القاهرة - عنتر السيد
يرى الفنان نور الشريف أن مسلسل "رجل الأقدار" الذي تناول سيرة عمرو بن العاص قد تعرض لظلم كبير من حيث التمويل وأوقات العرض، وأوضح الشريف أنه ضد هجوم الكاتب أسامة عكاشة على ابن العاص باعتبار أنه لا يجوز "تحقير" أحد صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام.
ولمعرفة آخر أخبار النجم المصري وآرائه في الفن والحياة، التقت "العربية.نت" نور الشريف، حيث كان اللقاء عاصفا أحيانا.. وهادئا أحيانا أخرى، فغيرته على فنه ورسالة هذا الفن تجعله ثائرا لا يقبل الجدل أو أنصاف الحلول.. فهو مدرك تماما لما يحاك حول رقبة السينما المصرية ومصيرها المجهول حسب تعبيره.
|
بداية يرسم نور صورة قاتمة لنفسه في مرحلة الصبا والشباب، فيقول: تفتحت عيناي في الحياة في بيت متواضع وسط عائلة كبيرة في حي السيدة زينب، وسط هذه العائلة التي التفت حولي بالرعاية والعطف.. وبدأت خطواتي في الحياة.. يرسمها الانطواء والخجل وانكسار اليتم. أسير منكس الرأس بعيون شاردة تتلقف نظرة عطف أو ابتسامة إشفاق. واستطرد نور: كنت مغرما بمشاهدة السينما من خلال دور العرض المنتشرة في الحي وكلما تحصلت على مصروفي أنفقه على محبوبتي السينما.. وكنت أقلد أبطال الأفلام الأجنبية وتعلقت بأفلام هند رستم وبرلنتي عبد الحميد.. في المدرسة انضممت لفريق التمثيل.. جاءتني فرصة الظهور في مسرحية عبد الرحمن الشرقاوي "الشوارع الخلفية" ضمن المجاميع وكنت أقول جملتين في مسرحية بطلها حمدي غيث ورشوان توفيق ومحسنة توفيق.. كنت أريد أن استفيد من الكبار.. ولكن لم يكن ما قدمته لافتا للانتباه.
أضاف الشريف بقوله: حصلت على الثانوية العامة لكي التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ولكن أسرتي التي تربيت بينها لم توافق على ذلك ثم وافقوا على أن التحق بقسم الديكور لكنني تقدمت لقسم التمثيل وتم قبولي من خلال لجنة مخيفة مكونة من حمدي غيث وعبد الرحيم الزرقاني ومحمد توفيق ودريني خشبة وكمال يس.. وكنت أول كشوف المقبولين في المعهد وحافظت على التفوق والترتيب الأول طوال سنوات الدراسة ولكن رسبت في امتحانات التليفزيون حين تقدمت إلى لجنة الامتحانات الذي قاطعني فيها نور الدمرداش رئيس اللجنة قائلا: "أنت صحيح طالب في المعهد".. فقلت: نعم.. فقال: "متشكرين".. وقتها شعرت بإهانة كبيرة في حياتي.. اهتممت بدراستي.. الأدب الإنجليزي والفرنسي والعربي واليوناني.. مما جعل زملائي يصفونني بأنني مثقف أكاديمي لا أصلح للسوق فأثبت لنفسي غير ذلك في مسرحية "وابور الطحين" لنعمان عاشور ثم اسند لي د. كمال عيد العائد من الخارج دور روميو في مسرحية "روميو وجوليت" بعد أن رشحني له أستاذي نبيل الألفي ووقعت أول عقد في حياتي بمبلغ 150 جنيها.. تقاضيت منها 50 جنيها مقدما وعملت بنصيحة شقيقتي عواطف التي طلبت مني تغيير اسمي لأن اسمي الحقيقي محمد جابر لا يصلح أن يكون اسما فنيا واقتنعت بوجهة نظرها وتحول اسمي إلى نور الشريف.. في ذلك الوقت أصبت بحالة من الإحباط واليأس لان المسرحية لم تظهر للنور بسبب مشاكل في الميزانية وخلاف حولها.
|
وهنا قد حانت ساعة التخرج التي انتظرتها طويلا وحصلت على شهادة رسمية– والكلام لنور الشريف- واعتراف كامل من كبار أساتذة المسرح بأنني ممثل.. لست أي ممثل.. أنني الأول على دفعتي وهكذا استعدت كرامتي التي أهانها نورالدمرداش وعينت معيدا في المعهد.. وكان ذلك مفاجأة سارة لأهلي وأفراد أسرتي.. ونسيت كل ما مر بي من طفولة بائسة وحياة اليتم والحرمان.
أثناء احتفالي بتخرجي طلبني المخرج محمد فاضل لأداء دور عادل في مسلسل "القاهرة والناس" وحرصت على توجيهات المخرج وكاتبي السيناريو كما حرصت على أن أجعل أدائي بسيطا خاليا من أي افتعال.. فالبساطة هي الطريق الطبيعي والمباشر إلى قلوب الناس.. ثم كان أول دور أمثله للسينما هو دور كمال عبد الجواد في فيلم "قصر الشوق" ورشحني لهذا الدور عادل إمام إلى مخرج الفيلم حسن الإمام. ولا يخجل الشريف كما يقول من التحدث عن ماضيه الصعب والمؤلم بل "أن المعاناة هي التي خلقت مني إنسانا قادرا على تحمل المسؤولية قبل الأوان".. فقد ساهم هذا المخزون في وعي نور الشريف بكل شخصيات تلك الطبقة ـ المتوسطة ـ المتباينة والمختلفة فهي التي شكلت المرجعية الأولى في تكوين هذا الفنان وبشكل ملحوظ من خلال أدائه الرصين المدروس الذي لفت الأنظار إلى موهبته في فيلم "قصر الشوق" 67 و"نادية" 69 ثم أول بطولة مطلقة في "السراب" 70.. عن قصة نجيب محفوظ وإخراج أنور الشناوي وربما كانت المرة الأولى التي تتناول فيها السينما المصرية عقدة أوديب وعلاقة الابن بأمه التي دمرته بجهلها وبسوء تربيتها من خلال دور غني بالأحاسيس الدقيقة والانفعالات الصعبة لرجل يعاني من العجز الجنسي وهو الدور الذي ذهب للشريف على طبق من ذهب لتخوف نجوم السينما في ذلك الوقت من هذا الدور في حين لم يتخوف منه الشريف في بدايته، لأنه لم يكن هناك جمهور ضخم يتخوف على ضياعه ومن هنا وجد الشريف نفسه بطلا جديدا للأفلام المصرية كفتى أول تربع على العرش لسنوات طويلة.. مضيفا إلى ما سبق أن فيلمه "زوجتي والكلب" الذي قدمه مع العملاقين محمود مرسي وسعاد حسني في عام 71 من إخراج سعيد مرزوق هو علامة مميزة في السينما المصرية.
|
وما بين سطور قصة صعود نور الشريف للقمة والمغامرة كمنتج سينمائي نجد أن أي فيلم يؤدي بطولته في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي كان يحقق النجاح، وفي هذا المنحى يقول: أدقق أكثر في الأفلام التي أشارك فيها أو يقع اختياري عليها.. وقد كانت فكرة التصدي للإنتاج هي فكرة جريئة في حياتي عندما أسست شركة إنتاج "ان. بي"أنا وزوجتي بوسي بعد أن تزوجنا عن قصة حب قوية عام 1971 رغم عدم موافقة أهلها على الزواج في البداية ورددت الشائعات وقتها أننا تزوجنا في السر حتى نرغم الأهل على قبول مبدأ هذا الزواج لأننا كنا لا نستطيع أن نستغني عن بعض لحظة واحدة. ويردف الشريف "كونا شركة الإنتاج عام 1975 وكانت مغامرتي الأولى كمنتج مع المخرج سمير سيف في أول أفلامه كمخرج من خلال فيلم الاكشن "دائرة الانتقام" الذي لعبت بطولته في عام 1976 وهو واحد من أهم أفلام الاكشن في السينما المصرية.. ثم كانت المغامرة الثانية في حياتي كمنتج أيضا في فيلم "قطة على نار" بطولة بوسي ومن إخراج سمير سيف أيضا.. ثم كنت أكثر من مغامر وجرئ في تجربتي الإنتاجية الثالثة من خلال فيلم "ضربة شمس" أول أفلام المخرج محمد خان الذي كان عائدا من لندن ويريد أن يبيع كل شيء يملكه من أجل إنتاج هذا الفيلم.. وقمت بإنتاجه لدرايتي بسوق السينما المصرية وكان بالفعل هذا الفيلم إضافة حقيقية لمشواري الفني. ويؤكد نور الشريف أنه في عام 1980 قدم أهم فيلم رومانسي في السينما المصرية وقد لعبت البطولة أمامه زوجته بوسي، وكان الفيلم من إنتاجهما وأخرجه حسين كمال وهو فيلم "حبيبي دائما" الذي نال عشرات الجوائز في جميع أقسامه وفروعه السينمائية واعتبره خطوة مؤثرة جدا في مشواري مع السينما وهذا الفيلم إذا كانت قصته مقتبسة من الفيلم الأمريكي "قصة حب" وكانت قصة فيلم قطة على نار "مقتبسة أيضا من مسرحية" قطة فوق صفيح ساخن "للكاتب الأمريكي تنيسي وليامز" إلا أنني لا ارفض الاقتباس شرط أن يقدم بشكل جيد من خلال معالجة جيدة لتمصير قصة الفيلم".
|
وفي دهشة واستغراب يحدد نور الشريف خبايا ما كان ينال من السينما المصرية ويقول كنت أسبح ضد التيار كثيرا لأننا في نهاية السبعينات من القرن الماضي تحديدا وأوائل الثمانينات وبعد أن أصبحت السينما عملية تجارية.. خاصة بعد أن اقتحمها تجار الخردة وتجار وكالة البلح والبروتين وسيطر عليها الموزعون غير المصريين الذين فرضوا علينا الهبوط والإسفاف وسينما الفتوات والمخدرات التي لم تكن تعبر عن واقعنا.. قدمت أنا في ذلك الوقت فيلمين أراهما من أفضل أفلام السينما المصرية "سواق الأتوبيس" مع المخرج الراحل العظيم عاطف الطيب الذي كنت اعتبره جزءا مني وتوأم روحي ورفيق أحلامي ويعبر عن نفس هموم الطبقة المتوسطة التي كنا ننتمي إليها.. وكان سواق الأتوبيس عملا فارقا في تاريخ السينما، رغم أنه ثاني أفلام عاطف الطيب كمخرج بعد تخرجه من المعهد العالي للسينما واخرج فيلمه الأول "الغيرة القاتلة" الذي شاركته فيه بطلا ومنتجا للفيلم وقدمت مع الطيب عددا من الأفلام المهمة في مشواري الفني مثل "ضربة معلم" و"قلب الليل" و"كتيبة الإعدام" و"دماء على الإسفلت" و"ناجي العلي" وكان أخر أفلامنا معا "ليلة ساخنة" الذي حصد العديد من الجوائز في المهرجانات المحلية والدولية.. كان العمل مع عاطف الطيب متعة كبيرة وكنت اشعر أنني في يد أمينة تخاف عليّ جدا ولذا كان بيني وبينه تفاهما كبيرا وهو أكثر مخرج تعاملت معه كما كنت أكثر ممثل قدم أفلاما من إخراجه.. وعند رحيله بكيت كثيرا لأنه مخرج لن تستطع السينما المصرية أن تعوضه.. واعتقد أن فيلم مثل "ناجي العلي" الذي يعبر عن القضية الفلسطينية والحرب الأهلية اللبنانية هو من أهم الأفلام الوطنية التي تؤرخ للواقع العربي الأليم والذي قدمت من خلاله شخصية رسام الكاريكتير الفلسطيني ناجي العلي الذي كان يعيش في الشتات ما بين بيروت والكويت ولندن والذي اغتالته عناصر من الموساد في لندن.
|
لم يكن الطيب بمفرده الذي صاغ ركنا هاما من موهبة نور الشريف السينمائية فهناك مخرجين أيضا آخرين كان لهم تأثير في حياته ولكن بنسب متفاوتة.. هكذا سألته في الحوار الذي جمعني به في داخل الاستديو أثناء تصوير مسلسله الرمضاني "عيش أيامك".. فقال الشريف: إن فيلم "العار" الذي قدمته مع المخرج علي عبد الخالق كان إلى جانب "سواق الأتوبيس" مفترق طرق في السينما المصرية لانهما مع مخرجين من الشباب المثقفين وما قدماه يعتبر بحق سينما مصرية حميمة وليست مفروضة علينا من أجل حفنة من المال.. فقد استطاعت مثل هذه الأفلام أن تحقق المعادلة الصعبة في السينما المصرية من خلال تقديم فن جديد وفي نفس الوقت يحقق النجاح الجماهيري المطلوب وكان من أهم الجوائز التي حصل عليها فيلم "سواق الأتوبيس" هي جائزة مهرجان نيودلهي بالهند كما حصد جائزة مهرجان الإسكندرية الأولى التي تحصلت عليها كثيرا في أفلامي كأحسن ممثل وأحسن فيلم في "كلام في الممنوع" و"الصقر" و"أولى ثانوي" و"العاشقان" وغيرها من الأفلام.
|
يرى الشريف أن يوسف شاهين يعد من أبرز عشرة مخرجين على مستوى العالم وعندما أعمل معه أشعر أن هناك عملا ممتعا.. أقاطع الشريف محللا: انه جسد في "حدوتة مصرية" شخصية يوسف شاهين في إحدى مراحله العمرية من خلال سيرته الذاتية وكيف لبس ذلك الدور الصعب والمركب وهو لنفس الشخص الذي يتابعه واقفا وراء الكاميرا يرسم له حركته والتفاتاته وطريقة كلامه.. ومع ابن رشد شخصية مختلفة تماما.. كيف سبر أغوار تلك الشخصية إلى أعماقها.. عصرها.. ملابسها.. طريقة حوارها.. والشريف النجم المتواضع يعلق في اقتضاب: شاهين مخرج عالمي تستطيع أن تأخذ منه التعليمات بطرف عينك فهو عبقري وقد أسعدني الحظ في العمل معه.
ونور الشريف الذي حصل على عدة تكريمات من مختف المهرجانات والجمعيات الفنية تلقى مؤخرا تكريما هاما في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي العشرين وعن هذا التكريم يقول: أنا سعيد جدا بهذا التكريم، وأؤكد أن سنوات عمري الماضية لم تضع هباء، وأنني استطعت أن أقدم أعمالا متميزة تستدعي أن جمعية هامة مثل جمعية كتاب ونقاد السينما في مصر منحتني تلك الجائزة. وأردف الشريف قائلا: إنه لشرف كبير لي وللمكرمين المصريين في الدورة الأخيرة من مهرجان الإسكندرية أن يتم تكريمنا مع الأديب والسيناريست والمخرج الفرنسي الكبير آلان جرييه والذي شهدت السينما الفرنسية تحولا كبيرا على يديه في حقبة الستينات.
وأعرب نور الشريف عن امتعاضه من التدهور السائد في الأعمال الفنية وقال "إن كل مجال من مجالات حياتنا الفنية الآن مختل والنجاح فيه بالصدفة حتى فرحتي بنجاح الأبطال المصريين الذين حققوا ميداليات أولمبية في أثينا كانت الفرحة بالصدفة".
|
وحول مسلسل "عيش أيامك" أوضح الشريف أنه يؤدي دور سعيد أبو السعد وهو شخص متزوج من عبلة كامل ولديه ثلاثة أبناء، وبعد مرور 25 سنة من الزواج تحدث بعض المشكلات مع زوجته تلك المشاكل التي تسمى أزمة منتصف العمر وينعكس اثر هذه الأزمة على الأبناء واعتقد أن هذا المسلسل أول عمل درامي يتعرض لتلك الأزمة بشكل كامل.
في سؤال مباغت وفي ثنايا الحوار وفي ظل انشغاله بالفن هو وزوجته الفنانة بوسي.. قلت له هل عشت أنت بالفعل هذه الأزمة في حياتك؟ .. كانت إجابته محددة وقاطعة ولم أكن أتوقعها.. فقد كنت أتوقع أن ينفي ذلك لأنه تزوج من بوسي عن قصة حب قوية جدا.. لكن إجابته تحديدا قال فيها: نعم عشتها وأعيشها وهي مرحلة صعبة في حياة أي إنسان لكنني اتخذ من المخرج يوسف شاهين نموذجا ومثلا وقدوة احتذي بها فهو لديه أحلام سينمائية لا تنتهي وكلما انتهى من فيلم دخل في مشروع الفيلم الآخر وهو متحمس له بقوة وعلى الإنسان أن يكون متمسكا بأحلامه وألا يتخلى عنها مهما كان السبب وهذا لا يمنع أنني كنت وما زالت أحب زوجتي بوسي بجنون وكأننا مازلنا في مرحلة ما قبل العشرين.
كنت يقظا أنا واستمع إليه فقاطعته مجددا هل تقصد بذلك بأنها فترة مراهقة متأخرة.. وذكرته بأن زوجته بوسي أفصحت لي في حواري معها بأنك كثيرا ما تكتب لها خطابات حب حتى الآن خاصة إذا كنت تقوم من نومك مبكرا وتذهب إلى عملك قبل أن تستيقظ.. وكأنه أسقط في يده وقال مندهشا: هذه حقيقة، ان الحب القوي يعيش مع الأيام بل أنه أقوى من الزمن ولا يمكن أن تؤثر عليه سنوات العمر التي مضت.. نعم أحب زوجتي وبناتي أيضا كأي رجل شرقي يجب أن يوفر الرعاية والحنان والحب لأسرته.. يجب أن يوفر الحياة الكريمة للأسرة التي تحتمي به وتعيش في كنفه.
|
قلت له كثيرة تلك المسلسلات التي زاحمت جدولك الفني في السنوات الأخيرة.. هل كان ذلك مقدمة للتخلي عن حلمك السينمائي، وأن تتوقف تجربتك الإخراجية عند تجربة وحيدة لفيلم "العاشقان".. أم أنك سوف تعاود هذا النشاط السينمائي قريبا.. هنا تذكر نور الشريف أنه فنان يقدم العمل الجيد أينما وجد هكذا يقول ولكن أين السينما الآن.. ويسألني: هل هناك دور في فيلم موجود الآن وهو مناسب للفنان نور الشريف؟ كان ينتظر أن أجيبه.. وصمت قال هو: عندما أجد الدور المناسب سوف أعود للسينما وهذا لن يكون إلا من خلال المشروعات السينمائية التي امتلكها الآن مثل فيلم "الطير المسافر" الذي أصوره قريبا بعد أن عثرت على جهة إنتاج ملائمة، لأنني كنت أواجه مشكلة في التمويل وهذا الفيلم سوف يعيدني للإخراج في تجربتي الثانية وأعدكم أن يشهد العام القادم عودتي للسينما.. فهناك أيضا فيلم أخر تتم كتابته خصيصا لي وسيرى النور العام المقبل أيضا.. فضلا عن أنني بدأت أجهز لمشروع الإنتاج الضخم عن طريق الديجيتال وسوف أقدم من خلاله مجموعة من شباب المخرجين لتقديم تجاربهم دون أن أغفل إمكانية مشاركتي في تلك التجارب في الدور المناسب، وإذا كانت هناك تجربة جيدة سوف أعرضها على الموزعين وأي كان السبب فقد يتحول المشروع إلى مجرد سهرة تليفزيونية يمكن تسويقها أيضا حتى لا تقتل مواهب المخرجين مع الزمن فأنا قدمت المخرج سمير سيف وعمره 28 عاما عندما قدم لي "دائرة الانتقام" بينما هناك مخرجين كبار ومؤثرين بدأوا تجربتهم في سن متأخرة مثل المخرج مجدي احمد علي الذي أخرج أول أفلامه وعمره 45 عاما في الوقت الذي كان عمر سمير سيف 45 عاما أيضا كان قد حقق كثيرا من أحلامه السينمائية، كما أن مخرج عبقري مثل رضوان الكاشف توفي في الخمسينات دون أن يكون في رصيده سوى ثلاثة أفلام فقط.. لابد إذن من الوقوف بجانب المواهب الشابة.
كما أن مشكلتي الحقيقية مع السينما المصرية في الفترة الأخيرة هو أنني لم أجد الموزع الذي يتصدى لتوزيع أفلامي.. فأنا منذ ثلاث سنوات أسعى وأجاهد من أجل الإنتاج ولكن العثور على منتج يتحمس لنوعية الموضوعات التي وقع اختياري عليها عملية صعبة جدا.
|
وأكد نور أن ابنتيه سارة ومي تعشقان الفن موضحا أنه لم يفرض على سارة دراسة الإخراج، ولا على مي دراسة الإعلام عليهن التخصص في الدراسة سواء كانت دراسة المسرح أو الإعلام ولكن سعيد جدا بدراستهما لأنهما في مجال يمكنهم من المحافظة على ما سأتركه لهم من رصيد فني وسارة تدرس حاليا في دورة مكثفة للمونتاج ومي كانت لها تجارب كممثلة وعندما تقرر أي منهن عمل أي شيء له قيمة ستجدني أول من يقف وراءها، وإن كنت أتمنى كأي أب شرقي بعيدا عن كوني ممثلا أن أرى مي وسارة بفستاني زفافيهما. تركنا حلم الفستان الأبيض جانبا حتى يأتي فارس الأحلام الذي يدق قلبيهما ولكن كان لابد من أن استوقفه لأسأله عن أحلامهما في مجال الفن والدور الذي يلعبه في إلهاب حماسهما.. وقبل أن يجيب على هذا السؤال كان أحد المساعدين للمخرج محمد النقلي يطلب مثول نور الشريف أمام الكاميرا بعد أن تم تحضير المشهد. لكن المشكلة التي واجهت الشريف أنه كان يحتاج بعض الوقت لحفظ المشهد ومراجعته بعد أن استقطعت هذا الوقت لهذا الحوار.. وردا على تساؤلي قال: مشكلة سارة أنها لا تتعجل شيئا في حياتها وقد قلت لها إن أحلامك بتقديم مسرح له مواصفات خاصة في هذه الأيام صعب جدا وعليك أن تبحثين عن بدائل أخرى في السينما أو التليفزيون، وأتمنى أن تكون قد اقتنعت بذلك أما مي فهي في نفس الدورة التدريبية الآن مع سارة لدراسة المونتاج وأنا أترك لهما حرية الاختيار والعمل في الوقت الذي يناسبهن!!.
واختتم الشريف حديثه لـ "العربية.نت" بقوله: ضحت بوسي كثيرا بوقتها وجهدها من أجل الحفاظ على كيان الأسرة وتربية البنات أحسن تربية، وكان ذلك مؤثرا بشكل كبير على مشوارها الفني لأنها كانت تضع مصلحة بيتها في المرتبة الأولى ولكن ما حققته حتى الآن إنجاز يحسب لها ويكفي أنها إحدى نجمات السينما والمسرح والتليفزيون.
|
