طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الأحد 02 جمادى الأولى 1425هـ - 20 يونيو 2004م

الجيش الجزائري يقضي على زعيم القاعدة

تنظيم صحراوي لا زال يرفض سياسة الوئام المدني و المصالحة التي تبناها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة
تنظيم صحراوي لا زال يرفض سياسة الوئام المدني و المصالحة التي تبناها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة
 

الجزائر- وحيد أبو لينا، دبي- أحمد حرزالله

لقي نبيل صحراوي زعيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال ذات الصلة القريبة بتنظيم القاعدة في الجزائر حتفه مع 4 من عناصره، وذلك في حصار نفذه الجيش الجزائري على منطقة (لقصر) الجبلية بمحافظة بجاية الواقعة على بعد 260 كيلوا مترا شرق العاصمة الجزائرية.

بن لادن زود الجماعة المسلحة بالمقاتلين والمال

و يشن الجيش منذ اسبوعين عملية تمشيط في المنطقة الساحلية ردا على كمين نصبه عناصر الجماعة لدورية من قوى الأمن واسفرت عن سقوط 12 جنديا بداية هذا الشهر. وقتل صحراوي الذي بدأ يتزعم الجماعة السلفية منذ صيف ألفين و ثلاثة , مع 4 من عناصره من بينهم ابرز مساعديه ابي عبد العزيز الملقب بعكاشة البارا (المظلي) بحسب مصادر مقربة من الجيش الجزائري .
نبيل صحراوي الملقب بـ (أبو إبراهيم مصطفى) الذي حل محل زعيم الجماعة المخلوع حسن حطاب و الذي تقول الجماعة إنه إستقال , يعد من أخطر العناصر الإرهابية التي تنشط في جبال الجزائر ذات المسالك الوعرة , ويقود تنظيما قيل إنه فرع من تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن.
تنظيم صحراوي لا زال يرفض سياسة الوئام المدني و المصالحة التي تبناها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة منذ توليه سدة الحكم عام 1999 . و على عكس باقي التنظيمات و الجماعات التي جنحت الى مبادرة الرئيس الجزائري و اصلت الجماعة السلفية للدعوة و القتال أعمالها الإرهابية ضد المدنيين و قوى الأمن رافضة سياسة المصالحة ، وذلك بعد أخبار و تقارير اعلامية وردت عن وجود مفاوضات مع السلطات للاستسلام مقابل الاستفادة من مبادرة المصالحة الشاملة.
لكن العملية التي و صفت بالضربة الموجعة لهذا التنظيم قد تغير مسار الجماعة بعد مقتل زعيمها و أقرب مساعديه, خصوصا و أنها كانت في اهم معقل لها إتخذته نقطة إنطلاق لتنفيذ العديد من الهجمات. و قال محمد خوجة الخبير في الشؤون الأمنية في مكالمة هاتفية أجرتها معه "العربية.نت" إن تمركز الجيش منذ أكثر من أسبوعين في منطقة لقصر الجبلية التي تتخذها الجماعة معقلا لها يأتي ضمن خطة إستراتيجية لمنع تسسل الجماعات الإرهابية الى المدن الكبرى مثل العاصمة و ضواحيها مؤكدا أن العملية أسفرت عن مقتل 12 مطلوبا و من بينهم عدد ممن عدوا من المفقودين الذين تطالب بهم عائلاتهم. واستطاع الجيش الجزائري في هذه العملية إسترجاع عدد من الأسلحة و الوثائف الهامة بحسب ذات المصدر.
الجماعة السلفية للدعوة و القتال و التي ينتمي إليها ما يزيد عن 400 رجل كانت أعلنت العام الماضي المسؤولية عن خطف 32 سائحا اوروبيا في عمق الصحراء الجزائرية, كما ركزت في الآونة الأخيرة على إقامة الحواجز الأمنية المزيفة و تقوم خلالها بإبتزاز أموال الشعب و قتلهم فضلا عن العمليات التي تطال في كثير من الأحيان قوى الأمن و شباب الخدمة الوطنية العسكرية في الجزائر.
و بمقتل نبيل صحرواي قائد الجماعة و مجموعة من معاونيه يكون التظيم بحسب المراقبين قد تلقى ضربة قوية من الصعب أن يجد بعدها قيادة أو خلفا قويا بعدما تم القضاء خلال الأشهر الماضية على أبرز القياديين.
وكانت المملكة العربية السعودية قد قضت كذلك على قائد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عبد العزيز المقرن ومجموعة من معاونيه، يوم الجمعة. ولا يزال الجيش الأمريكي يشن هجمات على معقل ابو مصعب الزرقاوي قائد التنظيم ذاته في العراق.
مصرع نبيل صحراوي الناشط في تنظيم بن لادن في ولاية باتنة الجزائرية، جاء بعد تاريخ حافل عندما انشق حطاب عن الجماعة الإسلامية المسلحة في نهاية 1997، وواصل عملياته العسكرية تحت غطاء مجموعة مستقلة لا عنوان لها حتى عام 1998 ليعلن تأسيس الجماعة السلفية للدعوة والقتال عملا بأمر وتوصية من بن لادن.
ميلاد هذه الجماعة كان بهدف إزالة ما علق بصورة "الجهاد" في الجزائر من شوائب جراء المجازر الجماعية التي ارتكبتها جماعة زوابري بحق المدنيين، علما أن هذه الجماعة كانت قبل ذلك بأربع سنوات قد تأسست في مدينة بيشاور الباكستانية من طرف أحد الجزائريين الأفغان يدعى قاري سعيد. وقد نجح هذا الأخير في استمالة المئات من الجزائريين للقتال في أفغانستان ضد القوات السوفييتية.
وبحسب تقارير أمنية، فإنه إضافة إلى الدعم المالي الذي كان يوفره تنظيم القاعدة للجماعة الإسلامية بالجزائر، وجه زعيمه اهتمامه لإقامة شبكات للدعم اللوجيستي، الذي كان يشتمل على تدريب المقاتلين العرب على استخدام الأسلحة والمتفجرات وتكتيكات حرب العصابات داخل المدن، في أماكن عديدة في أوروبا لعامل بسيط هو قربها من الجزائر.
العلاقات بين بن لادن والجماعة الإسلامية لم تتوقف عند هذا الحد، بل انتقلت بعد ذلك إلى مرحلة أخرى هي تزويدها بالمقاتلين العرب والمسلمين وتحديدا من اليمن وليبيا ومصر وسورية والمغرب وتونس ومالي، وتبين ذلك من خلال سقوط العديد منهم في مواجهات مسلحة مع أفراد الجيش والأمن الجزائري أو ألقي عليهم القبض في مناطق عدة.
غير أن مجيء زوابري على رأس التنظيم، وإعطائه الضوء الأخضر لأتباعه بارتكاب المجازر الجماعية التي جعلت العديد من العلماء المسلمين والدعاة المشهود لهم بالعلم، يدينون هذه الأعمال الذي ألصقت عنوة وجهلا بالإسلام الحنيف وبأحد أهم أركانه (الجهاد). فكان رد فعل زوابري أن أمر بتصفية جزء كبير من المقاتلين العرب الذين كانوا في صفوف جماعته، في الوقت الذي نجح جزء آخر من الالتحاق بصفوف تنظيم حطاب المنشق عن زوابري الذي كثف من المجازر ضد المدنيين.
وتضيف التقارير أن بن لادن، أرسل العديد من المبعوثين بداية من 1998، للقاء حطاب والتخلص من تبعية الجماعة الإسلامية له، وللقاعدة، مقابل توفير المساعدات المالية والسلاح بواسطة شبكات التهريب المنتشرة عبر العالم.
بعد ذلك وبأشهر معدودة، أعلن حسن حطاب عن تأسيس الجماعة السلفية للدعوة والقتال وأعلن أن هذه الخطوة جاءت نتيجة "الانحرافات الخطيرة للجماعة الإسلامية المسلحة" التي وصف زعيمها زوابري وأتباعه بـ"الخوارج".
وربما يذكر المهتمين بملف الجماعات المسلحة الجزائرية كيف سارع تنظيم حطاب غداة هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن، في بيان له، إلى التهديد بضرب المصالح الأمريكية في حال شنت الإدارة الأمريكية الحرب على معاقل تنظيم القاعدة في أفغانستان. وهو برأي العديد من المراقبين، دليل دامغ على الارتباط العضوي والوثيق بين الجماعات الجزائرية والقاعدة.

عودة للأعلى