طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 19 رجب 1425هـ - 04 سبتمبر 2004م
تطويق بيسلان وبساييف متهم بمذبحة المدرسة
الأطفال أكثر ضحايا العملية الإرهابية
 

موسكو- وكالات

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الهواء مباشرة للمحطة الأولى للتلفزيون الروسي اليوم السبت 4-9-2004م أنه أمر بإغلاق جميع حدود جمهورية اوسيتيا الشمالية وتطويق مدينة بيسلان للبحث عن مجموعة من محتجزي الرهائن الفارين، محذرا من التورط في أعمال عنف بين العرقيات، في حين تحدثت مصادر روسية عن مسؤولية القائد الشيشاني شامل باساييف عن العملية الدامية في مدرسة للأطفال بالمدينة راح ضحيتها أكثر من 200 قتيل ومئات الجرحى.

وقال بوتين "أعطيت الأوامر لتطويق المدينة وإغلاق حدود اوسيتيا الشمالية"، وأضاف "أن جميع الذين سيستسلمون للاستفزازات سيعتبرون من المتواطئين مع الإرهابيين"، وقال إن "أحد أهداف الإرهابيين في بيسلان هو زرع الحقد بين الاثنيات وتفجير القوقاز الشمالي".
وأعلن بوتين أن "كل روسيا تتألم" مع سكان مدينة بيسلان إثر عملية احتجاز الرهائن التي أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة مئات آخرين بجروح.
ومن جهة أخرى نقلت وكالة انترفاكس عن بوتين قوله إن الأجهزة الخاصة تكبدت "خسائر كبيرة" اثر عملية احتجاز الرهائن. وأكد "أن الأحداث تسارعت كثيرا وبشكل غير متوقع والأجهزة الخاصة أظهرت شجاعة كبيرة ولكن للأسف لقد تكبدت خسائر كبيرة". كما أكد بوتين أن استخدام القوة لم يكن مخططا له في بيسلان، وقال "إن جميع السيناريوهات كانت قيد الدرس ولكن استخدام القوة لم يكن مخططا له" لوضع حد لعملية احتجاز الرهائن.
ويأتي تطويق القرار بتطويق مدينة بيسلان وحدود اوسيتيا الشمالية فيما ترددت أنباء عن فرار مجموعة من المسلحين الذين نفذوا عملية المدرسة بعد أن فتحوا النار عشوائيا على الجنود والمدنيين خلال عملية الاقتحام التي قامت بها القوات الروسية.

وقد نقلت وكالة ايتار تاس عن مسؤولين في الأجهزة الأمنية الروسية قولهم إن عملية احتجاز الرهائن في بيسلان أعدها زعيم الحرب الشيشاني شامل باساييف ونفذها زعيم حرب آخر محمد افلويف.
وقالت ايتار تاس نقلا عن مسؤولين أمنيين روس قولهم إن محمد افلويف الملقب مغاس، قاد الكومندوز الذي احتجز مئات الأشخاص كرهائن في مدرسة في بيسلان في اوسيتا الشمالية (القوقاز الروسي).
وأضاف المصدر الذي لم يكشف عن هويته أن محمد افلويف يخضع لسلطة باساييف وهو مسؤول عن تمويل وتنفيذ الاعتداءات في الشيشان وجمهورية انغوشيا المجاورة.
وكان شامل باساييف أعلن مسؤوليته عن الهجوم الذي شنه متمردون في 22 يونيو/حزيران على جمهورية انغوشيا القوقازية وأوقع تسعين قتيلا .
وانتهت عملية احتجاز الرهائن الذين كانت تحتجزهم مجموعة مسلحين موالين للشيشان أمس الجمعة بحمام من الدم اثر هجوم مفاجئ وغير مخطط له شنته القوات الروسية وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 700 آخر بجروح.

وكانت وكالة انترفاكس الروسية نقلت أمس عن وزارة الصحة في اوسيتيا الشمالية قولها إن أكثر من 200 شخص قتلوا الجمعة في بيسلان أثناء تبادل إطلاق النار مع الخاطفين أو توفوا متأثرين بجروحهم في المستشفى.
وأوضحت وزارة الصحة بحسب انترفاكس "أن أكثر من 200 شخص قتلوا إثر تبادل إطلاق النار مع أعضاء المجموعة المسلحة أو توفوا متأثرين بالجروح التي سببتها العبوات الناسفة التي فجرها رجال الكومندو". ولم يوضح المصدر ما إذا كان هذا العدد يشمل قتلى المسلحين الذين سقطوا في الهجوم والبالغ عددهم 27 شخصا بحسب خلية الأزمة.
وأدخل المستشفيات أكثر من 704 جرحى بينهم 259 طفلا إثر عملية تبادل إطلاق النار اليوم الجمعة في بيسلان في القوقاز الروسي كما قالت وكالة انترفاكس نقلا عن وزارة الأوضاع الطارئة وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن إصابة 556 شخصا بينهم 332 طفلا. وبحسب وزارة الصحة في اوسيتيا الشمالية كان 531 شخصا بينهم 283 طفلا لا يزالون حتى فجر السبت في المستشفيات وأن حالة 92 منهم خطرة.
وانتهت عملية احتجاز الرهائن الذين كانت تحتجزهم مجموعة مسلحين موالين للشيشان اليوم الجمعة بحمام من الدم إثر هجوم مفاجئ وغير مخطط له شنته القوات الروسية. وقد انهار قسم من سقف المدرسة على مجموعة كبيرة من الرهائن.
وإلى ذلك قام الجيش الروسي بإبطال مفعول أربع قنابل محلية الصنع في مدرسة بيسلان، كما ذكرت وكالة انترفاكس نقلا عن مصادر عسكرية روسية. وكانت القنابل مكونة من 450 إلى 500 غرام من المتفجرات ومحشية بالمسامير والبراغي وغيرهما من المواد المعدنية بحسب المصدر نفسه. ولا يزال الاختصاصيون في المتفرقعات ليل الجمعة السبت يتفقدون مختلف الأماكن في المدرسة ومحيطها.
كما نقلت وكالات الأنباء الروسية نقلا عن خلية الأزمة قولها إن 27 من محتجزي الرهائن قتلوا أثناء عملية قوات الأمن في بيسلان في اوسيتيا الشمالية، ونقلت وكالة انترفاكس عن مسؤول في خلية الأزمة أن "ثمانية إرهابيين قتلوا في المدرسة، حيث كانوا يحتجزون الرهائن وآخرون قتلوا في الأحياء المجاورة"، في حين ذكرت وكالتا انترفاكس وريا نوفوسكي أن ثلاثة أعضاء من المجموعة المسلحة اعتقلوا، في حين أشارت مصادر إلى فرار ثلاثة من المسلحين.
وكانت السلطات أعلنت في وقت سابق مقتل 20 من محتجزي الرهائن بينهم عشرة من الرعايا العرب. وأكدت خلية الأزمة أيضا سقوط عدد في صفوف القوات الخاصة الروسية ورجال الإنقاذ الذين شاركوا في العملية بحسب انترفاكس.

وقد طلب الاتحاد الأوروبي من روسيا تفسير انتهاء عملية احتجاز رهائن في مدرسة روسية اليوم الجمعة على هذا النحو الدامي مع سقوط هذا العدد الكبير من القتلى، وفي بيان باسم رئاسة الاتحاد الأوروبي قال وزير الخارجية الهولندي برنارد بوت إن الاتحاد الأوروبي "يود أن يعرف من السلطات الروسية كيفية حدوث مثل هذه المأساة".
وتجنب وزراء الاتحاد الأوروبي توجيه انتقاد مباشر لأسلوب معالجة موسكو لأزمة الرهائن وأعربوا عن التعاطف مع الشعب والحكومة في روسيا، وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني إن اللائمة تقع على "الإرهابيين" في سقوط هذا العدد من القتلى وامتنع عن التعليق عندما سئل عما إذا كانت السلطات الروسية أفسدت محاولة الإنقاذ.
وأضاف سترو"أعرف أنه ابتداء من الرئيس فلاديمير بوتين إلى ما دون ذلك كان هناك التزام كامل من جانب الحكومة الروسية ببذل كل ما يمكن لإنقاذ حياة الأبرياء".
وقال بوت في مؤتمر صحفي عقد بعد الظهر في الوقت الذي استمر فيه تشوش الروايات بشأن الأحداث التي وقعت في اوسيتيا الشمالية إن من الصعب إصدار حكم بشأن مااذا كان القرار الصحيح قد اتخذ، وأضاف "على أن افترض أنهم بذلوا أقصى جهدهم للتوصل لاتفاق من خلال التفاوض مع محتجزي الرهائن وان هذا فشل وأنهم رأوا أنه لا يوجد مخرج آخر سوى اتخاذ هذه الإجراءات".

ومن جانبه استفاد الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس من الحادث في حملته الانتخابية معلنا أن عملية احتجاز الرهائن في جمهورية اوسيتيا الشمالية الروسية "تذكير مظلم للخطط التكتيكية الإرهابية" وأعرب في الوقت نفسه عن أسفه لسقوط العديد من الضحايا.
وأضاف بوش أثناء جولة انتخابية في ولاية ويسكونسن (شمال) "نحن مع شعب روسيا ونرفع صلواتنا وأفكارنا (لله) في هذا الوضع المروع".

وقد وصف زعماء من مختلف أنحاء العالم الحادث الدموي الذي وقع في روسيا بأنه "مأساوي وحقير وغير إنساني وجبان وهمجي وشرير ومزلزل".. وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض في بيان "تقع المسؤولية عن الخسارة المفجعة في الأرواح على عاتق الإرهابيين" مضيفا "أن الولايات المتحدة تقف جنبا إلى جنب مع روسيا في حربنا الشاملة ضد الإرهاب". وقال مكليلان "لا يوجد أي مبرر لإزهاق أرواح أبرياء وأن الطبيعة البربرية لهذا العمل الإرهابي جديرة بالازدراء".
وشكك بعض المحللين في الأساليب التي اتبعتها قوات الأمن الروسية خلال اقتحامها للمدرسة رغم أن موسكو كانت قد قالت إن الاقتحام فرض عليها عندما فتح الخاطفون النار على أطفال كانوا يهربون.
وقال اليكس ستانديش رئيس تحرير مجلة جينز انتليجينس دايجست "أظن ان اهتمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الفوري سيكون بان ينظر إليه بوصفه رجل قوي أكثر من أن ينظر إليه باعتباره يجري مفاوضات". وقال "ولو كان هذا يعني التضحية بمدنيين محاصرين بين الطرفين فلا أظن أنها ستكون تلك القضية الرئيسية التي يهتم بها بوتين".
إلا أن زعماء العالم ركزوا على الإعراب عن المساندة والتضامن مع روسيا، وقال رومانو برودي رئيس المفوضية الأوروبية "قتل هؤلاء الأشخاص الأبرياء عمل بربري يتسم بالشر والحقارة. وحقيقة أن العديد منهم من الأطفال الصغار الذين قتلوا بشكل متعمد تعد مسألة مفزعة".
وقالت المفوضية الأوروبية في بيان إنها "تأسف لأن أزمة الرهائن لم يمكن حلها سلميا ولكن اللوم لا يمكن أن يقع على أي فرد آخر بخلاف أولئك الذين ارتكبوا هذه الجريمة الشائنة".
وقال كبير المتحدثين باسم الفاتيكان جواقين نافارو فالس إن الفاتيكان تلقى أنباء المأساة بمزيد من الحزن. وقال "هناك حزن للخسارة الضخمة في الأرواح وللألم الهائل الذي نجم عنها لآباء وأمهات وعائلات الضحايا من جراء احد أعمال الإرهاب".
وقال المستشار الألماني جيرهارد شرودر إن كل فرد في بلاده "شعر بتعاطف" تجاه الضحايا وعائلاتهم، وقال "أمامنا إرهابيون بدون ضمير حاولوا التوصل لأهداف سياسية عن طريق قتل الناس".
وقال جيرنوت ارلير خبير السياسة الخارجية بحزب شرودر الديمقراطي الاشتراكي إن بوتين لم يكن بوسعه الاستسلام أمام خاطفي الرهائن. وقال "في هذه القضية لم يكن لديه حقيقة أي خيار سوى أن يقول لا للمطالب".
وعبرت مصر عن تعاطفها مع "الشعب الروسي الصديق في هذه المحنة" بينما وصف وزير خارجية إسرائيل الحادث بأنه "عمل إرهابي إجرامي لا يحتمل"، وقال وزير الخارجية الهولندي برنارد بوت الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي إنها "مأساة إنسانية عميقة"، وتابع قائلا "هذا يظهر مرة أخرى أنه يجب علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لمحاربة الإرهاب. يتعين أن ندين الإرهاب بلا تحفظ في أي صورة يتخذها. ولندعها أيضا تكون حافزا لنا لنعمل بشكل أوثق سويا في هذا الميدان لنتجنب حدوث مآس مماثلة". وقال رئيس وزراء إيطاليا سيلفيو برلسكوني إن العالم حبس أنفاسه عند فك الحصار. وقال "هذه أوقات مذهلة ومعدل عدم الأمن ازداد للغاية".
وأدت حقيقة أن العديد من الضحايا كانوا أطفالا إلى تتابع الإدانات من أنحاء العالم. وقال وزير الدفاع البولندي جيرزي سزمادزنسكي "الإرهاب كشف عن أحد أقبح وجوهه وهو مهاجمة الأطفال"، واستنكرت اليونان ما وصفته بأنه "عمل إرهابي جبان".
وقالت إسبانيا إن هناك "موجة من القلق" بشأن الضحايا. وقال وزير خارجية ايرلندا بريان كوين "إنه لأمر مؤسف انه لم يكن ممكنا الوصول بهذه الأزمة لنهاية سلمية".
وقال وزير الخارجية الدنمركي بيتر شتيج مولر إنه أمر "غير إنساني تماما" أن يتخذ الأطفال رهائن، وأضاف "لا يوجد مبرر لهذا كما أنه يلحق الضرر بأي تعاطف مع القضية الشيشانية".

عودة للأعلى