طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الجمعة 27 جمادى الثانية 1425هـ - 13 أغسطس 2004م

النجف: هدنة مهددة.. والصدر يملي شروطه

أنصار الصدر مستعدون لكل أنواع التضحية (أ ف ب)
أنصار الصدر مستعدون لكل أنواع التضحية (أ ف ب)
 

العراق - ا ف ب

تضاربت الأنباء حول حصيلة قتلى المعارك الدموية الدائرة في النجف والحلة وسامراء، لكنها تبقى مرتفعة بسبب شراسة المعارك الدائرة بين أنصار الصدر من جهة، والجيش الأمريكي وأعلن اليوم السبت 14-8-2004م عن مقتل ما لا يقل عن 50 عراقيا في سامراء، ونحو 30 آخرين في الحلة.

وفيما الأوضاع متوترة حدد مقتدى الصدر سلسلة شروط للموافقة على وقف لإطلاق النار في مدينة النجف، حيث تدور معارك ضارية منذ 9 أيام، وكان أعلن في وقت سابق مساء الجمعة عن إطلاق سراح الصحافي البريطاني الذي كان خطف في البصرة بعد نداء بهذا الخصوص وجهه مقربون من الصدر.
من جهة أخرى وصل اليوم الآلاف من العراقيين المؤيدين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى أبواب مدينة النجف، وكان على رأس المتظاهرين الذين وصل عدد منهم في باص الشيخ حازم الاعرجي وهو ممثل عن الصدر دعا أمس الجمعة آلاف العراقيين الذين تجمعوا في بغداد ل"مسيرة إلى النجف". وقد تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار ما زال ساري المفعول منذ مساء الجمعة في المدينة بين ميليشيا "جيش المهدي" التابع لمقتدى الصدر والقوات الأمريكية التي جاءت لتدعم قوات الأمن العراقية.

وتمكنت العناصر المؤيدة للصدر من الاستيلاء قبل فجر اليوم على مركزين للشرطة في مدينة الحلة (100 كلم إلى جنوب بغداد) أثناء معارك أسفرت عن سقوط 13 قتيلا و37 جريحا كما أظهرت حصيلة جديدة لدى مستشفى المدينة. وكانت الحصيلة السابقة تشير إلى مقتل 8 أشخاص وإصابة 33. وقالت مصادر طبية إن هناك رجال شرطة وعناصر مسلحة في عداد الضحايا.
وأعلنت الشرطة أن 3 شرطيين قتلوا الجمعة في معارك مع المسلحين مشيرة أيضا إلى أنها قتلت ما بين 30 و40 عنصرا مسلحا. ولم يتسن تأكيد هذه الأرقام من مصادر طبية. وقال قائد الشرطة المحلية اللواء قيس حمزة عبود إن المعارك بدأت عندما هاجم عناصر ميليشيا الصدر في وقت متأخر ليل الجمعة بالهاون والسلاح الرشاش مركزا للشرطة ومبان حكومية بعد تظاهرة.
وتمكن عناصر الميليشيا من الاستيلاء على مركزين للشرطة ويسعى رجال الشرطة العراقية مدعومون بالقوات البولندية من القوة المتعددة الجنسيات صباح اليوم إلى إخراجهم بحسب المصدر نفسه. وأضاف اللواء عبود أن قائد مركز شرطة الجبل قتل في المعارك.

من جهة أخرى أعلن ناطق باسم الجيش البولندي لوكالة الأنباء البولندية انه تم إجلاء عشرين جنديا بولنديا حاصرتهم الجمعة مئات العناصر المسلحة في الحلة بجنوب بغداد إلى قاعدتهم الرئيسية في بابل صباح اليوم السبت بدون حصول تبادل لإطلاق النار.
وقال الكولونيل ارتور دومانسكي كما نقلت عنه وكالة الأنباء البولندية إن "وحدة الجنود البولنديين عادت إلى قاعدتها حوالى الساعة 07,20 بالتوقيت المحلي (03,20 ت. غ) بحماية قوات التدخل السريع". وتابع الكولونيل دونانسكي أن الوضع في الحلة هادئ والمدينة تقع تحت سيطرة القوات العراقية.
وقال مراسل وكالة الأنباء الفرنسية إن دبابات بولندية ومدرعات كانت تتولى الحراسة اليوم السبت أمام مقر محافظة المدينة حيث أغلقت غالبية المؤسسات العامة، وكانت الشوارع شبه مقفرة فيما كان السكان يحضرون المؤن.
وامتدت أعمال العنف إلى سامراء المدينة التي تعيش فيها غالبية سنية وتقع على بعد 125 كلم شمال بغداد، حيث أعلن الجيش الأمريكي اليوم السبت أنه قتل 50 مقاتلا بعد إلقاء قنابل تزن حوالى 230 كلغ على مواقع المتمردين.
وكان المستشفى العام في سامراء أعلن في وقت سابق لوكالة الأنباء الفرنسية أن 13 عراقيا على الأقل قتلوا وأصيب 84 آخرون بجروح في اشتباكات دارت ليل الجمعة السبت بين مقاتلين وعناصر الشرطة العراقية المدعومين من القوات الأمريكية.

من جهته قال الشيخ علي السميسم المتحدث باسم الصدر خلال مؤتمر صحافي في النجف (160 كلم جنوب) إن "مقتدى الصدر يرى في النقاط العشرة التالية حلا لأزمة النجف". وأضاف أن "أولى هذه النقاط تتضمن سحب قوات الاحتلال والشرطة والجيش من المدينة المقدسة" وثاني هذه النقاط أن "تكون النجف الأشرف القديمة محمية من قبل المرجعية شأنها بذلك شأن كل الأديان إلا في حال رفضت المرجعية ذلك ببيان رسمي" .
وتابع سميسم أن النقطة الثالثة تتضمن دعوة "لإرجاع كافة الخدمات إلى مدينة النجف الأشرف وتشكيل هيئة مشرفة على المدينة". وأوضح أن النقطة الرابعة تتضمن "الإعلان عن أن جيش المهدي تيار عقائدي ونعلن عدم حمل السلاح الشخصي لجيش المهدي إلا في حالة الدفاع عن النفس كالحمايات الشخصية والعامة". وقال أما النقطة الخامسة فتنص على "سحب قوات جيش المهدي من المدينة بعد استلام المرجعية لها إلا إذا رفضت المرجعية ذلك ببيان رسمي".
وأكد السميسم أن النقطة السادسة تنص على ضرورة "الإفراج عن المقاومين وعلماء الدين والسجناء" فيما تنص النقطة السابعة على "ضرورة عدم ملاحقة المقاومين الشرفاء سواء كانوا من التيار الصدري أم غيره".
وقال إن النقطة الثامنة تنص على ضرورة أن "يكون للتيار الصدري حرية العمل السياسي أو عدمه". وأضاف أما النقطة التاسعة فتنص على "خضوع كافة التيار الصدري للدستور الشرعي للحكومة المنتخبة الحرة النزيهة". وخلص سميسم إلى القول إن النقطة العاشرة والأخيرة تنص على ضرورة "تضافر كل الجهود الخيرة لبناء عراق حر مستقل موحد". وقال مقربون من الصدر إن مفاوضات تجري منذ أمس الخميس بين جيش المهدي ومستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي.

إلى ذلك، قال متحدث باسم الحكومة العراقية لوكالة الأنباء الفرنسية إن اتفاقا لوقف إطلاق النار في النجف على وشك التوقيع. وكان الشيخ السميسم أعلن في وقت سابق أن قائد جيش المهدي أصيب "بشظايا قنبلة في صدره وساقه ويده خلال هجوم كان يتفقد إحدى كتائبنا" خلال المعارك.
وبدوره أكد الشيخ أكرم الكعبي أحد المقربين من مقتدى الصدر، ان الحالة الصحية لهذا الأخير "مستقرة". وأضاف الكعبي وهو أحد قادة ميليشيا جيش المهدي أن "جروحه طفيفة وقد أصيب خلال جولة بين المقاتلين". وتابع من مسجد الإمام علي في النجف أن "الأطباء الذين تولوا معالجته متفائلون".
أما احمد الشيباني المتحدث الآخر باسم الصدر فقال لوكالة فرانس برس إن الصدر دعا بعيد إصابته بجروح، مؤيديه إلى "مواصلة الجهاد" حتى في حال "استشهاده".
لكن وزارة الدفاع العراقية أعلنت من ناحيتها أن الصدر لم يصب خلال الهجوم على النجف. وأوضحت الوزارة أيضا لوكالة فرانس برس أن المعارك توقفت اليوم الجمعة لكنها لم توضح ما إذا كان الأمر مقدمة لإعلان هدنة. وبالإضافة إلى ذلك تظاهر آلاف المؤيدين للصدر بعد صلاة الجمعة في عدد من المدن العراقية مؤكدين استعدادهم "للشهادة" من أجله. وقد دعا أحد القادة الدينيين المتظاهرين في بغداد "للزحف على النجف". وقد توجه آلاف المتظاهرين إلى مدينة الكوفة لدعم المقاتلين فيها.
من جهة أخرى وبعد نداءات ملحة من المحيطين بالصدر تم إطلاق سراح الصحافي البريطاني جيمس براندون الذي كان خطف مساء أمس الخميس من الفندق الذي كان يقيم فيه في البصرة (جنوب). وكان الخاطفون طالبوا في شريط فيديو بثه تلفزيون "بي بي سي" بوقف الهجوم على النجف مقابل الإفراج عن براندون (23 عاما) الذي يعمل في صحيفة "الصنداي تلغراف".
أما مدينة الكوت فكانت الجمعة مسرحا لهجمات شنتها القوات الأمريكية على مؤيدين مفترضين للصدر. وقد قتل سبعة وجرح 34 آخرون في هذه المدينة الواقعة على بعد 180 كلم جنوب شرق بغداد. وقد أسفرت غارات أمريكية على المدينة في وقت سابق عن مقتل 84 شخصا في هذه المدينة.
وأخيرا وصل الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق اشرف جيهانجير غازي إلى بغداد، حيث دعا إلى حل سلمي للنزاع في النجف. وسيشارك غازي بعد غد الأحد في المؤتمر الوطني الذي سيطلق العملية السياسية التي ستؤدي إلى إجراء انتخابات عامة قبل يناير/كانون الثاني 2005.

عودة للأعلى