"العربية.نت" في مخيم جباليا: حرمان من الظل والماء
لم تكن توسلات محمود يونس النجار للصليب الأحمر والأسرة الدولية بإنقاذ أطفاله المحاصرين الذين يهدد الإسرائيليون بهدم البيت فوق رؤوسهم هي المشهد المأساوي الوحيد في مخيم جباليا. فإلى جانب صرخات المواطنين الذين يطالبون بشرب الماء تسيطر أجواء الرعب تماما على المخيم الكائن شمال غزة منذ أن بدأت العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة النطاق والتي أسفرت عن سقوط ما يزيد عن 60 فلسطينيا من بينهم نساء وأطفال.
عشرات الآليات العسكرية والدبابات والجرافات المدرعة، حاصرت منزل المواطن محمود يونس النجار، الواقع في منطقة مدارس الوكالة الإعدادية، جنوب شرق مخيم جباليا للاجئين، ثم شرعت بتجريف أسوار المنزل، وطالبت ساكنيه عبر مكبّرات الصوت بإخلائه فوراً، تمهيداً لنسفه وناشد النجّار العالم أجمع والصليب الأحمر الدولي التدخل العاجل، من أجل إنقاذ حياة عائلته وأطفاله الصغار الذين يتهدّدهم الموت في أي لحظة.
وشاهدت "العربية.نت" أيضا احتلال منزل الدكتور الصحفي محمد الشرافي وشقيقه النائب الدكتور كمال الشرافي عضو المجلس التشريعي، حيث نصب القناصة الإسرائيليون بنادقهم في محيطه، وشرعوا في إطلاق النار تجاه منازل المواطنين. وكانت تلك القوات، شرعت بهدم أجزاء من المنزل، بعد محاصرته، قبل أن تبلغهم عبر مكبرات الصوت بضرورة إخلائه تمهيداً لهدمه.
كذلك قامت قوات الاحتلال بنسف منزلين في حي تل الزعتر بعد أن تم إخلاؤهما من قاطنيهما، وهدمتهما فوق محتوياتهما وتعود ملكيتهما لعائلتي الكات وضيف. فيما حاصرت قوة إسرائيلية أخرى منزل تعود ملكيته لعائلتي الصوفي والقوارعة .
البنية التحتية كانت هي الأخرى هدف أساس لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي تذرعت أنها تعزل مخيمات الشمال جباليا وبيت حانون عن بعضها البعض نتيجة إطلاق صواريخ القسام. عشرات من المواطنين يركضون هنا وهناك، وهم يحملون مواد غذائية ويهربون بها إلي بيوتهم خوفا من احتلال شامل لمخيمات الشمال، " سوق المعسكر" والذي شهد حركة غير اعتيادية لحركة شراء المواطنين، يدل على أن المعاناة التي يشهدها السكان اللاجئين في مخيمات الشمال ستتفاقم إذا استمر عزل المخيم ومنع إمداده بالمواد الغذائية والطبية.
قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرعت بعمليات تجريف لمنازل المواطنين في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وورشة ميكانيكية، كما قامت بتجريف للبنية التحتية وأعمدة الكهرباء الممتدة في منطقة بلوك 2 شرق مخيم جباليا.
وتتمركز عند مدخل بلوك 4 في المخيم، وتقوم بهدم المنازل وتدميرها بوحشية وحولتها إلى شوارع لمرور الدبابات، وتم هدم سور مدرسة (أ) الإعدادية للاجئين، قبل أن تشرع بهدم عدد من المنازل المجاورة.
ودمرت أكثر من 7 منازل على الأقل حتى الآن من بينها منزلان شرق بيت لاهيا، يعودان للشقيقين محمد وأحمد مطير، وأربعة منازل في محيط منطقة تل الزعتر على أطراف مخيم جباليا تعود لعائلات: عبد ربه والبياري، والجمل، وأبوسطيع، بالإضافة إلى منزل آخر يعود لعائلة أبوركبة في شارع السكة شرق مخيم جباليا.
كذلك واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، إغلاق الطرق والمعابر الرئيسة في قطاع غزة، ومنعت العمال الفلسطينيين من التوجه إلى أعمالهم.
وذكرت قيادة الأمن الوطني في محافظات غزة، في تقريرها اليومي، حول حركة المعابر والطرق، في قطاع غزة، أن قوات الاحتلال لا تزال تغلق مطار غزة الدولي، ومعبر بيت حانون، والمنطقة الصناعية المجاورة، ومكان تجديد البطاقات الممغنطة شمال قطاع غزة، فيما سمحت بإدخال العاملين في معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، لكنها مازالت حتى الآن ترفض السماح للمسافرين بدخول المعبر.
وبخصوص المعابر التجارية، أشار التقرير، إلى أن قوات الاحتلال أبقت على معبر المنطار شرق مدينة غزة مغلقاً، وكذلك الحال بالنسبة لمعبر "صوفا" في رفح جنوب القطاع.
وفيما يتعلق بالطرق الرئيسة في قطاع غزة، أشار التقرير، إلى أن قوات الاحتلال وضعت العديد من العراقيل أمام حركة تنقل المواطنين، حيث تواصل إغلاق مفترق الشهداء، وسط قطاع غزة، وطريق أبو العجين، جنوب القطاع، وحاجز أبو هولي كذلك، بالإضافة إلى إغلاق طريق المواصي القريبة من خانيونس ومفترق الشيخ عجلين على الطريق الساحلية جنوب مدينة غزة.
وأوضح التقرير، أن قوات الاحتلال أبقت على الطريق الشرقية التي تصل بين خانيونس ورفح مفتوحة، فيما أغلقت الطريق الغربية التي تصل بينهما وبين التقرير، أن قوات الاحتلال، منعت العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم في المنطقة الصناعية شمال قطاع غزة وداخل إسرائيل.
ومن جهتها اعتبرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في بيان لها، أن الاعتداءات الإسرائيلية انتهاك فاضح لاتفاقية جنيف الرابعة. وطالبت المؤسسة في بيانها، إسرائيل بوقف الاعتداء بحق المدنيين الفلسطينيين والالتزام بالمواثيق والقوانين الدولية، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة، بعد أن أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأربعاء على اجتياح شمال القطاع، وتمركزت قواتها في العديد من المناطق، وجرفت أراضي المواطنين وممتلكاتهم وسط إطلاق كثيف للنيران والقذائف، التي أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى من بينهم أطفال ونساء.
وناشدت المؤسسة الحقوقية الدول المتعاقدة على اتفاقية جنيف بإلزام إسرائيل على احترام نصوصها وتطبيقها بحق المدنيين الفلسطينيين، مشيرة إلى أن على المجتمع الدولي اتخاذ موقف صارم والضغط على إسرائيل للتوقف عن مسلسل الجرائم اليومية بحق المدنيين.