بعد حظر الموقع: الإخوان يطلبون لقاء مبارك
فيما بدأ الإخوان المسلمون –أكبر تنظيم سياسي إسلامي محظور في مصر- في حملة تهدف إلى التحايل على الحظر الذي فرضته السلطات على تصفح موقعهم الإلكتروني في مصر، طالب مرشد الجماعة بعقد لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك لشرح وجهة نظرهم، والاطلاع عن قرب على موقفه من الجماعة.
وأرسلت إدارة موقع "إخوان أون لاين" الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين رسالة إلى زوار الموقع ووسائل الصحافة والإعلام تشرح فيها بالتفصيل عدة، وسائل فنية للالتفاف على الحظر الذي فرضته السلطات على موقعها الإلكتروني يوم الأربعاء الماضي، وذلك عن طريق استخدام أرقام "بروكسي" خاصة.
وجاءت هذه الخطوة الفنية باعتبارها ثاني تجربة لجماعة مصرية معارضة محظورة لفك الحظر الحكومي على موقعها الإلكتروني، في أعقاب قيام موقع جريدة "الشعب" الإلكترونية الناطق باسم حزب العمل المصري المجمد بخطوات مشابهة بعد حظره قبل أكثر من عام بسبب نقده الشديد للحكومة.
ووصف النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد حبيب حجب الموقع إلكترونيا بأنه "يتعارض مع حرية الإعلام وإبداء الرأي الآخر، ويؤكد أنه لا توجد نية صادقة، ولا رغبة جادة في الإصلاح، لدى النظام المصري، طالما أن سياسة قصف الأقلام، وإقصاء الآخر، هي استراتيجيته في التعامل مع الأحزاب والقوى السياسية والوطنية، المعارضة للجمود والركود، وحالة الانسداد السياسي، التي تمر بها مصر".
وكان الموقع قد تعرض قبل شهرين لحملة أمنية بغلق مقره في القاهرة، كم تم اعتقال المسؤول عنه وهو أستاذ جامعي يدعى جمال نصار، ضمن حملة اعتقالات طالت قرابة 60 من قيادات الإخوان، لا يزالون محبوسين، وتبع هذا حجب الموقع من الشبكة الدولية في مصر.
وتزامنت حملة الموقع لعودة الظهور مرة أخرى أمام المتصفحين في مصر، مع دعوة وجهها المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف عبر وسائل إعلام عديدة إلى الرئيس المصري محمد حسني مبارك لعقد لقاء مباشر بينهما لتبادل وجهات النظر حول القضايا الخلافية، ولشرح وجهات نظر الجماعة من القضايا التي يساء فهمها.
وعبر صفحات الموقع المحظور قال مرشد الجماعة إن هذه الدعوة ليست جديدة من نوعها، كما أنها لا تأتي ردًّا على اجتماعات ثمانية من الأحزاب المعارضة المصرية في الأول من سبتمبر الجاري دون دعوة الإخوان.
وقال السيد مهدي عاكف إن الإخوان سبق أن وجهوا الدعوة أكثر من مرة للنظام المصري لتبادل وجهات النظر، مؤكدا أن شعار الجماعة هو أن الأفضل للنظام المصري "أن يسمع عنَا منَّا ولا يسمع عنَّا من غيرنا"، وقال إن دعوته للقاء الرئيس المصري ليست غريبة، بل هي من حقه باعتباره مواطنا مصريا يكفل له الدستور والقانون لقاء حاكمه.
وقال عاكف: إن الهدف من أي حوار مع النظام المصري أو مع الحزب الحاكم هو عرض وجهة نظر الجماعة في قضايا عدة والاستماع لما عند الرئيس مبارك، موضحًا أن هذه الدعوة ليست موجهة ضد أحد، ومشددا على أن الجماعة لا تسعى للسلطة في مصر، وأن وظيفتها الأساسية هي العمل على إشاعة قيم الفضيلة في المجتمع.
وكان مرشد الإخوان قد كشف في تصريحات سابقة لوسائل الإعلام أن الجماعة أجرت مباحثات مع مسؤولٍ كبير حول رؤية الجماعة لكافة القضايا المطروحة حول الإصلاح، وكافة القضايا القومية الأخرى المطروحة على الساحة، وقال: "أعتقد ان وجهة نظرنا وصلت إلى القيادة السياسية، ونحن في انتظار تلبية رغبتنا في مقابلة الرئيس".
كما حثَّ عاكف الحكومةَ على التواصل مع كافة القوى السياسية في البلاد، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين، مشيرًا إلى أن "الجماعة تدرس أيضًا طلب الالتقاء بقادة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم؛ لاطلاع قيادات الحزب الحاكم على رؤية الجماعة في كافة القضايا الوطنية، بما في ذلك رؤيتها للإصلاح، وذلك في إطار الزيارات التي يقوم بها قادة الجماعة للأحزاب المصرية، والتي بدأت بثلاثة أحزاب معارضة هي: الوفد والناصري والتجمع".
وقال عاكف إن المقولات التي تدعي سعي الجماعة إلى تقديم نفسها كبديل للحكم تهدف إلى إثارة الفتنة وتقليب النظام المصري ضد الإخوان، متهما الولايات المتحدة بالسعي الدائم إلى "توتير الأجواء بين الجماعة والحكومة عن طريق حديثها المتكرر مع الحكومة المصرية حول قوة ونفوذ الجماعة"، ورأى أن "من مصلحة أمريكا أن تبقى الأجواء متوترة في مصر لشغل الحكومة عن مهماتها وواجباتها تجاه ما يحدث في العراق وفلسطين".
كما أعلن عاكف رفض الجماعة لأي حوارات أولقاءات مع الإدارة الأمريكية، لافتًا إلى أنه رفض مؤخرًا لقاء الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الاجتماعية الذي يحمل الجنسية الأمريكية؛ "حتى لا يُقال إن الجماعة تدير حوارًا مع الولايات المتحدة الأمريكية".
وأضاف: "لقد رفضنا أيضًا في هذا السياق مقابلة أعضاء وفد لجنة الحريات الدينية الأمريكية التابعة للخارجية الأمريكية (خلال زيارته للقاهرة في يوليو 2004م)، وشددنا وقتها على أننا لن نسمح لأي طرف خارجي أن يلعب على وتر أننا قوة سياسية مضطهدة".
وكانت الجماعة قد تعرضت خلال الشهور الماضية الماضية لحملات اعتقال مكثفة، كما لقي بعض عناصرها حتفهم أثناء عمليات تعذيب اتهموا الشرطة المصرية بتنفيذها خلال التحقيقات، وخلافا للتهمة السابقة التي كانت توجه إليهم بـ"العمل على إحياء تنظيم محظور قانونا" فقد وجهت لهم السلطات مؤخرا تهمة مساعدة جهات متطرفة في الخارج، في إشارة لدعم الجماعة لأنشطة المقاومة في أفغانستان خلال الغزو الروسي، وفي البوسنة وللأنشطة الانفصالية في الشيشان.