طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 22 رجب 1425هـ - 07 سبتمبر 2004م
الشيشان يواصلون التبرؤ من مذبحة بيسلان
مواطنوا أوسيتيا دفنوا ضحاياهم وسط أجواء غضب وذهول
 

موسكو- د.باسل حاج جاسم، دبي- العربية.نت

اتهم قيادي شيشاني معارض لموسكو الحكومة الروسية بممارسة تضليل متعمد حول عملية احتجاز الرهائن في مدرسة الأطفال بأوسيتيا الشمالية والذي راح ضحيته حتى الآن أكثر من 400 قتيل ومئات الجرحى، مؤكدا عدم وجود دليل حتى الآن على مشاركة شيشانية في العملية، وكشف عن عرض تقدم به الرئيس الشيشاني السابق أصلان مسخادوف المطلوب لدى روسيا بالتوسط لدى الخاطفين إلا أنه لم يتلق ردا بشأنه.

وجاءت هذه التصريحات للمسؤول الشيشاني في الوقت الذي قامت فيه السلطات الروسية باتخاذ إجراءات للحد من حرية الصحافيين الذين يقومون بتغطية الحادث، حيث قامت أمس الاثنين 6-9-2004م باعتقال مراسل "العربية" في روسيا عمرو عبد الحميد، كما أجبرت رئيس تحرير صحيفة "ازفستيا" على الاستقالة بسبب تغطية الصحيفة للعملية التي اعتبرتها السلطات مثيرة للجماهير.
وكانت السلطات الروسية أذاعت أمس الاثنين اعترافات مسجلة لمن قدمته على أنه العنصر الوحيد الذي أوقف حيا في صفوف الكوماندوس الذي احتجز الرهائن، وقال في هذه التصريحات إن القائد الشيشاني الميداني شامل باساييف والرئيس الشيشاني السابق أصلان مسخادوف أمرا بتنفيذ العملية.
وردا على ذلك قال السيد أحمد مرادوف النائب الأول لرئيس مجلس الشيشان العالمي في تصريح خاص لمراسل "العربية" في آسيا الوسطى إنه جرى تعتيم روسي متعمد منذ الأيام الأولى لعملية احتجاز الرهائن في مدرسة بيسلان في إقليم أوسيتيا الشمالية، مشيرا إلى أن الرئيس السابق لأنغوشستان رسلان أوشف كان هو الشخص الوحيد الذي دخل إلى المدرسة وحاور الإرهابيين، حيث سمحوا بعد ذلك بإطلاق سراح 25 رهينة، ولكنه لم يتحدث عما دار داخل المدرسة.
وكان أحمد زاكاييف ممثل الرئيس الشيشاني السابق أصلان مسخادوف في أوروبا قد قال إن "أوشف" أكد عدم وجود مقاتلين شيشان في مدرسة بيسلان.
وكان اوشف قد كشف لوسائل الإعلام أن إطلاق النار تسببت به مجموعة من المدنيين المسلحين حول المدرسة، وهو ما يناقض الرواية الرسمية التي أكدت أن الرصاص أطلقه محتجزو الرهائن.
وأكد أوشف أن المفاوضات مع محتجزي الرهائن كانت لا تزال مستمرة عندما فتح مدنيون مسلحون النار. عندها ظن الكوماندوس أن الهجوم بدأ فباشروا عمليات التفجير، مما أجبر القوات الروسية الخاصة على التدخل.
وقال مرادوف إن ما نقل عن طلب الإرهابيين بانسحاب القوات الروسية من الشيشان لا يوجد ما يؤكده، ولكنه اعتمد فقط على روايات المسؤولين الروس الذين يسعون للربط بين الإرهاب الدولي والقضية الشيشانية، وقال إنه "حتى لو كان بين الذين قاموا باحتجاز الرهائن مقاتلون شيشانيون، فقد تصرفت هذه المجموعة بمعزل عن قرار القيادة الشيشانية، وأنا متأكد أن الرئيس مسخادوف لم ولن يعطي أوامر بأخذ رهائن أبرياء في مدرسة لتحقيق أهداف سياسية، وأكثر من ذلك فقد أبدى مسخادوف استعداده للقدوم إلى بيسلان، إذا كان ذلك سيساعد على تحرير الأطفال، ولكن ذلك الحل السلمي لا يناسب سياسة الرئيس الروسي بوتين".

من ناحية أخرى اعتقلت السلطات الروسية مدير مكتب "العربية" في موسكو عمرو عبد الحميد في مطار مينيير النيفودي الروسي أمس الاثنين، بينما كان يستعد للعودة إلى العاصمة بعدما قام بنقل وقائع مأساة بيسلان. ولم توضح السلطات أسباب هذا الاعتقال، لكن "العربية" أبلغت أن عبد الحميد سيحتجز يومين.
وقد ذكرت مصادر صحفية أن السلطات الروسية قامت بمنع كل الصحفيين المعروفين بتغطيتهم للقضية الشيشانية من الوصول إلى أوسيتيا الشمالية لتغطية عملية احتجاز الرهائن، كما أجبرت رئيس تحرير صحيفة "ازفستيا" على الاستقالة بسبب تغطية الصحيفة للعملية التي اعتبرتها السلطات مثيرة للجماهير.

وقد شيعت مدينة بيسلان في اوسيتيا الشمالية أمس الاثنين موتاها، فيما اتشحت روسيا بالسواد في يوم الحداد الأول تكريما لضحايا أسوأ عملية احتجاز رهائن أوقعت مئات القتلى غالبيتهم من الأطفال.
وارتفعت حصيلة مأساة مدرسة بيسلان في اوسيتيا الشمالية في القوقاز الروسي إلى 335 قتيلا وأكثر من 500 جريح. ومن المتوقع أن يسجل عدد القتلى ارتفاعا متزايدا. وأشارت السلطات إلى العثور على 31 من جثث محتجزي الرهائن الذين ذكرتهم أنهم موالين للانفصاليين الشيشان وتوقيف آخر.
وفي مدينة بيسلان حيث بقيت المدارس كلها مقفلة شارك آلاف المواطنين في مراسم التشييع التي تخللتها صرخات الأمهات المفجوعات تحت أمطار غزيرة. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فأرسل إلى التشيع المسؤول في إدارته ديميتري مدفيديف.
وكان بوتين استقبل صباح الاثنين في الكرملين وزراءه. وقال لهم قبل الوقوف دقيقة صمت "كلنا اليوم في بيسلان في اوسيتيا الشمالية قلبا وروحا". وفي أنحاء البلاد كافة نكست الأعلام وأقيمت قداديس للمناسبة.
أما محطات التلفزة المحلية فكرست بثها منذ ساعات الصباح الأولى لبرامج خاصة تتعلق بمأساة بيسلان. وكرر التلفزيون الأول عرض مونتاج لصور الضحايا على وقع الموسيقى الكلاسيكية. وقد أعلن اليوم الثلاثاء يوم حداد وطني أيضا.
وفي سان بطرسبرغ تجاوب 15 ألف شخص تقريبا مع نداء الإدارة المحلية للتظاهر "ضد الإرهاب"، كما يتوقع تنظيم تجمع مماثل بعد ظهر الثلاثاء. وقد نشرت المحطات الحكومية الدعوة إلى التظاهر في العاصمة على شكل شريط مصور.
أما على الأرض فأكد المحققون أن محتجزي الرهائن في بيسلان على علاقة بزعيم الحرب الشيشاني شامل باساييف الذي يعتبره الروس "الإرهابي الأول". ومن جهته زعم العنصر الوحيد الذي أوقف حيا في صفوف الكوماندوس عبر التلفزيون الروسي أن الزعيمين الشيشانيين اصلان مسخادوف وشامل باساييف كانا وراء أزمة خطف الرهائن.
وتابع "اجتمعنا في غابة وقال رجل ملقب ب "الكولونيل" إن علينا الاستيلاء على مدرسة في بيسلان. مسخادوف وباساييف هما من حدد لنا الهدف". وأكد المعتقل الشاب الذي ظهر وحيدا في الصور التي بثها التلفزيون أن الكوماندوس ضم أفرادا عربا واوزبكيين وشيشانيين.
ولم تتوفر أي معلومات رسمية حول ظروف المأساة إلا أن الرئيس الانغوشي السابق رسلان اوشيف الذي كان أحد المفاوضين في عملية احتجاز الرهائن أثار بلبلة عندما أكد أن إطلاق النار تسببت به مجموعة من المدنيين المسلحين حول المدرسة.
ويناقض كلامه الرواية الرسمية التي أكدت أن الرصاص أطلقه محتجزو الرهائن. وأكد أن المفاوضات مع محتجزي الرهائن كانت لا تزال مستمرة عندما فتح مدنيون مسلحون النار. عندها ظن الكوماندوس أن الهجوم بدأ فباشروا عمليات التفجير مما اجبر القوات الروسية الخاصة على التدخل.
وأفادت مصادر مقربة من خلية الأزمة أن أهالي الضحايا ابدوا رغبتهم في تشكيل لجنة مستقلة قد تشرف على أعمال لجنة التحقيق الرسمية والإطلاع على مجريات المفاوضات مع الكوماندوس.
وأمس الاثنين أرسلت وزارة التربية برقيات إلى مدراء المدارس طلبت فيها تشديد التدابير الأمنية في مبانيهم.

وبينما شددت قنوات التلفزيون الروسية على الناحية العاطفية للمأساة، وجهت الصحافة المكتوبة انتقادا شديدا للسلطات الرسمية المتهمة بالتهرب من مسؤولياتها. وتساءل عدد من الصحف: من أدار العمليات خلال أزمة بيسلان وأين كان الوزراء الأساسيون وكيف وقعت مثل هذه الحادثة؟.
واضطر رئيس تحرير صحيفة "ازفستيا" راف شاكيروف إلى الاستقالة أمس الاثنين إثر خلاف مع شركة النشر المملوكة من أحد مؤيدي الحكم بعدما ارتأى أن تغطية الأزمة كانت "سلبية جدا".
وكانت الصحيفة أول من تحدث عن وجود آلاف المحتجزين في المدرسة في حين أكدت السلطات أن عدد هؤلاء لا يتجاوز الـ 300.

عودة للأعلى