طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 08 شعبان 1425هـ - 22 سبتمبر 2004م
مؤتمر الحزب الحاكم بمصر: اختفى مبارك "الأب" ليظهر مبارك "الابن"
جمال مبارك كان أكبر المتحدثين بحفل الافتتاح
 

القاهرة- وكالات

فيما يواصل الحزب الوطني الحاكم في مصر اليوم الأربعاء 22-9-2004 فعاليات اليوم الثاني من مؤتمره السنوي الثاني.. رصد مراقبون مؤشرات جديدة على تواصل عملية تصعيد جمال مبارك نجل الرئيس المصري -الذي تتحدث شائعات كثيرة عن إعداده لخلافة والده- حيث غاب "الأب" عن جلسة الافتتاح أمس مفسحا الساحة "للابن" الذي سعى لتقديم نفسه كزعيم لتيار "التجديد والتحديث" في الحزب وحكومته.

وفيما أعلن الحزب صراحة يوم أمس استبعاده لعدد من ملفات الإصلاح المهمة التي تطالب بها القوى الحزبية والشعبية في مصر والتي تتمثل في إصلاح الدستور والانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية وتحديد ولايته بفترتين فقط ووقف العمل بقانون الطوارئ، فقد عقد قادة 7 أحزاب معارضة اجتماعا موازيا لاجتماع الحزب الحاكم أصدروا خلاله بيانا يؤكدون فيه إصرارهم على هذه الإصلاحات.
وكان لافتا أن الرئيس المصري (76 عاما) زعيم الحزب الوطني اكتفى خلال افتتاح المؤتمر السنوي بتوجيه كلمة قصيرة إلى أعضاء المؤتمر تلاها نيابة عنه الأمين العام صفوت الشريف، وأكد فيها أن "المؤتمر السنوى الثاني للحزب يعقد تحت شعار (الفكر الجديد وأولويات الإصلاح) كجزء من التطوير الذي بدأ بالفعل على مدار العامين الماضيين".
وكان الرئيس المصري يشير بذلك إلى الفترة التي تولى فيها جمال مبارك موقعا قياديا في الحزب وهو رئاسة أمانة السياسات المخولة رسم التوجه العام للحزب وحكومته.
وقال مبارك إن "أحد المحاور الأساسية لعملنا الحزبي هو صياغة السياسات العامة ووضع الرؤى لدفع عمليات الإصلاح الشامل التي نخوضها في إطار مسيرة وطنية بخطى ثابتة ورؤى متجددة".
ولكن الرئيس المصري اكتفى بإشارات سريعة إلى أن "التحدي الرئيسى هو تناول الإصلاح في صورته الكاملة وبكافة أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية" تاركا المجال لنجله الذي تحدث بإفاضة وتفصيل عن توجهات الحزب وحكومته وعن رؤيته للإصلاح والتجديد.
وعلى مدى 45 دقيقة عرض جمال مبارك أمام أكثر من ألفي مشارك في المؤتمر السنوي الثاني للحزب، تصوراته كما قدم ما يشبه كشف حساب لما تم إنجازه منذ توليه أمانة السياسات.
وقال نجل الرئيس المصري الذي تخشى المعارضة المصرية من أن يكون طامحا "لوراثة" الحكم إنه "منذ انطلاق عملية الإصلاح والتطوير داخل الحزب الوطني كانت هناك شكوك مثارة حول جدية هذا التوجه الجديد من قبل بعض أعضاء الحزب الذين لم يتضح لهم مفهوم الفكر الجديد أو مغزاه".
وأضاف أن "تلك الشكوك أثيرت حول جدية شعار (الفكر الجديد) الذي اعتمده الحزب وقدرة حكومته على الوفاء بالتزاماتها وحول جدوى الأولويات التى اختارها لتكون محور التركيز في تعميق عملية الإصلاح"، مؤكدا أن "الحزب اختار أن يواجه هذا التشكيك ليس من خلال الرد بالمزايدات والشعارات بل بمزيد من التصميم على إنجاز ما وعد به والاستمرار في طرح سياسته للمستقبل، حتى يثبت لنفسه قبل أن يثبت للآخرين أنه جاد في تنفيذ وعوده، صادق في الالتزام بتعهداته مؤمن بمبادئه وأفكاره".

ولكن "التقرير" الذي قدمه جمال مبارك لأعضاء حزبه والذي نقله التلفزيون المصري (الحكومي) على الهواء مباشرة، خلا من أي إشارة إلى الإصلاح الدستوري وهو مطلب رئيسي للمعارضة المصرية التي تدعو بصفة خاصة إلى تعديل طريقة انتخاب رئيس الجمهورية لتكون بالاقتراع الحر المباشر بين أكثر من مرشح بدلا، مما ينص عليه الدستور المصري الحالي من أن يسمي مجلس الشعب (البرلمان) بأغلبية الثلثين مرشحا لرئاسة الجمهورية لطرحه في استفتاء شعبي.
وتطالب المعارضة المصرية سواء كانت الأحزاب الشرعية أو تلك التي لا تتمتع بوضع قانوني، وأبرزها حركة الإخوان المسلمين، بتحديد فترة الرئاسة بولايتين كحد أقصى، ولكن الرئيس مبارك - الذي يتولى الحكم منذ 23 عاما وتنتهي ولايته الرابعة في أكتوبر/تشرين الثاني المقبل - مازال يلتزم الصمت حيال مسالة إعادة ترشيحه لفترة خامسة من ست سنوات.
ورفض المتحدث باسم مؤتمر الحزب الوطني, محمد كمال, أمس الخوض في هذا الموضوع مكتفيا بالقول إن مسالة إعادة ترشيح الرئيس مبارك لولاية خامسة "غير مطروحة على جدول إعمال المؤتمر". وقال كمال "هذه المسالة غير مطروحة ولكن لا توجد (تابوهات) أو خطوط حمر" تمنع مناقشة أي موضوع.
وبدأ جمال مبارك حريصا على إلقاء خطابه بلغة عربية سليمة من دون الرجوع كثيرا إلى لأوراق المكتوبة أمامه، وخلال خطابه تناول نجل الرئيس المصري الإصلاح السياسي في عجالة مكتفيا بالإشارة إلى أن مؤتمر الحزب سيناقش تعديلات لقوانين الأحزاب السياسية وممارسة الحقوق السياسية ومجلس الشعب والنقابات المهنية من دون أن يوضح محتوى التعديلات المقترحة.
وفي المقابل تحدث أمين سياسات الحزب الحاكم مطولا عن الإصلاح الاقتصادي، مؤكدا أنه بات هناك "واقع جديد يحتل القطاع الخاص فيه مركز الصدارة ويتنامى الدور الاجتماعي للدولة"، مشددا على ضرورة "إعادة صياغة دور الدولة لتكون المنظم والموجه"، وأكد أن الحزب الوطني يملك "نظرة جديدة تستهدف إطلاق المنافسة في سوق حرة مع تدعيم الدور الرقابي للدولة".
ويستغرق مؤتمر الحزب الوطني ثلاثة أيام سيتم خلالها مناقشة ورقة المواطنة والديموقراطية التي تتضمن مبادئ عامة تؤكد حقوق المواطن الأساسية. كما يناقش المؤتمر الذي يختتم الخميس بخطاب للرئيس المصري، مشروع قانون لإصلاح الهيكل الضريبي، وقضايا انحسار الرقعة الزراعية والنقل والتعليم.

وفيما كان الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم يبحث قضية الإصلاح في مؤتمره السنوي الثاني أعلنت سبعة أحزاب معارضة أمس عن مشروع للإصلاح السياسي يدعو إلى الانتخاب المباشر لرئيس الدولة.
وتضمن المشروع الذي قدمه أحزاب (الوفد والتجمع الوطني التقدمي والديمقراطي العربي الناصري والأمة والعمل والجيل الديمقراطي ومصر 2000) دعوة إلى "تخلي رئيس الجمهورية عن انتمائه الحزبي طوال فترة رئاسته"، كما قال بيان أصدروه إن اختيار رئيس الجمهورية يجب أن يكون "بالانتخاب المباشر من بين أكثر من مرشح ولمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لمدة واحدة".
كما دعا المشروع إلى "قيام نظام جمهوري برلماني يكفل إعادة تقسيم الاختصاص داخل السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بحيث يكون لرئيس مجلس الوزراء المسؤول أمام السلطة التشريعية سلطات حقيقية تقابل هذه المسؤولية".
وطالبت الأحزاب السبعة التي شكلت تكتلا أطلقت عليه اسم التوافق الوطني للإصلاح السياسي بإلغاء المادة 74 من الدستور "التي تعطي لرئيس الجمهورية سلطات استثنائية" لاتخاذ "إجراءات سريعة" لمواجهة قيام "خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري" كما تقضي بأن يوجه الرئيس بيانا إلى الشعب ويجري استفتاء على ما اتخذه من إجراءات لم تحددها المادة خلال 60 يوما.
وطالب مشروع الأحزاب السبعة بإنهاء حالة الطوارئ "لأن تمديدها لمدة ثلاثة وعشرين عاما متصلة يجعل منها وسيلة لتعطيل الضمانات التي كفلها الدستور للحريات العامة وخروجا على مشروعية الدولة ونظام الحكم مما يقتضي وقف العمل بها والعودة إلى الشرعية الدستورية كشرط أولي لتحقيق الإصلاح السياسي".
وأعلنت حالة الطوارئ عقب اغتيال الرئيس أنور السادات في أكتوبر عام 1981، وعقب الاجتماع قال رفعت السعيد رئيس حزب التجمع والمتحدث باسم الأمانة العامة للتكتل "نطلب من المواطنين منذ فترة جمع مليون توقيع للمطالبة بإلغاء قانون الطوارئ وسنواصل السعي لجمعها".
وتضمن المشروع "إنشاء هيئة عليا للانتخابات من أقدم خمسة مستشارين في محكمة النقض وأقدم خمسة مستشارين في المحكمة الإدارية العليا تختص بإجراء الانتخابات العامة والاستفتاءات".
وطالب البيان بإطلاق "حرية تشكيل الأحزاب السياسية... ورفع الحصار القانوني والسياسي المفروض عليها"، كما طالب بإطلاق "حرية إصدار الصحف وملكية وسائل الإعلام للمصريين
وتحرير أجهزة الإعلام المرئي والمسموع والصحافة القومية من سيطرة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم"، كما تضمن المشروع أن "يكون لمجلس الشعب سلطة محاسبة الحكومة وحق سحب الثقة من وزير أو من الوزارة كلها والإقالة فورا لمن تسحب منه الثقة".
ودعت الأحزاب السبعة باقي الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز البحوث وأساتذة الجامعات والمثقفين لمناقشة المشروع، ويذكر أنه يوجد في مصر 17 حزبا أغلبها هامشي. ولم يصل أي حزب معارض إلى الحكم أو شارك فيه منذ صدور قانون الأحزاب عام 1977.
وكان تحرك أحزاب المعارضة قد بدأ بموافقة 11 حزبا لكن ثمانية منها فقط حضرت اجتماعا عقد في أوائل الشهر الحالي. ولم يحضر اجتماع اليوم حزب الوفاق القومي.
ومن البداية رفضت أحزاب المعارضة اشتراك جماعة الإخوان المسلمين -ذات الثقل الشعبي الكبير والمحجوبة عن الشرعية القانونية- في تحركها لكنها أبدت في اجتماعها الماضي عدم رفضها اشتراك الجماعة من خلال أعضائها في النقابات المهنية التي دعيت إلى الاشتراك في تحرك المعارضة.

وقد انتقد صحفيون مصريون من بينهم الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام اليومية شبه الحكومية سلامة أحمد سلامة عدم بحث الحزب الوطني الحاكم للقضايا الرئيسية التي تطالب الأحزاب والقوى الشعبية في مصر بأن تطالها الإصلاحات، وقال إن مؤتمر الحزب الوطني بدأ بثلاث لاءات متجنبا الإجابة عن أسئلة "يتحرق المصريون إلى العثور على إجابة واضحة لها".
وأضاف في عموده اليومي بصحيفة الأهرام "أول هذه اللاءات هي تعديل الدستور. فقد صدرت تصريحات قاطعة من أمين لجنة السياسات جمال مبارك بأن تعديل الدستور لن يطرح للمناقشة في هذه الدورة، أما اللاء الثانية فتبرز كنتيجة مباشرة لهذا الاتجاه. فلن يتعرض المؤتمر لقضية الانتخابات الرياسية القادمة أو الإعداد لها بطريقة متكافئة تضمن التنافس الحر بين المرشحين لانتخابات الرياسة".
وتابع "أما اللاء الثالثة فهي تحديد العلاقة بين السلطة وقوى المعارضة وإلغاء حالة الطوارئ وإلى أي مدى ستظل هيمنة الحزب الحاكم المشفوعة والمدعومة من قبل رئيس الدولة تحول دون انطلاق قوى المعارضة السياسية سواء من الأحزاب أو النقابات والمنظمات الأهلية وإلى متى ستظل هناك جماعات سياسية كالتيار الإسلامي محرومة من عملية التطور الديمقراطي ومحجوبة عن الشرعية".
وقال سلامة "هذه اللاءات الثلاث التي يتحرق المصريون إلى العثور على إجابة واضحة لها تنير أمامهم طريق المستقبل لن يزعج الحزب الوطني نفسه بمناقشتها أو اتخاذ قرار فيها".

عودة للأعلى