جمال المرأة: "ضربة قاضية" لعلم الفراسة
ثمة سؤال يطرح نفسه مع تزايد إقبال النساء على عمليات التجميل للحفاظ على سحر أنوثتهن، هل قضت تلك العمليات على علم الفراسة الذي يرى أصحابه أنه يكشف مكنونات النفس البشريّة من خلال ملامح الوجه وقسماته؟ أم أنّ المرأة تحاول إخفاء حقيقتها تحت مبضع الجراح التجميلي؟.
تقول نور سري الدين (49 سنة) إن عملها في محل لبيع المجوهرات يفرض عليها البقاء في أبهى أناقتها وتبرجها. ولأنها تتقاضى عمولة على المبيع فالجمال يجعلها أكثر إقناعًا، لذلك أقبلت على الجراحة التجميلية لئلا تخسر الجمال الذي حقق لها، حتى الآن مكاسب مادية مرتفعة.
وترى سري الدين من جهة أخرى أن المرأة كانت وستبقى رمزًا للجمال، وهي اعتادت على هذه الفكرة واحتفظت بها في عقلها الباطني بالرغم من محاولاتها الدؤوبة لتغيير هذا الاعتبار، لذلك ترفض علامات السنين وترغب في البقاء جميلة دائمًا.
أمّا منى ناكوزي (46 سنة) فتسمي الجمال "مفتاح السر والسعادة" لأنه الخطوة الأولى إلى قلوب الآخرين، نساء ورجالاً، وأكثر أهمية من الثقافة لدخول قطاعَي العمل والحياة الاجتماعيّة، لذلك تعتمد المرأة على جمالها بالدرجة الأولى، لتجعل الآخرين يتأثرون بثقافتها في ما بعد. لذلك أقبلت على الجراحة التجميلية لئلاّ تخسر هذا المفتاح العجيب.
لكن هيام عوّاد (50 سنة) لم تخف حقيقة أنها تخشى فقدان إعجاب زوجها بها وتحوله عنها إلى امرأة أخرى، فلجأت إلى الجراحة لتبقى تلك الشابة التي أغرم بها زوجها منذ سنوات.
ولريتا قاصوف (38 سنة) تبريرها إذ قالت بأن لجوءها إلى أكثر من جراحة تجميلية كان بسبب الشعور بالدونيّة الذي سيطر عليها منذ مرحلة المراهقة، فهي لم تكن جميلة ولم تشعر يومًَا باهتمام الرجال بها، وبالرغم من تفوقها في الدراسة وتحقيقها مركزًا مرموقًا في عملها، إلا أنها لم تسمع كلمة إطراء يومًا، فوجدت في الجراحة التجميلية خلاصًا لها من ملامح الشفقة التي كانت تقرأها بوضوح في نظرات الآخرين.
ترضي نرجسيّة النساء
في هذا الإطار يؤكد الجراح التجميلي د. سهيل بجاني على أن المرأة رمز الجمال أكثر نرجسية من الرجل، تعشق المرآة والتبرّج والمحافظة على شكلها الخارجي في أبهى حلة. فالمرآة تعكس هذه النرجسية وتحدد مدى ثقة المرأة بنفسها، انطلاقًا من قدرة هذه الصورة على جذب انتباه الآخرين لها وتقبلها والتقرب منها والتودد إليها، لتنطلق بعد ذلك، إلى التأثير عن طريق ثقافتها وعمقها الإنساني وقدراتها العملية. وهي تعرف تمامًا أن قوامها يلعب دورًا مكمّلاً، لذلك ترضى بالحرمان الغذائي ولا تتوقف عن ممارسة الرياضة لتحافظ على رشاقتها، لكنّها تقف عاجزة أمام إزالة التجاعيد مهما كثفت من استعمال المستحضرات العالمية.
وينوه بجاني إلى أن "غالبية زبائنه هي من النساء اللواتي تترواح أعمارهن ما بين 37 و 50 سنة، إذ مع بداية ظهور الترهلات والتجاعيد تدخل المرأة مرحلة الشعور بفقدان الشباب وميزات الأنوثة، فتلجأ إلى الجراحة التجميلية لتبقي على سحرها. ومما لا شك فيه أنّ ما توصل إليه فن الجراحة التجميلية اليوم قادر على تغيير المرأة من إنسانة مقبولة الملامح إلى امرأة جميلة جدًّا. لذلك لا تتردّد المرأة في التخلي عن كثير من الضروريات لتأمين تكلفة الجراحة، إرضاء لنرجسيتها وحفاظًا على ثقتها بنفسها".
الوجه يختصر تاريخ الإنسان
ويقول د.عاطف روحانا الاختصاصي في علمي النفس والفراسة، إن الوجه يختصر تاريخ الإنسان فعليه ترتسم علامات الزمن وذيول العوامل النفسية المختلفة، لأنه شكل في تطور دائم منذ الولادة حتى الوفاة، يتفاعل مع المحيط ويعبر عن نزعات الفرد ومزاجه، الأمر الذي يجعل منه المرآة الأصدق تعبيرًا عن صاحبه، يفصح عن كل إمكانياته الفطرية ويسمح بالتنبؤ بسلوكه، ويقدر استعداداته ونزعاته الماضية والمستقبلية، لذلك يتكلّم بلغة خاصة من خلال تقاسيم أجزائه وحجمها وأشكالها.
ويؤكد روحانا أن "لكلّ جزء من الوجه مدلولاته. فالجبهة مثلاً تعبر عن التطير وتفيد عن مدى الإدراك عند الفرد. والعينان والأنف والوجنتَان تدل على الرغبات المكتسبة. أمّا الفم والذقن فيدلاّن على الغرائز والميول الطبيعية.
والشكل الإجمالي للوجه يعلم عن مواطن التفوق عند الفرد، الأمر الذي يسمح بمعرفة دقيقة لميل الرغبات والسلوك الباطني. كما أن لكل جزء على حدة، دلالاته بحسب حجمه وشكله أيضًا. فالعين المستديرة الظاهرة مثلاً تعني الحيرة والتردد ومخيلة غاية في الاسترسال، أما العين المستديرة الغارزة فتدل على الرزانة والواقعيّة. والأنف المستقيم مثلاً يدل على الحزم وهو لذوي السلطة والنفوذ. وهكذا فكل جزء له خاصيته بالرغم من ارتباطه بالأجزاء الأخرى".
احترام نظريات علم الفراسة
ويضيف د.عاطف روحانا "أن الجراحة التجميلية، التي تعيد تقويم أجزاء الوجه لتستعيد بريقها وشبابها، لا تحدث تغييرات جذرية في ذاتية الفرد أو تخفي حقيقته، لأنّ ما يكشفه علم الفراسة لا يقوم على مجرّد إمعان النظر في أجزاء الوجه، بل يعتمد للتوصل إلى معرفة رغبات الفرد وميوله وسلوكه وطبعه، على عملية حسابية دقيقة للغاية تنطلق من تقسيم الوجه إلى أجزاء، وتحدد النقطة التي ينطلق منها في هذا التقسيم وهي رأس الأنف، وتقيس المسافة التي تفصل بين كل من الجبهة والعينَين والأنف والذقن، والمسافة الفاصلة بين الأنف والأذن وموقع الأذن وشكلها وحجمها وشكل الخدين والفكين، والشكل العظميّ للرأس كله. كما يأخذ علم الفراسة بالاعتبار أن كل جزء من أجزاء الوجه ينقسم بدوره إلى أجزاء. فالأنف مثلاً يتألف من أرومة وسطح ورأس ومناشق وجناحين واتجاه، والجراحة التجميلية للأنف مثلاً تغير جزءًا من هذا الكل.
لذلك يتابع روحانا فإن "التغييرات التي تحدثها الجراحة التجميلية لا تؤثر في هذا "الكل" الذي يشكل أساس الدراسة التحليلية، بل تعتمد على هذه التقسيمات الدقيقة لئلا تأتي الأشكال الجديدة متنافرة مع الشكل العام للوجه.
وبما أن علم الفراسة يتناول أشكالاً في تغير دائم، تقابلها سمات شخصية تتطور باستمرار، لا يمكن بالتالي لأي إنسان إخفاء حقيقته خلف مبضع الجراح، بل هو يحاول تغيير شكل "جزء" من أجزاء الوجه يزعجه أو يسبب له الحرج أو يولد في داخله شعورًا بالدونية أو يعرضه للنقد.. إلخ".
وفي الختام يقول روحانا "بالتالي فإن هذه المشاعر السلبية ستتغير إلى الإيجابية بعد الجراحة التجميلية إذ تزداد ثقته بنفسه، وهذا ما سينعكس على شخصيته بشكل إيجابي أيضًا.
ويهم علم النفس أن يقول بأن الأسنان تؤمن بأن التجوفات والتجاعيد والترهلات نتيجة لصراع الإنسان مع زمنه. وهذه العلامات هي وحدها الكفيلة بأن تعرفنا على مختلف المزايا والصفات التي سمحت لكل فرد بالمقاومة والانتصار. إنها وحدها تحقيق الذات المثلى. وقد يكون نقص بسيط شاهدًا على قدرات كبيرة مغمورة".