عمان - طارق ديلواني
بدأت الحكومة الأردنية مؤخرا بشن حملات ومداهمات على مراكز التدليك والمساج في الأردن إثر انتشار أخبار تفيد بأنها تستخدم لتسهيل أعمال غير أخلاقية، ولكونها أصبحت كما يرى الكثيرون مرتعا لما يعرف بالسياحة الجنسية.
وقد تزايدت بشكل غير مسبوق عدد محلات ومراكز المساج والتدليك في الأردن وبشكل واضح عبر إعلانات مكثفة ومتزايدة تتحدث تارة عن طبيعة الخدمات التي تقدمها وعن حاجتها لفتيات متخصصات تارة أخرى.
وفيما دخلت جهات عديدة في سباق محموم لتقديم هذه الخدمة الجديدة على الشارع الأردني كالفنادق والنوادي الرياضية يتزايد يوما بعد حجم المعارضة والاحتجاج على وجودها.
وذكر مواطنون للعربية.نت أن عددا من هذه المراكز يقدم "خدمات مشبوهة ولا أخلاقية أقرب إلى السياحة الجنسية"، ويؤكد محمد فريج الذي يعمل بالقرب من أحد أشهر مراكز التدليك والمساج في عمان الغربية التي يقطنها الأثرياء أن أغلب العاملين في هذا المركز فتيات من جنسيات أجنبية وشرق آسيوية .
ويضيف "مما يثير حفيظة أهالي المنطقة أن عمل هذا المركز يبدأ في ساعات الليل، حيث تبدأ الفتيات اللواتي يعملن فيه بالتردد عليه بملابس غير محتشمة يعتقد أنها ملابس العمل وتتكون من تنورة قصيرة وملابس علوية فاضحة"، مشيرا إلى أن أغلب زبائن المركز من المواطنين الخليجيين".
|
أما أحمد زاهر (مصري الجنسية) ويعمل في مركز متخصص بالعناية بالجسم فيشير إلى أن هنالك بالفعل مراكز مشبوهة أساءت لسمعة الكثير من المراكز "النظيفة" على حد تعبيره ويضيف "مركزنا يقدم خدماته للرجال فقط والقائمون على عمل المساج والتدليك رجال أيضا".
ويعتقد محمد أن دخول فنادق ونوادي وملاهي ليلية على الخط في هذه المهنة هو الذي سبب الشبهات الأخلاقية التي يتداولها الناس حول مراكز التدليك والمساج ويقول إن تكلفة الجلسة الواحدة للتدليك والمساج تتراوح بين 15- 40 دولار.
ويشير مصدر أمني رفض الكشف عن اسمه أن نتائج التحقيق في هذه الظاهرة بينت أن معظم أرقام الهواتف المنشورة في الصحف على أنها لمراكز تدليك والمنشورة في الصحف وعبر الإعلانات تعود لفتيات من جنسيات مختلفة .
ويقول هذا ما يثير الشبهة في بعض الإعلانات عن هذه المراكز إنها لا تذكر تفاصيل كثيرة كالعنوان وساعات الدوام باستثناء أرقام هواتف "موبايل ".
ويضيف "حققنا في بعض الشكاوى التي وردتنا من مواطنين فوجدنا أن ثمة مراكز لياقة بدنية تقوم عليها فتيات أجنبيات بدعوى التخصص والخبرة كالطرق الصينية والطرق التايلندية في العلاج.
أما فاتن ابنة العشرين عاما فتول إنها كادت أن تقع في شراك إعلان وهمي يتحدث عن حاجته لتوظيف فتيات في أحد مراكز المساج يشترط المظهر الخارجي وعدم الزواج وبدخل شهري يتجاوز 300 دينار "500 دولار" ليتبين بعد ذلك أنه وكر للدعارة ومكان مشبوه على حد تعبيرها.
|
قد كان النواب الإسلاميون في البرلمان الأردني أول المحتجين على انتشار هذه الأندية والمراكز بشكل غير مسبوق ويتركز احتجاج الإسلاميين على أساس أن هذه الأندية تشكل غطاء للممارسات لا أخلاقية وإباحية بدعوى تقديم خدمة التدليك والمساج .
وسلم نواب جبهة العمل الإسلامي أكبر الأحزاب الأردنية والذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين مذكرة لوزير الداخلية الأردني سمير الحباشنة، وتحدثت المذكرة التي حصلت "العربية. نت" على نسخة منها عن ممارسات شاذة مخالفة للأعراف الأردنية والشريعة الإسلامية بدأت تظهر في الحياة الاجتماعية الأردنية تحت لافتة الانفتاح الاجتماعي وقالت المذكرة إن سوسة الفساد والأخلاق بدأت تنخر في جسد المجتمع الأردني وتعمل علي ترويج الفساد والانحطاط الأخلاقي وتدمير أخلاقيات الشباب.
وقال النائب إبراهيم المشوخي أحد النواب الإسلاميين الموقعين على المذكرة إن انتشار هذه المراكز والأندية "فحش المبطن" وطالب الحكومة الأردنية بموقف حازم ضد هذه المظاهر الفاحشة التي تدمر الأخلاق العامة ومطالبين بإعادة إحياء شرطة الآداب وحجب المواقع الإباحية علي الانترنت.
ويقول النائب المشوخي بأن مراكز التدليك والمساج غطاء باطني لممارسة الرذيلة وترويج الثقافات التي تهدم الأمم والمجتمعات وسبق للجنة الإفتاء والعلماء في حزب جبهة العمل الإسلامي أن نددت بثقافات الجنس وحذرت من التقليد الأعمى لمجتمعات الغرب بحجة التحديث والتطوير وتحت لافتة الانفتاح.
|
وتقول إحصائيات وزارة الداخلية الأردنية إن عدد محلات ومراكز التدليك والمساج واللياقة البدنية والعناية بالبشرة في العاصمة عمان وحدها يزيد عن 32 محلا ومركزا جميعها تم ترخيصها من قبل الجهات المختصة في العامين الأخيرين.
ولم تكن محلات المساج والتدليك في عمان قبل نحو 3 سنوات بهذا الشكل من الانتشار المرخص باستثناء الفنادق الفخمة وتقدم هذه المراكز التي ينظر إلى أغلبها بعين الريبة إضافة للمساج والتدليك خدمات العلاجات الطبيعية، وحمامات الساونا والبخار وتخفيف الوزن والعلاج بالأعشاب والحمامات التركية.
وتظهر إحصاءات صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة الأردنية أن عدد مراكز التدليك والمساج المتخصصة للجنسين في الأردن لا تزيد عن 10 بينما يبلغ عدد مراكز اللياقة البدنية 85 مركزا و3 مراكز للحمام التركي و98 للعناية بالبشرة و34 مركزا لرياضة بناء الأجسام.
من جهته نفى محافظ العاصمة الأردنية عمان عبد الكريم الملاحمة في حديث صحفي"عدم تطبيق إجراءات مشددة على أصحاب هذه المراكز في حال مخالفتها للتعليمات حتى وإن كان أصحابها من المتنفذين".
لكن المسؤول الأردني يعترف بأن مراكز المساج والتدليك لا تخضع لأي مرجعية قانونية تحكم وتراقب عملها، وأن محافظة العاصمة لا تتدخل في شروط ترخيص هذه المراكز لكنها تمنح موافقة أمنية لها فقط، ويقول المسؤول الأردني إن معظم العاملات الوافدات في هذه المراكز من المغرب وأوكرانيا والعراق.
|
تجدر الإشارة إلى أن العاصمة الأردنية- بحسب رأي بعض سكانها- تشهد منذ سنتين تقريبا "فوضى أخلاقية" عززتها أجواء الانفتاح الاجتماعي بتشجيع من الحكومة الأردنية فقبل عام ثارت ثائرة الإسلاميين الأردنيين حول سماح الحكومة بدخول فتيات من جنسيات عربية مختلفة للعمل في الملاهي والنوادي الليلية التي تزايدت بشكل ملفت خاصة بين الأحياء السكنية.
وقبل نحو عامين تفجرت فضيحة إلقاء القبض على عدد كبير من عبدة الشيطان في الأردن معظمهم من أبناء الطبقة الغنية. وكانت دراسات خاصة قد أشارت إلي أن المواقع الجنسية هي المواقع المفضلة لأكثر من 90% من الشباب الأردنيين من الجنسين من الذين يتعاطون يوميا مع شبكة الانترنت.
وتتعدد أوجه الانفتاح الاجتماعي والأخلاقي في الأردن ما بين النهم في استعمال شبكة الانترنت وأجهزة "الموبايل" المتنقلة خاصة المزودة منها بتقنية "البلوتوث" فضلا عن اختلاط الجنسين وانتشار مجموعات من "الشواذ" و"الهيبيين"، وفي اتجاه آخر حذر تحقيق صحفي في صحيفة الغد الأردنية اليومية حديثة الصدور على لسان خبراء من اجتياح الدعارة الالكترونية للمجتمع الأردني تمارس من خلال غرف الدردشة علي الشبكة أو عبر تبادل آلاف الرسائل القصيرة والصور الخليعة من خلال أجهزة المحمول المزودة بتقنيات خاصة.
|
