طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
السبت 21 جمادى الثانية 1425هـ - 07 أغسطس 2004م

"لعنة الجراد" تمتد من الصين إلى النيجر

الجراد يهدد بخطر المجاعة
الجراد يهدد بخطر المجاعة
 

عواصم - وكالات

في أسوأ أزمة جراد تشهدها دول غرب إفريقيا منذ 15 عاما اجتاحت أسراب من الجراد جنوب ووسط النيجر، حيث تمتد أهم المساحات الزراعية في البلاد وانتشرت فوق أكثر من 20 ألف هكتار، مما يهدد بخطر المجاعة كما أعلنت أمس الجمعة أجهزة حماية المزروعات في النيجر.

وقال المسؤول في إدارة حماية المزروعات في نيامي جربا يحيى إن هذا الانتشار يثير "قلقا كبيرا" وخصوصا في تهوا واغاديز (شمال) وديفا (جنوب شرق) وتلابري (غرب) وزندر (وسط)، حيث خلفت أسراب الجراد الكثيفة أضرارا في المراعي والمزروعات.
وأضاف أن "منذ العاشر من تموز/يوليو تقدمت الأسراب التي أتت من الحدود المالية والجزائرية بفضل الظروف البيئية نحو المناطق الزراعية". وقال موظف في وزارة الزراعة "لقد تغلبنا منذ سنوات على فترات الحرمان والمجاعة ويجب أن لا نمكن هذه الحشرات الضارة من إتلاف محاصيلنا".
ولكن السلطات النيجيرية التي تفتقر إلى مبيدات للحشرات تخشى الأسوأ في الأسابيع المقبلة. وبحسب وزارة الزراعة تمت معالجة 1300 هكتار فقط من المساحات التي اجتاحها الجراد الأسبوعين الماضيين في السمكة وتسارة قرب الحدود المالية والجزائرية.
وقال مسؤول في قسم حماية المزروعات إن نقص الوسائل يعيق مكافحة الجراد الذي يتحرك جماعات مع الغسق مؤكدا الحاجة إلى طائرات لرش المبيدات.
ووعد المغرب والجزائر وليبيا وتونس ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) بتقديم مبيدات إلى النيجر. كما أرسلت الجزائر التي تعاني أيضا من الجراد فرقا إلى شمال النيجر للتحقق ومعالجة الأراضي. ويعيش أكثر من 80% من سكان النيجر وعددهم عشرة ملايين نسمة على الزراعة في بلد تغطي الصحراء ثلثي مساحته.
من جهتها قالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إن موجات جديدة من أسراب الجراد ستجتاح دول غرب إفريقيا في الأسابيع القادمة لتزيد من تعطيل موسم الزراعة الصيفي وتهدد إمدادات غذائية حيوية.
وقد تواجه قريبا منطقة غرب إفريقيا التي تعاني بالفعل من أسوأ أزمة جراد منذ عدة سنوات مشكلات من توالد أسراب جديدة في وقت ما بعد منتصف سبتمبر/ أيلول.
وأضافت الفاو أن هناك مخاطر ضئيلة بشأن إمكانية وصول الأسراب إلى بوركينا فاسو، ولكن الوضع سيعود إلى طبيعته في كل من الجزائر وليبيا والمغرب وتونس.

واجتاحت موجة كبيرة من الجراد العاصمة الموريتانية نواكشوط الأربعاء الماضي، حيث التهمت الأشجار وأجزاء من أرضية الملاعب الرئيسية بالمدينة، وأشعل سكان المدينة النيران وأحدثوا جلبة عن طريق رج علب صفيح مليئة بالحجارة في محاولة لإبعاد الجراد الذي يستطيع أن يلتهم كميات تعادل نفس وزنه كل يوم. ويصل وزن الجرادة البالغة إلى جرامين.
وقالت الفاو إن طول أسراب الجراد التي وصلت موريتانيا بلغ 40 كيلومترا ونقلت عن مسؤول مسحي كبير يدعى يعقوب حباب شكواه من رؤية ثلاثة أسراب يوميا هناك.
وأكد حباب أنه لم ير منذ عام 1988 مثل هذا العدد الكثير من الجراد، والذي تقطع أسرابه أكثر من 130 كيلومترا يوميا وتستطيع أن تدمر حقولا كاملة من المحاصيل الزراعية في غضون دقائق.
وتقول الفاو إن ما تم إنفاقة من أجل السيطرة على أسراب الجراد في الفترة ما بين عامي 1987 و89 بلغ 300 مليون دولار، لكنها أشارت إلى أنها لم تتلق حتى الآن سوى نحو تسعة ملايين دولار من أجل حملة هذا العام. وخصصت الدول المانحة مبلغ عشرة ملايين دولار لكنها لم تصل حتى الآن.
وقالت الفاو إن ممثلين عن الدول التسع التي تضررت مؤخرا من الجراد توصلوا خلال اجتماع لهم في الجزائر إلى أن أزمة هذا العام قد تكلف 58 مليون دولارا على الأقل.
وأعلنت فرنسا هذا الأسبوع أنها سترسل خبراء إلى موريتانيا والسنغال ومالي والنيجر، وستقوم فرنسا بإعطاء الفاو مبلغ 300 ألف يورو (700ر361 دولار) كمساعدات إضافية فضلا عن إقامة مشروع وقائي بتكلفة 5ر1 مليون يورو.

ولم تقتصر "لعنة الجراد" على إفريقيا حيث أتلفت أسراب من الجراد الكثير من المراعي في شمال الصين حسب ما ذكرت صحيفة "تشاينا ديلي" مؤخرا والتي ذكرت الجهود المبذولة للقضاء على الجراد تبدو قاصرة بسبب النقص الحاد في الأموال.
وقالت الصحيفة إنه منذ نهاية يوليو/ تموز الماضي اجتاح الجراد عشرة ملايين هكتار أو ما يعادل 7ر24 مليون فدان من المراعي في منغوليا الداخلية بما يوازي 10 في المائة من السهول في الإقليم.
وأوضحت الصحيفة أن أسراب الجراد تقضي يوميا على 20 ألف هكتار أو ما يعادل 50 ألف فدان ويتوقع أن تتسبب في خسائر مباشرة تقدر بنحو 900 مليون يوان (110 ملايين دولار).
ونقلت الصحيفة عن تشانج تشوران وهو مسؤول مختص بالحفاظ على المراعي قوله إن نقص الأموال أعاق الجهود المبذولة للتصدي لتلك الأسراب. وأضاف تشانج أن "لدينا من الأموال ما يكفي لعلاج 25 في المائة من الأراضي التي تضررت بشدة. ليس لدينا ما يكفي من الأموال الآن".
وأشارت الصحيفة إلي أن التمويل المقدم من الحكومة المركزية والحكومة المحلية بلغ إجمالا 66 مليون يوان، وهو ما يقل كثيرا عن 160 مليون يوان تشتد الحاجة إليها من أجل رش المبيدات في أكثر المناطق تضررا.

عودة للأعلى