دمشق - عدنان علي
في محاولة منها لحل مشكلة تأخر سن الزواج في سوريا، وما ينجم عنها من أزمات اجتماعية وأخلاقية تؤثر على المجتمع قررت الحكومة السورية منح قروض للمقدمين على الزواج بقيمة 300 ألف ليرة سورية (6000 دولار)، لكل من الشاب أو الفتاة أو لكليهما معا، مما أثار آمالاعريضة لدى شريحة واسعة من الشباب السوري الذي يعاني مشكلات كثيرة تجعل العديد من أحلامه في رسم المجهول.
غير أن الفرحة بهذا القرار الذي ينتظر أن يسري مفعوله مطلع شهر يوليو/ تموز المقبل لم تكتمل بعد أن اتضح أن أغلب العاملين من الشباب لن يتمكنوا من الاستفادة إلا من جزء يسير من القرض المتاح فضلا عن ارتفاع نسب الفائدة ( 6،5 % ) ذلك أن أنظمة مصرف التسليف الشعبي الذي سيمنح هذه القروض لا تسمح باقتطاع أكثر من 30 % من راتب الموظف.
وإذا كان معدل الرواتب حاليا في سوريا هو 6000 ليرة سورية (120 دولار)، فانه مع اقتطاع نسبة 30 % شهريا على مدى خمس سنوات لايمكن للموظف سوى اقتراض120 الف ليرة، ناهيك عن الفائدة التي ستضاف إلى أصل القرض علما أن تسديد القرض خلال 5 سنوات هو إلزامي بموجب أنظمة المصرف.
وبالنظر إلى هذه القيود فقد توقع مدير مصرف التسليف الشعبي صالح كنج أن يكون إقبال الشبان على القروض محدودا، وأن يكون بحدود ألف أو أقل من الفين خلال الأشهرالمقبلة، مشيرا إلى أن المصرف يشترط أيضا وجود أكثر من كفيل للمقترض من العاملين لدى الدولة، وأن يصطحب الشاب معه بيان زواج لم يمض عليه أكثر من عامين.
وتشير مهلة العامين هذه الى بعض جوانب المشكلة ذلك أن عددا كبيرا من الشبان وصلوا إلى مرحلة عقد القران (كتب الكتاب)، لكن دون أن يصلوا إلى اتمام الزواج بسبب الصعوبات المادية أو عدم القدرة على تأمين المسكن.
والواقع أن هذا القرار بمنح قرض للشبان الراغبين بالزواج فهو وإن كان يعجز بشكله الحالي عن المساعدة جديا في حل مشكلة التأخر في سن الزواج للذكور والاناث، فإنه يلفت النظر إلى ظاهرة العنوسة التي باتت ملحوظة في المجتمع السوري، وإن كانت لاتزال أقل انتشارا نسبيا مقارنة بالمجتمعات العربية الأخرى، خاصة دول الخليج العربي أومصر وتونس إضافة إلى العراق الذي يمر في ظروف خاصة منذ وقت ليس بالقصير.
|
وتذكر الإحصائيات أن نصف الشباب السوري ممن هم في سن الزواج عازفون عنه بسبب عدم قدرتهم على تحمل نفاقاته المادية، خاصة مشكلة السكن. وتشير تقديرات إلى أن نسبة من تجاوزا السن الطبيعي للزواج ( أكثر من 35 سنة للشاب و30 سنة للفتاة) تصل إلى عشرة بالمائة من الشبان وهي أكثر لدى الفتيات.
وترجع الدكتورة آمال عبد الرحيم مدرسة علم الاجتماع في جامعة دمشق في حديث مع "العربية.نت" تأخر سن الزواج في المجتمع السوري الى عدة عوامل أهمها تزايد وتطور المتطلبات المادية لعملية الزواج، حيث ترفض أغلب الفتيات اليوم السكن مع أهل الزوج كما كان يحصل في السابق وتصرعلى السكن المستقل، مما يضع معظم الشباب في مشكلة عويصة قد لا ينجح في حلا، أي تأمين سكن مستقل، إلا بعد سنوات مديدة وتشير الدكتورة عبد الرحيم أيضا إلى تطور طموحات الفرد الشخصية وتبدل نظرته إلى الحياة وخصوصا بالنسبة للفتاة مما يسهم في تعقيد المشكلة.
وباتت الفتاة التي قطعت شوطا في التعليم تفضل في أحيان كثيرة عدم الزواج أو التأخر فيه، على الارتباط برجل أقل منها من حيث التعليم أو المكانة الاقتصادية، ولو أن نسبة جيدة من الفتيات يقبلن بالشريك الغني حتى لو كان أقل تعلما.
ومن الأسباب أيضا والتي هي من النتائج في الوقت نفسه، ظاهرة انتشار العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، مما يخلق مشاكل جديدة ويهدد بنيان المجتمع وقيمه الأخلاقية. جدير بالذكر أن أسعار الشقق في سوريا وصلت الى أرقام فلكية حيث لا يكمن الحصول على مسكن معقول في دمشق بأقل 80 من الف دولار أو 40 الف دولار في ضواحيها علما أن العاصمة وضواحيها تضم نحو نصف سكان سوريا.
وبطبيعة الحال فإن مشكلة أسعار البيوت هي أقل حدة في الأرياف منها في المدن، مما يعني تاليا أن مشكلة العنوسة أقل انتشارا في الريف، حيث عادات الأرياف تميل أيضا إلى التبكير في تزويج الشبان خاصة الفتيات اللواتي يلاقين حظا أقل من التعليم بالنسبة للفتيات في المدينة.
|
وفي استطلاع سريع أجريناه مع بعض شرائح الشباب السوري يقول علي قاسم (34 سنة)، وهو متخرج من الجامعة منذ عدة سنوات وخاطب منذ سنة واحدة إن هذا القرض قد لايفيده كثيرا لأن راتبه المتواضع مثقل أساسا بالقروض والأقساط الشهرية ولا يحتمل قرضاجديدا.
وتؤكد ختام البقاعي ( 29 سنة - معلمة ) أنها مستعدة لمساعدة الشاب الذي يتقدم لخطبتها إذا كان مقنعا لها بما في ذلك التقدم لقرض الزواج. وترى أن المشكلة في الشباب الذين يفضلون إقامة علاقات عابرة ولا يفكرون في الزواج إلا في وقت متأخر.
ويرى حمشو أحمد ( 35 سنة ) أن المسكن هو أهم عائق أمام الزواج وكل ما عداه يمكن تدبره معتبرا أن هذا القرض لا يحل المشكلة، وإن كان يمكن أن يساعد في تغطية بعض النفقات الجانبية لعملية الزواج. وطالب بمنح قروض أكبر تسدد خلال فترة أطول وبفائدةأقل، وتقول سهام ربيع إن خطيبها يفكر في التقدم لهذا القرض، لكنها تمنت لوكانالقرض أكبر وبفائدة أقل ليتمكنا من شراء منزل متواضع .
|
