طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 25 شعبان 1425هـ - 09 أكتوبر 2004م
يوسف إسلام يروي قصة 33 ساعة بين يدي الـ FBI
رفع دعوى لرفع اسمه من قائمة الممنوعين من دخول أمريكا وطلب اعتذارا رسميا
 

دبي- العربية.نت

بعد نحو أسبوعين من منعه من دخول الولايات المتحدة ظهر نجم البوب البريطاني السابق كات ستيفنز (الداعية الإسلامي يوسف إسلام حاليا) على شاشة قناة CNN الأمريكية ليحكي في أشهر برامجها الحوارية "لاري كينغ لايف" أسرار الساعات الثلاثة والثلاثين التي قضاها بين أيدي رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي، ويشرح أسباب زيارته التي لم تتم إلى أمريكا، كما حكى أيضا عن قصة تحوله إلى الإسلام، ونشاطه الذي يمارسه منذ ذلك الحين، والدعاوى التي رفعها ضد الإدارة الأمريكية.

وقال إسلام إن السبب وراء زيارته لأمريكا كان مقابلة بعض الأشخاص لمناقشة بعض أغانيه الجديدة، إضافة إلى زيارة لوس انجلوس لافتتاح فرعٍ لمركزه الخيري هناك والتأكد من أن كل الخطوات تسير وفق الإجراءات القانونية.
وأضاف ان "الأمور كانت تسير على ما يرام في مطار لندن، ولم ألحظ أنا وابنتي شيئا غريبا حتى حلقنا في السماء، وعندما اقتربنا من واشنطن التي كنا ننوي النزول فيها لنستقل طائرة أخرى إلى ناشفيل، قال قائد الطائرة إن هناك مطبات هوائية تجبرنا على النزول في مطار بانجور الذي لم اسمع به من قبل في حياتي".
وهنا يروي إسلام بداية قصة الرعب، "فالمطار مخيف لا تكاد تجد أحدا يمشي فيه، والطائرات الحربية منتشرة هنا وهناك، والوضع مريب.. وبعد وقوف الطائرة فتح الباب ودخل 6 رجال يلبسون الزي الأزرق، علمت فيما بعد أنهم من مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI وتقدموا نحوي وابنتي وسألوني عن هويتي وما إذا كنت يوسف إسلام بحسب ماهو مدون عندهم"، يقول: "عندها شعرت بالخوف وقلت يالله، لكن ثقتي بالله كانت قوية وذهبت معهم حين طلبوا مني مرافقتهم".
ويقول إسلام إنه رافق الرجال الستة ومعه ابنته، وفي صالة المطار فرقوا بينه وبينها وبدأت الأسئلة تنهال عليه، فسألوه عن طريقة كتابة اسمه وترتيب حروفه، ويضيف "سألوني أسئلة جعلتني أشعر بأنهم اخطأوا بيني وبين شخص آخر لأنها لا تمت لي بصلة، "ومن ذلك أنهم سألوني عما إذا كنت طلبت الحصول على الجنسية الأمريكية من قبل، وهو أمر لم أفعله في حياتي"، وكان هذا الشعور يزداد كلما ازدادت الأسئلة، ولكنه فوجئ بعد ذلك أنهم قالوا له بكل هدوء "نحن آسفون ولكن انت شخص غير مرحب به هنا".
يقول إسلام "قلت لهم إن هذا غير معقول، واحسست أنني قدمت إلى كوكب آخر لقد عزلوني في غرفة منفردة وابعدوني عن ابنتي وأخذو مني هاتفي النقال وبه كل الأرقام المهمة بالنسبة لي، ورغم أنهم لم يسيئوا معاملتي، فقد كان الوضع إجمالا مسيئا لي، فقد أحسست أنني سجين أو رهينة، والأمر المضحك أن بعض هؤلاء طلب مني أن أوقع له أوتوغرافه الشخصي.
ويكمل إسلام: أخذني رجال الـ FBI إلى مدينة بوسطن التي تبعد مسافة تصل إلى 5 ساعات، وخلال الطريق كانوا ينقلونني من سيارة إلى أخرى حتى وصل عدد السيارات التي تنقلت عبرها إلى 3 سيارات مختلفة، ثم انتهى بي المطاف في فندق حجزوه لي، وكانت الغرفة جيدة ومريحة، وفوجئت في اليوم التالي أن قصتي تتداولها وسائل الإعلام عبر التلفاز وأنني ضمن لائحة الأشخاص الذين لا يسمح لهم بدخول الولايات المتحدة، ولكنني كنت منهكا ومتعباً فلم اتحدث أو اقل شيئاً.
وفيما بدأ رجال FBI يتمون إجراءات إعادة يوسف إسلام إلى لندن، كانت ابنته التي انقطعت صلته بها قد نقلت إلى واشنطن وهناك قابلت بعض معارفها الذين اعتنوا بها وحجزوا لها في اليوم التالي على طائرة أقلتها إلى لندن حيث التقوا هناك بعد أن تم تفريقهم أكثر من 33 ساعة.

وشهد الحوار مداخلة بين يوسف إسلام ورجال مكتب التحقيقات الفيدرالي حين قال إنه قام بـ19 زيارة إلى الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر/ايلول، منها زيارة جمعته بهيلاري كلنتون وشخصيات سياسية أخرى، وتساءل ما الجديد في الأمر منذ آخر زيارة قام بها إلى الولايات المتحدة في مايو/ايار الماضي، فقد رد متحدث باسم المكتب على يوسف إسلام وقال إنه تم التحقيق معه بسبب وجود مؤشرات استخباراتية تقول ان له علاقة بمجموعات إرهابية، وأكد أن مكتب الأمن القومي لن يضع أحدا على قائمة غير المرغوب بدخولهم البلاد دون سبب واضح.
وتعجب إسلام من هذه الإتهامات وقال انها اضحوكة، مشيرا إلى ما عرف عنه من حبه للسلام، وهو الذي غنى "قطار السلام". وقال إن "من يتتبع حياتي يعلم أنه لا علاقة لي بالعنف والإرهاب، هذه مناوشات من أناس حاولوا الإساءة لي، وقالوا أشياء كثيرة سيئة عني"، وبين أن وزير الخارجية الأمريكي برأه بنفسه حيث قال إنه "لا يوجد أي دليل لإدانة يوسف إسلام سواء هنا أو في المملكة المتحدة"، وأشار إلى ما ذكرته صحيفة "نيوزويك" التي قالت إن اعتذارا يجب ان يوجه ليوسف إسلام بسبب الاعتماد على مصادر استخباراتية ضعيفة.
وأكد إسلام أنه محاميه طلب رسميا من مكتب الأمن القومي تقديم تفسيرات منطقية حول ما حدث له، كما طالب بإزالة اسمه من قائمة الممنوعين من دخول الولايات المتحدة، كما أشار إلى أن الحكومة البريطانية طلبت توضيحا بهذا الخصوص ومازالوا ينتظرون الرد، ومضى قائلا "أنا لا أبحث عن اعتذار كبير، فقط اريد ان اتحرك بحرية أكبر وأن يتم توضيح سوء الفهم بالنسبة لي".
كما شهد الحوار بث مقاطع من تعليقات عدد من نجوم الكوميديا الأمريكيين حول حادثة منع يوسف إسلام، حيث سخر هؤلاء من الإجراءات الأمريكية تجاهه، ومن بين هذه التعليقات ما قاله الفنان الكوميدي جون ستيورت الذي قال مازحا "أخيراً قبضنا على صاحب قطار السلام – مشيراً إلى احدى أشهر أغاني يوسف إسلام"، في حيث علق ديفيد لترمان صاحب أحد أشهر البرامج الحوارية الكوميدية في أمريكا، على خبر إبعاد إسلام بقوله ساخراً " لقد تم ترحيل كات ستيفنز، أخيراً بدأت احس بالأمان ".

وخلال الحوار سأل لاري كينج يوسف إسلام عما إذا كان القران يهاجم الديانة اليهودية في أي موضع، مشيرا إلى أنه سمع أن بعض أجزاء القران ضد السامية، ورد إسلام أنه حتى الإنجيل في بعض مواضعه يبدو كما لو كان ضد السامية في سياقات تأتي على لسان عيسى عليه السلام، ثم مضى مؤكدا أن القران لم يهاجم الديانة اليهودية على وجه الخصوص لكن هناك أناسا يبحثون فيه عن آيات الحرب والقتال فقط".

وحكى إسلام خلال اللقاء عن قصته مع الشهرة، فقال إن اسمه الحقيقي كان "ستيف ديمتري جورجيو" وأنه ولد لأب يوناني ارثودكسي وأم سويدية معمدانية، وتلقى تعليمه في مدارس كاثوليكية لا لشئ سوى أنها كانت تقع قرب متجر والده بمدينة لندن. وعندما دخل عالم الغناء غير اسمه – قبل أن يسلم – إلى "كات" أي قطة، حتى يستسيغه الناس ويحبونه كما يحبون القطط، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية فسطع نجمه بسبب أغانيه المميزة آنذاك.
وقال إسلام عن انتقاله إلى الولايات المتحدة في ذلك الحين أن الأمر كان فظيعاً بالنسبة له، فقد كان "كل شئ كبيراً بحجم أمريكا فقد صارت شهرتي كبيرة، وكان الأمر مخيفاً في البداية، حيث وصل عدد الحضور احياناً في حفلاتي إلى ما يقارب الـ 60.000 متفرج"، ثم ازادادت شهرته حتى أصبح من ألمع نجوم الستينيات والسبعينيات.

ويقول إسلام إن التخلي عن الشهرة والعودة إلى الحياة الطبيعية بعد كل هذه الشهرة كانت خطوة كبيرة جداً لنجم غنائي أوجد لنفسه مكانة عالية في العالم، مضيفا "كان قراراً قويا أن أترك كل هذا خلفي وأن أحني رأسي لله".
وحكى إسلام عن قصته مع الإسلام قائلا: "كنت أبحث عن حقيقة الحياة، فلم تعجبني الأسرار ولا الأشياء المخبأة، وأحببت أن أبحث عن حقائق واضحة وجلية"، وقال إنه بحث في البوذية والفلسفة الطاوية علاوة على تنشأته المسيحية من أجل أن يجد حقيقة الحياة، وبعدها "أهداني أخي ديفيد –الذي لم يكن مسلماً– نسخة من القران الكريم أتى بها من القدس عام 1976 بعد أن رأى المسلمين هناك وقال لي هذا انجيل المسلمين".
ويضيف: "في تلك الأيام لم يكن الإسلام معروفاً ولم تكون هناك أخبار كثيرة عن المسلمين، وبدأت أقرأ القرآن وحدي دون ان يرشدني أحد وبدأت أفكر كيف لم أمر بهذا الدين من قبل، وكنت أعتقد أنه أهله يعبدون الأقمار والجبال والنجوم، وكان أول ما لفت انتباهي هو تأكيد الإسلام الواضح على أن هناك إلها واحدا هو الله، وهو ما كنت أعتقد به، كما وجدت أن القرآن موجها للناس كافة وليس موجها للعرب فقط وهو أمر لم أر مثله من قبل"، كما تأكد إيماني بالدين الإسلامي عندما رأيت أسماء الأنبياء عيسى وموسى وإبراهيم تتردد في القرآن جنبا إلى جنب مع النبي محمد دون تفرقة بينهم.
ويروي إسلام أن الرجل الذي الذي أسلم على يديه نصحه ألا يترك الغناء وأن يسخره للخير، لكن انتقادات كثيرة سمعها بعد ذلك من مسلمين لم يعجبهم ما قاله الشيخ وطالبوه بالابتعاد عن الغناء، ولذلك "رغم أنني لم أجد نصاً في القران يحرم الغناء إلا أنني فضلت الابتعاد عنه، وقمت ببيع آلاتي الموسيقية وتبرعت بالمال للجهات الخيرية آنذاك".

عودة للأعلى