من هو دحلان.. رجل المرحلة المقبلة؟
تطابقت تحليلات عدة باعتبار العقيد محمد دحلان "رجل اليوم التالي" في فلسطين، في ظل التداعيات التي تحيط حركة فتح والسلطة الفلسطينية منذ الجمعة الماضية (16/7/2004)، وفي ضوء ترحيب بدوره إقليميا ودوليا بحسب تقارير صحفية. وعلى الرغم من الكاريزما التي يتمتع بها، وتوصيفه أنه "نسخة شابة لعرفات"، تختلف الآراء حيال المستشار الأمني السابق للرئيس عرفات بشكل جذري. فمن ناحية لا يرى فيه خصومه إلا عميلا لإسرائيل والدوائر الغربية. لكن مؤيدي دحلان يردون أن الرجل يحارب الفساد بحزم علاوة على قدرته على إخراج عملية السلام من جمودها الحالي.
دحلان (43 عاما) يحمل ملامح الرجل الذي ينعم بالرخاء بعد ماض سادته القسوة، نتاج الظروف القاسية التي عرفتها طفولته وصباه في مسقط رأسه في مخيم خان يونس. وفي هذا المخيم اعتاد الفلسطينيون على رؤية محمد دحلان الشاب الفقير في ثياب متواضعة، مشاركا في مقاومة الاحتلال، ورجم السيارات العسكرية.
ويتمتع دحلان بحسب مراقبين بـ"كاريزما" وسط قطاعات مقدرة من الفلسطينيين. ويرد محللون السبب لكونه قادرا على تقريب الناس إليه، علاوة على سحره في الحديث وعفويته، لدرجة أن أطلق عليه لقب " النسخة المصغرة أو الشابة لياسر عرفات". ويتحدث دحلان تارة بلغة السياسي المرفه، العميق صاحب التجربة عندما يكون عازما على طرح فكرة ما، وتارة أخرى بلغة السوق و مصطلحاته ، عندما يكون غير جاد في شرح رؤياه السياسية بشأن أمر ما.
كان دحلان من مؤسسي أول إطار شبابي لحركة فتح في قطاع غزة باسم اتحاد لجان الشبيبة الفتحاوية. وبعد ابعاده الى تونس لسنوات، عاد دحلان رئيسا لجهاز أمن. عاد دحلان في مظهر المسؤول، لتختفي الثياب الرثة، و أصبحت تحيط به سيارات فاخرة و مصفحة ، قدمتها CIA لقادة أجهزة الأمن.
وفي مساء يوم خريفي في 1997، في منتجع "واي بلانتيشين"، وبعد أن انهكت الوفود الأمريكية و الإسرائيلية و الفلسطينية جراء المفاوضات الشاقة، اقترب الرئيس الأمريكي السابق بيل كليبنتون من دحلان، ابن مخيم خانيونس، الطامح للقيادة دائما، كما كثيرين من أبناء جيله الفتحاويين ، و همس في أذن دحلان "أرى فيك زعيما مستقبليا لشعبك". بعد ذلك بوقت قصير ظهر دحلان على غلاف مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
وتعرف الأوساط السياسية الفلسطينية التاريخ السياسي لدحلان بوصفه قائدا سابقا لحركة شبيبة فتح. وكان دحلان أعتقل بواسطة الإسرائليين في 1981 ليقبع في سجون الاحتلال إلى 1986، ليرحل إلى الأردن في 1988. وشارك القيادي الشاب في تنسيق الانتفاضة الأولى بعد انضمامه إلى منظمة التحرير الفلسطينية في تونس. وعاد دحلان إلى غزة في 1994، ليضحي عضوا دائما في فريق التفاوض على القضايا الأمنية المتعلقة بإعادة الانتشار الإسرائيلي أثناء عملية أسلو بالإضافة لقضيتي النازحين عام 1967 و إطلاق سراح الأسرى.
رأس دحلان جهاز الأمن الوقائي في غزة سابقاً برتبة عقيد ، ثم عينه عرفات مستشاراً للأمن القومي ووزيرا للداخلية في حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمود عباس (أبومازن). وبنظر عدد من المحللين، يظل دحلان القيادي الفلسطيني الأكثر اثارة للجدل. ففي حين يعتبره البعض مفتاحا رئيسا للمرحلة المقبلة، كونه يحظى بشخصية تؤهله للعب دور مهم في تحريك عملية السلام، علاوة على علاقاته بالأمريكيين والإسرائيليين. و ينظر البعض بريبة كبيرة لهذه العلاقات. ويبدو بحسب مراقبين أن علاقة دحلان بالرئيس عرفات لا يسودها الوئام. وقالت صحيفة (السفير) اللبنانية في (19/7/2004) إن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات افتتح اجتماعات للقيادة الفلسطينية قبل عشرة أيام بحملة مضادة على دحلان متهما إياه بالعمالة وأنه على استعداد لبيع فلسطين من أجل نيل زعامة غزة. وأضافت الصحيفة ذاتها أن عرفات لم يكتف بذلك بل حاول الاستعداد لمواجهة دحلان في غزة من خلال تعزيز التحالف مع القوى الفلسطينية الأخرى.
وألمحت (السفير) إلى أن دحلان اختار عنوان محاربة الفساد لاستمالة الناس، لكنه تجنب المواجهة المباشرة مع عرفات خشية خسارة المعركة. مضيفة أن دحلان منذ تحالفه مع رئيس الحكومة الفلسطينية السابق محمود عباس (أبو مازن) بات يكثر من الحديث عن الإصلاح ويضع نفسه كأحد رواده.
وقلل مراقبون فلسطينيون من شأن أحاديث تناولتها الصحافة الاسرائيلية، وتسري بشكل خافت في الأوساط الفلسطينية، من ضلوع دحلان من أي شبهة تتعلق باغتيال قادة حماس (عبد العزيز الرنتيسي، وعبد الله الشامي) وهو ما نفته الحركة بنفسها عبر القيادي محمد نزّال في تصريح لـ"العربية.نت" في وقت سابق، لكنه –أي نزّال- لم ينف خلال التصريحات ذاتها أن حماس تجري تحقيقا داخليا بشأن اغتيال الرنتيسي.
وكان دحلان الذي يبتعد عن شبهات كهذه ويتهم البعض بنشر الشائعات حوله، نفى في حوار لـ"العربية.نت" نفى في وقت سابق أية نية لديه لمنافسة عرفات. وأكد في الحوار ذاته عزمه على الاستمرار في محاربة الفساد. نافيا نيته في العودة إلى أي منصب أمني. وقال دحلان " أريد أن أعلن ولأول مرة أنني لا أريد ولا أرغب ولا أتمنى ولن أعود للعمل الأمني، وهذا رد اعتقد أنه كافٍ على كل المحرضين الذين يدعون أنني أريد أن أكون وزير داخلية".
ودافع دحلان عن نفسه في سياق الحوار ذاته في مواجهة منتقديه وما يقال عن فساده، متهما دوائر وصفها "بالمغرضة" أنها تعمل على بث الشائعات حوله. وأضاف أن أشخاصا في حركة (فتح) لهم مصالح أن يبقى حال الحركة كارثي بحيث تستمر بلا انتخابات وبلا تقييم أو مراجعة، أموالها مفقودة وغير معروفة ولم يحاسب عليها أحد على حد قوله. وهاجم دحلان في حواره مع "العربية.نت" بعض أعضاء اللجنة المركزية في (فتح)، مشيرا إلى أنهم يعيشون على امتيازات السلطة.
دحلان نفى في وقت سابق أية نية لديه لمنافسة عرفاتالرئيس الأمريكي السابق بيل كليبنتون لدحلان