صاروخ القسام.. "مواد بدائية" شكلت إزعاجا للإسرائيليين

نشر في:

تطرح الصواريخ محلية الصنع في فلسطين التي يطلق عليها اسم "القسام" أسئلة كثيرة حول كيفية صناعتها والمواد التي تتألف منها وصانعوها، خصوصا بعد أن باتت مصدرا لقلق إسرائيلي دائم بتشكيلها خطرا متزايدا على المستوطنات المحيطة بالأراضي الفلسطينية.

وبذريعة تدمير البنى التحتية لـ"الصناعات الفلسطينية العسكرية" وصواريخ "القسام" على وجه الخصوص تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة منذ 15 يوما، مما لفت الأنظار بقوة تجاه هذه الصواريخ التي أثارت حفيظة حكومة شارون إلى هذا الحد.

ولم يتوقع القائمون على تصنيع "صاروخ قسام" وهو الاسم الذي بات يطلق على كل المقذوفات التي تصنعها الأجنحة العسكرية لعدد من الفصائل الفلسطينية، أن تحقق نجاحا يذكر في حقل الصناعات العسكرية في ظل شح الإمكانيات التقنية والتكنولوجية، والافتقار لمواد تصنيع الصاروخ، فضلا عن الخبراء. وقد أصبح هذا النوع من الصواريخ بعد أشهر قليلة من إطلاقه مصدر إزعاج كبير للإسرائيليين، بعدما لاحظت الصناعات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال التحسن التدريجي لإمكانيات الصاروخ.
وتستحوذ حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على صناعة أكثر هذه الصواريخ، تشاركها فصائل أخرى كحركة الجهاد الإسلامي، وألوية الناصر صلاح الدين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
يقول أبو أحمد وهو لقب حركي لأحد القائمين على صناعة صاروخ القسام 3 لـ"العربية.نت" "كانت البداية في أوائل شهر فبراير/شباط 2002، يوم نجحت تجارب مهندسي الصناعات العسكرية في كتائب القسام في صناعة هذا الصاروخ".
ويشير أبو أحمد إلى أن الصاروخ المذكور تتم صناعته بمواد محلية بسيطة وبدائية جدا ولا تحتاج عملية تصنيعه لخبراء إذ يلجأ لصناعته على الأرجح رجال في حركات المقاومة لديهم إلمام بسيط بكيفية التصنيع.
ويضيف في هذا الخصوص أن "القسام يتكون بشكل أساس من مواد متفجرة، ومواد دافعة، لكن هذه المواد غير متوفرة في الأسواق الفلسطينية، فمادة الـ(T.N.T) المتفجرة على سبيل المثال، يضطر مهندسو القسام، لاستبدالها بمواد أخرى بديلة، لا توازيها في القوة، لكنها تؤدي الغرض.
ويلاحظ أبو أحمد أن هذه المواد البديلة غير متوفرة في السوق، فقد عمد الجيش الإسرائيلي إلى منع معظم المواد الكيماوية التي تستخدم للأغراض الطبية والزراعية خشية استغلالها لتصنيع بدائل. والأمر نفسه ينطبق على المادة الدافعة للصاروخ، التي كانت تتشكل من بدائل مكلفة جدا.

هاتان المادتان – يضيف أبو أحمد- يجمعهما الأنبوب الخارجي المصنوع من الحديد، أو النحاس، أو الألمونيوم، لتشكل الصاروخ الذي شهد مراحل عدة للتطوير. كانت البداية مع صاروخ (قسام1) بطوله القصير الذي يصل إلى (70 سم) ، ومداه القصير أيضا الذي يصل إلى (3 كم) فقط . لم يؤد هذا الصاروخ بهذا المدى الهدف المرجو منه، فدخل المصنع للتطوير.
تطوير الصاروخ لم يستغرق وقتا طويلا من صانعيه كما يشير أبو أحمد، إذ سرعان ما رأى (قسام2) النور. يبلغ مدى هذا الصاروخ مسافة 6-8 كم، فيما يصل طوله إلى (120 سم)، وانتهى الصاروخ بالتطوير الأخير الذي بات بإمكانه ضرب منطقة على بعد 12 كلم، بطوله الذي يصل إلى (180سم) ، وتبلغ تكاليف إنتاج صاروخ واحد من 150-200 دولارا. وانضم هذا الصاروخ إلى ترسانة الأسلحة المصنعة محليا المتمثلة بـ (القسام3) المطوّر و(ناصر 3) و(قدس 2).
وبالإمكان تطوير الصاروخ ليصل مسافات أبعد من المسافات الحالية ليصل عمق البلدات الإسرائيلية، فالأمر بحسب أبي أحمد لا يحتاج إلا زيادة في المادة الدافعة. ويرى أبو أحمد أن هذا الأمر غير منتظر، حيث أن أسس الصراع تحكم المقاومة، المدركة لتداعيات إيصال الصاروخ إلى العمق.
وتقدر الصناعات العسكرية الإسرائيلية زنة الصاروخ بـ30 كيلوجراما، حيث يزن الرأس المتفجر إلى جانب المادة الدافعة 13 كجم. ويقول الإسرائيليون إن الفلسطينيين يحصلون على المواد الدافعة من مزيج من السكر والزيت والكحول والأسمدة العضوية. لكن أبو أحمد يعلق على هذه الجزئية بقوله "لتقل الصناعات العسكرية الإسرائيلية ما تقول، ولا نؤكد لهم معلومة".

ولا تعتبر المصانع الخاصة بتصنيع الصواريخ مثل المصانع الأخرى، فهي تفتقر إلى أدنى مقومات المصانع، وتفتقد دقة الصناعة، ومعايير الصناعة ذاتها، ولا تزيد عن بضعة غرف صغيرة جدا، لا تصلها في الغالب أشعة الشمس، ولا نسمات الهواء.
أما مهندسو الصواريخ، فهم ليسوا أكثر من هواة اضطروا للقيام بهذه المهمة لتحل مشكلة السلاح الثقيل. ولا يحصل الواحد من هؤلاء إلا على معرفة سطحية من خلال مواقع الانترنت الخاصة بالتسليح، حيث يعمدون إلى المحاكاة. ويعمل المهندس جهده ليضبط المعايير قدر الإمكان.
يأخذ خبراء السلاح على الصواريخ الفلسطينية افتقارها للتكنولوجيا. ويصف خبير فلسطيني في مجال الأسلحة فضل عدم الكشف عن اسمه لـ"العربية.نت" هذه الصواريخ أنها تفتقر للعقل الإلكتروني الذي يلعب دورا أساسيا في تصويب الصاروخ بالدقة المطلوبة. ويضيف أن المادة المتفجرة البديلة عن المادة الأساسية ما زالت ضعيفة.
ويشير الخبير ذاته إلى أن القصف على البلدات الإسرائيلية يتم بشكل عشوائي دون الاعتماد على خرائط عسكرية، إضافة إلى أن القصف يتم من غير ناظر بمنظار يستكشف المكان المستهدف وهذه الأسباب مجتمعة برأيه تجعل آثار الصاروخ طفيفة.
أطلقت المقاومة الفلسطينية ما يقرب من 500 صاروخا باتجاه بلدات عدة جنوبي إسرائيل، خصوصا بلدة اسديروت، لكنها لم تحدث أضرارا كبيرة، إلا في الأسابيع الأخيرة التي أصابت خلالها الصواريخ بعض المنازل وألحقت أضرارا بساكنيها. ولا تمتلك المقاومة مخزونا كبيرا من الصواريخ، إذ تقدرها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بـ200 صاروخ فقط.