ابن عم صدام: لا أقود العمليات في العراق
نفى ابن عم الرئيس العراقي السابق صدام حسين أمس الثلاثاء الاتهامات التي نشرت حول تقديمه دعما ماليا وعسكريا لعمليات المقاومة المسلحة ضد القوات الأمريكية في العراق، وتحدث عن إمكانية تشكيل حكومة في المنفى في حال فشل الحكومة الموقتة في مهامها.
من ناحية أخرى بثت "العربية" شريط فيديو يظهر جماعة من الملثمين يهددون الزرقاوي بالقتل إذا لم يخرج من العراق هو ومجامعيه، واستنكر المتحدث في الشريط تهديد الزرقاوي لمراجع الشيعة ومدنها واتهمه بالردة عن الإسلام.
وحول علاقة عشيرة صدام بالعمليات التي تجري في العراق قال عز الدين المجيد التكريتي لوكالة الأنباء الفرنسية إن الاتهامات الموجهة إليه بشأن تمويل وقيادة العمليات عارية عن الصحة جملة وتفصيلا، متهما جهات داخل العراق بنشر هذه الشائعات، وعلى رأسها "الأحزاب المقربة من الأمريكيين في العراق، وخاصة تلك الأحزاب التي جاءت من إيران، والتي تريد الاستحواذ على كل شي في العراق وتريد جعل إيران تحتلنا بطريقة غير مباشرة".
وكانت صحيفة أمريكية قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين وشخصية عراقية معلومات عن وجود شبكة واسعة نواتها عشيرة الرئيس العراقي السابق صدام حسين تساهم في تمويل وتسليح حركة المقاومة ضد الأمريكيين في العراق.
وأوردت الصحيفة أن هذه الشبكة تعمل بصورة خاصة انطلاقا من سوريا والأردن، وتقوم بتهريب أسلحة ومقاتلين وأموال إلى العراق، وحددت اسم عز الدين المجيد التكريتي، إضافة إلى فاتك سليمان المجيد كقائدين لهذه الشبكة. ووصفت فاتك بابن عم الرئيس السابق و بأنه ضابط سابق في جهاز أمني عراقي فر إلى سوريا بعد الاجتياح الأمريكي.
وقال عزالدين المجيد "أنا أبغض العنف بغضا شديدا كما أنني حقيقة ضد هذا العنف"، وأضاف عز الدين المجيد وهو ضابط سابق في قوات الحرس الجمهوري العراقي "أنني عفوت عن الذين قتلوا ابنائي" مشددا على أنه لا يؤمن بالعنف.
وكان عز الدين المجيد قد لجأ إلى عمان في عام 1995 مع حسين كامل شقيق زوجته، وهو أيضا صهر الرئيس العراقي السابق وعائلاتهم وفي فبراير/شباط من عام 1996، عادت المجموعة إلى بغداد حيث قتلت زوجة عزالدين مع أبنائه الأربعة، إضافة إلى حسين كامل وشقيقيه، ونجا عزالدين المجيد انذاك بسبب كونه في تركيا.
وقال عزالدين المجيد "حدود العراق مفتوحة اليوم ومشرعة" معربا عن اعتقاده "بأن كثيرا من دول العالم لها مصلحة في إبقاء الوضع في العراق على ما هو عليه"، وأضاف أن عمليات "أجهزة استخبارات تقف وراء السيارات المفخخة التي نشاهدها والتي لا يمكن أن يقوم بها أناس بسطاء".
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت هناك اتصالات بينه وبين الرئيس السابق صدام حسين، أو عمه علي حسن المجيد المعروف باسم علي الكيماوي واللذين اعتقلتهما القوات الأمريكية أجاب عز الدين المجيد "نعم لقد عفوت عنهم، لكن هذا لا يعني أن أذهب وأزورهم وأجلس معهم وأطمئن عليهم".
وشكل عزالدين المجيد في العام الماضي حزب الإنقاذ، كما أنه أمين عام جبهة الخلاص الوطني العراقية، والتي تضم ثلاثة أحزاب وعددا من زعماء القبائل طبقا لعز الدين المجيد، وقال "إذا رأينا ان الوضع في العراق لم يتحسن وأن الحكومة الانتقالية التي بدأت تتحدث عن الأحكام العرفية، لم تؤسس للديمقراطية وفشلت في تحقيق الأمن فسنقوم بتشكيل حكومة في المنفى".
وطبقا لعز الدين المجيد فإن جبهة الخلاص الوطني العراقي بدأت في إجراء اتصالات مع دول عربية حول حكومة في المنفى "تعكس الصورة الحقيقة للعراق"، موضحا أنه ممكن تشكيل تلك الحكومة "في دولة عربية، أو في بريطانيا أو حتى في الولايات المتحدة".
وكان عز الدين المجيد قد حصل في عام 2000 على صفة لاجئ في بريطانيا، حيث يقضي معظم الوقت في منزله هناك في مدينة ليدز، وفي كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والأردن.
من ناحية أخرى هددت مجموعة عراقية مسلحة تطلق على نفسها اسم "حركة الإنقاذ" في شريط مصور بثته "العربية" الثلاثاء أبو مصعب الزرقاوي الذي رصدت الولايات المتحدة الأمريكية جائزة بقيمة 25 مليون دولار لمن يدل عليه بالقتل ان لم يغادر هو وأتباعه العراق "فورا".
وقال متحدث ملثم باسم المجموعة المجهولة حتى الآن كان يجلس إلى مكتب أمام علم العراق ووضع أمامه قذيفة ومصحفا، "نقول للمرتد المجرم أبو مصعب الزرقاوي أن عليه مغادرة العراق فورا هو ومجاميعه".
وأضاف المتحدث الذي كان محاطا بعدد من المسلحين الملثمين "ان الإسلام من هذا المجرم بريئ (..) والله لقد بدأنا العمل والاستعداد للقبض عليه وعلى اتباعه أو قتلهم وتقديمهم هدية لشعبنا وشهدائنا". وتابع "وهو الإنذار الأخير له ولمن يؤويه".
وقال المتحدث باسم المجموعة التي يبدو انها شيعية "من هو (الزرقاوي) ليهدد عيال علي" بن أبي طالب أول الائمة المعصومين لدى الشيعة مشيرا إلى تفجيرات دامية نسبت إليه "في كربلاء والنجف وديالى وبغداد والحلة والبصرة وكل محافظات العراق" –ومعظمها مدن شيعية- وكان المتحدث يشير إلى تهديد سابق للزرقاوي للشيعة.
وكان الأردني أبو مصعب الزرقاوي المشتبه بعلاقته بتنظيم القاعدة هدد في تسجيل صوتي نسب إليه على موقع إسلامي على الإنترنت في بداية نيسان/أبريل بشن الحرب على شيعة العراق والتحالف.
وجاء في التسجيل المنسوب إلى الزرقاوي "أن التشيع دين لا يلتقي مع الإسلام إلا كما يلتقي اليهود مع النصارى" ووصف الشيعة بأنهم "حصان طروادة لاختراق حصون الأمة" يستخدمهم أعداؤها "للاستيلاء على الإسلام".
وأضاف التسجيل الذي تعذر التأكد من صحته من مصدر مستقل "أننا ماضون بعون الله في قتل ائمتهم وحصد رؤوسهم غضبا لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين وعائشة وثأرا للدماء المسفوحة والأعراض المنتهكة والمساجد السليبة".
وأبو مصعب الزرقاوي الذي تعتبره الولايات المتحدة المتهم الأول في اعتداءات دامية شهدها العراق منذ الإطاحة بنظام صدام حسين قبل عام، يسعى بحسب واشنطن إلى إثارة حرب أهلية طائفية بين الشيعة الذين يشكلون غالبية الشعب العراقي والسنة الذين يشكلون النخبة السياسية والعسكرية في البلاد.
وفي وثيقة من 17 صفحة نسبت إلى الزرقاوي نشرتها قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق في 12 شباط/فبراير الماضي قال "يشكل الشيعة في رأينا، مفتاحا للتغيير واستهدافهم وضرب رموزهم الدينية والسياسية والعسكرية سيدفع بهم إلى إظهار غضبهم ضد السنة والانتقام منهم، وإذا نجحنا في جرهم إلى حرب طائفية فإن ذلك سيؤدي إلى إيقاظ السنة النائمين".
وأضاف في الوثيقة التي يؤكد التحالف أنه عثر عليها في كانون الثاني/يناير إثر اعتقال أحد أعوان القاعدة "نحن بحاجة إلى دفع الشيعة إلى المعركة لأنها الطريقة الوحيدة لإطالة فترة القتال بيننا وبين الكفار (...) سننفذ عمليات انتحارية ضدهم (الشيعة) ونستخدم سيارات مفخخة لالحاق الأذى بهم".
وأضافت المجموعة في الشريط الذي بثته "العربية": "من هو الزرقاوي لكي نسمح له بأن يفعل ما يفعل في العراق وما هو الدين الذي يدين به. هل أن الإسلام دين الحق والفضيلة والتسامح حلل للزرقاوي التفجير في يوم مقدس لأرض مقدسة أم حلل له تفجير سيارة مركز شرطة أو شارع تجاري ليقتل أبناء شعبنا؟".
وتابعت "وأي دين هذا الذي أجاز له وأتباعه اختطاف العمال الأجانب بدون سبب وذبحهم؟" في إشارة إلى عمليات خطف أجانب رهائن في الأسابيع الأخيرة في العراق.