"طالبان نيجيريا" يثيرون الذعر في جبال مندارا
سمع اطلاق نيران متفرقة اليوم السبت 25-9-2004م على التلال المحيطة بقرية ليمانكارا الصغيرة حيث تدور مواجهات بين القوات النيجيرية والمسلحين الاسلاميين الذين أطلقوا على أنفسهم مسمى "الطالبان", فيما يعيش السكان حالة من الذعر بعد ان وجدوا انفسهم وسط المعارك.
وهاجم المسلحون الاسلاميون في بداية الاسبوع مركزي الشرطة في منطقتي باما وغووزا في منطقة جبال مندارا شمال شرق نيجيريا على الحدود مع الكاميرون, مما اسفر عن مقتل اربعة عناصر من الشرطة ومدني واحد, بالاضافة الى مصادرة اسلحة.
واثر هذا الهجوم, شن الجيش عملية واسعة قتل خلالها 28 مسلحا اسلاميا, بحسب الحصيلة الرسمية، وروى بكر نزارما, وهو مزارع (42 عاما), "نعيش جميعا في القرية وسط الخوف بسبب الدوي الذي نسمعه طوال الوقت ومصدره الجبل".
واضاف نزارما بينما كان برفقة اصدقائه امام منزله المبني من الطين "لم نعرف الهدوء منذ مساء الاثنين عندما شن الطالبان هجومهم, ويزداد قلقنا بسبب الطلقات التي نسمعها في الجبال, فنحن لم نعتد على ذلك".
اما ليمانكارا التي تبعد مسافة 10 كلم عن غووزا, فقد بدت اليوم السبت وكأنها محاصرة مع وجود الحواجز العسكرية على الطريق الوحيدة المؤدية اليها. وكان بالامكان رؤية المدرعات العسكرية على طول الطريق.
وقال علي ادريس (مزارع, 33 عاما), بحزن "لا يجرؤ احد على الذهاب الى التلال حيث توجد حقولنا انه موسم الحصاد وليس بامكاننا الذهاب الى هناك لاسباب تتعلق بالامن. لا نريد ان نحاصر بين نارين, كما لا نريد ان يظن احد باننا من الطالبان".
وبالفعل, فقد تلقى الجيش الاوامر اليوم السبت باطلاق النار مباشرة على المتمردين الذين يسمون انفسهم "طالبان" (طلاب العلوم الدينية) وهم يريدون اقامة نظام اسلامي محافظ في شمال نيجيريا.
وقال محافظ الولاية علي مودو شريف من العاصمة المحلية مايدوغوري لوكالة الأنباء الفرنسية "ان مراقبة الجبال ستستمر حتى نلقي القبض على جميع الذين يسببون المشاكل او نقتلهم".
وفضل عدد كبير من سكان القرى الواقعة على التلال حيث تدور الاشتباكات, اللجوء الى القرى الواقعة في الوادي وبينها ليمانكارا. وقال شيهو ماتو, (36 عاما), الذي فضل النزول من قريته المرتفعة "ان السلطات طلبت منا ان نبقى داخل منازلنا خلال العمليات العسكرية, وهذا مستحيل اذ يجب ان
نذهب لجلب الماء والطعام". واضاف "ان تبادل اطلاق النار مدو, لم يعد بامكاننا التحمل, انها لحرب حقيقية في الاعالي", مشيرا باصبعه الى مروحية عسكرية فوق المنطقة.
لكن ما يرعب القرويين ايضا هم الاسلاميون الذين يتهمونهم بانهم يتخذون سبعة مدنيين كرهائن, والارجح انهم قتلوا اثنين منهم ورموا جثثهم من اعلى المرتفعات. وقال هناتو سامبو (29 عاما) "نظرا لما جرى لرهينتين, انا خائف على مصير اخي المحتجز لدى الطالبان", مشيرا الى اخيه الاصغر (17 عاما) وهو بين الرهائن.
وظهر "الطالبان" للمرة الاولى في يناير/ كانون الثاني 2004, عندما تمرد حوالى 200 متطرف اسلامي, ومعظهم طلاب من فئات اجتماعية مترفة من ولاية بورنو, في ولاية يوبي المجاورة، واتخذوا اسمهم هذا تيمنا بالاسلاميين الافغان، وحينها, سيطرت قوى الامن بسرعة على حركة التمرد لكن عشرات الناشطين استطاعوا الفرار.