الرباط – قدس برس
صارت المغرب، في الأعوام القليلة الماضية، من بين الدول الأكثر استقطابا للسياحة الجنسية، بسبب ما تواجهه المملكة من ظروف اقتصادية قاسية وانتشار الفقر والبطالة. ويعد الفقر أحد أهم الأسباب التي تدفع الكثيرين إلى "تعاطي المحظور"، من أجل ضمان العيش. ويزداد الأمر خطورة كلما تعلق بفئة الأطفال التي تستدرج لعالم الدعارة.
وتعرض وزير الداخلية الفرنسي، دومينيك دوفيلبان، لهذا الملف في زيارته للمغرب التي تمت مؤخرا، من جملة ملفات أخرى، تتعلق بالهجرة، وبالتعاون الاقتصادي وغيرها، وذلك استجابة لضغوط من جمعيات ومنظمات فرنسية احتجت على حكومتـها، ودعتها إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة الانتهاكات، التي يرتكبها فرنسيون موجودون في بلدان أخرى، في مجال الاستثمار أو غيره، وهم متورطون في ملفات دعارة، وخصوصا تلك التي يستهدف فيها الأطفال.
وطالبت هذه المنظمات والجمعيات بتوقيع اتفاقيات مع البلدان المستهدفة، وفي مقدمتها المغرب والبرازيل، تهدف إلى محاربة السياحة الجنسية، وبالأخص الاستغلال الجنسي للأطفال بكل الطرق.
وجاء في التقرير الذي أرسلته هذه الجهات إلى الحكومة الفرنسية أنه مادام الفقر هو السبب الرئيسي الذي يدفع إلى مثل هذه الممارسات السيئة، المنتشرة في الكثير من البلدان النامية، فلا بد أن تتكفل المقاولات والشركات المغربية الفاعلة بتعليم هؤلاء الأطفال، وتكوينهم مهنيا، حتى يتم تأهيلهم لتدبير أسباب عيشهم، على أن يتم تشغيلهم لاحقا، وذلك سدا للطريق المفضية إلى الفساد، والذي يمس سمعة الفرنسيين.
ويلح التقرير على أن توقع الاتفاقيات مع المغرب والبرازيل، في المرحلة الأولى، على أن تشمل بقية الدول التي تعاني من ظاهرة السياحة الجنسية في مرحلة لاحقة، ويجب أن تتضمن جملة من التدابير التعاونية في المجال القانوني والتشريعي والقضائي والأمني، وذلك من أجل زجر كل المخالفات والتجاوزات ذات الطابع الجنسي، ضد القاصرين، من قبل السياح الفرنسيين، أو المتعاونين الفرنسيين داخل المغرب، الذين يعملون في إطار اتفاقيات تعاون، أو المستثمرين ورجال الأعمال.
وتأتى هذه الاتفاقيات بعد الصدى السيء، الذي خلفته عملية ضبط شبكة متورطة في الشذوذ الجنسي، أو ما بات يعرف بالممارسة الجنسية المثلية، وخاصة تلك التي يكون الأطفال طرفا فيها. وقد كان من ضمن أفراد الشبكة التي ضبطت بمدينة الجديدة المغربية، منذ أشهر، بعض الفرنسيين. وتعرف مناطق أخرى من المغرب هذه الظاهرة، وخاصة مدينتي أغادير ومراكش، جنوب البلاد.
من ناحية أخرى تشير سجلات القضايا المثارة في المحاكم المغربية أن القضاء المغربي لم ينظر إلا في 5 قضايا، تتعلق بمتهمين أجانب في قضايا الدعارة منذ عام 1994، بسبب تساهل السلطات مع المتورطين الأجانب، المتهمين في قضايا الاعتداءات الجنسية والدعارة.
وتكاثرت في السنوات الأخيرة عدد الدور ومراكز الدعارة، في عدد من المدن المغربية، وتزايد إقبال الأجانب على اقتناء بعض المنازل والشقق المفروشة، لاستعمالها في هذا النشاط، حسبما تنقله متابعات الصحف المحلية، لكن ذلك لا يجد اهتماما رسميا من الحكومة، كما يقول مراقبون، بالنظر لسعيها لتنشيط السياحة، بغض النظر عن السلبيات الناجمة عنها.
من جانب آخر، ذي صلة بذات بالموضوع، مثل منذ أيام أمام النيابة العامة بمحكمة الاستئناف في العاصمة الرباط عناصر شبكة دولية لتهجير الفتيات إلى بعض الدول الإفريقية، من أجل ممارسة الدعارة، مستـغلين حالة الجهل والفقر والبطالة، التي تعاني منها قطاعات واسعة من فئة الشباب، ذكورا وإناثا.
وكان بعض الفتيات المغرر بهن قد تم ترحيلهن من قبل وسيطة مغربية، تعمل ضمن الشبكة، على أساس العمل بإحدى الفنادق، في أحد البلدان الإفريقية، لكنهن فوجئن بوجودهن بين أيدي الشبكة، وقد تمكنّ من الهرب، وتقدمن بمجرد عودتهن بشكاية ضد عناصر شاركت في تهجيرهن، قصد العمل في إحدى الفنادق، كغطاء للنشاط، الذي كان ينتظرهن وهو الدعارة.
وكشف التحقيق أن ثمن تهريب المغربية الواحدة خارج الحدود يصل إلى 5000 دولار، تقبضها هذه الشبكة من الجهة المستقبلة.
|
