طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 05 جمادى الأولى 1425هـ - 23 يونيو 2004م
خاص: تهديدات "إرهابية" لمثقفين سعوديين
المثقفون السعوديون يواجهون الإرهاب فكريا
 

الرياض- حنان الزير، دبي(هاتفيا)- خالد عويس

تلقى عدد من المثقفين السعوديين المعتدلين والليبراليين وأعضاء في هيئة كبار العلماء في السعودية تهديدات متفاوتة من قبل مجموعات يعتقد بأنها إرهابية. فيما كشفت مصادر موثوقة ومقربة من الكاتبة السعودية جهير المساعيد عن أدق التفاصيل المتعلقة بمحاولة اغتيال تعرضت لها قبل شهر ولا زالت تتلقى العلاج جراءها مؤكدة بأن السيدة التي حاولت قتلها طعنا بسكين كانت طلبت منها "الاعتراف بصحة الافكار التي يرددها الإرهابيون" على حد قول المصادر. واستقت "العربية. نت" معلومات أخرى من مصادر موثوقة بشأن تهديدات وجهت لأحد أعضاء هيئة كبار العلماء في السعودية أثناء مشاركته في مؤتمر الحوار الوطني الذي جرت فاعلياته في المدينة المنورة، لكنه رفض التعليق على المعلومات كما رفض نشر اسمه مكتفيا بالقول في اتصال هاتفي مع "العربية. نت" بأنه ينسق مع الجهات المختصة وأن رسائل التهديد "عادية ولاتعني شيئا".

عودة للأعلى

كيف جرت محاولة اغتيال المساعيد؟

أطاحت السيدة بجهير المساعيد أرضا ثم طعنتها بسكين في عنقها وفرت هاربة واقفلت باب الغرفه من الخارج قبل أن تتسلل من المنزل

وقالت مصادر مقربة من الكاتبة جهير المساعيد في سياق تصريحات خاصة لـ"العربية. نت" أن سيدة "تعرف ملامحها جيدا" طرقت باب المنزل الذي تعيش فيه الكاتبة السعودية مع والديها المسنين وتستقبل فيه عادة زوار من النساء يردن اطلاع الرأي العام على مواضيعهن أو يرغبن في مناقشة بعض المسائل التي تحظى باهتمامها. طلبت السيدة التي تصفها المساعيد بأنها كانت ضخمة البنية وطويلة تميل بشرتها للون القمحي الفاتح أن تنفرد بها لتحادثها بشأن مسألة "سرية" فانتقلت الاثنتان من مجلس استقبال السيدات إلى غرفة صغيرة مجاورة. وتوقعت المساعيد بحسب المصادر أن تكون للسيدة مشكلة ترغب في عرضها أو شكوى تريد أن تتقدم بها، وبمجرد أن دخلت جهير الغرفة ومعها السيدة سارعت الأخيرة إلى اغلاق الباب مما أثار دهشة المساعيد. لم تجلس السيدة – تقول المصادر- وإنما شرعت حالا في مناقشة الكاتبة السعودية حول مقالات كانت نشرتها المساعيد في الصحف عن التطرف، ثم طلبت منها الاعتراف بصحة الأفكار "الارهابية". رفضت المساعيد ذلك بشدة مما أدى لأن تتشاجر مع ضيفتها المجهولة. بعد ذلك تفاجأت جهير المساعيد –ذات خبرة اعلامية لمدة 25 عاما- بضيفتها تشهر "سكينا". وتشيرالمصادر إلى أن المساعيد تذكر جيدا كيف أن السيدة " أطاحت بها أرضا ولم تستطع مقاومتها لضخامة حجمها ثم طعنتها بسكين في عنقها وفرت هاربة واقفلت باب الغرفة من الخارج قبل أن تتسلل من المنزل". وتضيف المصادر بأن المساعيد التي كانت في الطابق الأرضي لم تشأ أن تستغيث بأحد لخشيتها على والدها المريض في الطابق العلوي من الدار، وظلت المساعيد –بحسب رواية المصادر- غارقة في دمائها إلى أن جاءت إحدى عاملات المنزل لحمل أكواب الضيافه ثم نقلت المساعيد بعدها للمستشفى.وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الكاتبة السعودية سارعت بإبلاغ السلطات السعودية بملابسات محاولة اغتيالها وأوصاف السيدة التي قامت بذلك ونقلت المصادر عن المساعيد قولها بأنها تثق في الأجهزة الأمنية السعودية. وكشفت المصادر عينها لـ"العربية. نت" عن تلقي المساعيد تهديدات بعد حادثة محاولة اغتيالها غير أنها أشارت إلى أن المساعيد أكدت نيتها في الاستمرار في الكتابة مضيفة بأنها لن تغير اتجاهها في كتاباتها، ونفت في الوقت ذاته أن تكون المساعيد قد أزمعت مغادرة السعودية إلى أي مكان. وأشارت المصادر المقربة من الكاتبة السعودية التي تنوي أداء العمرة بمجرد اكتمال علاجها إلى أن المساعيد كانت تلقت رسائل تهديد قبل محاولة قتلها عبر الفاكس والجوال لكنها لم تعر الموضوع أي اهتمام وظنته عاديا مؤكدة بأن المساعيد لن تستعين بحراس شخصيين لحمايتها.
يشار إلى أن جهير نشرت قبل تعرضها لمحاولة اغتيال مقالات تناولت من خلالها أسباب نشوء "المد المتطرف" في السعودية، وكسبت مساجلة قوية مع الكاتب محسن العواجي، ثم اكملت الجولة بمقال حمل تساؤلات حول «سبب اصرار أئمة المساجد السعودية على القنوت للعراق وأفغانستان، بينما يتجاهلون إرهابا وحشيا ينسف حياة الأبرياء، وينشر الرعب والدمار في بلدهم», وكانت ثمرة المقال مسارعة وزارة الشؤون الإسلامية بإصدار قرار يلزم ائمة المساجد القنوت، وتكاثرت عليها بعد ذلك الحملات في المنتديات ذات السمة الأصولية التي الصقت بها تهما شتى تبدأ بالتجريح وتنتهي بالعلمانية.

عودة للأعلى

صحفيون استعانوا بشركات "للحماية"

لجأ كتاب سعوديون للاستعانة بشركات أمنية خاصة لتوفير الحماية الشخصية

في السياق ذاته تعرضت صحف محلية ودولية في السعودية علاوة على بعض الكتاب والصحفيين لتهديدات مختلفة في الشهور الأخيرة مما حدا بالأجهزة الأمنية فى السعودية لتشديد رقابتها على مباني صحف من ضمنها صحيفة الوطن السعودية -مقرها على طريق المطار في مدينة أبها جنوبي المملكة- خشية القيام بأى أعمال إرهابية تستهدف الجريدة فيما تكثفت عمليات التفتيش عند بوابة المبنى.وكانت الجهات الأمنية قبل أكثر من عام قد أحبطت محاولة القيام بعمل تخريبي استهدف مبنى جريدة الوطن طبقا لموقع "الوفاق" الالكتروني، فيما تم إلقاء القبض على بعض المتشددين بالقرب من مبنى الصحيفة حينذاك ولا تزال قوات من الأمن ترابض قرب المبنى وتحرسه خصوصا فى ظل التهديدات والرسائل المتبادلة عبر أجهزة الهاتف النقال التى تحوى عبارات تدعوا إلى مقاطعة جريدة الوطن.في السياق ذاته تحصلت "العربية.نت" على معلومات بشأن لجوء كتاب سعوديين للاستعانة بشركات أمنية خاصة لتوفير الحماية الشخصية. وقال مسؤولو شركة أمنية –تحفظوا على ذكر اسم الشركة لاحتياطات أمنية- لـ"العربية.نت" بأن أحد الصحفيين الكبار استعان بخدماتهم لوضع حراس أمن تحت تصرفه منذ 6 أشهر بتكلفة بلغت 200 ألف ريالا. وأشار احد المسؤولين في الشركة عينها بأنه تلقى اتصالا في حدود الرابعة فجرا قبل 6 شهور من الصحفي المعني ليطلب منه الأخير الحضور فورا لتوقيع عقد بعد أن تعرض لتهديد من مجهول عبر الهاتف.

عودة للأعلى

تركي الحمد يشعر بالخطر على حياته

لا تعدو التهديدات أن تكون ردود فعل على بعض المقالات
تركي السديري

وقلل رئيس تحرير جريدة "الرياض" السعودية تركي السديري من أهمية رسائل التهديد نافيا أن تكون موجهة للمثقفين السعوديين من قبل تنظيم "القاعدة" ومشيرا في الوقت عينه إلى أنها لا تعدو أن تكون ردود فعل على بعض المقالات. وقال السديري لـ"العربية. نت" أن "الأمر طبيعي في سياق ما يحدث من حماقات في الشوارع لكن ليس بالخطورة التي تشكل تهديدا على أحد".من جانبه أكد الروائي والكاتب السعودي تركي الحمد أنه يشعر بالخطر على حياته أكثر من ذي قبل مضيفا بأنه لن يغادر بلاده فـ"هذا بلدي وترك السعودية يعني الخضوع لتهديداتهم". وقال الحمد في تصريحات خاصةلـ"العربية.نت" إن ما حدث ليلة الجمعة يمثل ضربة قاصمة بالنسبة لتنظيم القاعدة في السعودية – في إشارة لمقتل زعيمها عبدالعزيز المقرن- مما سيدفع الإرهابيين للبحث عن أهداف سهلة لتأكيد وجودهم والبرهنة على قدراتهم في غياب قادتهم. وأشار الحمد إلى أن تلك "الأهداف السهلة" لن تكون هذه المرة الأجانب في السعودية. وأضاف الروائي السعودي بأن المتطرفين يستهدفون المفكرين والمثقفين السعوديين برسائل تهديد لاسكات أصواتهم وحملهم على الصمت ليبقى الخطاب الإرهابي هو الوحيد في الساحة. مضيفا بأن رسائل التهديدلم تنقطع عنه منذ سنوات، لكنه نفى أن يكون تلقى رسائل من هذا النوع منذ 6 أشهر. وكشف الحمد بأن الرسائل التي ظل يتلقاها تمثلت برسائل بريدية منذ 3 سنوات إضافة لتهديد صوتي عبر الهاتف كان فحواه الاتهام بأنه –أي الحمد- علماني خارج عن الإسلام وبالتالي فهو "مهدر الدم" من وجهة نظرهم لأنه مرتد. وأشار إلى أن المتطرفين دأبوا على توجيه رسائل تهديد إليه عبر مواقع الكترونية.

عودة للأعلى

إقصاء المفكرين من الساحة هدف إرهابهم

تهديدات جبانة تهدف إلى إقصاء الكتاب والمفكريين فكريا أو جسديا
جاسر الجاسر

وأشار الشاعر السعودي يحيى الأمير الذي كان مشاركا في مؤتمر الحوار الأخير الذي عقد في المدينة المنورة أنه بدوره تلقى رسالة "تعنيف" على مشاركته من قبل "سرايا الحرمين" على هاتفه النقال لكنها لم ترق لحد التهديد بالقتل على حد قوله. وأضاف الشاعر السعودي لـ"العربية.نت" بأنه لم يأخذ الأمر على محمل الجد إلى غاية الآن على الرغم من معرفته بأن تهديدات مماثلة وجهت لعدد من المثقفين السعوديين مضيفا "إذا تكرر الأمر فسأحاول البحث عن حل بابلاغ السلطات فورا". وشدد بأنه لا ينوي أبدا مغادرة السعودية على الرغم من أن "الوضع غير مطمئن". وقال جاسر الجاسر مدير تحرير جريدة الجزيرة السعودية إنه تلقى تهديدات منذ 10 سنوات خلال الحرب العراقية على الكويت مبينا ان تلك التهديدات تلاشت بعد تلك الحرب لكنها عاودت مجددا الظهور من عام ونصف وذلك عن طريق المكالمات التليفونية ورسائل التهديدات وعلى تليفون الجريدة.ووصف الجاسر تلك التهديدات بأنها "جبانة لأن صاحبها لا يستطيع المواجهة والحوار وإنما يريد إقصاء الكتاب والمفكريين فكريا أو جسديا". موضحا أن تلك الرسائل عادة ما ترسل من فاكسات عامة وباسماء مستعارة مؤكدا أنه لم يفعل شيء ولم يستعن بحراس شخصيين لحمايته.من جهته نفي عبد الوهاب الفايز رئيس تحرير جريدة الاقتصادية ان تكون الجريدة قد تلقت تهديدات من أشخاص مشيرا إلى أهمية توفير أدوات السلامة والحماية للمنشآت الصحفية بصرف النظر عن تلقيها تهديدات.

عودة للأعلى