تونس - محمد الفوراتي (قدس برس)
يشهد سن الزواج لدى كل من الذكور والإناث في تونس ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة، حتى أنه يمكن القول إن أغلب التونسيين يتزوجون في سن متأخرة، بالمقارنة مع المرحلة الماضية، فمعدل عمر الزوجة يبلغ 26 سنة، وكذلك ارتفع معدل عمر الزوج إلى 32 سنة، مما يعني أن الكثير من التونسيات لا يتزوجن قبل السادسة والعشرين، والذكور من التونسيين لا يتزوجون إلا بعد بلوغهم الثانية والثلاثين.
وأشارت إحصائيات جديدة قامت بها مصالح الأسرة التونسية إلى ارتفاع نسبة العزوبية بشكل كبير في أوساط الذكور والإناث، وأكدت مؤشرات المسح الأخير لصحّة الأسرة ارتفاع عدد الذكور والإناث، سواء الذين يعيشون عزوبية ظرفية أو عزوبة نهائية، مما يعني أن إقبال التونسيين على الزواج شهد تراجعا ملحوظا، يمكن أن يتطور في المستقبل بالنظر إلى المعطيات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع.
وتؤكد إحصائيات عام 2000 أن 67 % من المنتمين إلى الفئة العمرية (25- 29) هم في حالة عزوبة، وأن هذه النسبة اللافتة للانتباه مرتفعة لدى الذكور أكثر بـ 85 %، مقابل 49 % بالنسبة للإناث.
ومن خلال توزيع السكان حسب الحالة المدنية والوسط والنوع لسنة 1999، فإن عدد النساء العازبات في الوسطين الحضري والريفي بلغ حوالي مليون و 200 ألف عزباء، دون اعتبار الأرامل والمطلقات. أما عدد الذكور في الوسط البلدي فقط باستثناء الأرياف، فقد بلغ حوالي 990 ألف أعزب.
ولم تقتصر العزوبة على الفئة العمرية المذكورة سابقا، بل إن الظاهرة شملت الشباب من 35 إلى 39 عاما، فبنسبة 20 % منهم عام 2001 كانوا غير متزوجين، وبالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 40 و 44 عاما، فقد شملت العزوبة من بينهم 6 % من الذكور و9 % من الإناث من العزوبة النهائية والتي تنهي رحلة العمر بلا زوج أو زوجة.
وقالت أرقام المسح الوطني لصحّة الأسرة على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، إن نسبة النساء العازبات بشكل نهائي يقدر بحوالي 4 %. ومن المنتظر أن تصل هذه النسبة إلى 9 % في عام 2006.
ويقول مختصون في علم الاجتماع إن اتساع ظاهرة العزوبة في الريف والمدينة ولدى الجنسين، سيدفع إلى تغيرات عددية سيعرفها المجتمع التونسي تمس المنظومة السلوكية والأخلاقية، وتمس من التوازن الديمغرافي بين نسبة الشباب والشيوخ في المجتمع.
كما يشير المختصون إلى إمكانية بروز إشكاليات نفسية واجتماعية جديدة، كالضغط النفسي والتوتر والقلق والإدمان والأمراض المنقولة جنسيا وغيرها، ومن الضروري أن تلقي الظاهرة بظلالها على الدراسات المستقبلية الخاصة بالمجتمع والشباب التونسي خاصّة،
|
