صنعاء - أ ف ب
يعتبر دخول المرأة اليمينة السجن لأي سبب من الأسباب "عار لا يمحى" كما تقول وزيرة حقوق الانسان اليمنية أمة العليم السوسوة، والتي تؤكد "أن أغلب النساء اللواتي يدخلن السجن لا يردن مغادرته لأنهن يشعرن بالأمان داخله".
ولدى مغادرة السجن عادة ما تكون السجينة السابقة عرضة لرفضها من قبل عائلتها، ويشتد هذا الرفض في حال تعلق الأمر بما يعرف بجرائم الشرف المرتبطة بإقامة علاقات غير شرعية. لكن حتى وإن تعلق الأمر بعملية سرقة بسيطة فإن المرأة يمكن أن تنبذ من قبل أسرتها. وفي هذا الصدد تقول رمزية الأرياني رئيسة اتحاد المرأة اليمنية (منظمة غير حكومية) "إن أكبر مشكلة تواجهها السجينات هو رفضهن من قبل الأسرة والمجتمع بعد خروجهن من السجن". وتردف الأرياني "ان تغيير الوضع يحتاج الى المزيد من الوقت لأن التقاليد متجذرة جدا والمجتمع منغلق على ذاته".
|
 |
قصة حورية!! ولا تصدق الأسر عادة روايات بناتهن بشأن تعرضهن للاغتصاب أو محاولة الاغتصاب، والقصص في هذا المجال كثيرة منها قصة حورية (16 سنة) التي تعيش منذ 6 أسابيع في السجن بعد اتهامها بإقامة علاقات جنسية غير شرعية، في حين تؤكد هي براءتها وأنها "قاومت عملية اغتصابها".
غير أن ما تخشاه حورية ليس السجن أو المحاكمة بل "عار" مواجهة العائلة لدى مغادرة السجن. وتقول بصوت أقرب للهمس "لا أريد أن يعرفوا بموعد خروجي، ولو عرفوا بالأمر فإنهم سيؤذونني أو يقتلونني"، وهي بذلك تعبر عن مشاعر مئات النساء المعتقلات في اليمن اللواتي يخشين رد فعل أسرهن أكثر من السجن.
ويدفع خوف السجينات السابقات إلى تغيير هوياتهن و تبديل مناطق السكن. ومع غياب الدعم المعنوي والمالي وفي حال عدم التمكن من مهنة معينة فإن السجينة السابقة تنحرف وتدخل عالم السرقة والبغاء وعادة ما ترجع الى السجن مجددا.
ويشيرمسؤول إدارة السجون اللواء صالح المناعي إلى أحد مكامن التمييز الاجتماعي بقوله "الرجل الذي يغادر السجن يقصد المسجد للصلاة ويتم الصفح عنه على الفور من قبل محيطه الاجتماعي. أما بالنسبة للمرأة فإن الصفح ليس بهذه السهولة".
ويفسر فؤاد الصالحي المتخصص في علم الاجتماع الأمر بالتركيبة القبلية للمجتمع اليمني قائلا "إن وضع المرأة في المجتمع اليمني متخلف أصلا والسجن يزيد من تدهور وضعها".
|
 |
الأبناء يدفعون الثمن وعادة ما يدفع ابناء السجينة الثمن حيث يعيش 16 طفلا مع أمهاتهم في السجن المركزي بصنعاء جراء رفض المجتمع لأبناء السجينات، كما يقول ضياء فضل الخبير في وزارة الصحة الذي يعمل من أجل الجمع بين سجينات سابقات وعائلاتهن.
وتعمل حاليا منظمة محلية غير حكومية على فتح مأوى، هو الأول من نوعه في اليمن لايواء 80 سجينة سابقة وأولادهم. وفي العودة إلى قصة حورية فإنها ترى أن المأوى المزمع إقامته في غضون ستة أشهر سيوفر حلا بديلا للأسر التي تعتبر دخول بناتها السجن عارا كبيرا.
|
