أزمة الصحراء: صفقات تسلح جزائرية ضخمة وتعبئة في المغرب

نشر في:

مع تصاعد حدة التوتر في العلاقات المغربية الجزائرية، أصبحت المنطقة تسير في اتجاه يعصف باستقرارها النسبي، ويدفعها للمزيد من التوتر. فمن جهة بدأت الجزائر تتهم المغرب بدق طبول الحرب، وتستعد لذلك بشراء المزيد من الأسلحة. ومن جهة أخرى بدأ المغرب يعبئ الرأي العام الداخلي ضد الجارة الشرقية، ويرفع من جديد "معركة الوحدة الترابية، في وجه خصوم المملكة".

فقد علقت الصحافة الجزائرية والتصريحات الرسمية منذ إرسال المغرب مذكرته الشهيرة للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يتهم فيها الجزائر بشكل مباشر بـ"عرقلة جهود التسوية في قضية الصحراء الغربية"، على هذه الخطوة باعتبارها إعلان حرب على الجزائر.
وفي هذا السياق قالت صحيفة (الخبر) القريبة من أوساط الجيش الجزائري، الصادرة الجمعة (01/10)، على صدر صفحتها الأولى إن "العرش (المغربي) يقرع طبول الحرب على الجزائر"، فيما فتحت الصحافة عموما صفحاتها بشكل واسع لإجراء حوارات مع قادة ومسؤولي جبهة البوليساريو، التي تطالب بانفصال الصحراء الغربية عن المغرب.
وبالموازاة مع ذلك وحسب ما كشفته مصادر إعلامية جزائرية، فقد عقدت الجزائر صفقة جديدة لتعزيز ترسانتها العسكرية، إذ نشرت صحيفة (ذي اندبندنت) الجزائرية الصادرة باللغة الفرنسية "أن الحكومة الجزائرية تخطط لشراء 80 طائرة هجومية من طراز ميغ 29 من تصنيع فرنسي روسي مشترك، وذلك في سنة 2005، وستضاف هذه الطائرات إلى 50 أخرى من نفس النوع تم التعاقد عليها مع الشركة الروسية، التي تصنع هذه الطائرات"، كما قالت الصحيفة.
وسبق للجزائر أن تعاقدت في عام 2003 على شراء 22 طائرة مقاتلة من طراز سوخوي 27. وتقدر قيمة صفقة الطائرات الثمانين من نوع ميغ 29 بمليار دولار. وستقوم شركة مشتركة روسية فرنسية تحمل اسم (AT) مكونة من شركة MIG-RSK، التي تملك 60 في المائة من الأسهم، وشركة سنيكما الفرنسية، وشركة تومسون، التي ستشيد أنظمة الاتصالات والرصد بصنع هذه الطائرات.
وسيطلق اسم "ميغ 29 - أ.ت."، على الطائرات الجديدة، وستزود برادارات مزدوجة من طراز "فارزترون - تيير"، وهي ذات مدى رصد بعيد جدا. وقد سبق لمجلة (جينس) المتخصصة في الشؤون الدفاعية التي تصدر في لندن أن أوردت خبر الصفقة، وذلك بعد تعيين مدير جديد على رأس شركة "ميغ" الروسية.
وتأتي هذه الصفقة الضخمة، باعتبارها ثاني عقد بين موسكو والجزائر، بعد صفقة عسكرية أضخم بلغ حجمها 2,8 مليار دولار ووقعت قبل حوالي عام.
وبصفقة الـ80 طائرة ميغ 29 تصبح الجزائر أول مستورد في العالم لهذا النوع من الطائرات قبل الهند، التي عقدت مؤخرا صفقة لشراء 16 طائرة ميغ K 29 بعد صفقات أخرى. وسترسل الجزائر، بحسب تقارير إعلامية جزائرية، 36 طائرة ميغ من مختلف الأنواع، وترجيحا ميغ 27 و25 تم شراؤها من بيلاروسيا ما بين عامي 1999 و2001، إلى الشركات التي صنعتها من أجل تحديثها وزيادة قدراتها القتالية.
وقد تسلم سلاح الجو الجزائري 13 طائرة من طراز سوخوي SU-24 MK، وسيتم تسلم تسع طائرات أخرى من نفس النوع قبل نهاية العام. إضافة إلى ذلك يتسلم الجيش الجزائري تدريجيا طائرات عمودية من طراز MI-8 HIP من روسيا، في نطاق صفقة قيمتها 180 مليون دولار.
وأمام هذا الجري المثير للاهتمام من قبل الجزائر نحو التسلح، وشراء المزيد من العتاد العسكري، رغم مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، التي تهدد استقرارها الداخلي، يكتفي المغرب بالتساؤل عقب كل صفقة عسكرية جزائرية "لمن تتسلح الجزائر؟"، ويشن حربا يتصاعد غبارها، يوما بعد يوم، في الميدان الإعلامي، لحشد الرأي العام، وإعداده للفصل القادم من فصول العلاقات الجزائرية المغربية، التي كانت على أحسن حال قبل رحيل الاستعمار الفرنسي من المنطقة، إذ تعاون الطرفان على مواجهة المستعمر السابق، قبل أن يتحول الاستقلال في البلدين الجارين إلى بداية للمواجهات العسكرية والدبلوماسية والسياسية بينهما بشكل مباشر.