المهربون البدو ورجال الأمن المصري متهمون بتفجيرات سيناء
فيما يشتبه المحققون المصريون في تورط 15 من المهربين من بدو سيناء في تهريب المواد المتفجرة التي استخدمت لضرب سائحين إسرائيليين .. لم يستبعد خبراء في شؤون الحركات الإسلامية تحدثوا "للعربية.نت" ضلوع عناصر من قوات الشرطة أو الجيش المصريين في تسهيل تلك الهجمات، ولكنهم استبعدوا مسؤولية أية جماعة إسلامية مصرية عن تلك الهجمات بسبب ضعف شعبية تنظيم "القاعدة" في مصر ولوجود معظم كوادرها في السجون.
واليوم الأحد 10-10-2004م قالت مصادر امنية ان الشرطة المصرية ألقت القبض على نحو 15 من بدو سيناء للاشتباه في مساعدتهم في تهريب المتفجرات التي استخدمت في التفجيرات، ويشك المحققون ان تكون تلك المتفجرات قد وصلت الى طابا عبر طرق رئيسية او عبر نقطة الحدود بين مصر واسرائيل عند طابا بسبب الاجراءات الامنية المشددة.
وقال مصدر أمني إنهم يستجوبون 15 بدويا تقريبا ولكن لم توجه اتهامات لاي منهم بعد، فيما قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية ان مصر تبقي على جميع الاحتمالات مطروحة بشأن مرتكبي الهجمات التي تعد الاخطر ضد السائحين في مصر منذ عام 1997.
وتشتبه اسرائيل في تنظيم القاعدة غير ان مسؤولين مصريين يشيرون الى احتمال وجود صلة بين الحادث والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. وقالت مصادر الامن المصرية ان من السابق لاوانه تحديد ما اذا كان منفذو الهجوم مصريين ام اجانب ويركزون في الوقت الحالي على جهود التعرف على السيارات
ومصدر المتفجرات.
وقال مسؤول أمن مصري "هناك شائعات كثيرة لكن نظرا لان التحقيقات لا تزال جارية فان احدا لا يعرف"، وأضاف "نستجوب بدوا وذلك جزء من التحقيقات". ونقلت شبكة سي.ان.ان الاخبارية الدولية عن مسؤولين مصريين قولهم ان المفجرين ربما وصلوا الى سواحل مصر بزورق بخاري من الاردن أو السعودية. وقال مسؤول بوزارة الداخلية انه ليست لديه اي معلومات عن هذه النظرية.
ونشرت صحيفة الاخبار المصرية اليوم أن الشرطة تستجوب نحو 30 شخصا من بينهم قصاصو اثر من بدو سيناء الذين يعرفون الدروب الصحراوية غير المطروقة، والتي تستخدم عادة في التهريب الذي يعد نشاطا ضخما في سيناء وينصب بصفة اساسية على المخدرات والاسلحة والمهاجرين غير الشرعيين والدعارة.
ولكن خبيرا في شؤون الحركات الإسلامية تحدث إلى "العربية.نت" لم يستبعد أيضا احتمالية أن يكون رجال من الشرطة المصرية أو الجيش متورطون في مساعدة منفذي هذين الهجومين، ولكنه استبعد تماما أن تكون عناصر من الجماعات الإسلامية الراديكالية في مصر قد قامت بذلك.
ويطرح الخبير وهو الدكتور هاني السباعي –الإسلامي المصري الهارب بسبب أحكام تدينه بتهمة الإرهاب والذي يدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية في لندن- فرضيتين يراهما مرجحتين أكثر من فرضية مسئولية القاعدة، تتمثل أولاهما في "اغتنام" عناصر من الجيش أو الشرطة أو الشركات الأمنية العاملة في سيناء فرصة تواجد أعداد كبيرة من السواح الإسرائيليين في سيناء لقتلهم نظرا لتأثر هذه العناصر بما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصا ما يحدث حاليا في قطاع غزة، أو عناصر من حركة "حماس" بغير علم القيادات ثأرا للشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وانتقاما لما يجري في غزة.
وأوضح أن عمليات بهذا المستوى من الدقة والاحتراف لا يمكن أن يقوم بها هواة، واستند في رأيه هذا إلى معرفة المنفذين الدقيقة بيوم عيد يهودي، علاوة على إلمامهم الواسع بكيفية إيقاع أكبر قدر من الأضرار من خلال استهداف عمود أسمنتي أساسي في فندق هيلتون ومن زاوية محددة بالإضافة لوضع كمية معلومة من المتفجرات قادرة على إحداث ضرر كبير.
وهذا برأيه يجعل من الممكن مناقشة فرضية ضلوع مصريين من ضباط الشرطة والجيش أو موظفي الشركات الأمنية في سيناء لمعرفتهم الدقيقة بمداخل ومخارج المنطقة. ويعزز السباعي هذه الفرضية بإشارته إلى حادثتي الجنديين المصريين سليمان خاطر وأيمن حسن، خصوصا –كما يقول- إن المنطقة بشكل عام شهدت في السنوات الأخيرة تراخيا أمنيا يسهل وقوع عمليات كهذه بالإضافة لصعوبة وصول عناصر "غريبة" إلى المنطقة من دون أن تثير شبهات.
أما الفرضية الثانية التي يطرحها السباعي فهي ضلوع "حماس" في تنفيذ العمليات، موضحا أن الحركة كانت أعلنت سابقا نيتها في ضرب الإسرائيليين خارج إسرائيل ثم تراجعت بسرعة عن هذا الإعلان، لكن –والكلام للسباعي- ليس ثمة ما يؤكد تراجعها بالفعل خصوصا مع العمليات المتواصلة لقوات الاحتلال في غزة بالإضافة لنقل الإسرائيليين أنفسهم المعركة مع حماس إلى دمشق أخيرا باغتيال أحد كوادر الحركة هناك.
وقلل السباعي من احتمالات تورط "القاعدة" في العملية موضحا أن التنظيم لا يحظى بتأييد واسع وسط الجماعات الإسلامية المصرية، علاوة على أن معظم العناصر المتطرفة النشطة موقوفة لدى السلطات المصرية بالإضافة إلى أن جماعة "الجهاد الإسلامي" ذاتها المتحالفة مع بن لادن، اختلف عدد كبير من أعضائها مع قائدها أيمن الظواهري عندما تحالف مع الأول.
ولكن السباعي يرى أن تنظيم "القاعدة" سيهتم بالتحريض ضد المصالح الإسرائيلية خارج إسرائيل في المرحلة المقبلة باستغلال المشاعر الإسلامية المتأججة ضدها في هذه الفترة، وذكّر بـ"الجبهة العالمية لقتال اليهود والنصارى" التي كان بن لادن والظواهري أنشآها بهدف ضرب مصالح الأمريكيين والإسرائيليين بوصفهم "عدوا واحدا"، معتبرا أن "القاعدة لا تفوّت أية فرصة لضرب إسرائيل فيما لو سنحت لها أو لأذرعها" لكنه يستبعد ضلوع القاعدة في عمليات سيناء.
ومن جانبه شكك المحامي منتصر الزيات -الذي يتولى الدفاع عن عناصر الحركات الإسلامية- في وجود أعضاء للقاعدة في مصر، مشيرا إلى أن جماعة "الجهاد الإسلامي" ذاتها بزعامة الظواهري كانت أوقفت كل عملياتها في مصر منذ 1995 للعجز الذي رافق محاولة اغتيال حسن الألفي (وزير الداخلية المصري آنذاك) في 1993 ثم العملية الفاشلة الأخرى التي أحبطها الأمن المصري في استهداف فوج سياحي إسرائيلي في خان الخليلي في 1996. كما أن "الجهاد الإسلامي" بحسب الزيات ليس لها وجود في الشارع المصري، والعناصر التي بقت على ولائها تقبع في السجون.
ولم يلاحظ الزيات حتى الآن وجود أية حملات اعتقال بحق أعضاء في الجماعات الإسلامية في القاهرة أو المحافظات، وأضاف لـ"العربية.نت" أن من الواضح لديه حتى الآن أن الخيوط التي تعكف السلطات المصرية على فكها تتركز في سيناء ذاتها خصوصا بعد التوصل إلى عمليات بيع متفجرات كانت جرت هناك.
ولكن الزيات يرجح أن تفتح عملية "سيناء" شهية عدد من الجماعات الإسلامية لضرب مصالح إسرائيلية.
وأشار إلى أن "القاعدة" عمدت من خلال خطاب الظواهري الأخير إلى تحريض مؤيديها لاستهداف المصالح الإسرائيلية خارج إسرائيل عبر عمليات تصب في إطار منهجها. وقال إن الشبهات تدور حول "جماعة قريبة من القاعدة" ويعتقد أنها عبارة عن أفراد "سلفيين" متأثرين بالقاعدة إنما ليست بينهم وبين الجماعات الإسلامية أية روابط تنظيمية.