زينة يازجي: أحلم بيوم ضوئي!

نشر في:

عندما لا يملك الوقت وقتا للانتظار تصدق نبوءة ألبير كامو بأن "الصحافي هو مؤرخ اللحظة".. ولعل مشكلة الإعلامية زينة يازجي تبدو جلية مع الوقت وهي تسعى لتؤرخ لحظات إنسانية تتداخل فيها هموم الإنسان في جريه الحثيث لمعرفة الحقائق.

تتمنى ابنة الساحل السوري أن يكون اليوم "ضوئيا" وهي تنسق ببراعة وحذق بين أعباء العمل ووجباتها كزوجة وأم، مما يجعلها في كثير من الأحيان تتوق إلى وقت فراغ.
وتلخص اختيارها لمهنة الإعلام من كونها تسمح بتوافر معادلة "معضلة وحل.. سؤال وجواب، وبالتالي العمل على تفكيك رموز قضية ما وصولا لفهم معين".
وزينة يازجي درست الأدب الإنجليزي في جامعة تشرين في مدينة اللاذقية السورية، ثم انتقلت إلى بيروت لدراسة الإعلام في الجامعة اللبنانية الأمريكية، وبعدها عملت محررة لدى وكالات أنباء عالمية، ثم مراسلة لقناة عالمية في دمشق قبل أن تصبح مذيعة في التلفزيون الرسمي السوري.

وعن رحلتها للجلوس أمام كاميرات الإستديو تقول زينة إنها تقدمت لمسابقة تعيين مذيعات بالتلفزيون السوري، ولكنها لم تكن تتوقع النجاح كونها لم تكن تأخذ "المسألة على محمل الجد"، ولذلك لم تخبر أهلها بهذه الخطوة ولم يعرفوا بنجاحها إلا عندما أعلنت النتائج في الصحف الرسمية، ورغم معارضة الأهل وليس الرفض كما توضح زينة فإنها بدأت مسيرتها "على أمل منهم أن استسلم عندما أواجه مصاعب مهنة المتاعب".
ومن مبدأ إيمانها أن التخصص سر النجاح اختارت يازجي الجانب السياسي كون "السياسة تدخل في كافة التفاصيل، ومن الصعوبة بمكان عزل أي حدث عن سياق سياسي ما في كافة جوانب الحياة" وتؤكد في الوقت نفسه أن "العمل الإعلامي السياسي هو خيارها النهائي على الأقل في هذه المرحلة".
ولا تنفي مذيعة العربية أن جمالها اللافت كان جواز مرور وميزة لها في كسب إعجاب أعداد كبيرة من المشاهدين، إلا أنها تؤمن بأن الجمال هو كالمنزل الجميل من الخارج لذلك فهو غير كاف "فالمرء عند ما يطرق الباب ليدخل ذلك المنزل سيتحول اهتمامه إلى المضمون الداخلي.. وعندها يغدو الجمال بلا قيمة ما لم يدعم بالموهبة والثقافة والعمل الدؤوب".
وعند سؤالها عن صفات المذيعة الناجحة رفضت زينة أن يكون هناك "تصنيفات جامدة أو جاهزة للمذيع الناجح، لأن الإمكانيات تختلف والاهتمامات تتباين.. لذلك اعتقد أن المشاهد هو الأقدر على تقييم نجاح هذا المذيع أو ذلك"، وتضيف "لذلك أرى أن تقييم أداء الإعلاميين ينبغي أن يتم من خلال الجمهور وليس بطريقة المؤسسات التقليدية، لأن العلاقة هنا ليست بين مروؤس ورب عمل، بل هي علاقة تواصل متبادل بين ذلك الإعلامي والجمهور".

وحول تجربتها مع قناة العربية ترى زينة يازجي أن العمل في محطة عملاقة مثل قناة العربية يمنح جمهورا أوسع ويعطي الكثير من الخبرات والتجارب لكونها تختص في المجال الإخباري "وتساهم في صناعة الحدث، وليس انعكاسا له، والقناة بقدراتها التقنية والمادية الضخمة تساعد على إظهار إمكانيات الإعلامي بشكل أكبر ومؤثر. إلا أن ما يشغل بالي هو ما الذي يمكن أن أضيفه أنا لقناة العربية؟!".
وعند سؤالها عن أكثر المواقف التي أثرت فيها خلال رحلتها المهنية تقول " أتأثر جدا بمشاهد الموت والدمار التي تحدث بشكل يومي في فلسطين والعراق، ويؤلمني كثيرا أننا كمشاهدين بتنا نراقب تلك الأحداث كروتين يومي ولم تعد تحرك فينا إلا القليل من المشاعر".
وعند التطرق لتغطيتها لأحداث المزة (الاعتداء الإرهابي على مبنى سابق ومهجور للأمم المتحدة) في العاصمة السورية دمشق حيث رأى بعض المشاهدين و الإعلاميين أن علامات التأثر كانت واضحة على محياها.. نفت زينة أن يكون التأثر بالأحداث "منقصة أو عيبا في حرفية المذيع وقدرته فهو ليس صنما أو آلة مهمتها ترديد الكلام".
وتردف يازجي "عندما كنت أغطي تلك الأحداث كنت أحاول أن أطرح تساؤلات الشارع السوري وهواجسه لمعرفتي بتفاصيل ذلك الشارع وخلفياته، و لم أسعى إلى تبني وجهة نظر معينة، بل راعيت الموضوعية والحياد بأكبر قدر ممكن".
وبعد يوم عمل شاق ومليء بالأحداث تقول يازجي إنها تشعر "بنشوة النجاح ولذة التغلب على العقبات والصعاب التي واجهتني في ذلك اليوم لتقديم أفضل ما يمكن للمشاهد".

زينة متزوجة من النجم السوري عابد فهد والذي فاز مؤخرا بجائزة أحسن ممثل في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عن دوره في مسلسل "الحجاج"، وعن القواسم المشتركة التي ترى أنها تجمعهما تقول "ثمة أمور كثيرة تجمعني مع عابد مثل الرومانسية والحرية والبحر والموسيقى والفوضى".
وتقدر زينة احترام زوجها لطبيعة مهنتها وقبوله بنقل مقر إقامتهما إلى دبي "هو يعلم مدى تعلقي بعملي لذلك لم يشعرني يوما بأنه من الممكن أن يساومني على ذلك، بل العكس التقي منه بشكل دائم التشجيع والمثابرة، ومما ساعدنا على ذلك أيضا أن عمله كممثل غير مرتبط بدوام معين وراء مكتب في شركة".
ولدى سؤالها عن ماذا أضافت الأمومة لها تقول يازجي "فرحتي أنا وعابد بقدوم ليونا لا يمكن التعبير عنها، ولا وصف مقدار ما أدخلته علينا من بهجة وسعادة، والحقيقة أنني ما زلت حتى هذه اللحظة في طور المفاجأة.. فأنا أصغر أفراد عائلتي وكنت على الدوام الطفلة المدللة.. لذلك جعلتني الأمومة أشعر بالنضج والمسؤولية، وفي نفس الوقت ذكرتني بالعفوية والبراءة وروح الاستكشاف.. وكأي أم أرى أن ابنتي هي الأجمل في العالم".
وفي حالة رغبت ليونا يوما أن تسير على خطى والدتها أو والدها فإن النصيحة التي تقدمها لها زينة هي "أن لا تتقاعس أو تتكاسل، وأن تكون خطواتها في الحياة سريعة وحازمة، وأن تؤمن بنفسها وتجعل من عملها رسالة، وفي حال أرادت أن تصبح مذيعة فإنني انصحها أيضا بدراسة الإعلام لتدلف إلى المهنة بشكل احترافي وأكاديمي".
وعن دور المعجبين في حياتهما تقول أم ليونا "لا ريب أن محبة الناس هي الرصيد الحقيقي سواء للفنان أو الإعلامي ومنها يستمد استمراريته، غير أنني وعابد نضع نوعا من الحدود في التعامل مع المعجبين بحيث يكون هناك نوع من الحميمية والدفء دون أن يؤثر ذلك على حياتنا أو يشكل عبئا على علاقتنا".

تحب يازجي في منزلها أن يكون ذا فضاء رحب وفيه مساحات واسعة تمكنها من التحرك بحرية، وأن يجمع في مكوناته بين البساطة والجمال، وينبغي كذلك أن تتوفر فيه أدوات الاتصال الحديثة من تلفزيون وانترنت وإذاعة.
وتبدأ أم ليونا يومها بشرب كوب حليب وفنجان قهوة، ثم قضاء ساعة مع ليونا والاستماع إلى نشرات الأخبار فيما بعد، وفي حال لم يكن هناك عمل "أحب الذهاب إلى البحر لعشقي له، ولأنني أحبذ الأماكن الهادئة لذلك أتجنب ما استطعت أماكن التسوق".
وترى يازجي في السفر ضربا من التغيير وتجديد نشاط الروح والنفس، ومن الأماكن الأثيرة إلى قلبها "روما لكونها مدينة تنبض بالحياة، وتجمع بين حناياها جنون الرومانسية وروعة الحضارة".
وإذا كانت يازجي لا تفكر في ولوج تجربة التمثيل كما تقول، غير أنها تحب متابعة بعض المسلسلات العربية ولاسيما أعمال زوجها "لقد تابعت في رمضان الماضي مسلسل الحجاج، وبغض النظر عن أن المسلسل يشترك فيه عابد، فقد استفدت منه كثيرا لكونه يتعرض إلى أحداث سياسية في مرحلة من تاريخنا العربي، ويعرض لخفايا وآليات السلطة، وبالتالي قراءة التاريخ من وجهة نظر معاصرة".
وإلى جانب مسلسلات عابد تحب تتابع زينة آخر أفلام السينما العالمية، وتهوى بشكل خاص مشاهدة الأفلام ذات الطابع الكوميدي الاجتماعي وتعتبرها بمثابة "حلوى" تخفف من كآبة واقع الأحداث المعاشة. وبالنسبة للموسيقى والغناء فتقول "أحب سماع أغاني فيروز، بالإضافة إلى عشقي لموسيقى البلوز وأغاني الكانتري(الريف)".

في لحظات الغضب أو الحزن تفضل "أم ليونا" أن تركن إلى الصمت والهدوء.. "فأنا لا أجيد التعبير عن مشاعري في حالات الكآبة، أو الإحباط، أو الحزن".. وتتابع "لدى عابد قدرة كبيرة في أغلب الأحيان على معرفة أسباب حزني، وحتى وان كنت نفسي لا أعرف ذلك، وكثيرا ما أجد عنده الحل والتشجيع والتحفيز على تجاوز أي عقبة أو مشكلة".
وبالإضافة إلى زوجها تجد زينة عند والديها ملاذا آمنا وصدرا رحبا عندما تعتريها مشاعر سلبية "فمعهما أكون كطفل صغير يستمد قوته من كلمات مشجعة يحتاجها ليشعر بأنه الأفضل".
أما عن الأصدقاء فتقول زينة إن تنقلاتها الكثيرة والمتعددة للدراسة والعمل لم تمكنها من أن يكون لها "أصدقاء مقربون".. غير أنني وتتابع يازجي "أحب الصدق في المعاملة وأحاول دائما أن أقدم يد المساعدة والعون لمن يحتاج ضمن إمكانياتي وقدراتي، ولكن في نفس الوقت يؤلمني الغدر وعدم الوفاء لا سيما من الأشخاص الذين توسمت فيهم الخير والود".