طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
السبت 15 جمادى الأولى 1425هـ - 03 يوليو 2004م

السمنة المفرطة مفتاح الزواج للموريتانية

الفتيات في موريتانيا يعشن في معسكرات تسمين قسري
الفتيات في موريتانيا يعشن في معسكرات تسمين قسري
 

نواكشوط - خليل بن جدود

لا تزال بعض التقاليد القبلية في موريتانيا تقضي بأن لا تتزوج المرأة، إلا إذا كانت سمينة جداً مما يدفع ببعض العائلات لإرسال بناتها إلى معسكرات التسمين القسري منذ ربيع عمرهن. وفي هذا السياق يقول أستاذ علم اجتماع في جامعة نواكشوط د.سيدي محمد ولد الجيد "إن بدانة الفتاة تعكس المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة من جهة كما أنه شرط أساسي من شروط التأهيل".

وثمة إحصائيات تقول إن واحدة من كل خمس بنات موريتانيات خضعت لعملية تسمين قسري، ووفقاً للدراسات فإن 38% من الفتيات تم تسمينهن قسراً في مدة تراوحت بين 5 إلى 10 سنوات .

غير أن بعض المثقفين الموريتانيين يرون أن التسمين القسري للفتيات انحسر بعض الشيء بفعل سنوات الجفاف القاسية والسياسات الحكومية المتبعة والتغيير الحاصل في العقليات، ويوضح هؤلاء أن ظاهرة التسمين تتجلى بشكل واضح في الأرياف حيث يفضل الأهالي إرسال بناتهم إلى المسمنات (نساء يعملن على تسمين الفتيات) بدل المدرسة. ومن اولئك سيدة تدعى أمينة أودعت ابنتها حديثاً لدى مسمنة رغم أن ذلك استغرق منها رحلة شاقة إلى البادية حيث يجري تسمينها لتكون جاهزة للزواج من أحد فتيان القبيلة في أقرب وقت ممكن.
وخلال زيارة لأحد الأحياء في العاصمة التي تسكنه مجموعة سكانية بدوية تمت مشاهدة "طقوس التسمين" حيث تقوم عملية تسمين الفتاة من خلال إجبارها على شرب كميات كبيرة من حليب البقر أو الإبل يومياً، فخديجة التي بالكاد أكملت عامها الثامن أصبح القدح الأسود والزيّار( عودان من الخشب يربطان على قدم الفتاة بطريقة مؤلمة لكي تشرب أكثر) أصبح جزءاً من حياة هذه الفتاة الوديعة التي تعول والدتها كثيراً على تسمينها وتعلق عليه آمالاً كبيرة.
وتشرف "المسمنة" مباركة على زيادة وزن خديجه حيث توقظها عند الفجر لتشرب لتراً من حليب الإبل يليه لتر آخر ثم آخر، وهكذا دواليك حتى منتصف النهار، وهي بذلك تطبق بدقة الأسلوب التقليدي في تسمين الفتيات مهنتها التي ورثتها عن والدتها. ولكي تتم العملية بأسرع وقت على خديجة أن تشرب بسرعة وبكثرة رغم أنفها، حتى تظهر العلامات المميزة للسمنة المعروفة بالتبطاط على جسدها، وإلى أن يتم ذلك لا يسمح لخديجة بالاختلاط مع أطفال الحي.

وثمة جهود رسمية وشعبية تبذل للقضاء على هذه العادة "السيئة" بمشاركة جهات حكومية متعددة، وتقوم وسائل الإعلام الرسمية بحملة إعلامية كبيرة لحض الموريتانيين على التخلي عن تسمين بناتهم، في حين وضعت وزارة شؤون المرأة استراتيجية متكاملة ستسمح - كما تقول - بالقضاء على الظاهرة نهائياً خلال سنوات. وقد جعل الحزب الجهموري الحاكم من تلك القضية إحدى أولوياته، وفي هذا المنحى يرى الأمين العام للحزب بلها ولد مغية أن "سمنة الفتيات ظاهرة خطيرة صحياً ومعيقة تنمويا".
ولكن يبقى نجاح الحرب التي تشنها الحكومة الموريتانية على السمنة سيبقى مرهوناً بمدى تجاوب بعض القبائل التي تصر على التمسك بها.


عودة للأعلى