طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الإثنين 30 جمادى الثانية 1425هـ - 16 أغسطس 2004م

"نون النسوة" ممنوعة في بطاقات الأفراح

* 98 % من البطاقات لا يكتب عليها اسم الزوجة في السعودية
* 98 % من البطاقات لا يكتب عليها اسم الزوجة في السعودية
 

الرياض - العربية. نت

تشير تقديرات إلى أن عدة ملايين من بطاقات الأفراح الخاصة تطبع سنوياً في مختلف المناطق السعودية، و98 % من إجمالي البطاقات المطبوعة لا يكتب عليها اسم الزوجة، ويشار إلى ولي أمرها في رقاع الدعوة، فيما تبلغ نسبة الأشخاص الذين يقدمون على كتابة أسماء زوجاتهم نحو 2 %، وقد شهدت الآونة الأخيرة طباعة بطاقات خاصة بالنساء مدون عليها اسم الزوجة والداعيات للفرح، وعادة ما تكون أم الزوجة أو الزوج.

وهنا يتساءل البعض لماذا تفتخر الزوجة باسم زوجها والبنت بأخيها، ولا يحدث العكس؟ هل اسم العروس يسبب إحراجا للرجال من عائلتها؟ لماذا تكتب الزوجة اسم زوجها في دليل الهاتف ويخجل الرجل من كتابة اسم زوجته وابنته في دليل الهاتف؟.
هيلة معلمة وأم لثلاث بنات وصبي وزوجة لرجل عاطل عن العمل تقول إنها لم تسمع قط من قبل نداء زوجها باسمها بل يكتفي بكنية أم فلان وتتساءل بحرقة كبيرة أين دور الكتاب في الصحف الذين تفرغوا في كتاباتهم لقضايا هامشية بعيدة عن التنوير أو الجرأة، لماذا لا يقدمون على توقيع مقالاتهم بكنية أسماء بناتهم؟
وتتفق منى اليوسف مع المعلمة هيلة على تخصيص يوم واحد فقط في الصحافة يوقع جميع الكتاب أسماؤهم بكنية أسماء بناتهم تقديرا لدور الأنثى في المجتمع حتى تفتخر البنت باسمها، تتبعه الدعوة لتطبيق نداء اسم البنت الصريح حال خروجها من المدرسة وتستغرب الأستاذة منى وهي معلمة في المرحلة المتوسطة أن كثيرا من أولياء أمور الطالبات أوصلوا السائقين الأجانب الذين ينادون بخروج بناتهم من المدارس بأسماء عائلاتهم حرجا من ذكر اسمها الصريح في استسلام لعادة طغت في الآونة الأخيرة بشكل غير مقبول.

وفي ذات الجانب قالت منال لصحيفة "الاقتصادية" السعودية إنها تستعد بعد عدة أيام لدخول القفص الذهبي، وأن تلك التصرفات (عدم ذكر اسم الفتاة في بطاقة الأفراح) عادة جرى فرضها على المجتمع في ظل غياب كبير من كتاب الصحف على طرحها ونقاشها وإثراء ساحة الحوار لتغيير عادات غير مبررة وتتساءل منال وهي متخرجة في كلية الطب بقولها لا أعلم كيف أكون عضوا فاعلا ومهما في المجتمع يقدر دوري جميع الناس في شتى المعمورة وهنا في بلد متطور ومنبع إشعاع نور الهداية مازال يتعامل مع اسم الأنثى بعادات غريبة.
أما نايف المولد فيقول إنه لا يخجل من اسم زوجته أو والدته، ولكن هناك نوعا من التحدي بين الشباب عن من يعرف اسم والدة الآخر أو زوجته، ويعترف أن مثل هذا النوع من المزاح ساذج ولكنه يقول تعودنا على ذلك، بينما يرى خالد العمري أنه إلى الآن هناك من كبار السن عندما يصادف شابا من قبيلته لأول مرة يسأله هل والدتك فلانة؟ وأن ذلك يعتبر أمرا عاديا، وفي الاتجاه الآخر يعتبر عوض بن ثابت أن هذا الأمر علامة من علامات الرجولة وأن من يتهاون بذكر اسم عرضه عند الناس سيتساهل في أمور أخرى.

ويذكر محمد مختار (مدير مطبعة في جدة) أن هناك نوعية من الأشخاص الذين يطلبون طبع بطاقة خاصة بالنساء وبطاقة أخرى خاصة بالرجال، ويرى مختار (سوداني الجنسية) أن هناك من يقوم بطلب بطاقات عليها اسم العروس ومن ثم يغير اسمها وعن رأيه في سبب هذا التغير يقول سألت أحد الزبائن في يوم من الأيام وأجاب أنه يخاف أن تسقط البطاقة في يد أحد الشباب الذين قد يقومون باستغلال الاسم، وعندما سألته كيف يستغلون الاسم؟ قال بالرجوع إلى دليل الهاتف وأخذ الأرقام المسجلة باسم والدها ومع استغراب مختار هذا الشيء إلا أنه يرى أن نفوس الناس تغيرت ولم تصبح مثل السابق صافية.
وفي جانب آخر يقول علي وهو عامل في إحدى المطابع منذ 30 عاما ومختص باستقبال طباعة بطاقات الأفراح إن المجتمع شهد أخيرا تحولا كبيرا في عدم ذكر اسم العروس في بطاقة الأفراح رغم أنها كانت أمرا عاديا قبل ثلاثة عقود ويبين أن أكثر مناطق المملكة يكتب فيها اسم الزوجة هي مكة المكرمة وجدة.

وترى الكاتبة الصحفية ناهد باشطح أن الموضوع يعود في الأساس لثقافة الشخص نفسه وإلى نظرته للمرأة، وأن بعض الناس يربط هذا الموضوع بثقافة معنوية موجودة لدينا تستسقى من العادات والتقاليد، وتؤكد باشطح أنا شخصياً أحترم العادات والتقاليد الموافقة للشرع الإسلامي، ولكن عندما نعود إلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه نرى أن هناك الكثير من العادات الموجودة لدينا لم تكن في عصرهم ومن ضمن هذه العادات أسماء النساء التي يخجل من ذكرها ناس كثيرون حتى لو كانت أمه وزوجته بينما في عهدهم كانت هناك صحابيات ونساء قرأنا عنهن في التاريخ الإسلامي وعن مآثرهن وتستشهد باشطح بحادثة الرسول صلى الله عليه وسلم مع زينب عندما طرقت الباب على الرسول فقال الرسول من؟ فأجابته زينب فقال لها أي الزيانب أنت؟ وهذا دليل آخر على أن الرسول لم ينكر عليها أمراً نجده مستهجنا الآن، ودليل على معرفة الرسول بأسماء النساء في ذلك الوقت.
وتتعجب ناهد من هذه الأمور التي لم تكن في المجتمع السعودي بل هي ليست من صميم المجتمع وتكونت بسبب التعود على السائد دون أن نفكر فيها، وإلى وسائل الإعلام التي تعطي نموذجا خاطئا للمرأة الناجحة بإظهار نجاحها بجانب بعض السلوكيات التي لا يقرها لا دين ولا مجتمع، وكذلك بإظهار المرأة بصورة المتسلطة، وكذلك لظن البعض وجهله في أن هذا الأمر يوافق الشرع.

وعن الجانب الشرعي في القضية يرى الشيخ عبد الله باصفر أنه لا يوجد مانع شرعي لذلك، والدليل ما يتم في عقد النكاح حيث لا بد من أن يرفع صوت المأذون عند ذكر اسم الزوجة، لأن الزواج يعتمد على الإعلان، وأن الحجاب الذي أمر به الله ورسوله هو حجاب على زينتهن وليس على أسمائهن أو أصواتهن، ويضيف الشيخ باصفر وقد تلاحظ أن هناك نساء يتصلن على برامج الفتاوى وأصواتهن ليست بعورة فما بالك بأسمائهن، وكذلك لنا عبرة في الرسول الكريم، حيث كان يعرف أصحابه أسماء زوجاته وبناته، واسم المرأة عندما نذكره ليس للتقليل منه بل للتوقير والاحترام لدور المرأة.
وعزا الشيخ باصفر خجل الناس من ذكر أسماء نسائهم لعدم استماع الناس لما يقوله العلماء ، وأن هناك من يتشدد في مثل هذه الأمور ويفرط في أمور أخرى ونحن دين وسطي لا تفريط ولا إفراط، وأرجع سبب ذلك الخجل أيضاً إلى الجهل بتفاصيل الشريعة فالناس يعرفون الشريعة الصلاة والزكاة والصيام أما في التفاصيل فلا حول ولا قوة إلا بالله .
وعما يقال حول أن بعض العلماء لا يتحدثون عن مثل هذه الأمور لأنهم أبناء الموروث الثقافي نفسه ولديهم عادات المجتمع نفسها ينفي باصفر ذلك ويؤكد أن العلماء لا يسكتون عن هذه الأمور وأن من يوافقون على مثل هذه الأمور بالسكوت ليسوا إلا من صغار طلاب العلم ومازالوا متأثرين بالمجتمع لدرجة تمنعهم من فهم الشرع بطريقة سليمة.

عودة للأعلى