن تبدد مخاوفها بشأن "ردة أفعال المشتركين لكن ماحدث كان غير المتوقع فعلى اختلاف وجهات النظر كان هناك التزام بالطرح".أما حنان العسيري (موظفة) فأبدت لـ"العربية.نت" عن عدم المامها بانعقاد اللقاء وأشارت إلى أنها لا تعرف القضية التي ستتم مناقشتها، وكل ما تعيه هو أن هناك حوارا سيقام مستقبلا لكن متى وأين وماذا سيطرح من نقاش فذلك ما تجهله تماما، وتشاركها فاطمة (موظفة في احدى المستشفيات) الموقف ذاته.وتقول "أعرف أن هناك حوارا سيناقش قضايا المرأة ولكن ما الذي سيناقشونه من قضايا وكيف سيتم؟ لست أدري". واشارت الدكتورة ناهد طاهر (خبيرة اقتصادية) بأهمية حصول المرأة على حقوقها في العمل والعلم "خاصة وان المرأة المتعلمة اثبتت في خلال الفترة الماضية انها قادرة على العطاء والنجاح في الاعمال المختلفة والمتاحة امامها رغم القيود والقوانين التي تقف معضلة امامها"

عودة للأعلى

لقاءات الحوار الوطني: نتائج مثمرة

يرى الكثير من السعوديين أن الحلقة الأولى والثانية من الحوار حققت نتائج جيدة في ميدان حرية الرأي

كانت الحكومة السعودية قد دعت شعبها بأطيافه الفكرية والمذهبية كافة إلى الانتظام في حوار وطني بعد أول عملية إرهابية هزت البلاد في 12مايو 2003، لتضع بذلك حدا لأي نوع من أنواع التمييز في أنحاء ومناطق المملكة التي تشهد بعض التباين.
ويرى الكثير من السعوديين أن الحلقة الأولى والثانية من الحوار حققت نتائج جيدة في ميدان حرية الرأي ونقل الحوار والسجال من أسفل الطاولة إلى أعلاها، وأسس على خلفية ذلك مركز للحوار الوطني حمل اسم مؤسس المملكة وموحد الدولة ( الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود) يلتقي السعوديون تحت قبته وينضوون تحته بصفة واحدة هي ( الوحدة الوطنية ). ومنذ الإعلان عن تخصيص الحلقة الثالثة لقضايا المرأة ازداد توجس الأوصياء على المرأة بمختلف توجهاتهم الليبرالية والإسلامية أي الفريقين يكسب الجولة، إذ تتميز مفردة ( المرأة ) في السعودية بحساسية مفرطة قل أن تضاهيها مفردة أخرى . إن على الصعيد التنظيري أو واقع الممارسة . وبعد أن كشفت أمانة الحوار عن المشاركين في الحلقة الثالثة التي بدأت نقاشاتها صباح اليوم (السبت) في المدينة المنورة ظهرت هيمنة واسعة للتيار الديني على الحلقة تم تعزيزها بإلحاق عضوين من هيئة كبار العلماء في السعودية ضمن المشاركين في اللقاء.

عودة للأعلى

ردود فعل على مشاركة الشيخين المنيع والمطلق

وكانت الأمانة العامة للحوار قد أعلنت عبر موقعها على الإنترنت قائمة بأسماء المشاركين من الرجال والنساء أضيف إليها الدكتور عبد الله المنيع عضو هيئة كبار العلماء والدكتور عبد الله المطلق عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء في السعودية.
وعلى الرغم من أن العضوين تميزت فتاواهما بروح انفتاح عالية نحو قضايا المجتمع والأسرة، إلا أن ذلك لم يحل دون إثارة مخاوف التيار الليبرالي الذي سجل حضورا بارزا في اللقاء الثالث كما أن مناصفة عدد المشاركين (70) بين الرجال والنساء لم يمنع أصوات نسائية من انتقاد مساواتهن بالرجال في العدد بحجة أن موضوع اللقاء خاص بهن .
اشتهر الشيخان المنيع والمطلق بفتاواهما المثيرة للجدل بين المحافظين في الأوساط السعودية، خاصة في الجوانب الاقتصادية حيث لا يخلو برنامج إسلامي في البنوك المحلية من توقيع المنيع والمطلق بقدر أقل حيث يعتبر هذا الأخير تلميذا للأول.
وهو أي ( المطلق ) يعد أصغر عضو في اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية وكثيرا ما تتعرض فتاواه الجريئة لانتقادات من قبل بعض أعضاء اللجنة كالدكتور ( صالح الفوزان ) الذي ينظر إليه عدد كبير من الليبراليين في الساحة المحلية على أنه رمز للآراء المتشددة.
وقد احتدم حوار ساخن بين المطلق والفوزان عبر الصحافة المحلية مؤخرا بعد أن دعا الأول النساء إلى المساهمة في إعداد البرامج الهادفة عبر الإذاعة والتلفاز مشنعا على المدعين أن صوت المرأة عورة، مما اعتبره الفوزان خطوة غير مقبولة تشجع على الانحلال ونزع الحجاب.
ألوان الطيف المختلفة تحت سقف واحد
للمرة الثالثة سيكون بوسع السعوديين والسعوديات من تيارات فكرية وثقافية متباينة أن يجلسون إلى طاولة نقاش واحدة بغية بحث قضايا مجتمعهم ومحاولة ايجاد معالجات للاشكالات الفكرية والاجتماعية المطروحة في بلدهم، وبدا واضحا أن الدعوة وجهت إلى عدد مقدر من الأكاديميين السعوديين على شاكلة د.حسين بن عبدالرحمن العذل ود. أمل بنت سلامة الشامان إلى جانب عدد من الذين يمثلون خبرات ادارية مختلفة مثل د. محمد بن عبدالله عرفة ود. عبدالاله بن سيف الدين ساعاتي، في حين حظيت التيارات الإسلامية بحضور مقدر ومن الوجوه البارزة المشاركة د. رقية بنت محمد المحارب و د. أميمة الجلاهمة ود.صالح بن محمد المزيد ود.عبدالباري بن عواض الثبيتي ود.عمر بن إبراهيم المديفر وبهيجة بنت بهاء عزي.
ويشارك أيضا إسلاميون أكثر انفتاحا بخصوص قضايا المرأة مثل د. صالحة بنت دخيل الحليس وعائشة بنت إبراهيم الشنقيطي ود.عاصم بن حمدان علي حمدان، وضم الملتقي أيضا وجوه عرف عنها الانفتاح والليبرالية مثل جهير المساعد وأمجاد بنت محمود رضا ومها بنت أحمد فتيحي وخالد بن سليمان الدخيل. وعزز الملتقى اتجاهه لتنويع المشاركة بعدد من الإعلاميين والإعلاميات مثل فاطمة بنت فيصل العتيبي ود. فاطمة بنت محمد القرني.


عودة للأعلى