دبي - سعد المطرفي
كشف النجم السوري عابد فهد عن طموحه في عرض واقع الأمة العربية والإسلامية عبر العملين اللذين يحضر لهما الآن وهما فيلم "سقوط بغداد" ومسلسل "المعتمد بن عباد".وقال فهد في لقاء خاص مع "العربية.نت" إنه تم حتى الآن كتابة 9 حلقات من فيلم سقوط بغداد الذي سيعرض عام 2006. أما عن مسلسل المعتمد بن عباد فقد قال عابد إنه من المغرمين بهذه الشخصية المثيرة والعجيبة وأنه طالما عايش هذا الدور وحلم بتجسيده.
وكشف النجم السوري الذي تألق في أعماله في السنوات الأخيرة وأبرزها مسلسل "الحجاج" عن دوره في آخر عمل له "الطريق إلى كابل" الذي من المقرر أن تبثه شاشة MBC في شهر رمضان المقبل، ويجسد فيه شخصية قائد نظام طالبان وكيفية تدرجه عبر مسيرته ك"طالب علم ومجاهد" منذ خروج الروس من أفغانستان وحتى توليه قيادة النظام الطالباني وانتهاءا بأحداث 11 سبتمبر/أيلول.
وفي الطفيلة (جنوب الأردن) وبين قريتي السلع وضانا وعلى سفوح جبال البترا ينقل لنا فهد أحداث بيشاور وبيت الأنصار، والجامعة الحقانية ومعارك تورا بورا وكأنك تعيش لحظات القصف الروسي وتسمع أزيز الرصاص وترى قنابل ومدافع الأمريكيين تفتك بالأفغان. مشاهد قال عنها فهد إنه أحس فيها كثيراً بما يحسه المقاتلين في أفغانستان، وعاش شعورهم ومشاعرهم. قال فهد "أتت علينا فترات ونحن نسجل المشاهد أحسست فيها أنني أحد هؤلاء المجاهدين فعلاً، وأنسى نفسي وكأننا نعيش أحداث القتال الفعلي، خاصة وأن التصوير شهد الكثير من الأحداث الخطرة علينا من ألغام مزروعة في الأرض ودبابات ورشاشات ومدافع حقيقة".
وتدور أحداث المسلسل حول رجل تملأه المحيرات بسبب الظروف المعيشية وكثرة الحروب والمتغيرات في المنطقة حتى وجد نفسه متذبذباً في الكثير من القرارات تنتابه الحيرة والتحولات في حياته التي اتسمت بالعزلة.
وما زاد البطل (جلال الدين حكمتي) حيرة هو سفر أخته إبان الخروج الروسي إلى بريطانيا لدراسة الطب بجامعة كامبرج، مما وضعه في موقف حرج بين الشعور الإنساني بتقبل الأخت المتعلمة التي تدرس في جامعة خرجت – بحسب قول عابد – فقهاء الحروب في العالم، وبين الجانب السياسي ذو الصبغة الدينية التي لا تقبل هذه الفعلة من امرأة وخاصة أنها أخت لزعيم التنظيم.
يقول عابد إنه استشعر في أكثر من موضع شعور هذا الأفغاني المسكين الذي يعيش في عزلة من العالم وأنه أحس بالتيه نتيجة الحرب التي عاشها قومه.
يقول فهد عن دراما العمل إنه "كل ما لم بالشعب نتيجة الاحتلال منذ وجود السوفييت وانسحابهم إلى الوجود الأمريكي بالمنطقة".
وحكمتي شاب درس في المدارس الدينية ومنها إلى الجامعة الحقانية، يعتبره فهد رجل يدافع عن أرضه المحتلة وهو "حق مشروع كردة فعل لجملة الانتهاكات التي ألمت بالشعب الأفغاني من الروس والأمريكيين".
|
يستمر نضال جلال الدين حكمتي قبل وصول الطالبان إلى السلطة وتنتقل أخته زينب "فرح بسيسو" إلى بريطانيا دون أخذ الإذن منه، وهذا ما جعله يأخذ موقف تجاهها حمله على محاربة فكرة تحرر المرأة، ما حوله فيما بعد إلى إنسان متطرف. "فالحالة الصعبة والظروف والحروب جعلت من حكمتي إرهابيا". كما يقول فهد. ويتبنى حكمتي فكرة ترسخت لدى الأمريكيين وهي أن فكرة القتال لن تنتهي عند هؤلاء الناس بسبب قناعتهم أن "الجهاد والاستشهاد هو في سبيل الله".
زينب تعود إلى أفغانستان بعد أن قصف بيت أخيها وزوجته وجاء إلى أفغانستان أيضاً صديقها الفلسطيني الذي التقته في بريطانيا أثناء الدراسة ويبدأ صديقها وحبيبها رحلة البحث عنها، لكنه سرعان ما ينضم إلى قوافل المجاهدين العرب وهنا تبدأ مرحلة حرجة له ولها في الموازنة بين الجهاد والحبيبة، وتبدأ الحيرة تدخل حياته بين "القاعدة" وبينها.
|
يتعرض حكمتي في أحد المواقف إلى لحظات حرجة يتنازعه فيهما حسه الإنساني وواجبه القيادي، مما يدخله إلى مرحلة من الحيرة بين إنقاذ شعب محتل جعل الفقر والحرب بعض نسائه يلجأن إلى ما هو غير مقبول، وبين الضرب بيد من حديد وعدم التساهل مع من تتبع الرذائل.
كما أنه حين أصبح قائداً للطالبان، يستمر (حكمتي) في محاربة الرذائل لكنه يقع في الكثير من الحرج والبغض من المجتمع الذي يحسب أيامه الباقية من عمره. وما أحرجه أكثر هو تورط أحد أقاربه بغير إرادته بالانضمام إلى جنود شيوعيي أفغانستان بقيادة نجيب الله.
يقول فهد عن مسلسل الطريق إلى كابل إنه من أصعب المسلسلات التي عمل بها، وأنه تعب كثيراً فيها وأضاف "كانت قراءة الكارثة وتبنيها وترجمتها عملية مؤلمة جدا لي".
|
قال القائمون على هذا العمل إن نص هـذا العمل، ورغـم تناولـه الحالات إنسانيـة في عاموده الفقري الأساسي، إلا أنـه على الخلفيـة العامـة السياسية، اعتمـد على معظـم المراجع والوثائق المتوفرة، مـن أرشيف الصحافـة العربيـة والعالميـة ومـراكـز الأبحـاث.. ووكالات الأنبـاء والأخبـار المسموعـة والمرئيـة.
إضافـة إلـى اعتمـاده على كتب أساسيـة وهامـه في دراسـة الشأن الأفغاني وتداعياتـه "أفغانستان سقوط الحالات الثلاثـة ، حركـة حكومـة حـرب "وكتـاب" الزمـن الأمريكـي، مـن نيويورك إلـى كابـول "للأستاذ محمد حسنين هيكـل وكتاب" الحـروب غيـر المقـدسـة: أفغانستان وأمريكـا والإرهـاب الدولـي "للصحفي الأمريكي جولي كولي، كتاب غسيل الواقع" وكتاب "طالبان: الإسلام والنفط والصراع الكبير في وسط آسيا" لعميـد الصحفيين الباكستانيين احمد رشيد.
إضافـة إلى مذكـرات ويوميات مجاهـديـن عـرب أفغـان عـادوا إلى أوطانهـم، "يوميـات أفغانـي عـربي، مـذكـرات أبوجعفر القندهاري" لدكتــور مصري شارك في أحداث أفغانستان.
وفـي هيـاج الأحـداث وتسارعهـا.. لمست الجوانب الإنسانيـة المأساويـة والمرتبطـة بالأحـداث السياسية والناتجـة عنهـا.. ولـم يتـم تناولهـا وهـي كثيـرة إذ غلب الجانب الدعائي على الصورة الأفغانيـة السلبيـة.
ويعتقد القائمون على المسلسل أن هــذا نقصـا وتقصيرا في رسم صورة إنسانيـة موضوعيـة للحدث الأفغاني، فرأوا أن هــذا العمل يحاول تدارك هـذا التقصير وتعويض هـذا النقص. إذ يلفت الانتباه، عبر القصة الإنسانيـة فيـه.. وان تـم تناولهـا مـن خـلال شريحـة معبـرة عنـه، إلا أن الحياة الأفغانيـة، خـلال فترة الحروب والصراعـات الداخليـة كانت تضج بالحالات الإنسانيـة المؤثـرة. وعلـى هــذا الأساس، بنيت القصة المشوقـة، رغـم الجانب المأساوي فيهـا.
وما لا يستطيع التاريخ أن ينكـره ( وان لـم يكشف عنـه كاملا بعد) هو أن الحدث الأفغانـي أو المأساة الأفغانيـة – كما سماها القائمين على العمل – كانت بسبب ونتيجـة مؤامـرة دوليـة شاركت فيهـا دول كثيـرة بأجهزتها الاستخباراتية، بدأت بالصراع المحتـدم بين المعسكرين الشرقي، والاتحاد السوفيتي والمعسكر الغربي الولايات الأمريكية فـي زمـن الحرب الباردة، والتي تحولت إلى حرب ساخنـة وحارقـة على الأرض الأفغانيـة واستمرت إلى أيامنـا هــذه.
|
