طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
السبت 28 جمادى الثانية 1425هـ - 14 أغسطس 2004م

النجف تطرد الصحفيين و إيران تواجه تهديد

المواطنون العزل نزلوا الشوارع لدعم ميليشيا جيش المهدي
المواطنون العزل نزلوا الشوارع لدعم ميليشيا جيش المهدي
 

دبي- العربية.نت ووكالات

دخلت أزمة النجف مرحلة جديدة اليوم، بعد أن تلقت الأطقم الصحفية العاملة في المدينة أوامر بمغادرتها، وفيما انهارت مفاوضات الهدنة بين مقاتلي الصدر والجيش الأمريكي الذي يتأهب لاقتحام المدينة التي تطوقها الجماهير المناصرة للصدر. هددت كذلك مجموعة مسلحة بمعاقبة الديبلوماسي الإيراني المخطوف إذا لم تفرج إيران عن الأسرى العراقيين لديها.

ودعا اللواء غالب الجزائري قائد شرطة مدينة النجف اليوم الأحد الصحافيين المحليين والعرب والأجانب العاملين على تغطية المعارك في مدينة النجف إلى مغادرة المدينة خلال ساعتين لدواع أمنية.
وقال الجزائري الذي دعا الصحافيين إلى مقر الشرطة "لقد وصلتنا أوامر من الوزير (فلاح النقيب) على ضرورة خروج كافة الصحافيين المحليين والعرب والأجانب دون استثناء من المدينة خلال ساعتين". وأضاف "عليكم نقل أمتعتكم ومعداتكم وأجهزتكم والخروج من المدينة".
وأوضح الجزائري أن "هناك معلومات تفيد بإمكانية تعرضكم للأذى لذلك فمن الأفضل لكم أن تغادروا المدينة". وتابع "كما أن هناك معلومات تشير إلى وجود سيارة مفخخة تحمل 250 كيلوغراما من المواد المتفجرة موجهة ضدكم فلهذا وحفاظا على أرواحكم عليكم الخروج إلى خارج المدينة".
وأفاد مراسل العربية في النجف جواد كاظم أن الصحفيين يعملون في ظروف خطيرة جدا في النجف، وأنهم يواجهون صعوبات بسبب انقطاعات التيار الكهربائي والرصاص الذي يتطاير فوق رؤوسهم، وقال مراسل العربية إن الصحفيين يتصلون منذ صدور القرار بمراكزهم الرئيسة، في انتظار الأوامر التي ستردهم. مؤكدا أنهم لم يتخذوا أي قرار بعد.

من جهة أخرى هددت مجموعة مسلحة في العراق بمعاقبة دبلوماسي إيراني مفقود منذ الرابع من أغسطس/آب إذا لم تفرج إيران خلال 48 ساعة عن 500 عراقي اسروا خلال الحرب بين البلدين، كما أفاد التلفزيون الحكومي الإيراني اليوم الأحد. وأفاد تلفزيون "العالم" الحكومي أن "الجيش الإسلامي في العراق" الذي اختطف وقتل باكتسانيين اتهمهما بالتعاون مع قوات الاحتلال الأجنبية في العراق هدد "بمعاقبة" فريدون جهاني الذي كانت المجموعة تبنت اختطافه إذا لم يلب طلبها.
وطالب "الجيش الإسلامي" بالإفراج عن 500 أسير حرب عراقي خلال الحرب التي استمرت من 1980 وحتى 1988. وقال تلفزيون العالم إن المجموعة أمهلت الحكومة الإيرانية 48 ساعة لتلبية الطلب وإلا قامت "بإنزال العقاب في فريدون جهاني".
وفقد فريدون جهاني في الرابع من أغسطس/أب على الطريق بين بغداد وكربلاء حيث فتحت إيران قنصلية قبل فترة قصيرة. وفي شريط فيديو عرضته الأحد الماضي محطة "العربية" الفضائية وظهر فيه الدبلوماسي اتهم "الجيش الإسلامي" جهاني "بالتورط في إثارة النعرة الطائفية وممارسة أعمال خارجة عن نطاق عمله الدبلوماسي". واتهمت المجموعة إيران بالتدخل في الشؤون العراقية. وأكدت إيران مرارا أنها لم تعد تحتجز أسرى حرب عراقيين.

وشهد العراق في الساعات الأخيرة انهيار المفاوضات التي بدأتها الحكومة العراقية مع جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر في مدينة النجف العراقية، وأعلن مستشار الأمن العراقي موفق الربيعي أمس السبت 14-8-2004 أن الحكومة قررت استئناف العمليات في النجف في حين اتهم متحدث باسم الصدر –في تصريحات "للعربية"- الحكومة بالتراجع في اللحظة الأخيرة عن اتفاق قبله الزعيم الشيعي، معبرا عن مخاوفه من حدوث مجزرة في المدينة.
وقد عقد مستشار الأمن الوطني العراقي موفق الربيعي مؤتمرا صحفيا اليوم قال فيه إن حكومته بدأت المفاوضات قبل 3 أيام، ولكن عناصر – لم يسمها- عرقلت لقاء ممثلي الحكومة بالسيد مقتدى الصدر خدمة لمصالحهم الخاصة كما قال، وأضاف "قمنا بإجراء محاورات صعبة وغير مباشرة وحصل تقدم بطيء، ولكن حكومتي ارتأت بعد 3 أيام ألا جدوى من الاستمرار".
وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول ما إذا كان فشل المفاوضات يعني استئناف العمليات العسكرية، قال الربيعي "نعم ستستأنف". وأضاف "يؤسفني جدا أن أعلن لكم فشل الجهود التي بذلت للتوصل إلى حل سلمي للازمة في النجف".
وكانت المواجهات بدأت قبل 9 أيام بين ميليشيا جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر والتي تدافع عن مساحة لا تتعدى الكيلومتر المربع وسط النجف القديمة الذي يتوسطه مرقد الإمام علي وبين القوات الأمريكية التي تقوم بدعم قوات الأمن والحرس الوطني العراقية.
ولكن "قيس الخزعلي" أحد المتحدثين باسم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اتهم الحكومة -في حوار للعربية- بأنها كانت وراء فشل المفاوضات، وقال إن اتفاقا كان قد تم التوصل إليه ودفعته الحكومة إلى السيد مقتدى الصدر لتوقيعه أولا، ففعل ذلك، و"لكن الحكومة فاجأتنا بأنها لن توقع بعد الاتفاق على أكثر النقاط".
وقال الخزعلي للعربية إن حشودا كبيرة من القوات الأمريكية تستعد لهجوم شامل على المدينة هذه الليلة، وإن هناك مخاوف من حدوث مجزرة كبيرة، وقال إن حشودا من المواطنين العزل نزلوا إلى الشوارع لمواجهة زحف القوات الحكومية والأمريكية وإن نداءات وجهت لهم للانسحاب من الشوارع ولكنهم رفضوا ذلك مصرين على الوقوف في وجه الدبابات.
ومن جانبه قال مراسل "العربية" في المدينة جواد كاظم إن حجم الانتشار العسكري حولها هو نفسه الذي كان موجودا في الأيام الثلاثة الأخيرة، ولكن بعض هذه القوات كانت قد خرجت خارج المدينة وهي تستعد حاليا للعودة، وقال إن الحشود صنعت دروعا بشرية حين علمت بفشل مفاوضات الهدنة، وقال إنه لا أحد يعلم موعد الهجوم ولكن هناك حالة من الاستنفار والحيطة في المدينة.
وكان متحدث باسم مقتدى الصدر يدعى "علي السميسم" اتهم في وقت سابق رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إياد علاوي بأنه هو الذي أنهى المحادثات لوقف القتال في النجف محذرا من أن هناك "مؤامرة" لارتكاب "مجزرة" في المدينة، وقال "نحن اتفقنا مع مستشار الأمن الوطني موفق الربيعي على جميع النقاط، إلا أن رئيس الحكومة الموقتة (إياد علاوي) أنهى الموضوع وأعاده (الربيعي) إلى بغداد والقوات الأمريكية الآن تزحف على النجف من محورين".
وتابع سميسم "إنني أناشد الربيعي كمسلم وعربي وإنسان أن يقول الحقيقة للتاريخ .. لماذا انهارت المفاوضات بعد أن اتفق معي على كل شيء".
من جهة أخرى رأى المتحدث باسم الصدر أن فشل المفاوضات "ما هو إلا مؤامرة تهدف إلى ارتكاب مجزرة كبيرة في العراق والمستهدف ليس التيار الصدري فقط .. المستهدف كل شرفاء العراق وكل من يرفض الاحتلال ومن يرفض الاستعمار". وأكد أن الربيعي "يتعرض لضغوط شديدة جدا". ويطالب علاوي برحيل الميليشيات عن المدينة ونزع سلاح جيش المهدي.

من ناحية أخرى أعلن الشيخ احمد الشيباني المتحدث باسم مقتدى الصدر اليوم أن هذا الأخير مستعد للموافقة على قوة تابعة للأمم المتحدة بدلا من "قوة الاحتلال" وذلك اثر فشل المفاوضات بين الصدر والحكومة لوقف المعارك في النجف.
وقال الشيباني "نفضل الأمم المتحدة على قوات الاحتلال لان العراق عضو في الأمم المتحدة. هناك فرق شاسع بين القبعات الزرق وجنود الاحتلال"، وأوضح أن "مقتدى الصدر مستعد للقاء ممثل الأمم المتحدة إذا طلب هذا الأخير ذلك".
وكان اشرف جهانغير غازي الموفد الخاص للامين العام للأمم المتحدة كوفي انان إلى العراق وصل أمس الجمعة للمشاركة في المؤتمر الوطني العراقي الذي يبدأ غدا الأحد من أجل فتح الطريق أمام العملية الديموقراطية في البلاد وتنظيم انتخابات عامة في كانون الثاني/يناير 2005.
وحول هذا المؤتمر رأى الشيباني أن التيار الصدري يوافق على مؤتمر يجمع ممثلي مختلف الأطراف في العراق، وقال إن "مثل هذا المؤتمر الذي يجمع ممثلي الحوزة (الشيعية) وعلماء السنة والحزبين الكرديين ومسؤولين آخرين من مختلف القوميات والأديان في العراق يمكن أن ينعقد تحت رعاية الأمم المتحدة".
وكان الشيباني أكد في وقت سابق معارضة الصدر لأي مشاركة في المؤتمر الوطني بصيغته الحالية ووصفه بأنه "مهزلة".

عودة للأعلى