دبي – العربية.نت
توقع السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن تضرر الجالية اليهودية في أمريكا بعد الكشف عن وجود جاسوس لإسرائيل في أروقة البنتاغون.
وقال رئيس جامعة تل أبيب وسفير إسرائيل السابق في واشنطن، البروفيسور إيتامار ربينوفيتش، يوم أمس(السبت)، لموقع يديعوت أحرونوت تعليقـا على التحقيقات التي يجريها مكتب التحقيقات الفيدرالي(FBI) بعد تلقي معلومات حول وجود جاسوس إسرائيلي في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون): "إذا تبين أن القصة صحيحة فلن تتضرر العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشكل كبير وحسب، وإنما سيلحق الضرر بالجالية اليهودية في الولايات المتحدة برمتها".
وأضاف ربينوفيتش: "إذا تبين أنه يوجد أساس حقيقي من الصحة فسيلحق ضرر كبير. آمل ألا يكون الأمر حقيقيًا وأن لا يكون أساس لهذه التخوفات. إننا لا نعرف ما هي الرواية الكاملة، إن الأمر يدور الآن حول تكهنات، ولأن السفارة الإسرائيلية واللجنة الإسرائيلية- الأمريكية للشؤون العامة ("‘إيباك") تنفيان التقارير، فإن الفعل الحكيم الذي يجب القيام به هو انتظار نتائج التحقيق".
وقال ربينوفيتش إن الضرر الذي سيلحق بالجالية اليهودية قد يكون شبيها بالضرر الذي حدث في أعقاب قضية "بولارد"، مؤكدًا "أنه في أعقاب هذه القضية يوجد عدد من المسؤولين في المؤسسة الأمنية الأمريكية يتعاملون بشك مع اليهود الأمريكيين الذي يتبوأون مناصب حساسة في جهاز الأمن، وخاصة في كل ما يتعلق بالسياسية الأمريكية في المواضيع التي تتعلق بإسرائيل".
إلى ذلك، ادعى البروفيسور ربينوفيتش أن الحرب في العراق، والتي تعتبر إحدى القضايا المشتعلة في السياسة الأمريكية، قد تكون مربوطة بالاتهامات المتوقع كيلها إلى أبناء الجالية اليهودية، مشيرًا إلى أن "هناك أصوات في الكونغرس تدعي أن المحافظين الجدد، وهي مجموعة متشددة ينتمي إليها الكثير من اليهود، جرّت الولايات المتحدة إلى حرب في العراق لاعتبارات إسرائيلية وليس لاعتبارات أمريكية".
وكان مسؤول اميركي قال ان السلطات الاميركية تحقق في احتمال وجود جاسوس يتولى منصبا رفيعا في وزارة الدفاع الاميركية كان ينقل معلومات سرية الى اسرائيل من البيت الابيض حول ايران بمساعدة مجموعة ضغط موالية لاسرائيل في واشنطن. واوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الشخص المشبوه يعمل مع مساعد وزير الدفاع دوغلاس فيث الرجل الثالث في البنتاغون بعد الوزير دونالد رامسفلد ومساعده بول وولفوفيتز.
واضاف ان مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) يعتقد ان هذا الجاسوس لم يكن يعمل من اجل المال بل لقناعته بضرورة دعم الدولة العبرية. وتابع ان المعلومات السرية كانت تنقل الى اسرائيل بواسطة مجموعة ضغط مؤيدة لها في واشنطن هي "لجنة العمل السياسي الاميركية الاسرائيلية" (ايباك). ولم يعتقل حتى الان اي شخص في اطار هذه القضية.
من جهته، أعلن المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان الذي كان السبت برفقة الرئيس الاميركي جورج بوش خلال جولة له في ولاية اوهايو "في كل مرة يصدر ادعاء من هذا النوع فهذا يعني انه موضوع جدي" الا انه رفض اعطاء ايضاحات اضافية معتبرا ان الامر من اختصاص وزارة العدل. ونفى مسؤولون اسرائيليون ومتحدث باسم لجنة العمل السياسي الاميركية الاسرائيلية هذه المعلومات. وقد ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" ان الشخص المعني هو لاري فرانكلين المسؤول في الوزراة الذي يعمل في شؤون الشرق الاوسط وآسيا. وكان يعمل في السابق في الاستخبارات العسكرية وقد اقترب من سن التقاعد على ما يبدو.
وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤول في الحكومة يتعامل مع ملفات من هذا النوع قوله انه لم يعرف ما اذا كانت هذه المسألة ستعتبر قضية تجسس او قضية اقل اهمية مثل كشف وثائق بشكل غير مناسب او ادارة سيئة لملفات سرية.
وكانت شبكة التلفزيون الاميركية "سي بي اس" كشفت ليل الجمعة السبت المعلومات عن احتمال وجود جاسوس لحساب اسرائيل في وزارة الدفاع الاميركية.
وقالت الشبكة ان هذا الجاسوس سلم اسرائيل خصوصا على ما يبدو وثائق سرية لمضمون مناقشات حول ايران جرت في البيت الابيض. ويبدو انه ساهم في رسم السياسة الاميركية حول العراق التي وضعت في البنتاغون.
ونفى رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في البرلمان الاسرائيلي يوفال شتاينيتس ان تكون اسرائيل زرعت جاسوسا في وزارة الدفاع الاميركية للتأثير على السياسة الاميركية في الشرق الاوسط.
وقال شتاينيتس لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان "المعلومات التي تتحدث عن قيامنا بنشاطات تجسسية في الولايات المتحدة او استخدامنا عميلا في البنتاغون لا أساس لها من الصحة". كما نفت لجنة العمل السياسي الاميركية الاسرائيلية في بيان تورطها في قضية تجسس. وقالت ان "كل الادعاءات حول سلوك اجرامي للمنظمة او احد موظفيها خاطئة ولا أساس لها من الصحة".
وكانت اسرائيل تعهدت عدم القيام بنشاطات تجسسية في الولايات المتحدة منذ الفضيحة التي اثارها اعتقال جوناثان بولارد الأميركي اليهودي الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس لحساب اسرائيل. وقام بولارد المحلل السابق في سلاح البحرية الاميركي بتسليم اسرائيل بين مايو/ أيار 1984 واعتقاله في تشرين الثاني/نوفمبر 1985 آلاف الوثائق الدفاعية السرية التي تتعلق بنشاطات تجسسية للولايات المتحدة خصوصا في الدول العربية. وقد حكم عليه في 1987 بالسجن مدى الحياة.
|
