الرياض- سعيد آل عامر القحطاني
أعلن المنظر الأول لتنظيم القاعدة في السعودية والمطلوب رقم 12 في قائمة المطلوبين الـ26 التي أعلنتها وزارة الداخلية السعودية فارس بن أحمد آل شويل الزهراني تخليه عن الجنسية السعودية وعدم اعترافه بها.
ويقول المراقبون إن البيان الصوتي الذي تلاه فارس الزهراني بصوته وانتشر في مواقع الأصوليين في الإنترنت، إذا ما ثبتت نسبته إلى المطلوب أمنياً، فإنه يضعف من توقعات صرح بها إسلاميون يقومون بوساطة بين الإرهابيين والحكومة السعودية بغية تسليم المطلوبين في مقابل استفادتهم من عفو ملكي انتهى قبل أيام بعد أن استمر شهراً كاملاً.
وكان الدكتور سفر الحوالي أعلن في تصريحات صحافية أن صلات بينه وبين الزهراني تجعل الأخير قد يسلم نفسه قريباً، لكن الزهراني دعى في بيان مماثل قبل أشهر الحوالي والدكتور محسن العواجي إلى مناظرة عبر الإنترنت يؤكد فيها أن لا صلة بينه وبين الاثنين الذين يقومان بالوساطة.
يذكر أن فارس الزهراني حاصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أبها قبل أن يدمج فرعي جامعة الإمام وجامعة الملك سعود في جامعة واحدة أطلق عليها لاحقاً جامعة الملك خالد، ويعتبر الزهراني حالياً المنظر الفكري الأبرز في صفوف تنظيم القاعدة في السعودية، وبخاصة بعد وفاة عيسى العوشن في مواجهة مع قوات الأمن السعودية في وقت متقدم من ليل الثلاثاء (20/7/2004).
ولوحظ أن البيان المؤرخ صوتياً بمساء الثلاثاء الماضي الذي يوافق يوم المواجهة التي قتل فيها العوشن وصاحبه معجب الدوسري، وفر فيه المطلوب صالح الأمني تاركاً عائلته في منزل وجدت فيه السلطات السعودية رأس الرهينة الأمريكي المقتول بول جونسون في ثلاجة البيت، لكن لم يعرف هل كان التسجيل الصوتي للزهراني قبل مواجهة الرياض أم بعدها.
ولم يُشِر الزهراني في بيانه إلى أي أحدٍ غيره في صفوف التنظيم، بما في ذلك مقتل قائد التنظيم عبدا لعزيز المقرن، لكنه لفت إلى مطاردة قوات الأمن لفلول التنظيم، وسجنهم، معتبراً ذلك "واضحٌ جليٌ أمام الأعمى والبصير ، الصغيرِ والكبيرِ".
وقال الزهراني في بيان صوتي نشر في إحدى المواقع الإلكترونية أنه لا يعترف بالجنسية السعودية وأنه قرأ التاريخ فلم يجد شيئا اسمه الجنسية، في هجوم على الدولة التي تطارده حالياً.
وقال الزهراني في بيانه "إنني أنا المعتز بالله فارس بن أحمد بنِ جمعان بنِ علي آلِ شويل الحسني الزهراني الأزدي أعلنها أمام العالم أجمع أنني لست سعودياً ولا أعترف بهذه الجنسية لأحد من الناس فأنا مسلم من المسلمين قرأت التاريخ فلم أجدْ فيه شيئاً اسمه جنسية، بل كان المسلم يتحرك في دار الإسلام حيث شاء لا حدودَ تحده، ولا جوازاتٍ تستوقفه". ويعمق بيان االمطلوب الأمني أزمة الخطاب الإسلامي في التعاطي مع القضية الوطنية، وبخاصة مع تعاضد طروحات المفكرين الإسلاميين باتجاه أممية الإسلام، ورفض الدولة القُطرية.
غير أن الزهراني نزح في بيانه باتجاه ترسيخ القبلية، فشدد على أنه "من آباء معروفين ومن أسرة معروفة وهي من القبائل العربية المعروفة من بني حسن إحدى قبائل زهران التي تعود للأزد"، لكنه في هذا السياق لم يشر إلى والده الذي وجه إليه نداءات متكررة عبر وسائل الإعلام المحلية يدعوه فيها إلى تسليم نفسه إلى السلطات السعودية.
وحاول الزهراني في بيانه دغدغة مشاعر وعواطف قبائل الجزيرة ودعاهم إلى الخروج على الدولة السعودية بقوله: "إلى متى الخوفُ يا أسود الجزيرة، وإلى متى الخنوعُ يا أبطال الإسلام ، وإلى متى المهانةُ يا أحفاد الصحابة من المهاجرين والأنصار".
وقلل المراقبون من قيمة بيان الزهراني، لكنهم المحوا إلى أنه أراد من خلاله أن يثبت تواجده شخصياً وتواجد التنظيم في أعقاب الضربات العسكرية التي وجهتها السلطات السعودية الأمنية للقاعدة على الأرض.
وقال متابع لشؤون القاعدة في السعودية لـ(العربية.نت)، لا جديد في خطاب الزهراني، فتكفير الدولة واضح في أدبيات القاعدة في السعودية منذ بداية أحداث الإرهاب في البلاد في مايو (أيار) 2003، ومناصبة الدولة نظاماً وكياناً أيضاً ليس تطوراً حدث اليوم أو البارحة، وبالتالي فالجديد في الموضوع هو أن الزهراني يريد أن يعيد الأضواء إلى نفسه والى التنظيم من جديد في أعقاب مقتل جملة من الوجوه البارزة فيه مثل عبدا لعزيز المقرن، وعيسى العوشن، وراكان الصيخان، ورفاقهم". ولم يستبعد أن يكون في البيان رسالة مشفرة لمن تبقى من المطلوبين أمنياً.
|
