طهران - وكالات
تفاجأت روشاناك (27 عاما) بأنها أضحت رهينة الحجز لمدة يومين لدى شرطة طهران بعد أن انزلق حجابها بينما كانت توقف سيارتها. واضطر زوجها كما تقول لدفع 10 ملايين ريال فارسي (1170 دولارا) للإفراج عنها" وأنا أنتظر المحاكمة. ويقول محامي الدفاع إنني قد أعاقب بالجلد أيضا".
تأتي قصة روشاناك في سياق حملة جديدة شنتها قوات الأمن الإيرانية ضد النساء والشابات غير المحجبات "بطريقة مناسبة"، مما أثار جدلا محتدما امتد حتى إلى المحافظين المختلفين حول الموقف الواجب اعتماده إزاء عدم الالتزام الحرفي بـ"قيم الجمهورية الإسلامية".
وقامت الشرطة خلال الأسابيع الأخيرة بسلسلة عمليات في عدد من أحياء طهران فاعتقلت عددا كبيرا من الشابات اللواتي يكشفن خصلات من شعرهن أو يرتدين معطفا قصير أو بنطالا يكشف عن جزء بسيط من الساق.
وقال شهود إن الشرطة تعتقل الفتيات في المنتزهات والمطاعم والمراكز التجارية فتقتادهن إلى مراكز الشرطة، حيث يخضعن لجلسات "لتلقينهن القيم الإسلامية قبل أن يطلق سراحهن".
ويتساءل الإيرانيون إذا كانت هذه الحملة الجديدة تندرج في إطار العمليات التي تقوم بها الشرطة كل عام في مطلع الصيف أو أنها تلي فوز المحافظين في الانتخابات التشريعية الأخيرة لتنذر بعودة إلى الوراء بالنسبة إلى السياسة الليبرالية التي انتهجتها حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.
غير أن المحافظين أنفسهم منقسمون على ما يبدو ما بين مؤيدي الإجراءات "المتشددة" والداعين إلى مزيد من التفهم. فقد طالب آية الله نوري همداني بإنشاء "وزارة للنهي عن المنكر"، وفي حديثه لوسائل الإعلام يتساءل همداني "اطلعت في الصحافة على تفشي الرذيلة في المجتمع. لماذا يحصل هذا في بلد سقط فيه عدد طائل من الشهداء من أجل أن تحترم القيم الإسلامية؟"
|
ودعت مجلة "يا ليسارات" الناطقة بلسان جماعة أنصار حزب الله الإسلامية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة من ضمنها مصادرة السيارات أو تراخيص القيادة من السائقات غير المحجبات بطريقة مناسبة.
لكن بالرغم من خطاب "المحافظين" فقد أشار بعض المحافظين بوضوح إلى أنه من غير المجدي اتخاذ إجراءات قمعية. وكتبت صحيفة "رسالة" المحافظة مؤخرا "أن مشكلة الحجاب ظاهرة معقدة ملازمة للمجتمع المعاصر في المدن الكبرى". واعتبرت الصحيفة أن "تصريحات بعض النواب بشأن الحجاب متهورة" في إشارة إلى مطالبة بعض النواب المحافظين الشرطة باتخاذ إجراءات متشددة.
وأكدت الصحيفة أن "عمليات الشرطة في الأسابيع الأخيرة لا تقوم على دراسات (اجتماعية) لمشكلة الحجاب. فينبغي عدم التحرك ضد النساء والفتيات اللواتي لا يلتزمن بالحجاب بل ضد مصممي الأزياء".
|
كما دعا النائب الأول لرئيس مجلس الشورى محمد رضا باهونار أحد زعماء النواب المحافظين إلى تجنب "الإجراءات القمعية".
وأوصى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي نفسه بالاعتدال مؤكدا أنه حين يتحدث عن "غزو ثقافي فهو لا يستهدف مثلا الشبان الإيرانيين أصحاب الشعر الطويل".
وأكد خامنئي أنه يتفهم حاجة الشبان إلى "إظهار اختلاف في ملابسهم" لكنه قال "علينا أن نتجنب نسخ (أزياء) الغرب ونبتكر زينا الوطني الخاص".
تجدر الإشارة إلى أن الحجاب إلزامي منذ الثورة الإسلامية عام 1979 لجميع النساء المقيمات في إيران، سواء كن إيرانيات أو أجنبيات. أما اللواتي يخالفن هذا التقليد فيواجهن حكما قضائيا بدفع غرامة مالية.
|
