بوسطن (ماساتشوستس) أ ف ب
هل يمكن لامرأة ولدت في المجتمع السعودي المحافظ وتحديدا في مكة المكرمة أن تنتخب حقا لشغل منصب عام في الولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001؟ وتؤكد فريال المصري بنبرة حماسية أن الجواب هو "نعم"، موضحة أن "قصتي هي قصة نجاح أمريكية عظيمة". وتضيف هذه السيدة لوكالة فرانس برس على هامش أعمال مؤتمر الحزب الديمقراطي في بوسطن "كان لدي حلم على الدوام لكن هنا يصبح الحلم حقيقة".
وتأمل المصري في أن يشاركها ناخبوها في منطقة كاليفورنيا وخارج مدينة لوس انجليس الحلم بأن يمنحوها أصواتهم للوصول إلى مجلس الولاية في نوفمبر /تشرين الثاني، لتصبح بذلك ليس فقط أول امرأة بل أيضا أول مواطن يولد في السعودية يفوز بانتخابات أمريكية.
وتبدو حملة المصري ومؤيديها الديموقراطيين إشارة واضحة على تنامي دور الأمريكيين العرب في الحياة الأمريكية. ويقول العرب الأمريكيون أنهم عاشوا فترات لم تكن سهلة في الولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من/سبتمبر/ أيلول 2001 التي كان جميع منفذيها من العرب وغالبيتهم من السعوديين.
ويؤكد جان أبي نادر الأمريكي المولد واللبناني الأصل أن "كل فرد من أفراد الجالية العربية تقريبا تأثر بطريقة ما". وأوضح أبي نادر وهو عضو في مجلس العرب الأمريكيين، أن جميع العرب تأثروا بتشديد القيود التي تضمنها قانون الوطنية المثير للجدل الذي وضعه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، وبالمشاكل المتعلقة بتأشيرات الدخول للولايات المتحدة.
من جهة أخرى من غير المتوقع أن يساهم توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، حليفتها منذ مدة طويلة بعد أن أصبح تعاونها مع حرب بوش ضد الإرهاب موضع تساؤل في تعزيز فرص المصري. لكن مع تعهد المنافس الديموقراطي لبوش جون كيري إعادة بناء علاقات الولايات المتحدة مع الحلفاء الذين أثارت حرب العراق غضبهم، يعد انتخاب امرأة سعودية حتى لو تعلق الأمر بمنصب حكومي متواضع انقلابا في العلاقات العامة.
وتقدم المصري نفسها على أنها شخص اندمج في الحياة الأمريكية بأفضل السبل. فقد حافظت على ما يكفي من ثقافتها لكي لا تفقد هويتها لكنها أصبحت أيضا مواطنة أمريكية تنتمي إلى المجتمع الأمريكي مائة بالمائة. وقد خدم ابنها في القوات الأمريكية في العراق. وتقول إنها تريد مساعدة العرب المهاجرين للولايات المتحدة على تجنب الوقوع في عزلة ثقافية قد تغذي التطرف والمشاعر المعادية للولايات المتحدة.
وتضيف "أريد أن أساعد الذين يأتون إلى هنا ومشاعر الخوف تنتابهم. أنهم يشعرون بالخوف من فقدان هوياتهم في حال اندماجهم" في المجتمع وفي الوقت ذاته تقول المصري إن قصتها شكلت مصدر الهام للنساء والمعتدلين في السعودية وأنحاء أخرى في منطقة الشرق الأوسط بتقديم إشارة مزدوجة على أن الولايات المتحدة ترحب بهم، وأن التطرف الذي نشأ في البلد الأم ليس هو الخيار الوحيد للمستقبل. وتضيف "ليس بوسع رجل (يخوض السباق) في مكاني أن يدخل أي تغيير". وتؤكد المصري أنها كانت المرأة الوحيدة التي ظهرت صورتها على غلاف مجلة سعودية دون أن ترتدي الحجاب للحفاظ على تواضعها.
وفي حال فوز فريال المصري في الانتخابات التي ستجري في نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل، فإنها ستشغل منصبا حكوميا متواضعا سياسيا شأنها في ذلك شأن مئات الآلاف الذين سبقوها، وسيتركز مجال عملها على التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالميزانيات وما شابهها من الأمور.
لكن في نظرها يعني فوزها أيضا صناعة تاريخ وأنه سيمكنها من القيام بدور ملاحظ في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بإجراء مراجعة للعالم الإسلامي بعد هجمات أيلول وحرب العراق. وقبل ذلك على فريال المصري أن تتجاوز عقبة أخرى على الأرض يتحتم على كل الأمريكيين الراغبين في الوصول لمواقع سياسية أن يتخطوها وتوضحها المصري بابتسامة قائلة "حظيت باهتمام كبير، والآن أنا بحاجة لمزيد من المال".
|
